جماهير الأهلي المصري تتحسّر على ضياع «فوز سهل» أمام إنتر ميامي

بعد انتهاء مباراة افتتاح كأس العالم للأندية بالتعادل

وسام أبو علي مهاجم الأهلي ينقذ مرمى فريقه من فرصة محققة لفريق إنتر ميامي (النادي الأهلي)
وسام أبو علي مهاجم الأهلي ينقذ مرمى فريقه من فرصة محققة لفريق إنتر ميامي (النادي الأهلي)
TT

جماهير الأهلي المصري تتحسّر على ضياع «فوز سهل» أمام إنتر ميامي

وسام أبو علي مهاجم الأهلي ينقذ مرمى فريقه من فرصة محققة لفريق إنتر ميامي (النادي الأهلي)
وسام أبو علي مهاجم الأهلي ينقذ مرمى فريقه من فرصة محققة لفريق إنتر ميامي (النادي الأهلي)

رغم الأداء القوي والحماس الذي أظهره لاعبو النادي الأهلي المصري، في مباراتهم أمام إنتر ميامي الأميركي، في افتتاح كأس العالم للأندية، صباح الأحد، والتي انتهت بالتعادل السلبي، فإن «الفرص الضائعة» كانت العنوان الأبرز بين الجماهير الحمراء التي تحسّرت على «ضياع الفوز السهل» أمام ليونيل ميسي ورفاقه.

وبينما لم تتذوق الجماهير المصرية عامة، و«الأهلاوية» خاصة، طعم النوم في تلك الليلة، لمتابعة مباراة فريقها فجراً، بتوقيت القاهرة، لم تعرف كذلك منصات التواصل الاجتماعي في مصر الهدوء؛ إذ شهدت موجة من التفاعل الواسع مع نتيجة المباراة.

وعبّر مغردون عن فخرهم بأداء الفريق رغم النتيجة، معددين مكاسب الأهلي من المباراة.

إلا أن التحسّر والأسف على إهدار الفرص غلب على قطاع كبير من رواد «السوشيال ميديا»، واصفين ذلك بأنه مسلسل مستمر للأهلي خلال مشاركاته السابقة في كأس العالم للأندية.

وانتقد آخرون تصرف بعض لاعبي الفريق بأنانية وفردية، وعلى رأس ذلك ركلة الجزاء واستئثار اللاعب محمود تريزيغيه بتنفيذها، مطالبين بعقابهم.

وتفاعل كثيرون مع تغريدة للإعلامي الرياضي المصري، أحمد شوبير، التي جاء نصها: «أحياناً التغيير ملوش لازمة»، والتي جاءت تعليقاً منه على فرصة اللاعب حسين الشحات الأخيرة بالمباراة.

كما عبّر مشجعون عن مللهم من الاكتفاء بالتمثيل المشرف، مشككين في قدرة الفريق على تخطي فريقَي بالميراس البرازيلي وبورتو البرتغالي، في الجولتين المقبلتين.

وكان المدير الفني للأهلي، الإسباني خوسيه ريبيرو، أعرب أيضاً عن أسفه لإهدار فريقه الفرص في الشوط الأول. وقال ريبيرو: «ارتكبنا بعض الأخطاء، وأهدرنا بعض الفرص الجيدة اليوم. لو تمكنّا من تسجيل بعض منها، لكانت المباراة مختلفة تماماً».

وتابع: «سيطرنا على مجريات اللعب في الشوط الأول، لكن أداءنا تراجع قليلاً في الشوط الثاني؛ إذ واجهنا بعض المشكلات في تمركز اللاعبين، وأخطأنا في بعض التمريرات. مع ذلك، هناك كثير من الإيجابيات التي يمكن استخلاصها من المباراة، بالإضافة إلى بعض الجوانب التي نعلم أنه يمكننا تحسينها».

لاعبو الأهلي تصرفوا بأنانية وفردية خلال أحداث المباراة (النادي الأهلي)

الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، يرى أن «الأهلي أضاع فرصة ذهبية لتحقيق فوز سهل ومهم للغاية أمام إنتر ميامي، لكن ضياع هذه الفرصة لم يكن مجرد خسارة للنقاط، بل ربما أثر على حظوظ الفريق في التأهل إلى الدور الثاني». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مقارنةً ببورتو وبالميراس، كان إنتر ميامي الخصم الأقل صعوبة. ومع ذلك، ورغم الأداء القوي للأهلي في الشوط الأول، أُهدرت العديد من الفرص الثمينة، بما في ذلك ركلة الجزاء التي سُددت برعونة، كما أن بعض اللاعبين افتقدوا التركيز وكانوا أقرب إلى الاستعراض منه إلى الفاعلية، في حين منح الأهلي ومدربه احتراماً مبالغاً فيه للخصم، وهو أمر لم يكن ضرورياً، خصوصاً أن إنتر ميامي من دون ميسي لا يُمثل تهديداً حقيقياً مقارنةً بفريق الأهلي».

حسين الشحات لاعب الأهلي نال انتقاداً من جانب جماهير لإهداره فرصة محققة لفريقه (النادي الأهلي)

وتابع: «نتيجة التعادل قد تكون مقبولة بالنظر إلى تراجع الأهلي في الشوط الثاني وكمّ الفرص التي أهدرها إنتر ميامي، لكن تحقيق الفوز كان سيمنح الفريق مساحة أكبر من الراحة والهدوء قبل المباريات القادمة؛ لذا فإذا أراد الأهلي مواصلة المشوار في البطولة، فعليه على الأقل تحقيق فوز واحد في المباراتين القادمتين، فهذا سيعزز فرصه في التأهل ويضمن له الاستمرار في المنافسة بقوة، ويمتلك الأهلي الأدوات اللازمة لذلك، بفضل لاعبين مميزين مثل زيزو وتريزيغيه، لكن القلق الحقيقي يكمن في قرارات المدرب خلال المباراة؛ إذ جاءت التغييرات في توقيتات غير مناسبة، وأضرّت بالفريق ولم تساعده».

بدورها، أكدت الناقدة الرياضية المصرية، هبة الله محمد، أن «الأهلي أضاع فوزاً كان في المتناول، وجاء أداء الأهلي أمام إنتر ميامي مخيباً للآمال من الناحيتين الفنية والذهنية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ظهرت الأخطاء الفنية بوضوح خلال الشوط الأول الذي شهد العديد من الإخفاقات في التمرير والبطء في التحرك، بالإضافة إلى التسرع في إنهاء الهجمات، وهو ما أدى إلى إهدار فرص محققة للتسجيل».

وتستطرد: «أما المشكلات الذهنية التي طغت على أداء الفريق، فتمثلت في غياب الانسجام بين اللاعبين وتراجع الروح الجماعية؛ إذ طغت الرغبة الفردية في التسجيل على المصلحة العامة؛ ما ساهم في خلق حالة من التفكك داخل أرض الملعب»، مضيفة: «هذه العوامل جميعاً انعكست على النتيجة النهائية؛ لذا ينبغي على الجهاز الفني أن يعيد ترتيب الأوراق سريعاً قبل مواجهة بالميراس القادمة، سواء على المستوى التكتيكي أو الذهني، حتى لا تصعّب مهمة الفريق في عبور دور المجموعات».


مقالات ذات صلة

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

رياضة عالمية لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الألماني دينو توبمولر يقترب من تدريب لانس الفرنسي (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: توبمولر يقترب من تدريب «لانس عبد الحميد»

ذكرت تقارير إعلامية فرنسية أن الألماني دينو توبمولر يقترب من تولي تدريب فريق لانس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي مع قائد فرنسا كيليان مبابي (أ.ب)

ديمبيلي: الانتقادات ضد مبابي «تجاوزت الحدود»

دافع عثمان ديمبيلي، مهاجم المنتخب الفرنسي، عن قائد الفريق كيليان مبابي، قائلاً إن الانتقادات الموجهة لمهاجم ريال مدريد أصبحت مُبالغاً فيها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية ميدالية الأسطورة بيليه في «مونديال 1958» (الاتحاد البرازيلي)

توقعات ببيع ميدالية بيليه في «مونديال 1958» بـ670 ألف دولار

من المتوقع أن تُباع الميدالية التي نالها أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه بفوزه في «مونديال السويد 1958»، بمبلغ 670 ألف دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
TT

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة، في حين قدم جورج راسل سائق «مرسيدس» أداء قوياً بعدما خرج خالي الوفاض من آخر سباقين. وكان راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى التي جرت في أجواء حارة ومشمسة، لكن نوريس، الذي غاب عنها، كان أسرع بمقدار 0.009 ثانية في التجارب الحرة الثانية، محققاً أفضل لفة في اليوم بزمن قدره دقيقة واحدة و15.426 ثانية.

واحتل أوسكار بياستري، سائق «مكلارين» والفائز بالسباق العام الماضي، المركز الثالث، في حين احتل شارل لوكلير، سائق «فيراري»، المركز الرابع. وجاء كيمي أنتونيلي، سائق «مرسيدس» ومتصدر الترتيب العام، في المركز الخامس بعدما غاب عن التجارب الحرة الأولى ليمنح فريقه الفرصة للسائق الاحتياطي فريدريك فيستي.

ويأمل أنتونيلي (19 عاماً) تحقيق فوزه السادس توالياً هذا الموسم. واحتل ماكس فرستابن، سائق «رد بول» وبطل العالم أربع مرات، المركز السادس، في حين احتل أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» المركز السابع، وغابرييل بورتوليتو سائق «أودي» المركز الثامن. وجاء لويس هاميلتون سائق «فيراري»، أقرب منافسي أنتونيلي في الترتيب العام بفارق 66 نقطة، بالمركز التاسع.

ودون أي مشكلات، سجل راسل أسرع زمن في حلبة برشلونة-كاتالونيا بزمن قدره دقيقة واحدة و16.363 ثانية، أسرع بمقدار 0.203 ثانية من بياستري.

وشهدت الجلسة التدريبية الأولى مشاركة مجموعة من السائقين الاحتياطيين على الحلبة، حيث احتل ليوناردو فورنارولي من فريق «مكلارين» المركز الخامس في سيارة نوريس.

وشملت قائمة السائقين الاحتياطيين الذين شاركوا في التجارب الحرة بول آرون، الذي قدم أداء قوياً ليحتل المركز السادس مع «أودي»، ودينو بيغانوفيتش سائق «فيراري»، وأيومو إيواسا مع «رد بول»، والأميركي كولتون هيرتا، الفائز تسع مرات في سباق «إندي كار» مع «كاديلاك».

وكان من المقرر أن يقود لوك براونينغ سيارة «وليامز» الخاصة بأليكس ألبون في هذه التجارب الحرة، لكنه فشل في تسجيل وقت بسبب مشكلة كهربائية.


هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
TT

هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)

يمكن وصف كين بأنه «اللاعب الذي لا يُعوَّض» في تشكيلة إنجلترا. تجلَّى ذلك عندما بدا المنتخب الإنجليزي عاجزاً تماماً في مباراته التي انتهت بالتعادل أمام أوروغواي، ثم في الخسارة أمام اليابان في مارس (آذار) الماضي على ملعب «ويمبلي».

ستكون الحالة البدنية للَّاعب البالغ من العمر 32 عاماً مصدر قلق كبير للمدير الفني لمنتخب «الأسود الثلاثة»، توماس توخيل، مع استعداد إنجلترا لبدء مشوارها في كأس العالم بمواجهة كرواتيا في دالاس، يوم 17 يونيو (حزيران)؛ ليس فقط لكونه الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة؛ بل أيضاً، وفق فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي»، لأن الفريق لا يملك لاعباً قادراً على تقديم مستويات كين نفسها.

إذا حافظ كين على لياقته البدنية ومستواه المذهل الذي مكَّنه من تسجيل 64 هدفاً في 56 مباراة مع بايرن ميونيخ، هذا الموسم، فإن آمال إنجلترا سترتفع كثيراً في المنافسة على لقب المونديال، والعكس صحيح تماماً.

وقال مهاجم إنجلترا السابق كريس ساتون: «هاري كين لاعبٌ بالغ الأهمية، لدرجة أنه لو أعلن اعتزاله اللعب الدولي هذا المساء، لنظر الجميع فوراً إلى فرص إنجلترا في كأس العالم بنظرة مختلفة تماماً وأكثر تشاؤماً».

جاءت الألقاب والبطولات في وقت متأخر من مسيرة كين الكروية، بعد سنوات عجاف قضاها مع توتنهام؛ حيث لم تُجدِ أرقامه التهديفية المذهلة نفعاً في تحقيق المجد لـ«السبيرز». والآن، يُعوِّض كين كل ما فاته بالفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الثانية على التوالي مع بايرن ميونيخ، ثم سجَّل ثلاثية في فوز العملاق البافاري على شتوتغارت بثلاثية نظيفة في نهائي كأس ألمانيا. ويتطلع كين الآن إلى تحقيق أكبر إنجاز كروي على الإطلاق؛ حيث يقود إنجلترا في سعيها للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

عانى هاري كين من خيبة أمل خسارة نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين أمام إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الخسارة في نصف نهائي كأس العالم أمام كرواتيا عام 2018، وخسارة ربع النهائي أمام فرنسا في مونديال قطر. والآن، يشير تألق كين إلى أن الوقت قد حان لإنجلترا ونجمها اللامع لتجاوز هذه العقبة التي تقف في وجه المنتخب الإنجليزي منذ 60 عاماً.

هاري كين وجائزة هدّاف «الدوري الألماني» هذا الموسم (رويترز)

«لا أحد يستطيع تعويض كين في إنجلترا»

يقول بول روبنسون، حارس مرمى إنجلترا السابق، والذي سيحضر في مباريات كأس العالم بصفته محللاً رياضياً في إذاعة «بي بي سي»: «كين لاعب لا يمكن لإنجلترا الاستغناء عنه. لا يمكن تعويضه.

من الجيد أن توخيل ضم إيفان توني. أنا أحلل مباريات الدوري السعودي للمحترفين، وقد فاز فريقه (الأهلي) للتو بدوري أبطال آسيا للموسم الثاني على التوالي. سجَّل توني 32 هدفاً، ولم يتجاوزه في صدارة الهدافين سوى جوليان كينونيس لاعب القادسية في الجولة الأخيرة. أعجبني هذا الاختيار كثيراً، فهو وأولي واتكينز يقدمان إضافة مميزة للخط الأمامي، ولكن لا أحد يستطيع أن يحل محل كين في المنتخب الإنجليزي».

وأضاف: «إذا حقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة، فهذا يعني أن هاري كين قدَّم أداءً جيداً. هذه هي أهميته بالنسبة للمنتخب الوطني. يبدو كين لائقاً بدنياً وصحياً وجاهزاً للمشاركة في المباريات. إنه يمتلك كل الصفات الجيدة، فهو قائد ولاعب موهوب ويمتلك قدرات فنية هائلة».

لم تكن البطولات الكبرى رحيمة دائماً بكين، بدءاً من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا؛ حيث سدد ركلات ركنية أكثر من الأهداف التي سجلها (7 ركلات ركنية دون أن يسجل أي هدف) وانتهت البطولة بهزيمة مذلة أمام آيسلندا في دور الستة عشر.

وبعد عامين في مونديال روسيا، وبصفته قائداً لإنجلترا، فاز كين بجائزة «الحذاء الذهبي» في كأس العالم، مسجلاً 6 أهداف في 6 مباريات، وقاد إنجلترا مع المدير الفني السابق غاريث ساوثغيت إلى الصعود لنصف النهائي.

كان كين هداف إنجلترا عندما وصلت إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، برصيد 4 أهداف في 7 مباريات، على الرغم من أن كأس العالم 2022 انتهت بخيبة أمل كبيرة، بعد أن أهدر كين ركلة جزاء في الخسارة أمام فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد، في الدور ربع النهائي من مونديال قطر.

كان أداء كين -وفقاً لمعاييره الخاصة- مخيباً للآمال في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024؛ حيث بدا بعيداً عن مستواه لدرجة أن البعض طالب باستبدال واتكينز لاعب أستون فيلا به. كما استُبدل به في جميع مباريات إنجلترا بالأدوار الإقصائية، بما في ذلك بعد 61 دقيقة فقط من المباراة النهائية التي خسرتها إنجلترا أمام إسبانيا في برلين. مع ذلك، أنهى كين البطولة كأحد هدافيها برصيد 3 أهداف من 7 مباريات.

وقال روبنسون: «أعتقد أن هذه البطولة ستكون مهمة للغاية بالنسبة له. يتخذ توخيل قرارات حاسمة، ويُغيِّر اللاعبين والخطط التكتيكية، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يُغيِّره أبداً هو الاعتماد على هاري كين كمهاجم وحيد. إنه ليس مجرد لاعب تتمنى أن تُتاح له فرص التسجيل في اللحظات القاتلة من المباريات الحاسمة؛ بل هو لاعب يمتلك المهارة والجودة اللازمتين لخلق مثل هذه الفرص لزملائه. إنه عنصر أساسي في كل ما يفعله المنتخب الإنجليزي».

يتفق ساتون مع روبنسون، قائلاً: «إنجلترا في وضع أفضل قبل انطلاق كأس العالم هذه المرة فيما يتعلق بهاري كين، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. لم يكن كين في لياقته البدنية الكاملة آنذاك، وربما كان يُعاني من إصابة. كان البعض يتحدث عن ضرورة استبعاده، ولكن إذا تم استبعاده من تشكيلة إنجلترا في الوقت الحالي، فلن يكون الفريق بالقوة نفسها التي هو عليها».

أنهى كين بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» كأحد هدّافيها (رويترز)

هل يُعتبر كين حالياً أفضل مهاجم

في العالم؟

أرقام كين مذهلة حقاً، ليس فقط هذا الموسم بتسجيله 64 هدفاً مع بايرن ميونيخ؛ بل طوال مسيرته مع الأندية والمنتخب الوطني. وبعد موسمه الاستثنائي مع توتنهام في 2014- 2015، حين سجل 31 هدفاً في 51 مباراة، لم ينخفض رصيده عن 24 هدفاً في 11 موسماً.

وبالتالي، أصبحت مسيرة كين الكروية مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بتقديم مستويات ثابتة على مدار فترات طويلة. وفي كأس العالم بالولايات المتحدة، ستتاح له فرصة أن يصبح هداف إنجلترا التاريخي في البطولة. يملك كين حالياً 8 أهداف في 11 مباراة في كأس العالم، بينما يملك غاري لينيكر 10 أهداف في 12 مباراة.

يقول روبنسون: «كين من بين أفضل المهاجمين في العالم، نظراً لسجله الحافل وأرقامه المذهلة موسماً بعد موسم. هل تذكرون عندما أراد جوسيب غوارديولا ضمه إلى مانشستر سيتي؟ هل تتخيلون كم عدد الأهداف التي كان سيسجلها الفريق والفرص التي كان سيصنعها؟ إذا نظرنا إلى الأرقام التي يحققها هو وإيرلينغ هالاند، أعتقد أن كين أفضل منه في إنهاء الهجمات. كما أعتقد أنه لاعب كرة قدم متكامل أفضل من هالاند، كما أن أداءه يتطور باستمرار مع تقدمه في السن».

ويضيف: «لا بد من أن يكون ضمن فئة أفضل لاعبي العالم. صحيح أن هالاند يتميز بالسرعة والقوة، ولكن كين مختلف تماماً، فهو يلعب بطريقة جماعية أكبر، ويمتلك تلك الهالة التي يتمتع بها اللاعبون العظماء. يشعر زملاؤه بذلك، والأهم من ذلك أن الخصوم أيضاً يشعرون بهذا، فهم يخشون هاري كين».

ويتابع: «يثار جدل في بعض الأحيان بشأن عودته للخلف كثيراً، ولكن هذا يُعد ذكاءً كروياً. أتفهم الحجج التي تدعو إلى وجود أفضل مهاجم في العالم داخل منطقة الجزاء وحولها، ولكنه يتمتع بالذكاء والطموح الكافيين لتحقيق ذلك. يبدو دائماً أنه يجد طريقة للوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب. هاري كين يمتلك غريزة كروية لا يمكن اكتسابها بالتدريب. وهذا ما يجعله لاعباً عظيماً».

رأسية هاري كين تمنح إنجلترا الفوز على نيوزيلندا في المباراة الودية السبت الماضي (د.ب.أ)

هل ستُضاف جائزة «الكرة الذهبية»

إلى إنجازات كين؟

يُعدُّ كين من أبرز المرشحين لجائزة «الكرة الذهبية» المرموقة، وقد سبق له الفوز بجائزة «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوريات الأوروبية. صحيح أن بايرن ميونيخ خرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ولكن هذا لا يُقلل على الإطلاق من روعة موسم كين الاستثنائي.

لا يساور روبنسون أي شك في ذلك؛ حيث يقول: «سيفوز بها (الكرة الذهبية) هذا العام.

من سيفوز بها غيره؟ انظروا إلى إنجازاته، وإلى تلك الأرقام التي حققها على مستوى الأندية. لقد فاز بكثير من الألقاب والبطولات، وهناك إمكانية كبيرة لنجاحه في كأس العالم، وهو ما يُعدُّ عاملاً حاسماً في اختيار الفائز بـ(الكرة الذهبية).

لا يوجد أي سبب يمنعه من الفوز بها، فبالنسبة لي، لا يوجد لاعب آخر يستحقها أكثر منه».

يُعرف كين بشخصيته الهادئة والقيادية؛ حيث يتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، ويُظهر التزاماً كبيراً داخل وخارج الملعب. كما أنه يُعد مثالاً للاعب المحترف الذي يسعى دائماً للتطور وتحسين مستواه، كما أنه لا يثير الجدل عبر وسائل الإعلام، وهو صاحب نبرة متوازنة ورزينة في التصريحات، ويعتبر وجهاً مشرِّفاً للكرة الإنجليزية، وأحد أبرز نجومها في العصر الحالي.

وفي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، سيسعى كين إلى تحقيق إنجاز جديد بعد مرور 60 عاماً على الفوز باللقب الوحيد في كأس العالم عام 1966 في إنجلترا، ويتمنى أن يضاف اسمه إلى جانب أسماء نجوم وأساطير، مثل: بوبي تشارلتون، وبوبي مور، والحارس جوردون بانكس، وغيرهم. ويأمل المنتخب الإنجليزي وتوخيل أن يُتوِّج كين مسيرته بالفوز بكأس العالم بعد طول انتظار.


أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
TT

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، متصدر الترتيب العام للسائقين ببطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس العام الماضي.

وحقق أنتونيلي (19 عاماً) بداية رائعة للموسم، متفوقاً على زميله المخضرم جورج راسل، ليصبح أصغر سائق يتصدر الترتيب العام، وأصغر مَن يفوز بجائزة موناكو الكبرى.

وقال أنتونيلي للصحافيين على هامش سباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى: «أعتقد أن الخبرة التي اكتسبتها على مدار عام لعبت دوراً هائلاً. تكتسب خبراتك الخاصة وتفهم ما يناسبك وما لا يناسبك خلال الجائزة الكبرى وخارجها. خوض هذه التجربة في العام السابق يحدث فرقاً كبيراً بالفعل؛ لأنك تعرف تطور المسار خلال الحصة بشكل أفضل، كما تعرف هيكلية الجائزة الكبرى بشكل أفضل، وبالتالي يمكنك أيضاً موازنة طاقتك بطريقة أفضل. كلها أمور صغيرة تلعب في نهاية المطاف دوراً كبيراً».

وأقر أنتونيلي بأنه كان يُشكك في نفسه العام الماضي، خصوصاً خلال مرحلة صعبة من الموسم الأوروبي، لكن عام 2026 كان قصة مختلفة.

وقال: «نضجت كثيراً بعد عام واحد في فورمولا 1، ليس فقط على المستوى المهني وإنما الشخصي أيضاً. وأعتقد أيضاً أنني تعرّفت على نفسي بشكل أفضل خلال الفترة الصعبة العام الماضي. بالنظر إلى مدى سوء الوضع في ذلك الوقت، فأنا في الواقع ممتن جداً لحدوث ذلك لأنه جعلني أنضج كثيراً، وعلمتني الكثير عن نفسي أيضاً. أعتقد أنني هذا العام، حتى الآن، لم أشكك في نفسي أو في قدراتي».

وأنهى أنتونيلي الموسم الماضي في المركز السابع في الترتيب العام برصيد 150 نقطة، مقابل 319 نقطة حصدها راسل. واضطر الإيطالي للانسحاب 4 مرات في غضون 6 سباقات من إيمولا إلى سيلفرستون.

وبدأ راسل هذا الموسم باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب والقائد المخضرم، لكن فوزاً آخر لأنتونيلي على حلبة برشلونة-كاتالونيا سيعادل في موسم واحد الانتصارات الستة التي حققها راسل (28 عاماً) خلال مسيرته. وأثارت السرعة والثقة التي فرض بها الإيطالي سيطرته على البطولة، حتى مع أخذ سوء حظ منافسيه في الاعتبار، إعجاب بعض أكبر الأسماء في الساحة.

وقال ماكس فرستابن، سائق رد بول وبطل العالم 4 مرات: «في هذا العمر، أن يفعل ما يفعله ويحاول أيضاً الحفاظ على هذا المستوى، أعتقد أن هذا أمر مثير للإعجاب للغاية».

وشارك فرستابن لأول مرة في سن 17 عاماً، وحقق فوزه الأول في سن 18 عاماً في عام 2016، محطماً الرقم القياسي لأصغر فائز.

وأضاف: «أنا سعيد من أجله، لأنه يقوم بهذه الأشياء. إنه بالطبع موهبة رائعة، كنت أعرف ذلك. كنت أتوقع ذلك. بالطبع في الموسم الأول لا بد من ارتكاب الأخطاء، ولكن الأمر يتعلق بعد ذلك بالطريقة التي تتعلم بها من هذه الأخطاء. وأعتقد أنه يقوم بذلك بشكل جيد للغاية».