كيف فاز تشيلسي بكأس العالم للأندية؟

مكافآت ضخمة… صفقات تدريبية… ونجم «مرعب» اسمه بالمر

لاعبو تشيلسي يحتفلون بالتتويج العالمي (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بالتتويج العالمي (أ.ف.ب)
TT

كيف فاز تشيلسي بكأس العالم للأندية؟

لاعبو تشيلسي يحتفلون بالتتويج العالمي (أ.ف.ب)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بالتتويج العالمي (أ.ف.ب)

عندما جلس مسؤولو تشيلسي في مايو 2024 ليقرروا مصير المدرب ماوريسيو بوكيتينو، كانت بطولة كأس العالم للأندية المقبلة حاضرة في أذهانهم كجزء من رؤية طويلة الأمد للنادي. رأى بول وينستانلي ولورانس ستيوارت، مديرا النادي الرياضيان، ومعهما بهداد إيقبالي، الشريك الرئيسي في «كليرليك كابيتال» المالكة للنادي، أن موسمي 2024-2025 و2025-2026 يجب أن يُعاملا كموسم مزدوج. ولهذا السبب لم يرغبوا في تغيير المدرب قبل بطولة بهذا الحجم.

مع ذلك، انتهى الأمر برحيل بوكيتينو الذي أصبح لاحقًا مدرب المنتخب الأميركي والتعاقد مع إنزو ماريسكا، قرار انقسمت حوله جماهير النادي. لكن ماريسكا أنهى موسمه الأول بثلاثية لافتة: التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، الفوز بدوري المؤتمر الأوروبي، والتتويج بلقب كأس العالم للأندية، بفضل أداء مذهل من كول بالمر، النجم الذي وصف بأنه «مرعب».

كانت فرحة كبرى الوقوف علِ منصة التتويج لمونديال الأندية (أ.ف.ب)

بطولة عالمية بأموال وأحلام

منذ البداية، أخذت إدارة تشيلسي البطولة على محمل الجد، حتى قبل أن يعلن فيفا عن تفاصيل الجوائز والرعاة والبث التلفزيوني. في النهاية، عاد تشيلسي من الولايات المتحدة بـ114 مليون دولار كجائزة للبطولة مبلغ مهم جدًا في ظل قواعد اللعب المالي النظيف. وكان النادي قد دفع بالفعل غرامة بقيمة 36 مليون دولار بسبب مخالفات مالية، فيما أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني على تعاقدات مثل جواو بيدرو وجيمي جيتينز وليام ديلاب.

لكن البطولة لم تكن مجرد أرقام في الدفاتر، بل فرصة لصناعة ثقافة انتصارات جديدة للنادي. كول بالمر كان عنوان هذه القصة، بعدما تصدرت صورته لوحات إعلانية في ميدان تايمز سكوير بشعار «مرعب جدًا». في النهائي ضد باريس سان جيرمان، سجل هدفين وصنع آخر لجواو بيدرو، ليحول مباراة صعبة إلى مهرجان في ملعب «ميت لايف».

جماهير تشيلسي ساندت فريقها في كل مكان (أ.ف.ب)

طريق طويل منذ 2021

الغريب أن رحلة تشيلسي نحو هذه البطولة بدأت قبل أكثر من أربع سنوات، حين فاز على مانشستر سيتي بدوري الأبطال عام 2021 تحت ملكية رومان أبراموفيتش. منذ ذلك الحين، مر النادي بتحولات دراماتيكية: عقوبات بسبب حرب أوكرانيا، بيع النادي لتحالف كليرليك وتود بويلي، وتعيين أربعة مدربين مختلفين.

في الطريق إلى النهائي، تخطى تشيلسي عقبات عدة، من طرد نيكولاس جاكسون في دور المجموعات، إلى مباراة ماراثونية ضد بنفيكا استمرت خمس ساعات بسبب عاصفة في كارولاينا. كان ماريسكا يشتكي طوال البطولة من الأحوال الجوية وجدول المباريات، واصفًا الظروف بأنها «مزحة»، لكنه عرف كيف يحافظ على تركيز لاعبيه.

ماريسكا حافظ على تركيز تشيلسي طوال البطولة (د.ب.أ)

استثمارات في كل شيء

حرص النادي على مكافآت مالية سخية للاعبين تعادل ما يحصلون عليه في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال. كما أنفق مبالغ إضافية لتأمين منشآت تدريبية مميزة، متجاوزًا ميزانية الفيفا اليومية. تفاوض النادي مباشرة مع نادي «فيلادلفيا يونيون» لاستئجار منشآته، متجاوزًا القرعة التي كان فيفا سنظمها، وأجبر فلامنغو على التدريب في جامعة تبعد أكثر من 80 كيلومترًا عن الملعب.

في ميامي، استخدم تشيلسي مرافق جامعة باري، المفضلة لدى ريال مدريد، ثم انتقل إلى نيويورك واستعان بمرافق نيويورك ريد بولز ونيويورك سيتي استعدادًا للنهائي. أنفق النادي ضعف ما خصصه فيفا لكل نادٍ تقريبًا من أجل ضمان أفضل تحضير ممكن.

بالمر (أ.ب)

إدارة ذكية للفريق

حرص ماريسكا على إبقاء المجموعة الأساسية كما هي، مع استدعاء لاعبين بارزين من الإعارات مثل أندري سانتوس. فضل إبقاء التشكيلة متماسكة، ووزع الدقائق على جميع اللاعبين لإبقاء الجميع مشاركين ذهنيًا وجسديًا. حتى عندما خسر أمام فلامنغو في دور المجموعات، أصر على أن ما جربه من تغييرات كان تحضيرًا للموسم المقبل.

بالمقابل، جاءت خسارة المركز الأول في المجموعة ميزة، إذ جنبته مواجهة باريس سان جيرمان، بايرن ميونيخ وريال مدريد حتى النهائي. ومع خروج إنتر ميلان ومانشستر سيتي المبكر، بدا الطريق ممهدًا للنهائي، لكن بنفيكا وفريقي فلومينينسي وبالميراس شكلوا تحديات حقيقية.

لاعبو تشيلسي يحتفلون بالتتويج العالمي (أ.ف.ب)

لحظة تتويج وصناعة مجد

في نصف النهائي ضد فلومينينسي، تألق جواو بيدرو بهدفين، بينما كانت جماهير تشيلسي تحاول ملء المدرجات بأسعار تذاكر زهيدة وصلت إلى 11 دولارًا للربع النهائي. وفي النهائي، جاء الدعم من مشجعي الإكوادور لمويزيس كايسيدو، وانتهت الأمسية بفوز كاسح على باريس سان جيرمان، وسط أجواء متوترة ومشاحنات بين اللاعبين في صافرة النهاية.

الآن، سيحصل اللاعبون على إجازة ثلاثة أسابيع قبل العودة في الرابع من أغسطس للتحضير لموسم الدوري الإنجليزي الجديد، الذي سينطلق بعد 35 يومًا فقط من النهائي. ورغم الإرهاق، يعودون إلى لندن وهم أبطال العالم.

تشيلسي دخل البطولة بعقلية احترافية، استثمر في كل التفاصيل، وتوج عمله بانتصار مستحق، ليكتب فصلاً جديدًا في تاريخه كأحد أنجح أندية العالم.


مقالات ذات صلة

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
TT

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)

لم تمر خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مروراً عادياً في الصحافة الكاتالونية، التي خرجت بعناوين نارية، جمعت بين الغضب من التحكيم والانتقاد الحاد لأداء الفريق، في واحدة من أكثر الليالي جدلاً هذا الموسم.

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدَّرت المشهد بعنوان قوي: «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة»، معتبرة أن الفريق كان ضحية قرارات مثيرة للجدل، وعلى رأسها طرد المدافع الشاب باو كوبارسي، الذي وصفته بأنه قرار قاسٍ ومبالغ فيه غيّر موازين المباراة مبكراً. وأضافت أن برشلونة حاول القتال رغم النقص العددي، لكن الظروف كانت أكبر من قدرته على العودة.

أما «موندو ديبورتيفو»، فجاء عنوانها أكثر هدوءاً، لكنه لا يقل دلالة: «برشلونة يقاتل... لكن التحكيم وأتلتيكو يحسمان»؛ حيث شددت على أن الفريق قدّم أداءً شجاعاً في ظروف معقدة، لكن تجاهل ركلة جزاء واضحة بعد لمسة يد داخل منطقة أتلتيكو، شكّل نقطة تحول حاسمة. كما انتقدت أداء تقنية الفيديو «فار»، معتبرة أنها لم تقم بدورها في تصحيح الأخطاء الواضحة.

واختارت صحيفة «لا فانغوارديا» زاوية تحليلية أعمق بعنوان: «إقصاء مؤلم يُعيد طرح الأسئلة الكبرى»، مشيرة إلى أن برشلونة لا يزال يعاني أوروبياً، ليس فقط بسبب التحكيم، بل نتيجة غياب النضج في إدارة المباريات الكبرى؛ حيث لم يتمكن الفريق من التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في هذا المستوى.

من جهتها، عنونت «إل بيريوديكو»: «الجدل التحكيمي لا يُخفي أخطاء برشلونة»، معتبرة أن الفريق تأثر ببعض القرارات، لكنه في المقابل لم يظهر الصلابة الكافية، خصوصاً في الخط الخلفي؛ حيث استغل أتلتيكو المساحات بواقعية كبيرة.

وفي الإذاعة الإسبانية، ذهبت «كادينا سير» إلى نبرة أكثر حدة، بعنوان: «غضب في برشلونة... والتحكيم في قفص الاتهام»؛ حيث ركزت على الشعور العام داخل الوسط الكاتالوني بأن الفريق تعرّض لظلم واضح، خصوصاً في اللقطات الحاسمة التي تجاهلها الحكم.

أما صحيفة «ماركا» المدريدية، فقد قدَّمت قراءة مختلفة بعنوان: «أتلتيكو يعرف كيف يفوز... وبرشلونة يدفع الثمن»، مشيدة بواقعية فريق دييغو سيميوني، وقدرته على استغلال كل تفصيلة، في مقابل ارتباك برشلونة في اللحظات الحاسمة، معتبرة أن الفارق لم يكن فقط في التحكيم، بل في العقلية أيضاً.

بدورها، عنونت «آس»: «ليلة الجدل... وبرشلونة خارج أوروبا»، مشيرة إلى أن المباراة ستبقى محل نقاش طويل بسبب القرارات التحكيمية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الفريق الكاتالوني لم يُظهر الشخصية الكافية لقلب النتيجة، خصوصاً بعد الطرد المبكر.

وفي الإعلام الكاتالوني المحلي، ركزت «راك 1» على الجانب الجماهيري بعنوان: «إقصاء بطعم الظلم»، معتبرة أن الإحساس العام هو أن برشلونة خسر مباراة لم تُحسم فقط داخل الملعب، بل أيضاً بقرارات خارج السيطرة.

أما «إل ناسيونال» فاختارت عنواناً مباشراً: «التحكيم يُغرق برشلونة أوروبياً من جديد»، معتبرة أن الفريق يدفع ثمن أخطاء متكررة في إدارة المباريات، لكنها شددت على أن القرارات التحكيمية أسهمت في تعقيد المهمة بشكل كبير.

وأجمعت الصحافة الكاتالونية والإسبانية على أن ليلة أتلتيكو لم تكن مجرد خسارة عادية لبرشلونة، بل محطة جديدة تفتح النقاش حول مشروع الفريق أوروبياً، بين فريق لم يصل بعد إلى النضج المطلوب، وتحكيم أثار الكثير من علامات الاستفهام، ليبقى الإقصاء محاطاً بجدل لن ينتهي سريعاً.


رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)
الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)
TT

رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)
الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

تحوَّلت مسألة مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في البرازيل، بعد تدخُّل مباشر من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي أكد أن نجم المنتخب لا يزال قادراً على قيادة البرازيل نحو لقب عالمي سادس، شرط أن يكون في أفضل حالاته البدنية.

وخلال مقابلة مع وسائل إعلام، كشف الرئيس البرازيلي أنه ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي، الذي تولى المهمة العام الماضي، موضحاً: «سألني أنشيلوتي إن كان يجب استدعاء نيمار، فأجبته: إذا كان جاهزاً بدنياً، فهو يمتلك المستوى».

ويستعد المدرب الإيطالي للإعلان عن قائمة تضم 26 لاعباً في 18 مايو (أيار)، لخوض نهائيات كأس العالم التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز) 2026.

ويُعد نيمار الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل برصيد 79 هدفاً، متفوقاً على الأسطورة بيليه، إلا أن مسيرته الدولية توقفت فعلياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب سلسلة من الإصابات المتكررة التي أثَّرت بشكل واضح على استمراريته.

وعاد نيمار في العام الماضي إلى ناديه الأم سانتوس، ولكنه لم يشارك سوى في عدد محدود من المباريات هذا الموسم؛ حيث خاض 7 مباريات فقط من أصل أكثر من 20 مواجهة رسمية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزيته البدنية قبل المونديال.

نيمار فقد أعصابه بعد تعرضه لانتقادات من أحد المشجعين (رويترز)

ورغم ذلك، نجح النجم البرازيلي في تسجيل هدفه الرابع هذا العام، بعد 8 مباريات، عندما هز شباك فريق ريكوليتا الباراغواياني ضمن منافسات «كوبا سود أميركانا»، وسجل هدف التقدم مبكراً، قبل أن يعادل الفريق المنافس النتيجة من ركلة جزاء، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1، رغم تفوق سانتوس الواضح من حيث الفرص والتسديدات.

لكن الأضواء لم تقتصر على أدائه داخل الملعب؛ إذ فقد نيمار أعصابه عقب المباراة، بعد تعرضه لانتقادات من أحد المشجعين الذي هاجم مستواه ولياقته، ليرد عليه بانفعال قائلاً: «هل عليَّ أن أفعل كل شيء؟ اصمت! هل أنا مدلل؟ أنا أقدم حياتي هنا، احترم ذلك».

وتعكس هذه الواقعة حجم الضغط النفسي الذي يعيشه اللاعب؛ خصوصاً مع اقتراب موعد كأس العالم؛ حيث أقر مؤخراً بمعاناته من إرهاق ذهني، مؤكداً أنه يشعر بالألم والمعاناة مثل أي لاعب آخر.


من سلوت إلى إيزاك… الصحافة البريطانية تفتح النار على ليفربول

الاتهامات توزعت بين المدرب سلوت وخياراته الفنية (رويترز)
الاتهامات توزعت بين المدرب سلوت وخياراته الفنية (رويترز)
TT

من سلوت إلى إيزاك… الصحافة البريطانية تفتح النار على ليفربول

الاتهامات توزعت بين المدرب سلوت وخياراته الفنية (رويترز)
الاتهامات توزعت بين المدرب سلوت وخياراته الفنية (رويترز)

فتحت الصحافة البريطانية ملفات خسارة ليفربول أمام باريس سان جيرمان على مصراعيها، وقدّمت قراءة نقدية حادة لما جرى في أنفيلد، حيث توزعت الاتهامات بين المدرب سلوت، والخيارات الفنية، والعقم الهجومي، في مواجهة كشفت الفوارق الواضحة بين الفريقين على أعلى مستوى أوروبي.

موقع «فوت ميركاتو» نقل بوضوح أجواء الغضب في إنجلترا، تحت عنوان: «إنجلترا تحدد المسؤول عن فشل ليفربول أمام باريس»، مشيراً إلى أن الإعلام البريطاني وجّه أصابع الاتهام مباشرة إلى المدرب سلوت، بسبب قراره المفاجئ إشراك المهاجم ألكسندر إيزاك أساسياً، رغم عودته حديثاً من الإصابة وافتقاره لنسق المباريات. وعد التقرير أن هذا الخيار تحوّل إلى «رهان خاسر»، بعدما بدا اللاعب معزولاً وغير مؤثر، في مباراة احتاج فيها الفريق إلى جاهزية كاملة وخيارات أكثر استقراراً.

صحيفة «الغارديان» ذهبت في تحليلها إلى ما هو أبعد من مجرد قرار فردي، حيث عنونت: «باريس سان جيرمان القاسي يكشف حدود ليفربول»، عادّةً أن الفارق الحقيقي ظهر في جودة الفريقين. وكتب جوناثان ويلسون أن ليفربول دخل المباراة على أمل ليلة أوروبية تاريخية، لكن الواقع أظهر أن هذا الفريق لا يملك الأدوات الكافية لمجاراة باريس سان جيرمان، مشيراً إلى أن الخلل لم يكن فقط في التشكيلة، بل في المنظومة ككل، خصوصاً في التحولات الدفاعية وسرعة الاستجابة.

الصحافة البريطانية عدّت أن مشاركة إيزاك رهان خاسر (إ.ب.أ)

أما «التلغراف»، فقد ركزت بشكل مباشر على سلوت، بعنوان: «مغامرة سلوت تنقلب عليه»، مؤكدة أن المدرب الهولندي يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، بسبب خياراته التكتيكية، خصوصاً اعتماده على إيزاك، إلى جانب أسلوب لعب حذر في البداية، لم يتناسب مع حاجة الفريق لقلب النتيجة. وأضافت أن ليفربول بدا متردداً، وكأنه يخشى استقبال هدف، بدل أن يندفع بثقة نحو الهجوم.

هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قدّمت قراءة متوازنة، لكنها لم تُخفِ حجم الفارق، تحت عنوان: «باريس ينهي الحلم... وليفربول من دون تسديدة على المرمى»، مشيرة إلى أن الفريق الإنجليزي فشل حتى في تهديد مرمى الخصم، وهو رقم صادم في مباراة بهذا الحجم. وعدّت أن المشكلة الأساسية كانت في العقم الهجومي، حيث غاب الربط بين الوسط والهجوم، ولم يتمكن اللاعبون من خلق أي حلول حقيقية أمام دفاع باريس المنظم.

في المقابل، عنونت صحيفة «THE ATHLETIC»: «كيف كشف باريس نقاط ضعف ليفربول؟»، مشيرة إلى أن الفريق الفرنسي استغل المساحات خلف الدفاع بذكاء، ونجح في فرض أسلوبه من خلال الضغط والتحولات السريعة. كما ربطت الصحيفة بين قرار إشراك إيزاك وغياب الانسجام في الخط الأمامي، عادّةً أن الاختيارات لم تكن منسجمة مع طبيعة المباراة.

بدورها، استخدمت صحيفة «ديلي ميل» لهجة هجومية واضحة بعنوان: «كارثة أنفيلد... من المسؤول؟»، حيث حمّلت المسؤولية للمدرب وبعض اللاعبين، مشيرة إلى أن الفريق افتقد الشراسة والروح القتالية، ولم يظهر بردة الفعل المطلوبة أمام جماهيره. كما انتقدت الأداء الفردي لعدد من اللاعبين، عادّة أنهم لم يكونوا على مستوى الحدث.

وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة «الإندبندنت»: «ليلة تكشف الحقيقة... ليفربول أقل من مستوى القمة الأوروبية»، مشيرة إلى أن الفريق لا يزال بعيداً عن منافسة كبار أوروبا، رغم تاريخه، وأن ما حدث ليس مفاجئاً بقدر ما هو انعكاس لمستوى حقيقي.

كما أشارت «إيفنينغ ستاندرد» إلى نقطة محورية بعنوان: «غياب الفاعلية يقتل ليفربول»، مؤكدة أن المشكلة الأساسية لم تكن فقط في القرارات الفنية، بل في غياب الحلول الهجومية، حيث بدا الفريق عاجزاً عن خلق الفرص أو اختراق الدفاع الباريسي.

ولم تظهر الصحافة الإنجليزية أي تساهل في تقييمها. ففي «بي بي سي» أيضاً وصف الصحافي جوليان لورانس التشكيلة بأنها «غير منطقية»، مؤكداً أن إيزاك لم يكن يجب أن يبدأ المباراة، وأن سلوت ارتكب أخطاء حاسمة في لحظة لا تحتمل الخطأ.

أما «ليفربول إيكو» فاكتفت بتقييم مباشر، مشيرة إلى أن اللاعب قدّم أداءً باهتاً في أول مشاركة أساسية له منذ ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتم استبداله.

فيما ذهبت «ذا صن» إلى أبعد من ذلك، ووصفت القرار بأنه «رهان خطير انقلب بشكل كارثي»، مشيرة إلى أن إيزاك لمس الكرة خمس مرات فقط خلال 45 دقيقة، وسدد مرة واحدة، دون أي تأثير يُذكر.

كما وجّه المدافع السابق لليفربول ستيفن وارنك انتقادات قاسية، عادّاً أن اللاعب «لم يكن حاضراً بدنياً ولا ذهنياً»، وأنه تجنب الاحتكاك ولم يقدم أي إضافة تُذكر، بل إن كودي غاكبو قدّم أكثر منه في دقائق قليلة.