بإسقاطه لمانشستر سيتي... الهلال تسلق «قمة إيفرست»

جناح إنجلترا تاونسند قال إن النادي السعودي «صدم العالم»

الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
TT

بإسقاطه لمانشستر سيتي... الهلال تسلق «قمة إيفرست»

الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)

كان واضحا جداً أن الدوري السعودي لكرة القدم الذي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية قد نجح في تحقيق مبتغاه، وذلك بعد الفوز المثير وغير المسبوق الذي حققه الهلال على نظيره مانشستر سيتي في مدينة أورلاندو الأميركية، في لحظة احتفالية ستبقى طويلاً في الذاكرة.

وبحسب شبكة «بي بي سي»، كتب الهلال، أحد أقطاب الدوري السعودي للمحترفين، اسمه بأحرف بارزة حين فاجأ مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي المتوج والمتخم بالألقاب، بنتيجة 4 - 3 في مباراة ملحمية ضمن منافسات كأس العالم للأندية.

الفوز على مانشستر سيتي سيبقى في أذهان الجماهير طويلاً (نادي الهلال)

وعلى غير المعتاد من ليالي الاثنين في الولايات المتحدة التي ترتبط بعروض المصارعة الحرة على شاشات التلفاز، كانت لكرة القدم هذه المرة الكلمة العليا، حين دوّى هدف ماركوس ليوناردو في مرمى السيتي إيذاناً بصدمة عالمية، وخروج غير متوقع للعملاق الإنجليزي.

قال أندروس تاونسند، الجناح السابق لمنتخب إنجلترا، عبر قناة «دازون»: «الهلال صدم العالم». أما ماركوس ليوناردو، مهاجم الهلال وصاحب هدف الحسم، فكانت ليلة خاصة له حملت بعداً إنسانياً عميقاً، إذ أهدى هدفيه لوالدته، التي عانت مرضاً شديداً، وأمضت أكثر من شهرين في العناية المركزة.

قال ليوناردو: «مرت عليّ فترة صعبة خلال الشهرين الماضيين، إذ أمضت والدتي 70 يوماً في وحدة العناية المركزة. واليوم، هي بحالة جيدة، الحمد لله. عندما سجلت الهدفين، فكرت بها. لقد تمكنت من مشاهدة المباراة».

ورغم أن النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية لم تحظَ بالإجماع من حيث الإشادة، فإن هذه المواجهة التي جرت في دور الـ16 تحوّلت إلى واحدة من المباريات التي سيتحدث عنها العالم.

الهلال صمد في الشوط الأول، ونجا من استقبال أهداف إضافية بفضل تألق الحارس المغربي ياسين بونو، قبل أن ينتفض في الشوط الثاني ويقلب الأمور، رغم أن السيتي عادل النتيجة مرتين. ومع هدف ليوناردو القاتل، دوت صافرة الحكم، وانطلقت أفراح الهلاليين.

هرع الجهاز الفني والبدلاء إلى أرضية الملعب ليحتفلوا مع اللاعبين، في مشهد نادر، بينما لوّح المشجعون الهلاليون (الذين تمركزوا خلف دكة بدلاء الفريق) بالأعلام الزرقاء، إلى جانب علم السعودية الأخضر والأبيض.

وخلال مغادرتهم ملعب كامبينغ وورلد ستاديوم، انتشرت مشاهد الفرح في أروقة الاستاد، حيث غصّت الممرات بمشجعي الهلال الذين رقصوا وغنوا «أولي أولي»، بينما احتضن الصحافيون السعوديون بعضهم بعضاً في قاعة المؤتمرات الصحافية.

ماركوس ليوناردو صاحب هدف الحسم... كانت ليلة خاصة له حملت بعداً إنسانياً عميقاً (نادي الهلال)

دخل أحدهم القاعة بعينين واسعتين وذراعين مرفوعتين وهو يصرخ «مبروك»، تعبيراً عن دهشته مما شاهده.

لقد كانت هذه أول مرة في تاريخ بطولات «فيفا» الرسمية التي ينجح فيها نادٍ آسيوي في إقصاء نادٍ أوروبي. فالأندية الأوروبية خرجت منتصرة في 18 من أصل 20 مواجهة سابقة، وانتهت مواجهتان بالتعادل.

استثمر الدوري السعودي أموالاً في سبيل النهوض بكرة القدم، حيث أنفقت أنديته أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات مع لاعبين بارزين، أبرزهم الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انضم إلى النصر قبل عامين ونصف.

من جانبه، علّق لاعب وسط صربيا سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش، الذي انضم للهلال قادماً من لاتسيو عام 2023، على الانتقادات الموجهة للاعبين الذين يغادرون أوروبا بحثاً عن المال في الشرق الأوسط قائلاً: «دعونا نرَ الآن إن كانوا سيواصلون انتقادنا. لقد أثبتنا أن الدوري السعودي ليس كما يصوّره البعض».

وأضاف: «لقد أثبتنا أنفسنا أمام ريال مدريد، سالزبورغ، باتشوكا، واليوم أمام السيتي. وآمل أن نواصل إثبات ذلك».

أما كاليدو كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق، وصاحب أحد أهداف المباراة في الوقت الإضافي، فقال: «كنا نعلم أن المباراة ستكون صعبة أمام أحد أفضل الفرق في العالم. أردنا أن نظهر قدراتنا. نحن سعداء جداً، فقد أثبتنا أن الهلال يستحق أن يكون هنا».

كان مانشستر سيتي قد عبر دور المجموعات بسهولة، محققاً الفوز في جميع مبارياته الثلاث، لكن مشواره انتهى عند أول عقبة في الأدوار الإقصائية، بسبب أداء دفاعي مرتبك، وغياب التركيز.

فقد عانى فريق بيب غوارديولا من الهجمات المرتدة المتكررة، ولم يُجدِ نفعاً احتكارهم للكرة، أو الفرص الضائعة في الشوط الأول.

قال الحارس السابق للسيتي شاي غيفن عبر «دازون»: «ما حدث لم يكن ضربة حظ، بل إشارات مقلقة فعلاً لغوارديولا. كان بإمكان الهلال تسجيل المزيد. مقلق حقاً أن ترى عدد الفرص التي أُتيحت لهم».

بهذه النتيجة تنتهي سلسلة انتصارات غوارديولا الكاملة في كأس العالم للأندية، بوصف أنه مدرب لبرشلونة، بايرن ميونيخ، والسيتي. إذ حقق الفوز في 11 مباراة متتالية في البطولة قبل هذه الخسارة، ولم تهتز شباكه إلا بأربعة أهداف فقط في كل تلك المباريات، لكن هذا الرقم تضاعف خلال 120 دقيقة فقط في أورلاندو.

غوارديولا علّق قائلاً: «كانت مباراة صعبة. سمحنا لهم بالانتقال السريع، رغم أننا صنعنا الكثير من الفرص. من المؤسف، كنا في رحلة رائعة، وفي حالة طيبة. الأجواء كانت ممتازة. كنا نرغب بالاستمرار، وشعرنا بأن الفريق يسير بشكل جيد. لكن الآن علينا العودة للمنزل، والراحة، والاستعداد للموسم الجديد».


مقالات ذات صلة

«كاس» توقف رومارينهو لاعب الاتحاد ونيوم 12 شهراً

رياضة سعودية رومارينهو (الشرق الأوسط)

«كاس» توقف رومارينهو لاعب الاتحاد ونيوم 12 شهراً

أوقفت محكمة التحكيم الرياضي الأربعاء، البرازيلي رومارينهو ريكاردو دا سيلفا لاعب نادي الاتحاد السعودي ونيوم سابقاً لمدة 12 شهراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية جوردان سميث (د.ب.أ)

وان بوينت سلام: لاعب هاو يهزم سينر... ويتوج باللقب

تغلب غوردان سميث، لاعب تنس هاو من سيدني، على الإيطالي جانيك سينر، حامل لقب أستراليا المفتوحة، في طريقه للفوز بالجائزة الأولى البالغة مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة سعودية الفريق دعم موقفه بالاستشهاد بتجارب الأندية العالمية الكبرى (نادي الخلود)

الخلود يصطف مع الحزم... ويتمسك بحق استضافة مبارياته في الرس

أعرب مجلس إدارة نادي الخلود عن تقديره العميق للجهود التي تبذلها وزارة الرياضة ورابطة الدوري السعودي للمحترفين في سبيل تطوير كرة القدم السعودية.

خالد العوني (بريدة)
رياضة عالمية سفيان بوفال (رويترز)

«لوهافر» يضم المغربي سفيان بوفال

تعاقد «لوهافر»، صاحب المركز الثالث عشر في الدوري الفرنسي لكرة القدم، مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال حتى نهاية الموسم، وفقاً لما أعلن، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

في السادس من فبراير (شباط) 2022، وعلى ملعب أوليمبي في ياوندي، التقى منتخبا السنغال ومصر في نهائي كأس أمم أفريقيا، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي.

فاتن أبي فرج (بيروت)

وان بوينت سلام: لاعب هاو يهزم سينر... ويتوج باللقب

جوردان سميث (د.ب.أ)
جوردان سميث (د.ب.أ)
TT

وان بوينت سلام: لاعب هاو يهزم سينر... ويتوج باللقب

جوردان سميث (د.ب.أ)
جوردان سميث (د.ب.أ)

تغلب غوردان سميث، لاعب تنس هاو من سيدني، على الإيطالي جانيك سينر، حامل لقب أستراليا المفتوحة، في طريقه للفوز بالجائزة الأولى البالغة مليون دولار في بطولة وان بوينت سلام.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن البطولة المبتكرة، التي تستمر جميع مبارياتها لنقطة واحدة فقط، شهدت مشاركة مجموعة من النجوم، لكن سميث، الذي فاز في مسابقة تصفيات إقليمية ليتمكن من المشاركة، كان هو المفاجأة وفاز بالجائزة الكبرى التي يحصل عليها الفائز وحده.

في النهائي، تغلب سميث على اللاعبة التايوانية المولودة في بريطانيا جوانا جرالاند، التي لعبت بلا خوف وتمكنت من الفوز على ألكسندر زفيريف ونيك كيريوس وماريا ساكاري ودونا فيكيتش، لكنها أخفقت في اقتناص فرصتها الكبيرة.

وانطلقت البطولة للمرة الأولى العام الماضي، لكنها كانت على نطاق أصغر وبعيداً عن قوة النجوم أو قيمة الجائزة الكبرى الكبيرة.

ومع رفع بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للرهانات خلال أسبوع التصفيات من خلال إعادة تنظيم الزوجي المختلط، ردت بطولة أستراليا المفتوحة بنقل بطولة وان بوينت سلام إلى صالة رود ليفر، مما جذب أكبر أسماء اللعبة وحشد جماهيري كامل العدد.

وكان سينر وكوكو جوف من بين اللاعبين الذين أضاعوا فرصتهم في لعب كرات الإرسال، حيث كان يحدد من يقوم بالإرسال في كل مباراة من خلال لعبة «حجر، ورقة، مقص».

وشهدت بطولة «معركة الجنسين» التي أقيمت الشهر الماضي بين أرينا سابالينكا ونيك كيريوس، التي فاز بها الأسترالي، الكثير من الانتقادات، لكن اللاعبات تألقن في هذا الشكل من المباريات.

وتغلبت إيجا شفيونتيك على كل من فلافيو كوبولي، الذي بدا منزعجاً بالفعل، وفرانسيس تيافوي، بينما أطاحت أماندا أنيسيموفا بدانييل ميدفيديف، وأبهرت ماريا ساكاري الجماهير بفوزها على كارلوس ألكاراز.

لكن جارلاند كانت الأبرز بين الجميع، حيث استطاعت اللاعبة المصنفة رقم 117 عالمياً، التي خسرت في تصفيات أستراليا المفتوحة أمس الثلاثاء، تقديم مجموعة من الضربات الرائعة قبل أن تخفق في الضربة الأخيرة باليد الخلفية.


«لوهافر» يضم المغربي سفيان بوفال

سفيان بوفال (رويترز)
سفيان بوفال (رويترز)
TT

«لوهافر» يضم المغربي سفيان بوفال

سفيان بوفال (رويترز)
سفيان بوفال (رويترز)

تعاقد «لوهافر»، صاحب المركز الثالث عشر في الدوري الفرنسي لكرة القدم، مع لاعب الوسط الهجومي، المغربي سفيان بوفال حتى نهاية الموسم، وفقاً لما أعلن، الأربعاء.

ورحّب «لوهافر» ببوفال، البالغ 32 عاماً، قائلاً، في بيان: «نترقب، بفارغ الصبر، وصول لاعبنا الجديد الذي سيرتدي القميص رقم 17!».

وصنع بوفال اسمه في «أنجيه» في بداية مسيرته الاحترافية، ولعب لـ«ليل» قبل انتقاله إلى خارج فرنسا حيث ارتدى قميص مجموعة أندية؛ أبرزها «ساوثمبون» الإنجليزي، و«سلتا فيغو» الإسباني، و«الريان» القطري.

وخاض بوفال 46 مباراة دولية مع المغرب، من بينها مشاركته في «مونديال 2022»، الذي حقق فيه منتخب بلاده إنجازاً عربياً وأفريقياً غير مسبوق بالتأهل إلى نصف النهائي.

كانت تقارير صحافية أشارت إلى اقتراب «الوداد» من التعاقد مع بوفال، بعد فك ارتباطه بـ«سان جيلواز» البلجيكي، علماً بأنه استُبعد من قِبل المدرب وليد الركراكي للمشاركة في «كأس الأمم الأفريقية» التي تستضيفها بلاده.

ومن المرتقب أن تكون المشاركة الأولى لبوفال مع «لوهافر» في مواجهة مُضيفه «رين»، الأحد، في المرحلة الـ18 من «الدوري الفرنسي».


ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)

في السادس من فبراير (شباط) 2022، وعلى ملعب أوليمبي في ياوندي، التقى منتخبا السنغال ومصر في نهائي كأس أمم أفريقيا. انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح. سجّل أول 6 لاعبين بنجاح، قبل أن تصطدم ركلة محمد عبد المنعم بالقائم. أنقذ محمد أبو جبل ركلة بونا سار، لكن إدوار ميندي تصدّى للمحاولة المصرية الرابعة التي نفذها مهند لاشين. وبعد 4 ركلات لكل فريق، تقدمت السنغال 3-2، ليحرز ساديو ماني الركلة الحاسمة.

كان ماني قد أهدر ركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من المباراة، وسبق له أن أهدر ركلة أخرى أمام الكاميرون في ربع نهائي بطولة 2017. لاحقاً، اعترف بأن تلك اللحظات كانت الأصعب في حياته، وقال إنه كان ينام 4 أو 5 ساعات فقط في الليلة بسبب الضغط النفسي الكبير، وكان يستيقظ فجراً غير قادر على العودة إلى النوم لأن البطولة كانت هاجسه الأكبر، وحلمه أن يُحرزها مع منتخب بلاده وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتابعت الصحيفة أنه في لحظة الحسم، تماسَك ماني، واستعان بتقنيات التأمل التي بدأ يعتمدها حديثاً، فانطلق بخطوات مائلة طويلة، وسدد الكرة منخفضة على يمين الحارس أبو جبل داخل القائم بقليل، ليمنح السنغال أول لقب أفريقي في تاريخها. في المقابل، وقف محمد صلاح عند خط المنتصف، وغطّى وجهه بقميصه، بعدما خسر المباراة قبل أن تتاح له فرصة تنفيذ ركلته.

بعد 7 أسابيع فقط، في 29 مارس (آذار) 2022، التقى المنتخبان مجدداً في داكار في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم. هدف عكسي مبكر منح السنغال الفوز 1-0، ليصبح مجموع المباراتين 1-1، وتعود ركلات الترجيح لتقرر المصير. هذه المرة قرر صلاح ألا ينتظر الركلة الخامسة، وبعد أن أهدر كوليبالي ركلة السنغال الأولى، تقدم وسدد بقوة فوق العارضة، وسط وميض أقلام الليزر التي كانت موجهة إلى وجهه. وتكرر المشهد: ماني سجل الركلة الحاسمة، وتفوق مجدداً على زميله السابق في ليفربول.

اليوم، تتجدد المواجهة بين السنغال ومصر في نصف نهائي النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا، وتعود معها ذكريات عام 2022 لتفرض نفسها على المشهد. في 5 مباريات دولية جمعت بين المنتخبين بمشاركة ماني وصلاح، لم يكن صلاح في صف الفريق الفائز سوى مرة واحدة فقط، وهي أفضلية تفسر ربما الدافع الإضافي الذي يحمله هذه المرة في طنجة.

كلا النجمين يبلغ 33 عاماً، وُلد كل منهما على طرف مختلف من القارة، بفارق 66 يوماً فقط. ماني نشأ في بامبالي، شمال نهر كازامانس، واضطر إلى مغادرة منزله في سن الخامسة عشرة متجهاً إلى داكار لتحقيق حلمه الكروي. صلاح بدوره وُلد في نجريج قرب دلتا النيل، وكان يسافر يومياً ساعات طويلة بالحافلة للتدريب في القاهرة قبل أن يترك منزله ويستقر في العاصمة بالعمر نفسه تقريباً.

مسيرتاهما تحملان الكثير من التشابه، سواء في النجومية العالمية أو في المشروعات الإنسانية والبنى التحتية التي موّلاها في بلديهما. غير أن علاقتهما داخل ليفربول لم تكن يوماً وثيقة، بل اتسمت بالتحفظ والتنافس. روبرتو فيرمينو قال إنهما لم يكونا صديقين مقربين، ونادراً ما كان يراهما يتحدثان معاً، وربما لعب التنافس بين مصر والسنغال دوراً في ذلك.

هذا التوتر ظهر علناً في مباراة بيرنلي عام 2019، عندما شعر ماني بأن صلاح لم يُمرر له الكرة رغم تمركزه الأفضل. لاحقاً قلل الطرفان من أهمية الحادثة، وعدّاها انعكاساً لرغبة مشتركة في الفوز، وأكدا أن الاحترام المتبادل كان حاضراً دائماً بينهما.

حقق الاثنان مع ليفربول نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، لكن تاريخهما المشترك، وما حمله من لحظات حاسمة ومؤلمة، يضفي على كل مواجهة بينهما نكهة خاصة. ورغم أن ماني لم يعد بالانفجار البدني السابق نفسه، وأن صلاح لم يفرض سيطرته الكاملة على مباريات البطولة رغم تسجيله 4 أهداف، يبقى حضورهما طاغياً.

هما عمالقة في طور الأفول، لكنهما ما زالا عمالقة. مواجهة السنغال ومصر ليست مجرد ماني ضد صلاح، لكنها لا تستطيع الهروب من هذا العنوان. وفي طنجة، يملك صلاح فرصة أخيرة ربما لتخفيف ثقل ذكريات ركلات الترجيح في ياوندي وداكار قبل 4 سنوات.