الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز صعب... لكن هل البقاء مستحيل؟

أصبح الموقف قاتماً للغاية للفرق الثلاثة الموجودة حالياً في منطقة الهبوط

لاعبو إيبسويتش ومدربهم  كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
لاعبو إيبسويتش ومدربهم كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
TT

الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز صعب... لكن هل البقاء مستحيل؟

لاعبو إيبسويتش ومدربهم  كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)
لاعبو إيبسويتش ومدربهم كيران ماكينا وفرحة عارمة بالفوز على تشيلسي (رويترز)

كما كان متوقعاً، انتهى العام والفرق الصاعدة الثلاثة تحتل المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي ظل استعادة وولفرهامبتون وكريستال بالاس لتوازنهما، ووجود إيفرتون تحت ملكية جديدة ونجاحه في استعادة الصلابة التي تُشكل دائماً القوة الرئيسية للفرق التي يتولى شون دايك تدريبها، أصبح الموقف قاتماً للغاية بالنسبة إلى الفرق الثلاثة الموجودة حالياً في منطقة الهبوط، وهي: إيبسويتش تاون وليستر سيتي وساوثهامبتون. لقد هبطت الفرق الثلاثة الصاعدة الموسم الماضي، ومن الواضح للجميع أن الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى أصبحت واسعة لدرجة أنه يبدو من المستحيل سدها.

يبتعد ساوثهامبتون، صاحب المركز الأخير، بفارق 10 نقاط عن منطقة الأمان. ومن الناحية الواقعية، ربما يحتاج الفريق إلى الحصول على نقطة ونصف في كل مباراة في المتوسط من الآن حتى نهاية الموسم حتى يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الفريق ربما هبط من الآن بالفعل، في ظل صعوبة الحصول على هذا العدد من النقاط. لقد تحسن أداء الفريق في المباراتين اللتين لعبهما بعد إقالة راسل مارتن، لكنه لم يحصل إلا على نقطة وحيدة من هذين اللقاءين أمام فولهام وكريستال بالاس.

مدافع كريستال بالاس تريفو تشالوبا يهز شباك ساوثهامبتون ويُعمِّق جراحه (رويترز)

كان ساوثهامبتون قد أقال مارتن من منصبه في ظل تذيله جدول الترتيب، والكرواتي إيفان يوريتش في منصب المدير الفني للفريق على أمل انتشاله من كبوته. وذكر ساوثهامبتون في بيان: «نواصل التركيز على القتال من أجل النجاة، ونحن على قناعة بأن هذه الخطوة ستمدنا بالقوة والعزيمة اللازمتين لتحسين النتائج على أرض الملعب». ووقَّع يوريتش البالغ من العمر 49 عاماً، عقداً مع ساوثهامبتون يمتد لعام ونصف العام.

ربما كانت فرصه في البقاء ستصبح أفضل لو لم يعتمد على أسلوب التمرير القصير والاستحواذ على الكرة في مناطق الخطورة، لكن الحقيقة أن هذا الفريق لم يقدم أبداً ما يؤكد أنه قادر على الاستمرار في الدوري الإنجليزي الممتاز. والآن، يجب أن تكون الأولوية لساوثهامبتون هي الحصول على النقاط الست التي يحتاج إليها كي يتجنب كسر الرقم القياسي السلبي المسجل باسم ديربي كاونتي، الذي لم يحصل إلا على 11 نقطة فقط طوال الموسم!

أما إيبسويتش تاون، الذي حقق المفاجأة وفاز على تشيلسي بهدفين دون رد يوم الاثنين، فيبدو أفضل حالاً، خصوصاً في ظل تألق عمري هاتشينسون وليف ديفيس وليام ديلاب، الذين يمتلكون قدرات فنية كبيرة تجعلهم قادرين على الوصول إلى مستويات أعلى. لم يظهر إيبسويتش تاون بمستويات متدنية عن المنافسين، لكنه تعادل في عدد كبير من المباريات التي كان من الممكن أن يحقق فيها الفوز لو كان أكثر فاعلية أمام المرمى، ولم يحقق سوى فوز وحيد على ملعبه، وكان ذلك في مباراته الأخيرة أمام تشيلسي.

وأشاد كيران ماكينا، مدرب إيبسويتش تاون، بفريقه بعد ليلة مميزة، وأشار إلى تحقيق مزيد من الانتصارات للنادي المهدَّد بالهبوط. وهذا الفوز هو الثالث فقط لإيبسويتش هذا الموسم، لكنه دفع الفريق إلى المركز الـ18، متفوقاً على ليستر سيتي في الترتيب. لكنه ظل في منطقة الهبوط ويبتعد بفارق نقطة واحدة عن منطقة الأمان، لكنَّ ماكينا يعتقد أن الأيام المقبلة ستكون أفضل. وقال: «انتصف الموسم وكنا تنافسيين في معظم مبارياتنا. كل ما نحتاج إليه بعض التحسينات البسيطة للفوز بمزيد من المباريات. نحن مجموعة متواضعة ولدينا ثقة في أنفسنا». وأضاف ماكينا أن الفوز على تشيلسي المتألق كان أمراً يستحق الاستمتاع. وتابع: «الفوز على تشيلسي كان أمراً رائعاً. معظم المشجعين الذين حضروا للملعب طيلة 22 عاماً، كل لحظة هنا تمثل علامة فارقة لهم. الفوز بمباراة على أرضنا يمثل علامة فارقة مميزة أخرى. لكنني أعتقد أن هذا الوقت من العام والفوز على تشيلسي، كلها أشياء تجعلها ليلة مميزة وأريد أن يستمتع الجميع بها كثيراً». وقال المدرب (38 عاماً)، الذي قاد النادي خلال رحلة صعوده لدوري الأضواء، إن الفوز على تشيلسي كلَّل عاماً مذهلاً.

ربما تكون فرصة ليستر سيتي في البقاء هي الأكبر، خصوصاً أن الفريق يبدو أفضل من منافسيه في الربع الأخير من جدول الترتيب، لكنَّ خط دفاعه يبدو مفتوحاً للغاية تحت قيادة رود فان نيستلروي. وحتى في ظل حصول الفريق على أربع نقاط من أول مباراتين تحت قيادة المدير الفني الهولندي الشاب -أمام وستهام وبرايتون- فقد كان هناك شعور بأنه قد استفاد من رعونة منافسيه وإهدارهم عدداً من الفرص السهلة. لقد استقبل ليستر سيتي 19.2 تسديدة في المباراة الواحدة في المتوسط خلال المباريات الست التي لعبها تحت قيادة فان نيستلروي حتى الآن، وعلى الرغم من أن الفريق يبدو كأنه يسير في الاتجاه الصحيح على الرغم من اللعب ضد ليفربول ومانشستر سيتي في آخر مباراتين، فإن الرغبة في إحكام خط الدفاع جاءت على حساب النواحي الهجومية، والدليل على ذلك أن الفريق لم يسجل سوى هدف وحيد في آخر أربع مباريات. ومن المرجح أن يدخل ليستر سيتي في منافسة مع وولفرهامبتون، وربما إيفرتون، لتجنب احتلال آخر مركز من مراكز الهبوط لدوري الدرجة الأولى.

صحيح أنه في موسم 2022 - 2023 لم يهبط أي من الفرق الصاعدة، وتواصل الفرق الثلاثة (فولهام وبورنموث ونوتنغهام فورست) مشوارها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن فولهام وبورنموث كانت لهما خبرات في السنوات الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما فتح نوتنغهام فورست خزائنه لتدعيم صفوفه بالشكل الذي أدى في نهاية المطاف إلى خصم أربع نقاط بسبب انتهاك قواعد الربح والاستدامة. والآن، يحتل نوتنغهام فورست المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن النادي ربما تصرف بشكل صحيح عندما فعل ذلك ورأى أن الأمر يستحق التضحية. وإذا هبط ليستر سيتي وإيبسويتش تاون وساوثهامبتون هذا الموسم، فسيكون هذا هو الموسم العاشر من آخر 15 موسم الذي تهبط فيه الفرق الثلاثة الصاعدة في الموسم التالي مباشرةً.

مهاجم إيبسويتش ليام ديلاب يحتفل بهدف الفوز على تشيلسي (د.ب.أ)

وعندما تم تقليل عدد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة إلى 20 فريقاً في موسم 1996 - 1997، بلغ متوسط عدد النقاط الذي حصلت عليه الفرق الثلاثة الصاعدة 44.3 نقطة. وفي الموسم الماضي، بلغ هذا العدد 22.0 نقطة فقط. وإذا نظرنا إلى الإحصائيات على مدار خمس سنوات، فسنجد أن هذا الرقم ظل ثابتاً عند أكثر من 41 نقطة حتى موسم 2004 - 2005، ثم انخفض إلى 36 أو 37 نقطة حتى قبل أدنى مستوى قياسي في العام الماضي. وخلال الموسم الجاري، فإن الفرق الثلاثة الصاعدة في طريقها لتسجيل أدنى مستوى قياسي جديد عند 21.7 نقطة. وفي الوقت نفسه، يحتل شيفيلد يونايتد وبيرنلي، اللذان هبطا الموسم الماضي، المركزين الثاني والثالث في دوري الدرجة الأولى، في حين يتصدر ليدز يونايتد، الذي هبط في الموسم قبل الماضي، جدول الترتيب.

يبدو أن الأندية التي حصلت على دعم مالي على مدار ثلاث سنوات بعد هبوطها من الدوري الإنجليزي الممتاز في حالة جيدة للغاية الآن في دوري الدرجة الأولى، لكنها ليست جيدة بما يكفي للمنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز. والآن، هناك مقترحات لإلغاء الدعم المالي الذي يُقدم للفرق الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يؤدي ذلك إلى زيادة المنافسة في دوري الدرجة الأولى بسبب تقليل الفوارق المالية بين الأندية، لكنه بالتأكيد سيجعل الفرق الصاعدة أقل قدرة على تدعيم صفوفها حتى تتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.

رود فان نيستلروي... هل ينجح في إنقاذ ليستر من الهبوط؟ (رويترز)

ربما يكون الصعود إلى أفضل دوري في العالم صعباً، لكن إذا أصبح البقاء مستحيلاً فعلياً، فهناك عيبان رئيسيان: أولاً، أن قوة الدوري الإنجليزي الممتاز ككل تقلّ بسبب ضعف أندية المؤخرة. وثانياً، أصبح من الشائع سماع مشجعي فرق دوري الدرجة الأولى يتساءلون عمَّا إذا كان الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز يستحق كل هذا العناء!

وبالطبع، فإن كل هذا يثير أسئلة جوهرية. لقد كانت كرة القدم الإنجليزية على مدى أكثر من قرن من الزمان تعتمد على ما يمكن وصفه بمفهوم «الهرم»، وهي الفكرة القائمة على أنه يمكن للفرق أن تتحسن ببطء وربما تأخذ مكانها بين أندية النخبة، من خلال الاجتهاد وخلق حوافز جديدة باستمرار. لكنَّ هذا الأمر يواجه تحديات كبيرة الآن، بسبب تنامي الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. من المؤكد أن المنافسة في مقدمة جدول الترتيب تشكل أهمية أساسية، لكن القضية الأساسية الآن تتمثل في مساعدة الأندية الأخرى على تدعيم صفوفها حتى لا يأتي ذلك على حساب المنافسة القوية التي تميز كرة القدم الإنجليزية.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

رياضة عالمية تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد إطار تنظيمي جديد يسمح بإقامة مباريات من الدوريات المحلية خارج حدودها .الجغرافية

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نوتنغهام يسحق سندرلاند ويبتعد عن منطقة الهبوط

ضاعف نوتنغهام فورست الضغط على منافسيه في منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز التي ابتعد عنها بفارق ثماني نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الخسارة أمام سيتي جرّدت آرسنال من ‌أي هامش أمان وجعلت مباراة نيوكاسل لا تقبل سوى الفوز (رويترز)

الخطأ ممنوع على آرسنال أمام نيوكاسل لاستعادة صدارة «الدوري الإنجليزي»

يحتاج توتنهام بشدة إلى الفوز على وولفرهامبتون الذي حُسم هبوطه لاستعادة الأمل في تفادي اللحاق به

رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)

أرتيتا: الموسم بات على المحك

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، إن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم بدأت، مطالباً لاعبي فريقه باستغلال الفرصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يعد التتويج بلقب الدوري الممتاز في مايو 2016 أعظم يوم في تاريخ ليستر سيتي (أ.ب)

قصة انهيار ليستر سيتي... كيف هبط بطل الدوري السابق للدرجة الثالثة؟

ليستر سيتي ظل يعاني من تداعيات رحيل مالكه المفجع فيتشاي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر

«الشرق الأوسط» (لندن)

غوارديولا يقترب من لحظة الحسم… هل تكون إيطاليا محطته التالية؟

بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
TT

غوارديولا يقترب من لحظة الحسم… هل تكون إيطاليا محطته التالية؟

بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

يركِّز بيب غوارديولا حالياً بشكل كامل على مهمته مع مانشستر سيتي، حيث يخوض السبت نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ساوثهامبتون، على أن تعود منافسات الدوري في الرابع من مايو (أيار) مع صراع حاسم من 5 مباريات ضد آرسنال. وقد تُمثِّل هذه المرحلة «هدية الوداع»، أو النهاية المثالية لأحد أعظم المشروعات في كرة القدم الحديثة: تحويل نادٍ يملك المال لكنه يفتقر إلى الإرث البطولي، إلى قوة مرجعية في أوروبا.

ورغم أنَّ غوارديولا لم يحسم مستقبله رسمياً بحسب صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الايطالية، فإنَّ نهاية الموسم في الـ24 من مايو – وربما مع لقب جديد للدوري للمرة الـ7 خلال 10 سنوات – قد تكون لحظة إعلان استعداده لخوض تحدٍ مختلف خارج مانشستر.

وبين كل الخيارات المطروحة، تبرز فكرة تدريب منتخب إيطاليا بوصفها واحداً من أكثر المشروعات إغراءً لمدرب يُعدُّ الأبرز في العقدين الأخيرين.

يمتد عقد غوارديولا مع النادي حتى يونيو (حزيران) 2027، ويتقاضى راتباً يقارب 25 مليون يورو سنوياً، ما يجعله الأعلى أجراً في الدوري الإنجليزي. داخل النادي، لا يوجد أي ضغط عليه لاتخاذ قرار، إذ يدرك الجميع أن مستقبله شأن شخصي بالكامل، سواء بالنسبة للمالك أو الإدارة الرياضية.

وفي المقابل، وضع النادي خطةً بديلةً في حال رحيله، حيث يبرز اسم إنزو ماريسكا خليفةً محتملاً. وقد عمل ماريسكا مساعداً لغوارديولا خلال موسم الثلاثية التاريخية، وترك انطباعاً قوياً، قبل أن يعزِّز مكانته لاحقاً بتجربة ناجحة مع تشيلسي.

داخل أروقة النادي، لا يوجد تأكيد بأنَّ القرار قد اتُّخذ، بل يُعتقد أنَّ غوارديولا لا يزال يقيِّم خياراته. ومع ذلك، يبقى احتمال إنهاء الموسم بثلاثية محلية قائماً، ما يمنحه نهايةً مثاليةً إن قرَّر الرحيل.

لكن في المقابل، تتردَّد في الأوساط القريبة منه فكرة مختلفة: أن هذه قد تكون بالفعل أسابيعه الأخيرة في مانشستر.

كان غوارديولا قد لمّح في بداية الموسم إلى رغبته في أخذ فترة راحة، لكن من الصعب تصوُّر مدرب بشهيته التنافسية يتوقف تماماً. وهنا يظهر خيار تدريب المنتخبات حلاً متوازناً، خصوصاً مع منتخب إيطاليا الذي غاب عن كأس العالم 3 مرات متتالية، ويبحث عن مشروع إنقاذ حقيقي.

تدريب منتخب وطني لا يتطلب الارتباط اليومي نفسه الذي تفرضه الأندية، ما يمنح المدرب مساحةً للراحة دون الابتعاد عن التحدي. كما أنَّ قيادة منتخب تُعدُّ خطوةً طبيعيةً في مسيرته.

وقد عزَّزت تجربة كارلو أنشيلوتي مع منتخب البرازيل هذا التصور، إذ قدمت نموذجاً لمدرب كبير ينتقل إلى مستوى المنتخبات في مرحلة متقدمة من مسيرته.

يرتبط غوارديولا بعلاقة قديمة مع إيطاليا، وكان يتمنى في وقت سابق خوض تجربة التدريب في الدوري الإيطالي بعد نجاحه في إسبانيا وألمانيا وإنجلترا. لكن الواقع الاقتصادي الحالي جعل الأندية هناك غير قادرة على تحمّل راتبه.

أما المنتخب الإيطالي، فقد يحتاج إلى دعم مالي إضافي لتغطية هذا الراتب، لكنه قادر على توفير بيئة مناسبة، وربما إعادة إشراك أسماء تاريخية في المشروع، مثل صديقه روبرتو باجيو، الذي سبق أن لعب معه في بريشيا.

في النهاية، لا يزال تركيز غوارديولا منصباً على إنهاء موسمه مع مانشستر سيتي بأفضل صورة ممكنة. وبعد ذلك، قد يجلس بهدوء ليقرِّر خطوته التالية: إما الاستمرار، أو خوض تحدٍ جديد يعيد من خلاله بناء منتخب بحجم إيطاليا.


فاركه: أدرك حجم عداوة ليدز وتشيلسي

دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
TT

فاركه: أدرك حجم عداوة ليدز وتشيلسي

دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)
دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)

لا يحتاج دانييل فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إلى من يذكِّره بإعادة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي قبل نصف قرن، والتي شكَّلت ملامح المنافسة الشديدة مع تشيلسي.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن المنافسين القديمين يلتقيان مجدداً، الأحد، على ملعب «ويمبلي» في الدور قبل النهائي، ليستعيدا ذكريات مواجهتهما العنيفة عام 1970، عندما تُوِّج تشيلسي باللقب، بعد مباراة إعادة على ملعب «أولد ترافورد».

وأُطلق على مباراة الإعادة لقب «الأكثر وحشية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية»؛ حيث شهدت تدخلات عنيفة وركلات أشبه بحركات الكونغ فو واشتباكات، دون أن يعاقب الحكم إريك جينينغز على أيٍّ منها.

ومنذ ذلك الحين، أعيدت مراجعة لقطات المباراة مرتين بواسطة حكام بارزين؛ حيث خلص ديفيد إليراي عام 1997 إلى أنه كان سيشهر 6 بطاقات حمراء، بينما قال مايكل أوليفر في 2020 إنه كان سيطرد 11 لاعباً.

ومازح فاركه بأنه لم يكن لديه خيار سوى الاستماع لكل تفاصيل المباراتين، خلال أحاديث كثيرة مع أسطورة ليدز إيدي غراي، الذي كان رجل المباراة في النهائي الأول على «ويمبلي»، والذي انتهى بالتعادل 2-2.

وسجَّل ديفيد ويب هدف الفوز بضربة رأس في الوقت الإضافي بمباراة الإعادة، ليمنح تشيلسي الانتصار 2-1، في لقاء شاهده أكثر من 28 مليون مشاهد، وهو رقم قياسي لمباراة بين ناديين إنجليزيين.

وقال فاركه: «إيدي حكى لي القصة بشكل مختلف قليلاً؛ قال إنه هو من كان يركلهم! لكنني أعلم أنها كانت مباراة صعبة. من الرائع دائماً التحدث مع إيدي».

وأضاف: «ندرك تماماً هذا التاريخ على أي حال. عندما ترتدي قميص ليدز يونايتد، تتحمل مسؤولية تمثيل هذا النادي بالطريقة التي فعلها أبطالنا».

وقاد فاركه ليدز إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الصيف الماضي، بعد خسارته نهائي ملحق دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) أمام ساوثهامبتون على ملعب «ويمبلي» قبلها بعام في موسمه الأول.

وقد يكون الموسم الثالث للمدرب الألماني (49 عاماً) هو الأفضل له في «إيلاند رود»؛ حيث يتقدم ليدز بفارق 9 نقاط عن منطقة الهبوط، ويبتعد مباراة واحدة فقط عن أول ظهور في نهائي كأس الاتحاد منذ عام 1973.

ووصل ليدز إلى 3 نهائيات لكأس الاتحاد في 4 سنوات خلال السبعينيات -وكان لقبه الوحيد في 1972- وشدد فاركي على أن فهم تاريخ النادي يعد مفتاح النجاح لأي مدرب.

وقال: «إذا أردت أن تصبح مدرباً لفريق ليدز، فعليك أن تفهم هذا النادي».

وأضاف: «إذا لم تكن منفتحاً على هذا النادي الكبير بتاريخه وتقاليده ومشاعره وشغفه، فلن تكون لديك أي فرصة للنجاح هنا».


«جائزة إسبانيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز ينطلق أولاً

مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي ينطلق أولاً في «خيريز» (أ.ف.ب)
مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي ينطلق أولاً في «خيريز» (أ.ف.ب)
TT

«جائزة إسبانيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز ينطلق أولاً

مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي ينطلق أولاً في «خيريز» (أ.ف.ب)
مارك ماركيز متسابق فريق دوكاتي ينطلق أولاً في «خيريز» (أ.ف.ب)

حقق مارك ماركيز، متسابق فريق دوكاتي، مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى هذا الموسم في سباق جائزة إسبانيا الكبرى ضمن بطولة العالم للدراجات النارية، السبت، مستفيداً من خبرته في التعامل مع الأحوال الجوية الصعبة الممطرة في حلبة خيريز لينتزع مركز الانطلاق الأول من المخضرم يوهان زاركو، متسابق فريق «إل سي آر» هوندا.

سجل ماركيز حامل اللقب زمناً قدره دقيقة واحدة و48.087 ثانية ليحقق مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى منذ سباق جائزة المجر الكبرى العام الماضي، متفوقاً على زاركو بفارق 0.140 ثانية فقط في الجولة الثانية من التجارب التأهيلية.

وقال الإسباني ماركيز: «التجارب التأهيلية والحرة ليست من نقاط قوتي، لكن عدم استقرار الأحوال الجوية وسقوط الأمطار يجعلني أشعر بالراحة عادة».

وأضاف: «لم يكن الشعور اليوم هو الأفضل على الحلبة، لكني تمكنت من أن أكون سريعاً... أنا سعيد بالصدارة وستساعدني في السباقين».

أظهرت جولة التجارب التأهيلية هذه أهمية الخبرة إذ سجل زاركو، الذي اضطر للاستبسال في الجولة الأولى للتأهل، أسرع لفة في البداية قبل أن ينتزع ماركيز المركز الأول مع بدء جفاف الحلبة.

كادت محاولة زاركو (35 عاماً) لاستعادة الصدارة في اللحظة الأخيرة أن تنتهي بكارثة عندما فقد السيطرة على الدراجة لفترة وجيزة في المنعطف الأخير، لكنه استعاد توازنه بينما كان ماركيز يحتفل بتحقيق مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر.

وأضاف ماركيز: «في لحظة ما، شعرت بأن يوهان سيتفوق علي في تلك اللفة الأخيرة لأني كنت أعلم أني ارتكبت خطأ في المنعطف الأخير لكنه ارتكب خطأً أكبر».

أكمل فابيو دي جيانانتونيو، متسابق «في آر 46 ريسنغ»، الصف الأمامي بعد ما جاء ثالثاً بعد استفادته من تيار الهواء خلف مواطنه الإيطالي ماركو بتسيكي الذي سينطلق من المركز الرابع على متن دراجته أبريليا رغم تصدره ترتيب البطولة.