عندما يكون راشفورد سعيداً يصبح مانشستر يونايتد رائعاً

غاب عن التهديف لمدة 6 أشهر ثم سجل 3 أهداف في أسبوع واحد

تسديدة راشفورد تسكن شباك ساوثهامبتون في مباراة الجولة الرابعة للدوري (رويترز)
تسديدة راشفورد تسكن شباك ساوثهامبتون في مباراة الجولة الرابعة للدوري (رويترز)
TT

عندما يكون راشفورد سعيداً يصبح مانشستر يونايتد رائعاً

تسديدة راشفورد تسكن شباك ساوثهامبتون في مباراة الجولة الرابعة للدوري (رويترز)
تسديدة راشفورد تسكن شباك ساوثهامبتون في مباراة الجولة الرابعة للدوري (رويترز)

غاب ماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد عن التهديف لمدة ستة أشهر تحمل خلالها انتقادات قاسية من جماهير فريقه، لكنه خلال هذا الأسبوع استطاع أن يسجل ثلاثة أهداف ساهمت في انتصار فريقه على ساوثهامبتون بالدوري 3-صفر، ثم على بارنزلي بكأس الرابطة 7-صفر.

خاض راشفورد 13 مباراة متتالية دون أن يسجل أي هدف قبل أن يهز الشباك في الدقيقة 41 خلال فوز يونايتد 3-صفر على مضيفه ساوثهامبتون، ليكون الأول له منذ الفوز 2-صفر على إيفرتون في التاسع من مارس (آذار) الماضي. وفي مباراة كأس الرابطة أمام بارنزلي مساء أول من أمس تألق وسجل هدفين من سباعية الانتصار الكبير، والأهم هو ظهوره منتعشاً وسعيداً.

كان الفوز على ساوثهامبتون هو الثاني الذي يحققه الفريق خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ فبراير (شباط) الماضي، وأكبر فوز له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ليحقق مانشستر يونايتد ما أراد وحصد ثلاث نقاط ثمينة خارج الديار.

ونظراً لأن ساوثهامبتون لم يقدم شيئاً يذكر تقريباً في هذه المباراة سوى ارتكاب الأخطاء الساذجة، فقد رأى المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، فريقه بالشكل الذي كان يبحث عنه طوال الوقت: هادئاً تماماً، ومتحكماً في زمام المباراة. كان كوبي ماينو يسيطر على مجريات الأمور تماماً في وسط الملعب، وكان ماركوس راشفورد وأماد ديالو ينطلقان في المساحات الخالية، كما قدم النجم الأرجنتيني الشاب أليخاندرو غارناتشو أداء رائعاً. وعلاوة على ذلك، أظهر مانويل أوغارتي، القادم الجديد من باريس سان جيرمان، أنه سيكون إضافة قوية للشياطين الحمر.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: كيف وصل مانشستر يونايتد إلى هذه المرحلة، سواء من الناحية الذهنية أو الخططية؟ ربما يكمن جزء من الإجابة عن هذا السؤال، وليس الإجابة بأكملها، في النتيجة النهائية لهذه المباراة. لقد تقدم مانشستر يونايتد في الآونة الأخيرة بفارق هدفين في الكثير من المباريات - كما هو الحال أمام نيوكاسل على ملعبه الموسم الماضي، وغلاطة سراي خارج ملعبه، وفي كل مباراة تقريباً في مشواره الذي انتهى بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي - لكنه كان يجد صعوبة كبيرة في الحفاظ على التقدم حتى النهاية.

لكن الأمر كان مختلفاً تماماً هذه المرة. ربما يبدو من التبسيط الشديد القول إن نجاح أحد أكبر أندية كرة القدم وأكثرها تعقيداً في العالم يتوقف على مستوى لاعب واحد يبلغ من العمر 26 عاماً، وهو ماركوس راشفورد، لكن الحقيقة هي أن الأمر كذلك بالفعل! قد يرى البعض أن الأمر يتوقف على المراجعات الاستراتيجية وإعادة ضبط الثقافة داخل النادي وتكوين لجنة قوية للتعاقد مع اللاعبين المناسبين وإعادة ضبط سياسة التعاقدات، لكن الحقيقة الواضحة للجميع هي: عندما يكون ماركوس راشفورد جيدا وسعيداً يكون مانشستر يونايتد جيداً وسعيداً!

راشفورد (يمين) يسجل هدفه الأول منذ 6 أشهر في مرمى ساوثهامبتون (أ.ف.ب)

ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن ننظر كيف كان لاعبو مانشستر يونايتد يحتفلون بسعادة غامرة مع راشفورد عندما سجل هدفه الأول مع الفريق منذ أكثر من ستة أشهر، وكيف كانوا يصطفون للاحتفال معه، لمشاركته فرحته. ويجب أن ننظر أيضا إلى ما حدث على مقاعد بدلاء مانشستر يونايتد من إثارة وبهجة، عندما دخل راشفورد إلى عمق الملعب من ناحية اليسار وسدد الكرة من مسافة بعيدة لتستقر في شباك آرون رامسديل. لا يتعين علينا إلا أن نشاهد راشفورد نفسه وهو يبتسم، وكأنه قد تذكر كيف يبتسم مرة أخرى، وهي الابتسامة التي تبدو معدية وتنتقل من النجم الإنجليزي الدولي الشاب إلى باقي زملائه داخل الملعب، وهو الأمر الذي كان واضحاً في الفوز الساحق على بارنزلي عندما افتتح السباعية لتنفتح شهية الفريق.

ويجب الإشارة إلى أن الأشهر الستة التي غاب فيها راشفورد عن التهديف قد شهدت تعرضه لبعض الإصابات في نهاية الموسم الماضي، وحصوله على إجازة صيفية طويلة بسبب عدم انضمامه لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، والمشاركة في فترة الاستعداد للموسم الجديد، وهو ما يعني أنه لم يلعب سوى 12 مباراة فقط خلال تلك الفترة. ومع ذلك، فإن ابتعاد راشفورد عن المنتخب الإنجليزي وعدم فعاليته مع مانشستر يونايتد جعلا اللاعب يبدو حزينا ومحبطا لفترة طويلة من الوقت.

وتجب الإشارة هنا إلى أن الحالة النفسية لبعض اللاعبين في بعض الفرق تؤثر كثيرا على باقي لاعبي الفريق. ربما يكون القائد البرتغالي برونو فرنانديز هو الوحيد في مانشستر يونايتد الذي يقترب من راشفورد من حيث قدرته على التأثير على الحالة النفسية للاعبي الفريق ككل. وبالتالي، فإن نجاحات وإخفاقات راشفورد تبدو مؤشرا للفريق ككل، وذلك بسبب حجم المشاعر المستثمرة فيه، سواء لأسباب تاريخية أو ثقافية أو حتى أيديولوجية، على نحو لا يحدث مثلا مع لاعبين من أمثال كريستيان إريكسن أو ديوغو دالوت.

راشفورد يحتفل بثنائيته في مرمى بارنزلي (رويترز)

كان البعض ووفقا لأرقام وإحصائيات، يرى أن إحراز هدف واحد في مباراة انتهت بالفوز بثلاثة أهداف نظيفة على ساوثهامبتون لا يعني الكثير في حد ذاته، وأن راشفورد لا يزال غير قادر على ممارسة الضغط على لاعبي الفريق المنافس كما ينبغي، وأنه لا يزال غير قادر على تقديم مستويات ثابتة والحفاظ على سجل تهديفي جيد لفترات طويلة، ما يجعل مكانه في التشكيلة الأساسية مهدداً. لكن عندما نتحدث عن الطريقة التي يمكن بها للاعب أن يلهم مشاعر زملائه من حوله، فإنه لا يمكننا أن نقيس ونقيم ذلك من خلال أرقام وإحصائيات أو من خلال ما يمكن إنجازه بشكل ملموس على أرض الملعب من حيث الأهداف والتمريرات الحاسمة، وهو ما أظهره في مباراة كأس الرابطة التي نال فيها جائزة رجل المباراة.

ومن وجهة نظر من يدون الأرقام والإحصائيات، فإن الأمر لا يختلف كثيراً بين عدم تسجيل أي أهداف خلال آخر 189 يوماً وتسجيل 3 أهداف خلال آخر 192 يوماً، لكن الفارق بالنسبة لبعض اللاعبين قد يتمثل في أنهم كانوا محبطين بالأمس وسعداء تماماً اليوم، وهذا هو الأمر بكل بساطة!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

«مونديال 2026»: الظهيران معضلة برازيل أنشيلوتي

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: الظهيران معضلة برازيل أنشيلوتي

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)
الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

يتعين على المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، تخطي عقبة نقص اللاعبين في مركز الظهير إذا أراد إنجاح مهمته بمنح البرازيل نجمتها السادسة في مونديال 2026، وهو مركز كان على مدى عقود علامة فارقة في الـ«جوغو بونيتو» (اللعب الجميل) البرازيلي.

واختبر المدرب الإيطالي 24 لاعباً في هذا المركز منذ توليه قيادة «سيليساو» قبل عام، حسب إحصاء لموقع «غلوبو إسبورتي».

وقبل أسبوع من دخول البرازيل المنافسات بمواجهة المغرب، السبت، في إيست راذرفورد (نيوجيرسي) ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، خسر أنشيلوتي بسبب الإصابة خدمات المدافع الأيمن لروما الإيطالي ويسلي، الذي كان الأقرب إلى امتلاك الخصائص التي جعلت البرازيل مرجعاً في هذا المركز.

وقال المدرب في مارس (آذار): «الجميع يعرف ذلك: ينقصنا ما لم يكن ينقصنا مطلقاً، الأظهرة. كانت البرازيل تملك أظهرة رائعين، أما الآن فهناك نوع من الشح».

وكان المدرب السابق لريال مدريد الإسباني يشير حينها إلى «الشاب ويسلي الذي يقدم مستويات جيدة جداً مع روما»، في مركز ظل يتيماً منذ حقبة مارسيلو وداني ألفيش.

ويُعد ويسلي رابع الغائبين الكبار عن أنشيلوتي في طريقه إلى المونديال، بعد لاعبي ريال مدريد رودريغو وإيدر ميليتاو ولاعب تشيلسي الانجليزي إستيفاو.

ويعد ويسلي (22 عاماً) سريعاً جداً وفعّالاً هجومياً، على خطى الأسطورتين روبرتو كارلوس وكارلوس ألبرتو.

وصنع الظهير اسمه في البرازيل بإحرازه 8 ألقاب مع فلامنغو، بينها كوبا ليبرتادوريس 2022 و2025.

ويترك غيابه «سيليساو»، الذي ينتظر أيضاً عودة المخضرم نيمار من الإصابة، من دون ظهير ذي نزعة هجومية، إذ استدعى أنشيلوتي لتعويضه لاعب وسط أتالانتا بيرغامو الإيطالي، إيدرسون.

وسيخوض المنتخب البرازيلي مباراة السبت أمام المغرب بثلاثة أظهرة اختصاصيين: الأيسر دوغلاس سانتوس، والمخضرمين دانيلو وأليكس ساندرو اللذين رأى كثيرون أن مسيرتهما الدولية انتهت بعد خيبة مونديال قطر 2022.

كما يمكن لقلبي الدفاع بريمر وإيبانيز اللعب ظهيرين في الجهة اليمنى، لكن بطبيعتهما الدفاعية سيخسر أبطال العالم 5 مرات جزءاً من قوتهم الهجومية.

وينطبق الأمر نفسه على دانيلو الذي يشغل عادة مركز قلب الدفاع مع فلامنغو.

واعترف اللاعب السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي وريال مدريد قائلاً: «يمكنني القيام بأمور أخرى: إخراج الكرة بشكل نظيف من الخلف، والتقدم إلى العمق، لكن خصائصي مختلفة جداً» عن خصائص لاعب مثل ويسلي.

ويعزو مختصون نقص الأظهرة إلى الرحيل المبكر للمواهب نحو أوروبا، ما يحرمها من التكوين السليم على الطريقة البرازيلية.

وأنشيلوتي، الذي يكتشف الإدارة الفنية في نهائيات كأس العالم بعد أن حصد كل الألقاب على مستوى الأندية، ليس المدرب الوحيد للمنتخب البرازيلي الذي عانى صداعاً في مركز الظهير.

ففي قطر، حيث أُقصي «أوريفيردي» على يد كرواتيا في ربع النهائي، راهن المدرب تيتي على قلب الدفاع ميليتاو في الجهة اليمنى بعد إصابة دانيلو. كما كان يملك بريمر، وداني ألفيش الذي كان في نهاية مسيرته بعمر 39 عاماً.

ومع غياب الظهيرين الأيسرين أليكس ساندرو وأليكس تيليس، اضطر تيتي إلى الاستفادة من تعدد أدوار دانيلو العائد من الإصابة لتغطية الجهة اليسرى في ثمن النهائي وربع النهائي.

ورأى مدافع الأهلي السعودي، روجر إيبانيز، الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي في موريس تاون بولاية نيوجيرسي: «أن يلعب قلب دفاع في مركز الظهير ليس مختلفاً كثيراً. يجب أن يعرف كيف يدافع، وأن يُحسن التعامل مع الكرة».

وأعاد تيتي تركيب القطع بدافع الضرورة، لكن في كرة القدم الحديثة يختار بعض المدربين إشراك قلوب دفاع أو أظهرة بقدم معاكسة لشغل مركز الظهير.

وهذا ما فعله المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، ومواطنه ميكيل أرتيتا مع آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

وقال الظهير الألماني السابق فيليب لام، الذي عمل مع المدرب الكاتالوني في بايرن ميونيخ، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عام 2023: «تطور هذا المركز بفضل تأثير مدربين مثل بيب غوارديولا».

وأضاف: «دفاعياً، يتعلق الأمر بترك أقل مساحة ممكنة للمنافس، من خلال تغطية مساحات واسعة وإبقائه تحت السيطرة. أما هجومياً، فالأمر يتعلق باستغلال المساحات، عبر خلق أكبر قدر ممكن منها، وتوليد أكبر عدد ممكن من الفرص لزملائك».


انقسام في آراء المشجعين «الإيرانيين الأميركيين» حول المونديال

إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
TT

انقسام في آراء المشجعين «الإيرانيين الأميركيين» حول المونديال

إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)
إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني (رويترز)

عندما تبدأ إيران مشوارها في كأس العالم لكرة القدم هذا الشهر في لوس أنجليس، سيكون إحسان شافي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني في المدرجات يشجع فريق جذوره، وهي فرصة نادرة للترحيب بالمنتخب الوطني الذي يعشقه في وطنه الثاني. لكن بدلاً من عيش لحظة احتفال رياضي خالصة، تركت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مشجعين مثل شافي ممزقين بين التحمس لرؤية الفريق في أبرز محفل لكرة القدم في العالم، والغضب من قمع طهران للمتظاهرين، والقلق من أن حملة القصف التي شنتها واشنطن قد تجاوزت الحد.

وأظهرت مقابلات أجرتها «رويترز» مع مشجعي كرة القدم الإيرانيين - الأميركيين في لوس أنجليس، موطن أكبر جالية إيرانية في العالم، إلى جانب مراجعة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، مشاعر تتفاوت بين الفخر بالهوية الإيرانية ورفض حكام البلاد، مما دفع كثيرين للتفكير فيما إذا كانوا سيشاهدون مباريات البطولة، أم يحضرونها في الملعب، أم يتجاهلونها تماماً.

وقال شافي (46 عاماً)، بعد مشاركته في مباراة صباح يوم أحد مع نادي آريا إف سي، وهو نادٍ إيراني - أميركي للهواة في ضاحية وودلاند هيلز في لوس أنجليس: «جميع اللاعبين يتمنون الحصول على فرصة للعب في كأس العالم».

وأضاف: «لا يهم ما يحدث في العالم. نحن متحمسون للغاية لرؤية منتخبنا الوطني».

ومع ذلك، أقر شافي بوجود حالة من التوتر. وتابع: «الوضع معقد للغاية. لا أحد يحب أن يرى بلاده تتعرض للقصف. إنه أمر معقد للغاية بالنسبة لشعبنا».

ويعيش عشرات الآلاف من الأميركيين من أصل إيراني في لوس أنجليس، حيث ترسخت جالية إيرانية مميزة تُعرف باسم «طهرانجليس». ويعد منتخب إيران رمزاً مشتركاً يربط هذه الجالية بالبلد الذي فر منه كثيرون بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وسط الاضطرابات السياسية والقمع.

وستلعب إيران ضد نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجليس يومَي 15 و21 يونيو (حزيران)، قبل أن تسافر إلى سياتل لمواجهة مصر يوم 26 يونيو.

وحصل شافي على التذاكر، وهو يتحدث بتفاؤل مشجع يركز على المباريات في فرصة نادرة لمشاهدة الفريق عن قرب. لكن هذا الحماس لا يشمل الجميع على الإطلاق.

وتوصل شون رضائي، زميل شافي في فريق آريا إف سي، إلى استنتاج معاكس. وغادر رضائي (59 عاماً)، وهو مدير مطعم، إيران في أثناء الثورة، وحضر بطولات كأس العالم في ألمانيا والبرازيل وروسيا وقطر. ويقول إن هذا الصيف سيكون أول مرة يغيب فيها عن هذه البطولة.

وأضاف: «أنا مشجع متحمس لكرة القدم. لكن هذه المرة، بسبب الوضع السياسي، سأقاطع».

ورغم أن رضائي تقدم في البداية بطلب للحصول على تذاكر للمباريات في الولايات المتحدة، فإنه قرر في النهاية أنه لا يستطيع التوفيق بين دعمه للفريق ومعارضته للسلطات في طهران. وقال: «هذا الفريق لا يمثل الأمة، بل هو في الأساس مجرد أداة دعائية للنظام».

ويتردد صدى الانقسام بين شافي ورضائي على نطاق أوسع بين الأميركيين من أصل إيراني. وطلب مشجعون إيرانيون - أميركيون آخرون تحدثوا إلى «رويترز» عدم الكشف عن هوياتهم، مشيرين إلى مخاوف من أن انتقاد الحكومة الإيرانية قد يعرض أقاربهم في الوطن للخطر، أو أن التحدث علناً عن السياسة الأميركية قد تكون له تداعيات داخل مجتمعاتهم.

وأثار آخرون مخاوف تتعلق بالسلامة، لا سيما بالنسبة للمشجعين الذين هم أصغر سناً، بشأن ما إذا كانت مباريات إيران ستصبح بؤراً للاحتجاجات المناهضة للحرب، أو المناهضة للحكومة الإيرانية، أو لحملات القمع الأميركية لإنفاذ قوانين الهجرة. وتساعد هذه المخاوف أيضاً في تفسير الموقف الحذر الذي غالباً ما يتخذه اللاعبون أنفسهم.

وفي كأس العالم 2022 في قطر، لفت منتخب إيران الأنظار عالمياً عندما امتنع اللاعبون عن ترديد النشيد الوطني قبل مباراتهم الافتتاحية، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع دعماً للمتظاهرين المناهضين للحكومة.

وفي المباريات اللاحقة، كانت الاحتفالات خافتة ومظاهر النزعة الوطنية محدودة، وهي تصرفات فسرها البعض على أنها تحدٍّ صامت، لكن انتقدها آخرون باعتبارها غير كافية.

وكشف هذا عن حجم الضغوط التي يواجهها الفريق، مع ورود تقارير تفيد بأن اللاعبين وعائلاتهم قد يواجهون عواقب في بلادهم.

وقال أحد المشجعين الإيرانيين - الأميركيين الذي لديه أقارب في طهران، والذي يعتزم حضور مباراة في كأس العالم في لوس أنجليس: «مَن أنا لأحكم على تصرفات الفريق وأنا نفسي لا أريد التحدث علناً خشية أن يعرض ذلك عائلتي للخطر؟!».


بارباريز: البوسنة ستتفانى في أولى مبارياتها بالمونديال

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
TT

بارباريز: البوسنة ستتفانى في أولى مبارياتها بالمونديال

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)

قال سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك إن فريقه يدرك أن التوقعات لا تصب في صالحه في مباراة افتتاح المجموعة الثانية بكأس العالم لكرة القدم أمام كندا، الدولة المشاركة في استضافة البطولة، لكن المنتخب البلقاني سيلعب بفخر بعد عودته إلى البطولة للمرة الأولى منذ 12 عاماً.

ستسعى البوسنة إلى تجاوز مرحلة المجموعات هذه المرة بعد أن حققت فوزاً واحداً خلال مشاركتها الأولى في البرازيل عام 2014.

وقال بارباريز الخميس: «نحن دولة صغيرة... هذه هي مشاركتنا الثانية في كأس العالم، ومن المؤكد أننا نعدّ الفريق الذي لا تصب التوقعات في صالحه في عدد من المباريات المقبلة».

لكن على الرغم من احتلال البوسنة المرتبة 64 في التصنيف العالمي، فإن المدرب واثق من قدرة فريقه على تقديم أداء جيد في أهم بطولة عالمية.

وقال: «إذا كنت تعرف نتائجنا، أعتقد أن عليك أن تعجب بما تمكنّا من تحقيقه».

حجزت البوسنة أحد المقاعد الستة في نهائيات كأس العالم بعد فوزها على إيطاليا حاملة اللقب ثلاث مرات بركلات الترجيح. وهو فريق قوي ويلعب بتفانٍ وعزيمة وسيسعى إلى نقل هذه العقلية إلى البطولة.

وقال بارباريز: «نلعب بقلبنا، وقد كانت هذه ميزتنا». ويقود منتخب البوسنة اللاعب إدين دجيكو (40 عاماً) الذي أكد بارباريز أنه سيكون ضمن التشكيلة في مباراة اليوم بعد تعافيه من إصابة في الكتف. ودجيكو هو أفضل هداف في تاريخ البوسنة برصيد 73 هدفاً. وقال بارباريز: «سيكون جيكو معنا غداً... سيلعب إدين كالمعتاد».

يتوقع بارباريز مباراة صعبة ضد كندا التي تسعى هي الأخرى للوصول إلى دور 16 للمرة الأولى، لكنها تواجه ضغوطاً إضافية تتمثل في سعيها لتحقيق أول فوز لها في كأس العالم واللعب على أرضها.

وقال بارباريز: «ربما أكون أبالغ قليلاً لكنني متأكد من أن (المباراة) ستكون حامية الوطيس وهو ما يميز كلا الفريقين».

في حين ستحظى كندا بدعم الجماهير المحلية لن تحرم البوسنة من الدعم القوي. فقد حظيت بترحيب حار منذ وصولها إلى تورونتو حيث توافد المشجعون على تدريبات الفريق هذا الأسبوع.

وقال بارباريز: «نريد حقاً أن نظهر أفضل ما لدينا للعالم بأسره... نريد بالفعل أن نكون الفريق الذي يحظى بالاحترام، ولا يمكننا تحقيق ذلك إلا من خلال إظهار ما نستطيع فعله على أرض الملعب».