كيف تخلص توني آدامز من ماضيه المضطرب وودع فترة مظلمة في حياته؟

قائد آرسنال ومنتخب إنجلترا السابق يصف كيف فقد احترامه لنفسه ذات يوم

توني آدامز شخصية كانت تحمل كثيراً من التناقض (غيتي)
توني آدامز شخصية كانت تحمل كثيراً من التناقض (غيتي)
TT

كيف تخلص توني آدامز من ماضيه المضطرب وودع فترة مظلمة في حياته؟

توني آدامز شخصية كانت تحمل كثيراً من التناقض (غيتي)
توني آدامز شخصية كانت تحمل كثيراً من التناقض (غيتي)

دائماً ما كان توني آدامز شخصية تحمل الكثير من التناقض، فقد قاد غرفة خلع الملابس في آرسنال لمدة 14 عاماً، لكنه لم يتمكن من رعاية نفسه! إنه نموذج للشجاعة على أرض الملعب، لكنه «فتى صغير خائف» خارجه. ولديه مسيرة كروية حافلة مليئة بالدوافع والعزيمة، لكنه أيضا شخص ضعيف الإرادة بعيدا عن كرة القدم. لكن هذه التناقضات أصبحت أقل وضوحا في الوقت الحالي، حيث تعافى من إدمان الكحول ويعيش حياة زوجية سعيدة، ويتميز بأناقة المظهر. وبالتالي، يبدو كل شيء على ما يرام بالنسبة له حاليا.

يقول آدامز: «لم أعد أشعر بالقلق من الماضي بعد الآن. لقد تخلصت من ذلك تماما، فقد مضى 28 عاماً دون أن أتناول كحوليات أو أتعاطى مخدرات. وأشعر بالراحة والثقة في التواصل مع الآخرين لأول مرة في حياتي. لقد نضجت، ولم تعد هناك مخالب من الماضي الآن». وخلال الساعة التي تحدثنا فيها، لم يذرف آدامز الدموع إلا عندما تذكر الرجل الذي يعرف باسم جيمس دبليو، والذي أشاد به آدامز البالغ من العمر 58 عاماً ووصفه بأنه «بطله ومعالجه وراعيه ومرشده»، والذي ساعد آدامز على السير في طريق التعافي في عام 1996 بعد سنوات من الإدمان، وأدار المؤسسة الخيرية التي أنشأها آدامز باسم «سبورتنغ تشانس»، لمدة 20 عاماً. في الحقيقة، لا يحظى كثيرون بنفس مكانة جيمس دبليو بالنسبة لآدامز.

يقول آدامز: «لقد جلست معه خلال الأشهر الستة الماضية، لكنه توفي بسرطان الرئة. عذرا، فأنا أبدو متأثرا للغاية عندما أتحدث عنه. إنني لا أتحدث عن هذا الأمر كثيرا. كانت الجنازة الأسبوع الماضي. لقد أنقذ حياتي، وأنقذ مئات الأشخاص الآخرين من الإدمان».

كان طريق آدامز لمقابلة جيمس دبليو في عام 1996 قاتماً. وعلى الرغم من استمرار تفوق آدمز على أرض الملعب، فإن إدمانه للكحوليات قد تزايد وخرج عن السيطرة، لدرجة أنه سقط ذات مرة على أحد السلالم وخضع لـ 29 غرزة جراحية في جبهته (وهي نفس الجبهة التي سجل بها بعد أسابيع هدف الفوز في مرمى توتنهام في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1993).

يقول آدامز: «في عام 1996، كنت في التاسعة والعشرين من عمري ولم أكن أرغب في الحياة، لذا كانت فترة مظلمة للغاية في حياتي. وفي الفترات التي لم أكن ألعب فيها كرة القدم، لم أكن أرغب في العيش. أدركت أنني كنت محاصراً تماماً بسبب الإدمان، وأن هذا هو أسوأ مكان كنت فيه على الإطلاق. في فبراير (شباط) من ذلك العام، لم أكن ألعب كرة القدم لأنني كنت مصابا. وفي مارس (آذار)، ابتعد عني أطفالي. لم أكن أتناول الكحوليات أمامهم، لكنني فقدت الوعي في إحدى الأمسيات بعد أن شربت سبع زجاجات من الكحول. لذلك، أخذت حماتي الأطفال بعيدا عني».

ويضيف: «كان والد زوجتي، فرانك شيا، مدمنا أيضا، لكنه توقف فجأة عن الشراب لمدة 10 سنوات، واستعاد احترامه لذاته، واستعاد كرامته وكل الأشياء التي فقدتها أنا. لذلك أعطتني باربرا، حماتي الأولى، رقم جيمس دبليو. لقد كتبت رقمه في ورقة ووضعتها في جيبي. لقد أنقذت حياتي بما فعلته».

التقى آدامز بجيمس دبليو لأول مرة في أبريل (نيسان) 1996، وهو مخمور، ويقول عن ذلك: «في ذلك الوقت كنا سنشارك في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وتمكنت من الابتعاد عن الكحوليات وشغلت نفسي تماما بكرة القدم. لكن بمجرد أن أهدر غاريث ساوثغيت ركلة الجزاء التي تسببت في خروجنا من البطولة، عدت لتناول الكحوليات مرة أخرى، واستمر الأمر على هذا الحال لمدة 44 يوماً. ونتيجة لتناول الكحوليات بكثرة، بدأت أعاني من جنون الشك والريبة، وتخيلت أن أشياء تخرج من الخزانة، واعتقدت أن شخصاً ما كان في المنزل، وتخيلت أنني أقتل الناس».

ويضيف: «عندما وصلت في 16 أغسطس (آب) 1996، أرشدني جيمس وذهبت إلى مصحة (مدمني الخمر غير المعروفين)، وخضت معه الخطوات الاثنتي عشرة المطلوبة للإقلاع عن الإدمان، وهو الأمر الذي أدى إلى تغييري كإنسان». كان هذا الأسبوع مهما للغاية بالنسبة لآدامز. ففي اليوم التالي لجنازة جيمس دبليو، تم تعيينه رئيساً لمؤسسة «ذا فوروارد تراست» الخيرية الوطنية للتعافي من الإدمان. ويعود ارتباطه بهذه المؤسسة إلى عام 1996، عندما زار عيادة إعادة التأهيل الخاصة بها لأول مرة في ويلتشير.

وكان قد حُكم على آدامز بالسجن لمدة أربعة أشهر في عام 1990 بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول. يقول نجم آرسنال السابق عن ذلك: «دخلت السجن لأنني تجاوزت الحد القانوني بأربعة أضعاف. لقد عبرت طريقاً سريعاً بسرعة 80 ميلاً في الساعة، ولم أكن متحكما في قيادة السيارة لمسافة تصل لطول ملعب كرة قدم، وانتهى بي الأمر بدخول السجن بسبب ذلك». رفض أفراد الأسرة والأصدقاء إدانة سلوك آدمز، الذي يقول عن ذلك: «لقد ساندني ودعمني الجميع. كنت قائداً لفريق آرسنال وقال لي مديري الفني جورج غراهام إنهم جعلوني عبرة للآخرين بهذه العقوبة. كان ذلك في 19 ديسمبر (كانون الأول). لقد أصبحت عبرة تستخدم لإثناء الناس القيادة تحت تأثير الكحول في فترة أعياد الميلاد! لقد كان كل هذا هراء، لكي أكون صادقاً معك».

وبعد شهرين في السجن، احتفل المشجعون واللاعبون بعودة آدامز إلى آرسنال، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم. يقول آدامز: «كان غروري يتزايد، لكن احترامي لنفسي كان يتراجع بمرور الوقت. وبعد الخروج من السجن، واصلت تناول الكحوليات لمدة ست سنوات. الجنون ليس أن تدخل السجن وتقود سيارتك فوق جدار وتصطدم بحديقة منزل شخص ما، لكن الجنون الحقيقي هو أن تستعيد رخصة القيادة ثم بعد أيام تعود لتناول الكحوليات وتقود سيارتك مخمورا مرة أخرى. لم أكن بحاجة إلى السجن، لكنني كنت بحاجة إلى إعادة التأهيل. لم يكن هناك برنامج من 12 خطوة للإقلاع عن الإدمان في السجن، ولم تكن هناك برامج تعليمية، ولا أي شيء».

توقف آدامز عن تناول الكحوليات قبل وصول آرسين فينغر إلى آرسنال، والذي ظل من أشد مؤيديه. قاد آدامز آرسنال للحصول على الثنائية المحلية في عام 1998، وكانت اللقطة الأبرز في ذلك الموسم قد حدثت في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تقدم آدامز للأمام وسدد تسديدة قوية بقدمه اليسرى في الزاوية العليا للمرمى ليضمن الفوز على إيفرتون وحصول آرسنال على اللقب. وتم تخليد احتفاله الأيقوني في تمثال خارج ملعب الإمارات.

أنهى آدامز مسيرته الكروية في عام 2002 بعد الفوز مرة أخرى بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يعمل لفترات قصيرة في مجال التدريب في ويكومب وبورتسموث وغرناطة وغابالا في أذربيجان، حيث كاد يعاني من مشكلة قلبية قاتلة. ويقول: «كان الشريان الرئيسي مسدوداً بنسبة 99 في المائة. ما زلت على قيد الحياة بفضل الطبيب الأوكراني الذي وضع دعامتين في قلبي». لكن مكافحة الإدمان هي الهدف الوحيد لآدامز الآن. ويختتم نجم آرسنال السابق حديثه قائلا: «لقد تعافيت تماماً، لكني ما زلت أذهب إلى فعاليات منتظمة لمكافحة الإدمان، وأذهب إلى ثلاثة أو أربعة سجون سنوياً، لكي أساعد الوافدين الجدد».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)

في السادس من فبراير (شباط) 2022، وعلى ملعب أوليمبي في ياوندي، التقى منتخبا السنغال ومصر في نهائي كأس أمم أفريقيا. انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح. سجّل أول 6 لاعبين بنجاح، قبل أن تصطدم ركلة محمد عبد المنعم بالقائم. أنقذ محمد أبو جبل ركلة بونا سار، لكن إدوار ميندي تصدّى للمحاولة المصرية الرابعة التي نفذها مهند لاشين. وبعد 4 ركلات لكل فريق، تقدمت السنغال 3-2، ليحرز ساديو ماني الركلة الحاسمة.

كان ماني قد أهدر ركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من المباراة، وسبق له أن أهدر ركلة أخرى أمام الكاميرون في ربع نهائي بطولة 2017. لاحقاً، اعترف بأن تلك اللحظات كانت الأصعب في حياته، وقال إنه كان ينام 4 أو 5 ساعات فقط في الليلة بسبب الضغط النفسي الكبير، وكان يستيقظ فجراً غير قادر على العودة إلى النوم لأن البطولة كانت هاجسه الأكبر، وحلمه أن يُحرزها مع منتخب بلاده وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتابعت الصحيفة أنه في لحظة الحسم، تماسَك ماني، واستعان بتقنيات التأمل التي بدأ يعتمدها حديثاً، فانطلق بخطوات مائلة طويلة، وسدد الكرة منخفضة على يمين الحارس أبو جبل داخل القائم بقليل، ليمنح السنغال أول لقب أفريقي في تاريخها. في المقابل، وقف محمد صلاح عند خط المنتصف، وغطّى وجهه بقميصه، بعدما خسر المباراة قبل أن تتاح له فرصة تنفيذ ركلته.

بعد 7 أسابيع فقط، في 29 مارس (آذار) 2022، التقى المنتخبان مجدداً في داكار في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم. هدف عكسي مبكر منح السنغال الفوز 1-0، ليصبح مجموع المباراتين 1-1، وتعود ركلات الترجيح لتقرر المصير. هذه المرة قرر صلاح ألا ينتظر الركلة الخامسة، وبعد أن أهدر كوليبالي ركلة السنغال الأولى، تقدم وسدد بقوة فوق العارضة، وسط وميض أقلام الليزر التي كانت موجهة إلى وجهه. وتكرر المشهد: ماني سجل الركلة الحاسمة، وتفوق مجدداً على زميله السابق في ليفربول.

اليوم، تتجدد المواجهة بين السنغال ومصر في نصف نهائي النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا، وتعود معها ذكريات عام 2022 لتفرض نفسها على المشهد. في 5 مباريات دولية جمعت بين المنتخبين بمشاركة ماني وصلاح، لم يكن صلاح في صف الفريق الفائز سوى مرة واحدة فقط، وهي أفضلية تفسر ربما الدافع الإضافي الذي يحمله هذه المرة في طنجة.

كلا النجمين يبلغ 33 عاماً، وُلد كل منهما على طرف مختلف من القارة، بفارق 66 يوماً فقط. ماني نشأ في بامبالي، شمال نهر كازامانس، واضطر إلى مغادرة منزله في سن الخامسة عشرة متجهاً إلى داكار لتحقيق حلمه الكروي. صلاح بدوره وُلد في نجريج قرب دلتا النيل، وكان يسافر يومياً ساعات طويلة بالحافلة للتدريب في القاهرة قبل أن يترك منزله ويستقر في العاصمة بالعمر نفسه تقريباً.

مسيرتاهما تحملان الكثير من التشابه، سواء في النجومية العالمية أو في المشروعات الإنسانية والبنى التحتية التي موّلاها في بلديهما. غير أن علاقتهما داخل ليفربول لم تكن يوماً وثيقة، بل اتسمت بالتحفظ والتنافس. روبرتو فيرمينو قال إنهما لم يكونا صديقين مقربين، ونادراً ما كان يراهما يتحدثان معاً، وربما لعب التنافس بين مصر والسنغال دوراً في ذلك.

هذا التوتر ظهر علناً في مباراة بيرنلي عام 2019، عندما شعر ماني بأن صلاح لم يُمرر له الكرة رغم تمركزه الأفضل. لاحقاً قلل الطرفان من أهمية الحادثة، وعدّاها انعكاساً لرغبة مشتركة في الفوز، وأكدا أن الاحترام المتبادل كان حاضراً دائماً بينهما.

حقق الاثنان مع ليفربول نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، لكن تاريخهما المشترك، وما حمله من لحظات حاسمة ومؤلمة، يضفي على كل مواجهة بينهما نكهة خاصة. ورغم أن ماني لم يعد بالانفجار البدني السابق نفسه، وأن صلاح لم يفرض سيطرته الكاملة على مباريات البطولة رغم تسجيله 4 أهداف، يبقى حضورهما طاغياً.

هما عمالقة في طور الأفول، لكنهما ما زالا عمالقة. مواجهة السنغال ومصر ليست مجرد ماني ضد صلاح، لكنها لا تستطيع الهروب من هذا العنوان. وفي طنجة، يملك صلاح فرصة أخيرة ربما لتخفيف ثقل ذكريات ركلات الترجيح في ياوندي وداكار قبل 4 سنوات.


دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.