لماذا تراجع مستوى لوكاس باكيتا؟

لوكاس باكيتا يعاني هذا الموسم مع وست هام (أ.ف.ب)
لوكاس باكيتا يعاني هذا الموسم مع وست هام (أ.ف.ب)
TT

لماذا تراجع مستوى لوكاس باكيتا؟

لوكاس باكيتا يعاني هذا الموسم مع وست هام (أ.ف.ب)
لوكاس باكيتا يعاني هذا الموسم مع وست هام (أ.ف.ب)

هناك فقرة في كتاب مايكل كاريك يصف فيها كيف جعله تراجع مستواه ظلاً للاعب الذي كان عليه ذات يوم مع مانشستر يونايتد.

كتب في سيرته الذاتية (مايكل كاريك): «عدت إلى فترة ما قبل الموسم ولم أستطع التخلص من الاكتئاب، وكان موسم 2009-2010 أسوأ موسم لي مع يونايتد».

وأردف: «لقد فقدت تلك الميزة. كان رأسي ثقيلاً وقلبي ثقيلاً، حتى جسدي كان ثقيلاً. كنت أعلم أن الأمر كله في رأسي، لكنني شعرت أنني لا أستطيع اللجوء إلى أي شخص للمساعدة، فأنا عنيد للغاية. في عام 2010، كان ذلك أسوأ وقت. كان حلمي أن أكون في كأس العالم لكن الحقيقة هي أنني لم أكن أريد أن أكون هناك».

كاريك، لاعب خط الوسط السابق في وست هام ومانشستر يونايتد وإنجلترا، سيستعيد مستواه في النهاية. لعب دوراً رئيسياً في مساعدة مانشستر يونايتد على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز في موسمي 2010-2011 و2012-2013. تم اختياره في فريق رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين لعام 2012-2013. إنه مثال قد يرتاح له صانع ألعاب وست هام يونايتد لوكاس باكيتا.

وبحسب شبكة «The Athletic»، وصل باكيتا إلى وست هام نجما، لكن تأثيره تضاءل بشكل كبير وحدث ذلك منذ الموسم الماضي.

هذا الموسم، تم استبعاد اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً من التعادل 1-1 ضد فولهام. ثم تم استبداله في وقت مبكر من المباريات ضد توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، وكان لديه عائد ضئيل بهدفين في 11 مباراة بالدوري.

لم يعد يلعب بالأسلوب الهجومي الذي جعله ذات يوم هدفاً للانتقال بقيمة 85 مليون جنيه إسترليني لمانشستر سيتي.

لا يزال احتفاظه بالكرة مصدر قلق. كان مخطئاً في الأهداف التي استقبلتها شباك فريقه في خسارتين أمام سيتي وتوتنهام. كما أدى عدم انضباطه إلى حصوله على إنذارات في خمس من مباريات وست هام الـ13 هذا الموسم.

كل هذا يقودنا إلى السبب المفترض. في مايو (أيار) من هذا العام، اتهم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الدولي البرازيلي بأربع حالات منفصلة من التلاعب بالنتائج، ما يعني أنه متهم بالتأثير على لحظات المباريات - من خلال تلقي بطاقة صفراء، على سبيل المثال.

تتعلق التهم بالبطاقة الصفراء التي حصل عليها باكيتا ضد ليستر سيتي في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بالإضافة إلى مباريات في عام 2023 ضد أستون فيلا في 12 مارس (آذار)، وليدز يونايتد في 21 مايو، وبورنموث في اليوم الافتتاحي 12 أغسطس (آب).

وقال بيان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: «يُزعم أنه سعى بشكل مباشر إلى التأثير على التقدم أو السلوك أو جوانب أخرى في هذه المباريات من خلال السعي عمداً إلى تلقي بطاقة من الحكم لغرض غير لائق للتأثير على سوق المراهنات حتى يستفيد شخص أو أكثر من المراهنات».

إذا ثبتت إدانته، فقد يتم إيقافه مدى الحياة - وهو الخوف الذي يتشاركه داخلياً كبار الشخصيات في وست هام.

انتشرت أخبار التحقيق معه في أغسطس 2023. أصدر اللاعب بياناً على «إنستغرام»، قال فيه: «أنا مندهش للغاية ومنزعج من قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بتوجيه اتهامات لي. لمدة تسعة أشهر، تعاونت مع كل خطوة من خطوات تحقيقهم وقدمت كل المعلومات التي أستطيع. أنفي التهم بالكامل وسأقاتل بكل نفس لتبرئة اسمي. وبسبب العملية الجارية، لن أدلي بمزيد من التعليقات».

في أكتوبر (تشرين الأول)، أصدر بياناً يدعو فيه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى إطلاق «تحقيق شامل» في الكشف عما يدعي أنه معلومات «كاذبة» بشأن قضيته بشأن انتهاكات مزعومة لقواعد المراهنات.

تم استدعاء لاعب الوسط من قبل لجنة برلمانية في البرازيل للإدلاء بشهادته في تحقيق في المراهنات الرياضية الشهر المقبل، ما يعني أنه سيغيب عن مباراة وست هام في الدوري ضد ليستر سيتي في 3 ديسمبر (كانون الأول).

الافتراض هو أن الكثير من الفوضى خارج الملعب أعاقت أداءه على أرض الملعب.

كانت هناك فترة حيث كان عدم وجود باكيتا في التشكيلة الأساسية يُنظر إليه على أنه ضربة قوية لوست هام، لكن هذا لم يعد الحال.

نظراً لنضالاته، حاول الجهاز الإداري وزملاؤه في الفريق التجمع حول البرازيلي. في الموسم الماضي، عقد اللاعبون اجتماعاً للفريق من دون المدير السابق ديفيد مويس وطاقمه المساعد. كان باكيتا يبكي وأخبر زملاءه في الفريق أنه بريء ويشعر أنه يتعرض للاضطهاد من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وقال إدسون ألفاريز إنه سيحمي باكيتا على أرض الملعب إذا حاول أي شخص استهدافه. وحاول إيمرسون بالميري، صديقه المقرب، ترتيب ليلة خارج المنزل، لكن باكيتا لم يكن مهتما.

عندما كان المهاجم قد يكون منخفض الثقة هذا الصيف، سافر المدير الفني تيم ستايدتن إلى البرازيل قبل «كوبا أميركا» لدعمه وطمأنته على أهميته وسط عرض غير مرضٍ من نادي طفولته فلامنغو للتوقيع معه.

في سبتمبر (أيلول)، كشف مدرب وست هام جولين لوبيتيغي أنه لا يتحدث مع باكيتا بشأن تهم المقامرة أو إيقافه المحتمل. ولكن عند تقديم المدير، قبل شهرين، دافع الإسباني عن لاعب خط الوسط.

وقال لوبيتيغي: «نعلم أنه وعائلته يعانون كثيراً. نتطلع إلى وجوده هنا معنا. نحن عائلته في إنجلترا ونحن نتطلع إلى أن يكون معنا هنا. سأعتني به. لقد أعجبني عندما رأيته يبتسم في المباراة الأخيرة لأنه كان يستمتع بلعب كرة القدم».

بطريقة أو بأخرى، يحتاج وست هام إلى إخراج صانع الألعاب من هذا المأزق والاقتراب مما كان عليه: موهبة مطلوبة يبدو أنها متجهة إلى قمة الرياضة. بعد كل شيء، فهو توقيع النادي القياسي، بعد أن انتقل من ليون في صيف عام 2022 مقابل 51 مليون جنيه إسترليني.

كانت هناك فترة كان فيها باكيتا يفعل أشياء غير عادية ويصول ويجول في الملعب كما لو كان الأمر أكثر الأشياء طبيعية في العالم. لقد صمت آرون كريسويل وتوماس سوتشيك عندما قدم البرازيلي قطعة مهارة شنيعة في مباراة أوروبية ضد أندرلخت.

دفعت قدرته فلاديمير كوفال إلى القول: «إنه يلعب كرة القدم وكأنه يرقص على شاطئ كوباكابانا».

قد يكون باكيتا غير قادر على اللعب في يوم ما، لكن هذا لم يحدث إلا بشكل عابر هذا العام. لا يزال أحد أصول وست هام، لكنه أحد الأصول التي انخفضت قيمتها بشكل كبير؛ قصته هي تذكير بكيف يمكن أن يتغير كل شيء بسرعة في كرة القدم.

الوقت وحده هو الذي سيخبرنا ما إذا كان باكيتا القديم سيعود إلى مستواه السابق، مثل كاريك.


مقالات ذات صلة

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

رياضة عالمية تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة سعودية عبد الإله المالكي (الهلال)

رسمياً... المالكي خارج أسوار الهلال

أعلن نادي الهلال إنهاء تعاقده مع لاعب فريقه عبد الإله المالكي، بالتراضي بين الطرفين، ليصبح المالكي حراً في الانتقال لأي نادٍ خلال فترة الانتقالات الشتوية.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة عالمية زاكاري ريزاشيه (أ.ب)

«إن بي إيه»: ريزاشيه يعاني لتفادي شائعات انتقاله إلى «دالاس»

«عندما تجد نفسك وسط شائعات من هذا النوع، يصبح ذلك كل ما تراه على هاتفك»، يقول جناح «أتلانتا هوكس»، الفرنسي زاكاري ريزاشيه.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.


كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق، صباح اليوم (الأربعاء)، قبل أول يوم عمل كامل في منصبه الجديد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن لاعب وسط الفريق وقائده السابق، تولى تدريب الفريق لنهاية الموسم، أمس (الثلاثاء)، عقب إقالة روبن أموريم.

ووصل كاريك إلى «كارينغتون»، برفقة المدرب المساعد جوناثان وودجيت، استعداداً لقيادة الحصة التدريبية للمرة الأولى، وذلك بعد حصول اللاعبين على يومي راحة مخطط لهما مسبقاً.

وحصل كاريك على المنصب بعد أن تفوّق على أولي جونار سولشاير ورود فان نيستلروي، ويعتقد أن مانشستر يونايتد لديه الجودة لإنقاذ موسمه بعد أن تم تكليفه بضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.

ويتولى كاريك الفريق، وهو يحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط خلف ليفربول، صاحب المركز الرابع.

ويستهل كاريك 44 عاماً، الذي قاد الفريق دون هزيمة في ثلاث مباريات خلال فترة توليه المهمة مؤقتاً عقب إقالة سولشاير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مشواره بديربي أولد ترافورد أمام مانشستر سيتي يوم السبت المقبل، قبل أن يحل ضيفاً على المتصدر آرسنال في نهاية الأسبوع التالي.

وقال كاريك: «أعلم ما يتطلبه النجاح هنا»، وذلك في إشارة إلى مسيرته التي توج خلالها بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، خلال 464 مباراة خاضها بقميص مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية داخل النادي.

وأضاف :«تركيزي حالياً على مساعدة اللاعبين في الوصول للمعايير التي نتوقعها في هذا النادي العظيم، التي نعلم أن هذه المجموعة قادرة تماماً على تحقيقها».

وأضاف: «عملت مع عدد من اللاعبين بالفعل، وواصلت بالطبع متابعة الفريق عن قرب خلال السنوات الأخيرة. لدي ثقة كاملة في مواهبهم والتزامهم وقدرتهم على تحقيق النجاح هنا».

وأكد: «ما زال هناك كثير للقتال من أجله هذا الموسم. ونحن مستعدون لتوحيد الجميع وتقديم العروض التي يستحقها المشجعون مقابل دعمهم المخلص».