ميسي في كأس العالم للأندية: ما المخاطرة التكتيكية في الاعتماد عليه؟

الاعتماد الكلِّي عليه يترك ميامي عرضة للارتباك والمرتدات (د.ب.أ)
الاعتماد الكلِّي عليه يترك ميامي عرضة للارتباك والمرتدات (د.ب.أ)
TT

ميسي في كأس العالم للأندية: ما المخاطرة التكتيكية في الاعتماد عليه؟

الاعتماد الكلِّي عليه يترك ميامي عرضة للارتباك والمرتدات (د.ب.أ)
الاعتماد الكلِّي عليه يترك ميامي عرضة للارتباك والمرتدات (د.ب.أ)

القول إن ليونيل ميسي هو أفضل لاعب في فريق إنتر ميامي ليس دقيقاً تماماً... هو أشبه بإعصار بشري وردي، تمرُّ من خلاله كلُّ اللمحات الفنية الجميلة، وكل ما هو لامع ومبهر في الفريق، وفقاً لشبكة «The Athletic».

هناك اتفاق غير معلن بين زملائه في الفريق، مفاده أنه متى ما كان ميسي متاحاً لتسلُّم الكرة، فستُمرر إليه دون تردد، بغض النظر عن الوضعية أو الخيارات الأخرى، حتى لو كان يقف على أقدام زميله!

وقد اعتُمد هذا النوع من التبجيل لميسي طوال مسيرته مع برشلونة وباريس سان جيرمان ومنتخب الأرجنتين، وإن كان بدرجات أقل، نظراً لكون زملائه هناك من لاعبي النخبة. ولكن جَعْل الفريق قابلاً للتشكل بشكل كامل وفق تحركات لاعب واحد، له ثمن.

وقد تجلَّت إيجابيات وسلبيات هذه المعادلة عندما تعادل إنتر ميامي سلبياً مع الأهلي المصري في افتتاح كأس العالم للأندية، يوم السبت الماضي.

ميسي يعود إلى العمق لبناء الهجمات وسط خلل واضح في تمركز فريقه (إ.ب.أ)

المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني مدرب ميسي مع منتخب الأرجنتين، استطاع بناء منظومة تسمح لميسي بالتحرر من الأعباء الدفاعية عبر وضعه في الجناح الأيمن، مع دعم هيكلي يسمح له بالتحرك بحُرية، دون أن يخل بتوازن الفريق.

أما خافيير ماسكيرانو، مدرب ميامي، فلم ينجح بعد في توفير هذا التوازن، ما جعل الفريق يبدو فوضوياً في الشوط الأول، وهو ما اعترف به بنفسه خلال حديثه إلى شبكة «دازون» الناقلة، بين شوطي اللقاء:

«علينا أن نتحسن في التحولات. نحن نخسر الكرة أحياناً، ولا نكون منظمين لإيقاف الهجمة المرتدة. وهم خطرون جداً في هذه المواقف. كنا نعلم ذلك، لذا علينا أن نكون أفضل بكثير في هذه المرحلة».

ميسي بدأ المباراة في الهجوم إلى جانب لويس سواريز ضمن خطة تبدو أقرب إلى 4-4-2، ولكن بعد 15 دقيقة فقط، أدرك أنه لن يلمس الكرة إلا إذا عاد بنفسه إلى الخلف لتسلمها من خط الدفاع.

وهنا تكمن المعضلة: ميامي، أو أي فريق آخر يعتمد بهذا الشكل المفرط على لاعب واحد، يصبح مكشوفاً. فعندما يتراجع ميسي إلى وسط الملعب، يُكسب الفريق قدرة على التقدم بالكرة، ولكن ذلك يجعل الشكل التكتيكي للفريق يتحول إلى حالة من الفوضى والارتجال.

وقد اتضحت خطورة هذا الأمر في الدقيقة 16، عندما حاول ميسي تبادل الكرة مع أحد زملائه بتمريرة مزدوجة، ولكن التمريرة المرتدة كانت ثقيلة، فتحولت إلى هجمة مرتدة بثلاثة ضد اثنين لصالح الأهلي.

تحركات ميسي الواسعة تُربك منظومة إنتر ميامي (رويترز)

مفهوم «الدفاع الاستباقي» أي تموضع الفريق خلف الكرة كان شبه غائب عن إنتر ميامي.

ويرجع جزء من ذلك إلى نظام ماسكيرانو الذي يدفع بالظهيرين إلى الأمام بشكل مبالغ فيه، في حين يتحول الجناحان إلى قلب الهجوم إلى جانب ميسي وسواريز.

وفي قلب الملعب، يوجد سيرجيو بوسكيتس وفيديريكو ريدوندو بهدف تقديم التوازن، ولكن كليهما يفتقر للسرعة الكافية لتغطية المساحات الشاسعة على الأطراف. أما قلبا الدفاع، فيميلان للتراجع، مما يخلق فراغات خلف خط الوسط، وهذه وصفة مثالية لهجمات مرتدة كارثية.

ومنذ الدقيقة الثامنة، بدا هذا الخلل واضحاً؛ خصوصاً مع تراجع المدافع توماس أفيليس إلى الخلف أكثر من اللازم.

بطبيعة الحال، فائدة تراجع ميسي إلى العمق واضحة: عقله يرى ما لا يراه أحد، ورؤيته تُحول أي كرة إلى فرصة خطرة. وهو ما فعله حين خلق مساحة للهجوم من الجهة اليسرى بلمسة عبقرية.

لكن الخطر يكمن في «الفراغ» الذي يُحدثه وجوده، حين يخلي له زملاؤه المساحة. وفي كل مرة يخسر الفريق الكرة هناك، يكون مهدداً بشكل مباشر.

في الدقيقة 24، ابتعد ميسي عن الرقابة اللصيقة للأهلي بالتوجه إلى الطرف، ولم تصله الكرة هذه المرة، ولكن ذلك أتاح للظهير الأيمن إيان فراي التقدم، ودفع الجناح تاديو أليندي إلى الداخل.

وحين لم يتمكن سواريز من الحفاظ على الكرة، مرت تمريرة واحدة فقط وسط ملعب ميامي المفتوح، لتصل الكرة إلى تريزيغيه الذي كاد يواجه المرمى، لولا أن أفيليس أوقفه بتدخل خشن نال عليه بطاقة صفراء.

وفي منتصف الشوط الأول، تحوَّل خط وسط ميامي إلى غربال! فرص بالجملة للأهلي، وميسي يجد نفسه يعود أكثر فأكثر للخلف، محاولاً إيجاد حل بتمريرات معقدة. في إحدى هذه المحاولات، مرر كرة خارج القدم إلى فراي، ولكنها قُطعت وكادت تتحول إلى هدف.

ميسي رغم أنه يبلغ 38 عاماً يواصل صناعة الفارق بلمساته (أ.ب)

وحاول ميسي لاحقاً البقاء قرب بوسكيتس للاستفادة من تفاهمهما السابق في برشلونة، ولكن الأخير لم يكن في يومه، وفقد الكرة مجدداً.

أهلي القاهرة استطاع تجاوز الضغط المضاد، وفي كل مرة استعاد فيها الكرة، بدا ميامي عاجزاً عن استرجاعها؛ حيث يعود لاعبوه إلى مراكزهم ببطء، ما سمح للأهلي بالاختراق مجدداً، وهذه المرة بوجود مهاجمين اثنين في وضعية خطيرة.

مع بداية الشوط الثاني، أخرج ماسكيرانو أفيليس وأدخل مارسيلو ويغاندت، لينتقل فراي إلى قلب الدفاع. ونجح هذا التبديل نسبياً في تقليص المساحات خلف الوسط. ولكن ميسي -بالمقابل- توقف عن التراجع إلى منطقة المحور.

عاد الفريق للعب بتحفظ، ولم يصنع فرصاً تُذكر، حتى بدأ ميسي مجدداً في التراجع. حينها، عادت خطورة الأهلي المرتدة؛ خصوصاً في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

الاعتماد على ميسي أمر طبيعي. فقد كان الأفضل على أرض الملعب ليلة السبت. ولكن ماسكيرانو مطالب بصياغة أسلوب لعب مستدام يُفعِّل ميسي دون أن يدمِّر توازن الفريق.

لو كان الخصم أقوى من الأهلي -كفريق بورتو مثلاً- خصم ميامي في المباراة المقبلة، لربما شهدنا نتيجة مذلة في الشوط الأول وحده.


مقالات ذات صلة

ميسي يخفق في قيادة إنتر ميامي للانتصار الأول على ملعبه

رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يخفق في قيادة إنتر ميامي للانتصار الأول على ملعبه

اكتفى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي بالتعادل الإيجابي 1 / 1 أمام نيو إنغلاند ريفولوشن.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ميسي يقود إنتر ميامي إلى الفوز على كولورادو (رويترز)

ميسي يقود إنتر ميامي إلى الفوز على كولورادو

أهدى ليونيل ميسي مواطنه غييرمو هويوس المدرب الجديد لإنتر ميامي فوزاً مثيراً على مضيفه كولورادو رابيدز 3-2، بتسجيله ثنائية بينها هدف رائع في الدقائق الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مجموعة «في آي دي» للترفيه الموسيقي وتنظيم الفعاليات رفعت دعاوى احتيال وخرق عقد ضد ميسي (أ.ف.ب)

رفع دعوى قضائية ضد ميسي لعدم مشاركته في مباراة ودية

يواجه ليونيل ميسي دعوى قضائية من جانب مروج فعاليات مقره في ميامي بداعي أنه خرق عقداً بتخلفه عن المشاركة في مباراة استعراضية، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يستحوذ على ملكية نادي كورنيا في الدرجة الخامسة الإسبانية

استحوذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يدافع عن ألوان فريق إنتر ميامي الأميركي، على ملكية كورنيا من الدرجة الخامسة الإسبانية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

«دورة مدريد»: بابتيست تجرّد سابالينكا من لقبها

البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
TT

«دورة مدريد»: بابتيست تجرّد سابالينكا من لقبها

البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)

جرّدت الأميركية هيلي بابتيست المصنفة 32 غريمتها البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى من لقبها في دورة مدريد للأساتذة ألف نقطة، بعد مواجهة مثيرة استمرت ساعتين و32 دقيقة 2-6 و6-2 و7-6 (8-6).

وتواجه بابتيست في نصف النهائي الروسية ميرا أندرييفا التاسعة التي تخطت الكندية ليلى فرنانديز الرابعة والعشرين 7-6 (7-1) و6-3.

وحسمت حاملة اللقب ثلاث مرات، المجموعة الأولى بسهولة بعد كسرها إرسال منافستها في الشوطين الثاني 2-0 والثامن 6-2.

لكن بابتيست انتفضت في الثانية وكسرت إرسال سابالينكا ثلاث مرات مقابل مرة للأخيرة، فحسمتها 6-2.

الأميركية هيلي بابتيست تحتفل بفوزها على سابالينكا (إ.ب.أ)

وتبادلت اللاعبتان الكسر مرتين لكل منهما في بداية الثالثة، قبل إضاعة سابالينكا خمس فرص لحسم المباراة في الشوط العاشر على إرسال بابتيست عندما كانت متقدمة 5-4.

ثم أضاعت فرصة سادسة في الشوط الفاصل «تاي برايك» الذي حسمته الأميركية البالغة 24 عاما 8-6.

الخسارة هي الثانية هذا الموسم لسابالينكا التي توقفت سلسلة انتصاراتها المتتالية عند 15، بعد أولى أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة.


«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
TT

«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)

شهدت القمة الأولى من قبل نهائي دوري أبطال أوروبا مهرجان أهداف انتهى بفوز مثير لحامل اللقب باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 - 4، مساء الثلاثاء، في ملعب «حديقة الأمراء» بالعاصمة الفرنسية.

وتقدم العملاق الألماني أولاً بهدف هاري كين من ركلة جزاء في الدقيقة 17، ورد أصحاب الأرض بهدفي خفيتشا كفاراتسخيليا وجواو نيفيز في الدقيقتين 24 و33، قبل أن يتعادل بايرن بهدف مايكل أوليسيه في الدقيقة 41.

خفيتشا كفارتسخيليا يحتفل بهدفه في مرمى بايرن (إ.ب.أ)

وأنهى سان جيرمان الشوط الأول متفوقاً بهدف سجله عثمان ديمبلي من ركلة جزاء في الدقيقة 5+45.

ووسع حامل اللقب تفوقه إلى 5 - 2 بتسجيله هدفين لكفاراتسخيليا وديمبلي في الدقيقتين 56 و58 قبل أن يتدارك بايرن ميونيخ نفسه بهدفي دايوت أوباميكانو ولويس دياز في الدقيقتين 65 و68 ليحافظ على آماله قبل مباراة الإياب التي ستقام الأربعاء المقبل على ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.

لويس دياز لحظة تسجيله رابع أهداف بايرن بمرمى باريس (إ.ب.أ)

وستقام المباراة الثانية في قبل النهائي، مساء الأربعاء، بين آرسنال الإنجليزي وأتلتيكو مدريد في إسبانيا، ويتجدد اللقاء إياباً الثلاثاء المقبل في لندن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)
النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)
TT

النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)
النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)

يواجه أتلتيكو مدريد الإسباني احتمالية غياب مهاجمه النيجيري أديمولا لوكمان خلال المواجهة المرتقبة أمام ضيفه آرسنال الإنجليزي، الأربعاء، على ملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»، في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

ويتطلع أتلتيكو للعودة إلى النهائي القاري للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، بينما يسعى آرسنال للوصول إلى المشهد الختامي بعد مرور عقدين على ظهوره الأخير.

ويعد لوكمان ركيزة أساسية في تشكيلة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني منذ انضمامه من أتالانتا الإيطالي هذا العام، لكنه غاب عن آخر مباراتين بسبب مشكلة عضلية تعرض لها في نهائي كأس ملك إسبانيا يوم 19 أبريل (نيسان).

ورغم مشاركته في التدريبات الأخيرة، أبدى سيميوني، الذي أتم عامه السادس والخمسين، الثلاثاء، شكوكاً حول جاهزيته قائلاً: «سنرى ما إذا كان سيتعافى جيداً غداً، فهو لا يزال يشعر ببعض الألم».

وأشاد سيميوني بتأثير المهاجم النيجيري الذي سجل 7 أهداف بقميص أتلتيكو، مضيفاً: «وصوله أحدث تأثيراً إيجابياً للغاية على الفريق، لقد قدم أشياء جديدة لهجومنا، كما تحسن أداؤه في الجانب الدفاعي بشكل كبير».

وأعرب لوكمان عن سعادته بثقة مدربه وقال: «تطور أدائي الشامل بشكل كبير، وبالتأكيد تحسن الجانب الدفاعي لدي، مما جعلني لاعباً أكثر اكتمالاً قادراً على مساعدة الفريق بشكل أكبر»، واصفاً وجوده في أتلتيكو مدريد بأنه «نعمة» لكونه أحد أكبر الأندية في العالم.

على الجانب الآخر استعاد آرسنال خدمات لاعب الوسط المهاجم إيبيريشي إيزي، لكنه سيفتقد جهود الألماني كاي هافيرتز الذي استبدل في مباراة نيوكاسل الأخيرة بسبب إصابة عضلية، كما يغيب يورين تيمبر عن اللقاء.