كيف جعل نيكولاس جوفر آرسنال متفوقاً على الجميع في الركلات الركنية؟

نجاح مدرب الكرات الثابتة في «المدفعجية» كان متوقعاً بعد عمله الرائع مع سيتي

نيكولاس جوفر (يمين) و ميكيل أرتيتا خلال المواجهة بين أرسنل ووستهام (إ.ب.أ)
نيكولاس جوفر (يمين) و ميكيل أرتيتا خلال المواجهة بين أرسنل ووستهام (إ.ب.أ)
TT

كيف جعل نيكولاس جوفر آرسنال متفوقاً على الجميع في الركلات الركنية؟

نيكولاس جوفر (يمين) و ميكيل أرتيتا خلال المواجهة بين أرسنل ووستهام (إ.ب.أ)
نيكولاس جوفر (يمين) و ميكيل أرتيتا خلال المواجهة بين أرسنل ووستهام (إ.ب.أ)

في كل مرة تُحتسب فيها ركلة ثابتة بالقرب من منطقة الجزاء، يتجول نيكولاس جوفر بجوار خط التماس، ويوجه التعليمات للاعبي آرسنال بدلاً من المدير الفني ميكيل أرتيتا. ولا يقتصر الأمر على تنظيم الركلات الثابتة الهجومية، فعلى سبيل المثال، عندما كان آرسنال يحاول الحفاظ على تقدمه في الوقت المحتسب بدل الضائع وهو فائز بثلاثة أهداف مقابل هدفين على توتنهام وتم احتساب عدد من الركلات الركنية للسبيرز، اتجه أرتيتا إلى مقاعد البدلاء، وطلب من جوفر التقدم للأمام وربت على ظهره، وكأنه يقول له: «لقد حان دورك الآن، وأنت على قدر المسؤولية».

وفي الثواني الأخيرة من اللقاء، ترك أرتيتا الأمر لمدرب الركلات الثابتة ليوجه التعليمات للاعبين، وهو الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة التي يمنحها أرتيتا لجوفر. لقد رأينا العمل الكبير الذي قام به جوفر مرة أخرى مساء الأربعاء الماضي عندما فاز آرسنال على مانشستر يونايتد بهدفين دون رد، حيث جاء الهدفان من كرات ثابتة. لقد كان من المتوقع أن يحقق جوفر نجاحاً كبيراً مع آرسنال، نظراً للعمل الرائع الذي قام به كمدرب للكرات الثابتة في مانشستر سيتي خلال الفترة بين عامي 2019 و2021. ففي موسمه الأول مع سيتي، وهو موسم 2019-20. تمكن – حسب أليكس كيبلي على موقع الدوري الإنجليزي الممتاز - من تقليل نسبة الأهداف التي استقبلها مانشستر سيتي من كرات ثابتة، من 39 في المائة في الموسم السابق إلى 20 في المائة.

وفي الموسم التالي، انخفضت هذه النسبة إلى 16 في المائة، وهو الأمر الذي انعكس بالطبع على العدد الإجمالي للأهداف التي استقبلها الفريق أيضاً. وكان تأثيره كبيراً بنفس القدر في النواحي الهجومية، حيث تصدر مانشستر سيتي قائمة الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد الأهداف المسجلة من كرات ثابتة في موسم 2019-20، واحتل المركز الرابع في موسم 2020-2021.

عمل أرتيتا مع جوفر لمدة ستة أشهر فقط في مانشستر سيتي قبل أن يرحل ليتولى القيادة الفنية لآرسنال، لكنه كان معجباً للغاية بالعمل الرائع الذي قام به مدرب الكرات الثابتة. لذلك، أقنع أرتيتا جوفر بالانضمام إلى الطاقم الفني لآرسنال، وهي الخطوة التي ساهمت في نقل الفريق إلى المستوى التالي. وبعد إضافة جوفر إلى الطاقم الفني لآرسنال، قال أرتيتا: «كنت أؤمن بأننا بحاجة إلى شخص متخصص في الكرات الثابتة. لقد قابلته، وبدأنا في مناقشة كيفية تنفيذ الكرات الثابتة من اللعب المفتوح، وهي نقطة ذات صلة بالموضوع أيضاً. إنهما ليسا شيئين منفصلين (الكرات الثابتة من اللعب المفتوح والضربات الركنية)، فكل شيء في هذه اللعبة متصل ببعضه بعضاً، وقد ناقشنا كيف يمكننا تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ذلك».

وأضاف المدير الفني الإسباني الشاب: «كنت أعرف نيكو من قبل، وطلبت منه أن يأتي وينضم إلى مشروعنا، وقد ترك بصمة قوية على الفريق». في الحقيقة، لا يمكن إنكار ذلك على الإطلاق، ولا يوجد شيء يُظهر تأثيره أكثر من عدد الأهداف التي سجلها آرسنال من الضربات الركنية، والتي زادت بشكل كبير بعد وصول جوفر. وكما ذكر ديفيد وول من مؤسسة أوبتا للإحصائيات، فمنذ انضمام جوفر، سجل آرسنال أهدافاً من الضربات الركنية أكثر من أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أحرز هدفاً من كل 16.4 ركلة ركنية في المتوسط (بمعدل ستة في المائة).

وفي الـ111 مباراة التي سبقت وصول جوفر، سجل آرسنال هدفاً كل 32 ضربة ركنية، وهو المعدل المتوسط للدوري الإنجليزي الممتاز والبالغ نحو ثلاثة في المائة. لكن بعد وصول جوفر، تضاعفت هذه النسبة تقريباً. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن ينجح آرسنال في موسم 2023 - 2024 في معادلة الرقم القياسي لتسجيل أكبر عدد من الأهداف من ضربات ركنية في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح للجميع أن جوفر يقوم بعمل استثنائي في الضربات الثابتة، سواء الدفاعية أو الهجومية. ففي 2020-2021. وهو الموسم الذي سبق وصول جوفر، سجل آرسنال ستة أهداف فقط من الكرات الثابتة.

أما فيما يتعلق بالنسبة المئوية لعدد الأهداف التي سجلها الفريق من كرات ثابتة بالنسبة لإجمالي عدد الأهداف، ففي العام الذي سبق وصول جوفر، جاءت 11 في المائة من أهداف آرسنال من الكرات الثابتة، لكن خلال عامه الأول في ملعب الإمارات قفزت هذه النسبة إلى 26 في المائة. ومن الناحية الدفاعية، لم يكن التحسن ملحوظاً بنفس القدر، رغم أن هذا يرجع إلى حد كبير إلى الأداء القوي الذي قدمه آرسنال في الكرات الثابتة الدفاعية في العام الذي سبق وصوله.

وتظهر الأرقام والإحصائيات أن آرسنال استقبل خمسة أهداف فقط من كرات ثابتة في موسم 2020-2021 (قبل وصول جوفر)، لكن هذا الأمر كان يبدو استثناءً: في العام السابق، أي في موسم 2019-2020، استقبل آرسنال 15 هدفاً من كرات ثابتة (ثالث أسوأ فريق في المسابقة). وفي هذا السياق، فإن أرقام آرسنال الدفاعية على مدار السنوات الثلاث الماضية تبدو مثيرة للإعجاب. وعندما تعاقد آرسنال مع جوفر، قال أرتيتا إنه «شخص يمكن أن تكون خبرته مفيدة وقيمة للغاية بالنسبة لنا، لأن الكرات الثابتة جزء أساسي من اللعبة في الوقت الحاضر». وبعد مرور ثلاث سنوات، أثبتت الأهداف التي سجلها آرسنال من كرات ثابتة مدى أهمية هذا التخصص في كرة القدم الحديثة. لقد أصبح هذا الدور شائعاً بشكل متزايد، وهو ما يُفسر سبب ارتفاع عدد الأهداف من الضربات الركنية في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث وصلت النسبة إلى 4.2 هدف لكل 100 ركلة ركنية، وهي الإحصائية التي يتفوق فيها جوفر تماماً.

وقال لياندرو تروسارد عن جوفر العام الماضي: «إنه لمن دواعي سروري أن أعمل معه. إنه ذكي حقاً في الكرات الثابتة، التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد نتائج المباريات. لقد ساعدنا هذا الأمر كثيراً». لكن مثل هذا العمل الشاق، والتدريب المستمر على الكرات الثابتة ليس ممتًعاً للجميع، حيث قال بوكايو ساكا مازحاً في يناير (كانون الثاني): «نحن نتدرب كثيراً على الكرات الثابتة. إنه شيء سيئ جداً! نيكو، مدرب الكرات الثابتة لدينا، يقوم بعمل جيد حقاً. ما يقوم به يعود علينا بشكل جيد، لذا سيتعين علينا الاستمرار في القيام بذلك».

وقد استفاد ساكا نفسه كثيراً من هذا الأمر، فتمريراته الرائعة من الضربات الركنية ساعدت في زيادة تمريراته الحاسمة إلى 10 هذا الموسم. وقال ديكلان رايس، نجم آرسنال الذي كانت ركلته الركنية التي سجل منها يورين تيمبر الهدف الأول أمام مانشستر يونايتد هي تمريرته الحاسمة الرابعة هذا الموسم: «لا توجد منافسة بيننا - ما دمنا نستمر في تمرير الكرات الجيدة ويستمر مدافعونا الكبار في تسجيل الأهداف، فلا توجد مشكلة».

إن استمرار تفوق آرسنال في الكرات الثابتة على مدار ثلاث سنوات هو شهادة على العمل الرائع الذي يقوم به جوفر وعلى قدرته على إضافة سلاح جديد للمدفعجية يتمثل في التفوق في الكرات الثابتة والركلات الركنية، وهو الأمر الذي يمنح الفريق تنوعاً كبيراً في النواحي الهجومية.


مقالات ذات صلة


كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك: كوبي ماينو يستحق تجديد عقده مع مان يونايتد

مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

أبدى مايكل كاريك، المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، سعادته بتوقيع لاعب الوسط كوبي ماينو على عقد جديد مع الفريق، مبدياً أمله في أن يتألق اللاعب في مواجهة ليفربول المرتقبة، الأحد، ببطولة الدوري.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ماينو (21 عاماً) وقَّع على تجديد عقده مع النادي الذي بدأ فيه، بحيث يبقى حتى عام 2031، وذلك بعد أن قدَّم تحسناً ملحوظاً في أدائه مؤخراً.

وكانت الشكوك تحيط بمستقبل ماينو مع مانشستر يونايتد، وذلك بعدما تراجع ترتيبه أساسيّاً في الفريق تحت قيادة البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني السابق للفريق، حيث رفض رحيله على سبيل الإعارة في أغسطس (آب) الماضي، ثم تصاعدت التكهنات حول مستقبله في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال كاريك في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة: «أعجبني كوبي ماينو كثيراً منذ أن توليت تدريب الفريق، أعرفه منذ فترة طويلة في مراكز مختلفة، لكنني كنت أعلم موهبته منذ مدة طويلة».

وأضاف: «إنه يمثل روح النادي واللاعبين الشباب الذين يأتون من أكاديمية النادي ويعيشون ويتنفسون بحب هذا النادي ويظهرون مواهب حقيقية».

وتابع كاريك: «قدَّم أداءً رائعاً في آخر مباراتين بالتحديد، ومن الطبيعي أن يوقِّع على عقد جديد، لذلك الجميع سعداء به وأنا منهم لأنني أظنُّ أنه يستحق ذلك».

ويحتلُّ مانشستر يونايتد المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 61 نقطة، بفارق 3 نقاط عن ليفربول صاحب المركز الرابع.


أرتيتا: هدفنا الفوز بلقب «البريمرليغ»

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
TT

أرتيتا: هدفنا الفوز بلقب «البريمرليغ»

الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ب)

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إنه يسعى للاستفادة من الضغط لتحقيق فريقه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك بعدما وصفه بالظلم الذي لحق فريقه في العاصمة الإسبانية مدريد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن أرتيتا كان غاضباً، عقب المباراة التي تعادل فيها آرسنال 1/1 مع أتلتيكو مدريد الإسباني في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، حيث ألغى الحَكَم ضربة جزاء في الدقائق الأخيرة بعد خطأ على إيبرتشي إيزي، وذلك بعد الرجوع إلى تقنية حَكَم الفيديو «فار».

لكن قبل مباراة الإياب، الأسبوع المقبل، على ملعب «الإمارات»، سيركز آرسنال مجدداً على إنهاء انتظار دامَ 22 عاماً للفوز بلقب «الدوري»، عندما يستضيف فولهام، السبت.

ويمكن لآرسنال أن يواصل الضغط على مانشستر سيتي، من خلال مضاعفة فارق الصدارة من 3 نقاط إلى 6 نقاط، علماً بأن آرسنال خاض مباراتين أكثر من مُنافسه، في حين سيلعب فريق المدرب الإسباني جوسيب إوارديولا مع إيفرتون، يوم الاثنين المقبل، في ملعب «هيل ديكنسون».

وقال أرتيتا: «هناك شغف باللعب، وشغف بالمنافسة، وشغف بالفوز، وشغف بالاقتراب أكثر من تحقيق حلمنا».

وأضاف المدرب الإسباني: «لدينا تلك العقلية القتالية، وعلينا مواجهة كل الظروف والمواقف من أجل تحقيق هدفنا».

وعن ضربة الجزاء المُلغاة أمام أتلتيكو قال: «ما حدث، ليلة الأربعاء، كان مخيباً للغاية، لكن لدينا ما يكفينا من العزم ونلعب من أجل الفوز بالدوري، وهذا ما نريده بالضبط».


فابريغاس يستعيد ذكريات اللعب تحت قيادة كونتي قبل مواجهته

الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
TT

فابريغاس يستعيد ذكريات اللعب تحت قيادة كونتي قبل مواجهته

الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)
الإسباني سيسك فابريغاس مدرب كومو (إ.ب.أ)

يتأهب الإسباني سيسك فابريغاس، مدرب كومو، لتحدٍّ كبير عندما يلتقي مرة أخرى مع أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، في مباراة الفريقين بالدوري الإيطالي، السبت، على ملعب كومو.

وسبق أن فاز نجم خط وسط إسبانيا السابق، بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، تحت قيادة كونتي عندما كان مدربه في تشيلسي.

ويخوض كومو، صاحب المركز الخامس، صداماً من أجل ضمان مركز مؤهل لتصفيات دوري أبطال أوروبا، بينما يحاول نابولي، حامل لقب الدوري الإيطالي، تعزيز موقعه في المركز الثاني بعد ابتعاده عن المتصدر إنتر ميلان.

وقال فابريغاس، في مؤتمر صحافي، الجمعة: «نابولي فريق تطور بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، سواء في أوروبا أو في إيطاليا».

وأضاف: «لقد قدموا موسماً ممتازاً حتى الآن، ويستحق الفريق والمدرب كل التقدير».

وتابع، حسبما نقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «أعتقد أنها ستكون مباراة رائعة بين فريقين يرغبان في تقديم كرة قدم جميلة، والسيطرة على الكرة، واللعب بعزيمة وشجاعة وجودة عالية. سيكون تحدياً كبيراً».

وأمضى فابريغاس موسمين تحت قيادة كونتي في تشيلسي، من عام 2016 إلى 2018.

ويتذكر فابريغاس (38 عاماً)، والذي فاز أيضاً بكأس الاتحاد الإنجليزي خلال تلك الفترة، نظاماً تدريبياً شاقاً، استمر في تطبيقه في مسيرته التدريبية.

وقال فابريغاس، وفقاً لموقع «فوتبول إيطاليا»: «لقد تعلمت الكثير من أنطونيو».

وأضاف: «لقد أرهقني بدنياً بشكل كبير، كان دائماً يطالبني بالسرعة والحماس واللعب بأقصى سرعة، لم يرهقني أحد مثله».

وقال: «أريد ذلك أيضاً من فريقي، ربما بطريقة مختلفة قليلاً».