الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز صعب... لكن هل البقاء مستحيل؟

أصبح الموقف قاتماً للغاية للفرق الثلاثة الموجودة حالياً في منطقة الهبوط

لاعبو إيبسويتش ومدربهم  كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
لاعبو إيبسويتش ومدربهم كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
TT

الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز صعب... لكن هل البقاء مستحيل؟

لاعبو إيبسويتش ومدربهم  كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
لاعبو إيبسويتش ومدربهم كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)

كما كان متوقعاً، انتهى العام والفرق الصاعدة الثلاثة تحتل المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي ظل استعادة وولفرهامبتون وكريستال بالاس لتوازنهما، ووجود إيفرتون تحت ملكية جديدة ونجاحه في استعادة الصلابة التي تُشكل دائماً القوة الرئيسية للفرق التي يتولى شون دايك تدريبها، أصبح الموقف قاتماً للغاية بالنسبة إلى الفرق الثلاثة الموجودة حالياً في منطقة الهبوط، وهي: إيبسويتش تاون وليستر سيتي وساوثهامبتون. لقد هبطت الفرق الثلاثة الصاعدة الموسم الماضي، ومن الواضح للجميع أن الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى أصبحت واسعة لدرجة أنه يبدو من المستحيل سدها.

يبتعد ساوثهامبتون، صاحب المركز الأخير، بفارق 10 نقاط عن منطقة الأمان. ومن الناحية الواقعية، ربما يحتاج الفريق إلى الحصول على نقطة ونصف في كل مباراة في المتوسط من الآن حتى نهاية الموسم حتى يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الفريق ربما هبط من الآن بالفعل، في ظل صعوبة الحصول على هذا العدد من النقاط. لقد تحسن أداء الفريق في المباراتين اللتين لعبهما بعد إقالة راسل مارتن، لكنه لم يحصل إلا على نقطة وحيدة من هذين اللقاءين أمام فولهام وكريستال بالاس.

مدافع كريستال بالاس تريفو تشالوبا يهز شباك ساوثهامبتون ويُعمِّق جراحه (رويترز)

كان ساوثهامبتون قد أقال مارتن من منصبه في ظل تذيله جدول الترتيب، والكرواتي إيفان يوريتش في منصب المدير الفني للفريق على أمل انتشاله من كبوته. وذكر ساوثهامبتون في بيان: «نواصل التركيز على القتال من أجل النجاة، ونحن على قناعة بأن هذه الخطوة ستمدنا بالقوة والعزيمة اللازمتين لتحسين النتائج على أرض الملعب». ووقَّع يوريتش البالغ من العمر 49 عاماً، عقداً مع ساوثهامبتون يمتد لعام ونصف العام.

ربما كانت فرصه في البقاء ستصبح أفضل لو لم يعتمد على أسلوب التمرير القصير والاستحواذ على الكرة في مناطق الخطورة، لكن الحقيقة أن هذا الفريق لم يقدم أبداً ما يؤكد أنه قادر على الاستمرار في الدوري الإنجليزي الممتاز. والآن، يجب أن تكون الأولوية لساوثهامبتون هي الحصول على النقاط الست التي يحتاج إليها كي يتجنب كسر الرقم القياسي السلبي المسجل باسم ديربي كاونتي، الذي لم يحصل إلا على 11 نقطة فقط طوال الموسم!

أما إيبسويتش تاون، الذي حقق المفاجأة وفاز على تشيلسي بهدفين دون رد يوم الاثنين، فيبدو أفضل حالاً، خصوصاً في ظل تألق عمري هاتشينسون وليف ديفيس وليام ديلاب، الذين يمتلكون قدرات فنية كبيرة تجعلهم قادرين على الوصول إلى مستويات أعلى. لم يظهر إيبسويتش تاون بمستويات متدنية عن المنافسين، لكنه تعادل في عدد كبير من المباريات التي كان من الممكن أن يحقق فيها الفوز لو كان أكثر فاعلية أمام المرمى، ولم يحقق سوى فوز وحيد على ملعبه، وكان ذلك في مباراته الأخيرة أمام تشيلسي.

وأشاد كيران ماكينا، مدرب إيبسويتش تاون، بفريقه بعد ليلة مميزة، وأشار إلى تحقيق مزيد من الانتصارات للنادي المهدَّد بالهبوط. وهذا الفوز هو الثالث فقط لإيبسويتش هذا الموسم، لكنه دفع الفريق إلى المركز الـ18، متفوقاً على ليستر سيتي في الترتيب. لكنه ظل في منطقة الهبوط ويبتعد بفارق نقطة واحدة عن منطقة الأمان، لكنَّ ماكينا يعتقد أن الأيام المقبلة ستكون أفضل. وقال: «انتصف الموسم وكنا تنافسيين في معظم مبارياتنا. كل ما نحتاج إليه بعض التحسينات البسيطة للفوز بمزيد من المباريات. نحن مجموعة متواضعة ولدينا ثقة في أنفسنا». وأضاف ماكينا أن الفوز على تشيلسي المتألق كان أمراً يستحق الاستمتاع. وتابع: «الفوز على تشيلسي كان أمراً رائعاً. معظم المشجعين الذين حضروا للملعب طيلة 22 عاماً، كل لحظة هنا تمثل علامة فارقة لهم. الفوز بمباراة على أرضنا يمثل علامة فارقة مميزة أخرى. لكنني أعتقد أن هذا الوقت من العام والفوز على تشيلسي، كلها أشياء تجعلها ليلة مميزة وأريد أن يستمتع الجميع بها كثيراً». وقال المدرب (38 عاماً)، الذي قاد النادي خلال رحلة صعوده لدوري الأضواء، إن الفوز على تشيلسي كلَّل عاماً مذهلاً.

ربما تكون فرصة ليستر سيتي في البقاء هي الأكبر، خصوصاً أن الفريق يبدو أفضل من منافسيه في الربع الأخير من جدول الترتيب، لكنَّ خط دفاعه يبدو مفتوحاً للغاية تحت قيادة رود فان نيستلروي. وحتى في ظل حصول الفريق على أربع نقاط من أول مباراتين تحت قيادة المدير الفني الهولندي الشاب -أمام وستهام وبرايتون- فقد كان هناك شعور بأنه قد استفاد من رعونة منافسيه وإهدارهم عدداً من الفرص السهلة. لقد استقبل ليستر سيتي 19.2 تسديدة في المباراة الواحدة في المتوسط خلال المباريات الست التي لعبها تحت قيادة فان نيستلروي حتى الآن، وعلى الرغم من أن الفريق يبدو كأنه يسير في الاتجاه الصحيح على الرغم من اللعب ضد ليفربول ومانشستر سيتي في آخر مباراتين، فإن الرغبة في إحكام خط الدفاع جاءت على حساب النواحي الهجومية، والدليل على ذلك أن الفريق لم يسجل سوى هدف وحيد في آخر أربع مباريات. ومن المرجح أن يدخل ليستر سيتي في منافسة مع وولفرهامبتون، وربما إيفرتون، لتجنب احتلال آخر مركز من مراكز الهبوط لدوري الدرجة الأولى.

صحيح أنه في موسم 2022 - 2023 لم يهبط أي من الفرق الصاعدة، وتواصل الفرق الثلاثة (فولهام وبورنموث ونوتنغهام فورست) مشوارها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن فولهام وبورنموث كانت لهما خبرات في السنوات الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما فتح نوتنغهام فورست خزائنه لتدعيم صفوفه بالشكل الذي أدى في نهاية المطاف إلى خصم أربع نقاط بسبب انتهاك قواعد الربح والاستدامة. والآن، يحتل نوتنغهام فورست المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن النادي ربما تصرف بشكل صحيح عندما فعل ذلك ورأى أن الأمر يستحق التضحية. وإذا هبط ليستر سيتي وإيبسويتش تاون وساوثهامبتون هذا الموسم، فسيكون هذا هو الموسم العاشر من آخر 15 موسم الذي تهبط فيه الفرق الثلاثة الصاعدة في الموسم التالي مباشرةً.

مهاجم إيبسويتش ليام ديلاب يحتفل بهدف الفوز على تشيلسي (د.ب.أ)

وعندما تم تقليل عدد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة إلى 20 فريقاً في موسم 1996 - 1997، بلغ متوسط عدد النقاط الذي حصلت عليه الفرق الثلاثة الصاعدة 44.3 نقطة. وفي الموسم الماضي، بلغ هذا العدد 22.0 نقطة فقط. وإذا نظرنا إلى الإحصائيات على مدار خمس سنوات، فسنجد أن هذا الرقم ظل ثابتاً عند أكثر من 41 نقطة حتى موسم 2004 - 2005، ثم انخفض إلى 36 أو 37 نقطة حتى قبل أدنى مستوى قياسي في العام الماضي. وخلال الموسم الجاري، فإن الفرق الثلاثة الصاعدة في طريقها لتسجيل أدنى مستوى قياسي جديد عند 21.7 نقطة. وفي الوقت نفسه، يحتل شيفيلد يونايتد وبيرنلي، اللذان هبطا الموسم الماضي، المركزين الثاني والثالث في دوري الدرجة الأولى، في حين يتصدر ليدز يونايتد، الذي هبط في الموسم قبل الماضي، جدول الترتيب.

يبدو أن الأندية التي حصلت على دعم مالي على مدار ثلاث سنوات بعد هبوطها من الدوري الإنجليزي الممتاز في حالة جيدة للغاية الآن في دوري الدرجة الأولى، لكنها ليست جيدة بما يكفي للمنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز. والآن، هناك مقترحات لإلغاء الدعم المالي الذي يُقدم للفرق الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يؤدي ذلك إلى زيادة المنافسة في دوري الدرجة الأولى بسبب تقليل الفوارق المالية بين الأندية، لكنه بالتأكيد سيجعل الفرق الصاعدة أقل قدرة على تدعيم صفوفها حتى تتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.

رود فان نيستلروي... هل ينجح في إنقاذ ليستر من الهبوط؟ (رويترز)

ربما يكون الصعود إلى أفضل دوري في العالم صعباً، لكن إذا أصبح البقاء مستحيلاً فعلياً، فهناك عيبان رئيسيان: أولاً، أن قوة الدوري الإنجليزي الممتاز ككل تقلّ بسبب ضعف أندية المؤخرة. وثانياً، أصبح من الشائع سماع مشجعي فرق دوري الدرجة الأولى يتساءلون عمَّا إذا كان الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز يستحق كل هذا العناء!

وبالطبع، فإن كل هذا يثير أسئلة جوهرية. لقد كانت كرة القدم الإنجليزية على مدى أكثر من قرن من الزمان تعتمد على ما يمكن وصفه بمفهوم «الهرم»، وهي الفكرة القائمة على أنه يمكن للفرق أن تتحسن ببطء وربما تأخذ مكانها بين أندية النخبة، من خلال الاجتهاد وخلق حوافز جديدة باستمرار. لكنَّ هذا الأمر يواجه تحديات كبيرة الآن، بسبب تنامي الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. من المؤكد أن المنافسة في مقدمة جدول الترتيب تشكل أهمية أساسية، لكن القضية الأساسية الآن تتمثل في مساعدة الأندية الأخرى على تدعيم صفوفها حتى لا يأتي ذلك على حساب المنافسة القوية التي تميز كرة القدم الإنجليزية.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإنجليزي يوجه اتهامات لتشيلسي بسبب «زجاجة مياه»

رياضة عالمية زجاجة المياه لم يعرف مصدرها بعد إن كان من المدرجات أو أرضية الملعب (رويترز)

الاتحاد الإنجليزي يوجه اتهامات لتشيلسي بسبب «زجاجة مياه»

وجه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اتهامات لنادي تشيلسي، وذلك بعد إلقاء زجاجة باتجاه مقاعد بدلاء فريق أستون فيلا بعد نهاية مباراة الفريقين في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سولشاير (أ.ب)

سولشاير يجتمع مع مسؤولي مان يونايتد «السبت»

ذكر تقرير إعلامي أن أولي جونار سولشاير سيعقد جلسة محادثات وجهاً لوجه مع مسؤولي مانشستر يونايتد، السبت، بشأن توليه تدريب الفريق بشكل مؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ساكا (أ.ف.ب)

ساكا يوافق على عقد طويل الأمد مع آرسنال

وقّع بوكايو ساكا، لاعب آرسنال الإنجليزي، على عقد طويل الأمد مع النادي اللندني ليعطي فريقه دفعة قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)

عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

بعد الهزيمة المُذلة أمام واتفورد، انقلب حب الجماهير لسولشاير إلى سخرية لاذعة، ليُقال من منصبه في تلك الليلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)

إيقاف روميرو قائد توتنهام مباراة إضافية بسبب «سوء السلوك»

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إيقاف كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير مباراة ​إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
TT

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض المرتقب، الأحد، على لقب كأس السوبر الإسباني.

وكان مبابي في طور العلاج من الإصابة واعتقد كثيرون أنه سيكون على الأرجح خارج القائمة الملكية في النهائي، لكن الدولي الفرنسي بث جملة فجرت أصداء واسعة على حسابة في موقع إكس قائلا: «السلام عليكم جدة». وذلك في إشارة إلى لحاقه ببعثة الفريق في النهائي الكبير.

مبابي مع ممثل نادي الريال في مطار جدة (وزارة الرياضة)

وكان الإسباني شابي ألونسو ذكر الخميس، إن النجم الفرنسي كيليان مبابي جاهز للمشاركة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة بعد تعافيه من إصابة في الركبة.

واستبعد قائد «الديوك» من قائمة الفريق المسافرة إلى السعودية، حيث فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي الخميس، وضرب موعدًا في كلاسيكو ساخن مع غريمه برشلونة الأحد.وقال ألونسو للصحافيين في جدة: «مبابي أفضل بكثير، يشعر بحالة جيدة، ولديه نفس فرصة اللعب مثل زملائه». وأضاف أن مبابي سيلتحق بالفريق الجمعة.

النجم الفرنسي يوقع لعدد من المعجبين الذين كانوا في استقباله (وزارة الرياضة)

ويعد اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا هداف ريال مدريد هذا الموسم برصيد 29 هدفًا في جميع المسابقات خلال 24 مباراة.وكان برشلونة حامل اللقب تغلب على أتلتيك بلباو 5-0 الأربعاء في نصف النهائي الأول.


الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

حسم التعادل الإيجابي 3 / 3 مواجهة مثيرة جمعت بين آينتراخت فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من الدوري الألماني الجمعة.

وسجل ماكسيميليان باير هدف تقدم دورتموند في الدقيقة العاشرة، ثم تعادل كان أوزون لصالح فرانكفورت بالدقيقة 22.

وفي الدقيقة 68 أعاد فيليكس نميشا التقدم لصالح دورتموند، ثم تعادل بعد 3 دقائق يونس بن طالب لأصحاب الأرض.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة باحراز فرانكفورت الهدف الثالث عن طريق محمود داوود في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بينما تعادل بعد 3 دقائق كارني تشوكويميكا لصالح الضيوف.

ورفع دورتموند رصيده إلى 33 نقطة في المركز الرابع، كما رفع فرانكفورت رصيده إلى 26 نقطة في المركز السابع.


قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
TT

قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)

يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب (السبت) في طريق الجزائر ومصر نحو الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية إلى ملعب مراكش، حيث يلتقي المنتخب الجزائري نظيره النيجيري في واحدة من أقوى مواجهات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا. وتحمل هذه المواجهة كل عناصر الإثارة، ليس فقط بحكم التاريخ الكبير للمنتخبين، بل أيضاً بسبب الظروف الفنية والنفسية المحيطة بكل طرف قبل هذا اللقاء المرتقب.

ويدخل، المنتخب الجزائري، المواجهة منتشياً بفوز قاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حين خطف بطاقة التأهل بهدف متأخر في الشوط الثاني من الوقت الإضافي عبر عادل بولبينة.

ذلك الانتصار عكس شخصية منتخب بات يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويحافظ على هدوئه حتى في أكثر اللحظات تعقيداً.

وتحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، استعادت الجزائر الكثير من بريقها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية. حيث بات الفريق أكثر توازناً وصلابة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً وجماعيا. وعلى مستوى الأرقام، قدم المنتخب الجزائري أداءً دفاعياً لافتاً في البطولة، بعدما خرج بشباك نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو مؤشر على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام منتخب بحجم نيجيريا.

في المقابل، يصل منتخب نيجيريا، إلى هذا الدور بعد فوز عريض ومقنع على منتخب موزمبيق بنتيجة 4 - صفر في دور الـ16. هذا الانتصار أعاد الثقة لفريق عانى تذبذباً كبيراً في الأداء خلال العامين الماضيين، لكنه بدأ يستعيد توازنه تدريجياً تحت قيادة المدرب إريك شيل. قدم لاعبو المنتخب النيجيري واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة أمام موزمبيق، حيث سيطروا بالكامل على مجريات اللعب، ونجحوا في حسم المواجهة مبكراً؛ ما أظهر القوة الهجومية الكامنة في صفوفهم عندما تسير الأمور بشكل مثالي.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الأجواء داخل المعسكر النيجيري غير مستقرة تماماً. فقد ألقت التقارير الإعلامية الضوء على خلاف حدث بين النجمين أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين خلال مباراة موزمبيق؛ ما أدى إلى شائعات حول مغادرة أوسيمين لمعسكر المنتخب.

تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة رسمية وودية، حقق المنتخب الجزائري الفوز في 10 مواجهات مقابل 9 انتصارات لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وفي آخر أربع مواجهات جمعتهما بالمنافسات كافة، فاز المنتخب الجزائري في مباراة، وفاز المنتخب النيجيري في مباراتين وتعادلا في مباراة. كلا المنتخبين يدخل المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية؛ ما يضيف بعداً تنافسياً إضافياً ويجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري بعض المشاكل، أبرزها الشكوك حول جاهزية لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في المباراة الماضية.

كما يغيب عدد من الأسماء المهمة، في مقدمتهم حسام عوار؛ ما قد يؤثر على خيارات بيتكوفيتش في وسط الملعب. ورغم ذلك، يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق.

أما المنتخب النيجيري، فرغم امتلاكه قوة هجومية كبيرة، فإنه لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات؛ ما يطرح تساؤلات حول صلابته الدفاعية أمام منتخب منظم مثل الجزائر.

منتخب الجزائر وفرحة تخطي منتخب الكونغو الديمقراطية والتأهل إلى دور الثمانية (رويترز)

فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على التنظيم الدفاعي المحكم والانطلاقات السريعة في الهجوم، مع محاولة استغلال المساحات خلف الدفاع النيجيري. في المقابل، سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة والضغط العالي، خاصة في حال مشاركة أوسيمين، الذي يمثل عنصراً حاسماً في المواجهات الكبرى. مباراة الجزائر ونيجيريا ليست مجرد لقاء ربع نهائي، بل صراع كروي بين مدرستين عريقتين في القارة السمراء، حيث يسعى كل منتخب لإثبات أحقيته بالمنافسة على اللقب.

مصر وكوت ديفوار

وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والوطن العربي نحو ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية؛ لمتابعة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين مصر وكوت ديفوار. ويدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب الوطني حسام حسن، باحثاً عن استعادة بريقه القاري وتحقيق اللقب الثامن في تاريخه والأول منذ 16 عاماً؛ لتعزيز رقمه القياسي بصفته أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب في القارة السمراء.

ووصل «الفراعنة» إلى هذا الدور بعد مسيرة شهدت فوزاً شاقاً في دور الـ16 على منتخب بنين بنتيجة 3 - 1، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعدما نجح المنافس في إدراك التعادل باللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي؛ ما وضع الضغط على رفاق محمد صلاح قبل أن يحسموا الأمور في الوقت الممدد بفضل الجاهزية البدنية العالية.

وضمن هذا الفوز للفراعنة تمديد سلسلة اللاهزيمة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، حققوا خلالها 12 فوزاً وتعادلين، كما حقق منتخب مصر أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات على مستوى كافة المسابقات فيما سجلت كوت ديفوار ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد في أخر أربع مباريات. على الجانب الآخر، يدخل منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، اللقاء وهو في قمة مستواه الفني والبدني، فقد نجح «الأفيال» في تقديم عرض قوي بدور الـ16 عندما اكتسحوا منتخب بوركينا فاسو بثلاثية، في مباراة سيطروا عليها طولاً وعرضاً، وسجلوا هدفين مبكرين عن طريق أماد ديالو ويان ديوماندي، قبل أن يختتم بازومانا توري الثلاثية في الدقيقة الـ87.

ومنح هذا الانتصار العريض رجال المدرب إيميرس فاييه ثقة هائلة، حيث حافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم في آخر أربع مباريات، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً؛ ما يجعله الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.

وبالنظر لقائمة الإصابات والغيابات، يواجه المنتخب المصري تحديات صعبة في الخط الخلفي ومركز الجناح؛ إذ تأكد غياب الظهير الأيسر محمد حمدي بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي، كما تحوم شكوك كبيرة حول جاهزية محمود حسن تريزيغيه الذي تعرض لتمزق في الأربطة خلال مواجهة بنين الأخيرة ويخضع حالياً لبرنامج تأهيلي مكثف.

ورغم هذه الغيابات، يمتلك حسام حسن دكة بدلاء قادرة على التعويض. وتلقى المنتخب المصري دفعة معنوية بمشاركة مهند لاشين في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من كدمة الضلوع التي لحقت به أمام أنغولا.

أماد ديالو لاعب كوت ديفوار بعد هز شباك الكاميرون (أ.ب)

أما منتخب كوت ديفوار، فسوف يتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو أولاي، الموقوف عن هذه المواجهة بسبب تراكم البطاقات. ومع ذلك، لا يزال لدى الفريق رفاهية إشراك لاعب مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في هذه البطولة. وأثبت منتخب «الأفيال» استمراريته في البطولات الكبرى بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في عشر مناسبات من أخر 11 مشاركة له في كأس أمم أفريقيا.

وتكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة؛ إذ تجدد المواجهة بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما لاعبَين في نهائي نسخة 2006. فاييه، الذي تولى المهمة في ظروف درامية بالنسخة الماضية وقاد بلاده للقب، يسعى لإثبات كفاءته أمام عميد لاعبي العالم السابق. وصرح فاييه قائلاً: «لن يكون تركيزنا منصباً على محمد صلاح فقط، بل على منتخب مصر بالكامل، وسنعد الفريق لمواجهة جماعية قوية».

على الجانب المصري، يظل محمد صلاح محور الاهتمام العالمي بعد وصوله للهدف الدولي رقم 66، ليصبح على بعد ثلاثة أهداف فقط من معادلة رقم مدربه حسام حسن (69 هدفاً). صلاح، الذي سجل 3 أهداف في هذه النسخة أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبنين، يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول بعد خسارة نهائيين سابقين. ورغم تألقه، يحرص صلاح على التواضع قائلاً: «لا أعتقد أننا المرشحون الأبرز، لدينا لاعبون شباب، معظمهم يلعبون في مصر، نحن نقاتل من أجل بلدنا، وبعد ذلك سنرى إلى أين سنصل».

أديمولا لوكمان ورقة نيجيريا الهجومية الرابحة (أ.ب)

وأشاد حسام حسن بقائده صلاح قائلاً: «إنه لاعب مهم للغاية، لقد أظهر قدراته القيادية في هذه البطولة بتوجيه اللاعبين الشباب وتحمل المسؤولية». ويعول المصريون على «شخصية البطل» والسجل التاريخي المميز ضد الأفيال؛ إذ لم تخسر مصر أمام كوت ديفوار في «أمم أفريقيا» سوى في مباراة وحيدة عام 1990، بينما تفوقت في 10 مواجهات أخرى.

وحال اجتياز هذا الاختبار الصعب، سينتظر الفراعنة الفائز من لقاء السنغال ومالي في المربع الذهبي؛ ما يجعل الطريق نحو النجمة الثامنة يتطلب صموداً استثنائياً. إنها مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، بين جيل إيفواري يحلم بالاحتفاظ باللقب للنسخة الثانية على التوالي، وجيل مصري يقوده صلاح وحسام حسن لإنهاء صيام دام 16 عاماً عن منصات التتويج الأفريقية منذ لقب 2010. فهل تبتسم أغادير للفراعنة أم تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن عرشها؟