هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

دورة الألعاب الصيفية «جرس إنذار» لبدء استراتيجية بناء الاتحادات الرياضية المحلية علمياً

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
TT

هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)

صناعة البطل الأولمبي أمر لا يبدأ بمحض الصدفة، وإن حدثت فإنها لا تستمر طويلاً، فالخطوة الأصح تبدأ من عمر التأسيس؛ لتراعي كثيراً من السلوكيات الخاصة بالرياضي، وتصقل موهبته بصورة سليمة، وتمنحه الخبرة الكافية، كي يصبح لاعباً منافساً لا يخشى الأحداث الكبيرة.

الواعدة مشاعل العايد لا يزال المستقبل أمامها (الأولمبية السعودية)

ودّعت دنيا أبو طالب، لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، الأربعاء، منافسات «دورة الألعاب الأولمبية» في باريس، لتودع معها البعثة السعودية الدورة الأولمبية دون أي ميدالية أو مُنجز، رغم الآمال التي عُقدت قبل بدئها على فرسان قفز الحواجز على وجهٍ أخص.

لكن السؤال الذي بات علينا طرحه بعد الوداع السعودي خالي الوفاض هو: هل كان هذا الوداع «الصفري» مفاجأة بالنسبة إلى السعوديين، أم هو أمر متوقع بالنظر إلى معطيات سبقت المحفل الأولمبي الكبير؟

في آخر 3 سنوات، ومنذ نهائيات «أولمبياد طوكيو 2020»، التي أقيمت في اليابان، شاركت الرياضة السعودية في 4 محافل قبل الدورة الأولمبية الحالية؛ إذ شاركت في «دورة ألعاب دول التضامن الإسلامي 2021» التي أقيمت في تركيا، و«دورة الألعاب الخليجية» بالكويت في مايو (أيار) 2022، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية (آسياد -هانغتشو بالصين 2022)»، و«كذلك دورة الألعاب العربية - الجزائر 2023».

الأولمبية السعودية بحاجة لمراجعة خططها قبل الدورات الأولمبية الآسيوية والدولية المقبلة (الأولمبية السعودية)

بدءاً بـ«ألعاب التضامن الإسلامي»، التي استضافتها مدينة قونية التركية خلال أغسطس (آب) 2022؛ فقد حققت البعثة السعودية 24 ميدالية: ذهبيتان، و12 ميدالية فضية، و10 ميداليات برونزية، لكن السعودية احتلت في الترتيب النهائي المركز الرابع عشر للدول المشاركة.

تصدرت الترتيب العام لـ«دورة الألعاب الإسلامية» تركيا بـ234 ميدالية؛ من بينها 90 ذهبية، وخلفها جاءت أوزبكستان بـ112 ميدالية؛ منها 40 ذهبية، ثم إيران بـ113 ميدالية؛ منها 37 ذهبية، ثم أذربيجان في المركز الرابع بعدد 67 ميدالية؛ منها 20 ذهبية، وخامسة جاءت كازاخستان بعدد 68 ميدالية؛ منها 19 ذهبية، ثم في المركز السادس إندونيسيا برصيد 39 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وسابعاً جاء المغرب بـ37 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات، وفي المركز الثامن حلت البحرين بـ22 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات،

دنيا أبو طالب كانت على بعد خطوة للفوز بالبرونزية (رويترز)

ثم الجزائر تاسعة برصيد 22 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، وعاشرة حلت قرغيزستان برصيد 25 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، ثم قطر في المركز الحادي عشر بـ10 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، ثم الكويت في المركز الثاني عشر بـ9 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، وجاءت تركمانستان في المركز الثالث عشر بـ17 ميدالية؛ منها 3 ذهبيات، ثم السعودية في المركز الرابع عشر بـ24 ميدالية؛ منها ذهبيتان.

وفي تفاصيل ميداليات البعثة السعودية خلال «دورة ألعاب التضامن الإسلامي»؛ فقد حقق الرباع منصور آل سليم أول ميدالية ذهبية في «الخطف»، في حين كانت الذهبية الثانية للاعب الكاراتيه طارق حامدي، أما الميداليات الفضية فكانت اثنتان من نصيب منصور آل سليم وذلك في فئتي «النتر» و«المجموع»، وكان من نصيب سراج آل سليم 3 فضيات في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق الرباع علي العثمان فضية في «النتر»، كما حقق الأخضر السعودي فضية منافسات كرة القدم، وحقق محمد تولو فضية «دفع الغلة»، ونجح العداء يوسف مسرحي في تحقيق فضية 400 متر، وعبد الله أبكر فضية 100 متر، وحقق حسين آل حزام فضية القفز بالزانة.

وفي الميداليات البرونزية؛ حقق سعود البشير وسلطان الزهراني ميداليتين في الكاراتيه، و3 ميداليات حققها الرباع عبد الرحمن البلادي في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق علي العثمان برونزية في «المجموع»، ومازن الياسين برونزية في سباق 400 متر، كما حقق السباح إبراهيم المرزوقي برونزية «50 متر فراشة»، وحقق علي المبروك برونزية التايكوندو في وزن تحت 80 كيلوغراما (كلغم)، وأخيراً جاءت برونزية علي الخضراوي في فردي كرة الطاولة.

أما في الكويت حيث «دورة الألعاب الخليجية»، فكانت المشاركة السعودية متواضعة إلى حد كبير؛ إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة بين 6 دول، ولم تحقق سوى 16 ميدالية ذهبية، وهو العدد نفسه لقطر، فيما نالت الإمارات 18 ذهبية، وحصلت البحرين على 20 ميدالية ذهبية، لتتصدر الكويت الترتيب بـ36 ذهبية.

وأدت المساهمة الكبيرة لرياضة الكاراتيه السعودية إلى نقل مشاركة المملكة إلى المرتبة الرابعة بدلاً من مؤخرة الترتيب التي لازمت منتخباتها طوال منافسات «دورة الألعاب الخليجية».

أما في «آسيا - هانغتشو» فقد كانت حصيلة السعودية 10 ميداليات، بواقع 4 ميداليات ذهبية، وفضيتين، و4 ميداليات برونزية، لتحتل بها السعودية المركز التاسع عشر في الترتيب العام للدورة الآسيوية.

وتصدرت الصين الترتيب العام بمجموع 383 ميدالية؛ منها 201 ذهبية، ثم اليابان ثانية بـ188 ميدالية؛ منها 52 ذهبية، وثالثة كوريا الجنوبية بـ190 ميدالية؛ منها 42 ذهبية، وعلى صعيد الدول العربية المشاركة في الدورة الآسيوية، فقد جاءت البحرين في المركز التاسع بـ20 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وقطر في المركز الخامس عشر بـ14 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات، والإمارات في المركز السادس عشر بـ20 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات.

ليس الأمر متعلقاً فقط بـ«دورة الألعاب الآسيوية» التي جرت في الصين؛ بل بجميع النسخ العشر التي شاركت فيها الرياضة السعودية، فالأرقام فيها تقول إن الترتيب متدنٍّ جداً قياساً بإمكانات الرياضة السعودية المالية والبشرية، فالمنتخبات السعودية منذ عام 1982 وحتى نسخة «هانغتشو 2022» لم تحقق سوى 29 ميدالية ذهبية، و15 فضية، و27 برونزية، بمجموع 71 ميدالية متنوعة، لتحتل المرتبة الـ20 آسيوياً، مقابل احتلال الكويت المرتبة الـ19، وقطر الـ15، والبحرين الـ13، فيما تتصدر الصين بفارق هائل بمجموع 3570 ميدالية؛ بينها 1674 ذهبية، ثم اليابان بـ3242 ميدالية متنوعة؛ بينها 1084 ذهبية، فكوريا الجنوبية الحائزة 2425 ميدالية متنوعة؛ منها 787 ذهبية.

أما في «دورة الألعاب العربية» في الجزائر، فقد حلت السعودية في المركز التاسع بعدد 47 ميدالية، إذ جاءت في الصدارة الجزائر بعدد 253 ميدالية؛ من بينها 105 ذهبيات، وثانية جاءت تونس، ثم المغرب، وبعده البحرين، ثم الأردن في المركز الخامس، وسوريا سادسة، ومصر في المركز السابع، ثم قطر ثامنة، وبعدها السعودية تاسعة، ثم العراق جاء عاشراً.

أما الترتيب السعودي العام في «دورات الألعاب العربية» خلال 9 مشاركات، فيأتي في المركز الـ11 برصيد 55 ذهبية، و85 فضية، و115 برونزية، بمجموع 255 ميدالية متنوعة.

تلك المؤشرات كفيلة بالقول إن المشاركة السعودية لم يكن متوقعاً منها تحقيق التطلعات؛ وإن بدأت الآمال معلقة على منتخب قفز الحواجز، على سبيل المثال، أو محمد تولو رامي الغلة، أو حتى دنيا أبو طالب.

في تاريخ السعودية مع «الأولمبياد»، الذي بدأ منذ 1972، حققت السعودية خلال 13 نسخة 4 ميداليات؛ هي: فضية العداء هادي صوعان، وبرونزية الفارس خالد العيد في «أولمبياد سيدني 2000»، إضافة إلى برونزية قفز الحواجز في «لندن 2012»، ثم فضية طارق حامدي لاعب الكاراتيه في «طوكيو 2020».

هذا يعني أن الحضور الأولمبي السعودي كان غائباً عن الإنجاز في «أولمبياد أثينا 2004» و«بكين 2008» و«ريو دي جانيرو 2016»، وهي لا تزال حاضرة في الترتيب الـ120 عالمياً، وستتراجع أكثر بعد نهاية الأولمبياد الحالي؛ لأن هناك دولاً حققت الميداليات الذهبية لأول مرة في تاريخها، مثل سانت لوسيا وغيرها.

هذه الميداليات القليلة والنادرة جداً قياساً بشغف المجتمع السعودي بالرياضة، تعطي دليلاً ومؤشراً على أن استراتيجية بناء الرياضيين في الاتحادات الرياضية لا تزال بعيدة عن الطريق الصحيحة، وتؤكد أن المسؤولين في الاتحادات، وقبلها في «اللجنة الأولمبية السعودية»، بحاجة إلى الاستيقاظ وتطبيق النماذج العالمية الصحيحة التي نجحت في بناء منظومتها الرياضية بشكل علمي، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

إعادة الرياضات إلى الأندية وفق استراتيجية الدعم التي تنفذها وزارة الرياضة، وإنشاء أو استحداث «دورة الألعاب السعودية»، من الخطوات المميزة لتوسيع دائرة المشاركة وتكثيف عدد الممارسين وإعادة الحياة لتلك الألعاب، لكن الخطوة المرتقبة هي التركيز على نوعية اللاعبين ونوعية مشاركاتهم قبل الأولمبياد.

كما أن استحداث «دورة الألعاب السعودية»، التي انطلقت قبل عامين، فرصة للبناء ونشر الرياضة، ولكن يتعين على المسؤولين وضع مستهدفات للوصول إليها في هذه الدورة. والمستهدفات ليست فقط نشر الرياضة وإبرازها... بل تحطيم الأرقام القياسية الشخصية محلياً وإقليمياً وقارياً، باعتبار أن عدم الحديث عن الأرقام القياسية الشخصية في معلومات هذه الدورة يعطي انطباعاً بأنها دورة ليست تنافسية بالدرجة الأولى.

«الوصول متأخراً خير من ألا تصل مطلقاً»، لكن حتى تصل إلى هناك حيث مصافّ الدول المُنجزة وليست المشاركة فقط، فإن ذلك يحتاج خطوات عملية حقيقية طويلة المدى، فالصين، على سبيل المثال، تركز على الأطفال منذ سن مبكرة، وتفحص الشخص بيولوجياً لمعرفة معدلات نموه وأوزانه حتى بلوغ العمر المحدد للمشاركة، عطفاً على أن عدد الرياضيين المشاركين تحت أنظار «اللجنة الأولمبية الصينية» يبدو هائلاً جداً.

ولأن الرياضة السعودية مقبلة على المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية» في ناغويا اليابانية عام 2026، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية» في قطر عام 2030، وقبلها بعامين «أولمبياد لوس أنجليس 2028»، وبعدها «أولمبياد بريزبين» الأسترالية عام 2032، وصولاً إلى استضافة السعودية نفسها «دورة الألعاب الآسيوية» عام 2034؛ فإن المشارَكات بحاجة إلى أن تكون نوعية ومختلفة ومنجزة عمّا سبق.


مقالات ذات صلة

العملاق المصرفي «جاي بي مورغان» راعياً للأولمبياد

رياضة عالمية المصرف الاستثماري الأميركي «جاي بي مورغان» راعياً أولمبياً (رويترز)

العملاق المصرفي «جاي بي مورغان» راعياً للأولمبياد

أصبح المصرف الاستثماري الأميركي «جاي بي مورغان» أول مؤسسة مصرفية عالمية تنضم إلى برنامج الشراكة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أليسون فيليكس (أ.ب)

الأربعينية فيليكس تخطط للعودة من بوابة «أولمبياد لوس أنجليس»

تخطط الأميركية أليسون فيليكس، أكثر السيدات تتويجاً في تاريخ «ألعاب القوى الأولمبية» بـ11 ميدالية، للعودة إلى المنافسات في سن الأربعين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية المجلس الأولمبي الآسيوي لم يقرر بعد بشان دورة الألعاب 2038 (الأولمبي الآسيوي)

الهند تتقدم بملف «أحمد آباد» لاستضافة «آسياد 2038»

تسعى الهند لترسيخ موقعها كمركز رياضي عالمي، من خلال التقدم رسمياً بطلب إبداء اهتمام لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2038 في مدينة أحمد آباد.

«الشرق الأوسط» (سانيا)
رياضة عالمية المنظمون قالوا إن التذاكر بيعت في 85 دولة وفي جميع الولايات الأميركية الخمسين (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس 2028: بيع 4 ملايين تذكرة في الطرح الأول

أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028، الخميس، أنهم باعوا أكثر من أربعة ملايين تذكرة في الطرح الأول هذا الشهر، وهو مؤشر مبكر على الطلب القوي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

أعلن المجلس الدولي للكريكيت، أمس (الأربعاء)، انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت الذي سيستخدم خلال دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028.


إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس «فيفا»

إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس فيفا (أ.ف.ب)
إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس فيفا (أ.ف.ب)
TT

إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس «فيفا»

إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس فيفا (أ.ف.ب)
إيران وكأس العالم تلقيان بظلالهما على كونغرس فيفا (أ.ف.ب)

يلتقي صنّاع القرار في كرة القدم العالمية في فانكوفر الخميس مع انعقاد المؤتمر السادس والسبعين للاتحاد الدولي (فيفا) في اجتماع مرتقب قبل أقل من شهرين على انطلاق أكبر نسخة من كأس العالم على الإطلاق، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومن المتوقَّع أن تتصدر حرب إيران، والتحديات اللوجستية لكأس العالم، والمسألة غير المحسومة المتعلقة باستمرار حظر روسيا دولياً، جدول أعمال النقاشات بين نحو 1600 مندوب يمثلون أكثر من 200 اتحاد عضو.

ويُهدد غياب إيران بإلقاء ظلاله على الاجتماع منذ الآن؛ فقد غادر مسؤولون في الاتحاد الإيراني كندا بشكل مفاجئ بعد وصولهم إلى تورونتو، في وقت سابق من هذا الأسبوع، متخلين عن استكمال رحلتهم إلى فانكوفر. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن رئيس الاتحاد مهدي تاج، وهو عضو سابق في الحرس الثوري الإيراني، واثنين من زملائه عادوا إلى طهران، بعد أن «أُهينوا» من قبل ضباط الهجرة الكنديين. وصنفت كندا «الحرس الثوري» منظمة إرهابية في 2024.

وقالت، الأربعاء، إن الأفراد المرتبطين به «غير مقبولين» على أراضيها. وجاء في بيان لوكالة الهجرة الكندية: «في حين لا يمكننا التعليق على حالات فردية بسبب قوانين الخصوصية، كانت الحكومة واضحة ومتسقة: مسؤولو الحرس الثوري غير مقبولين في كندا ولا مكان لهم في بلدنا». وتضيف هذه الحادثة مزيداً من الغموض إلى وضع إيران في كأس العالم، وهو وضع بات ملبداً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) مع موجة من الهجمات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال مسؤولون في كرة القدم الإيرانية، الشهر الماضي، إنهم اقترحوا نقل مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات من الولايات المتحدة إلى المكسيك، وهي خطة سارع رئيس فيفا جاني إنفانتينو إلى رفضها. وقال إنفانتينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إيران ستلعب في كأس العالم «حيث يُفترض أن تلعب، وفقاً للقرعة».

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد شدد، الأسبوع الماضي، على أن لاعبي إيران سيكونون موضع ترحيب للمشاركة في البطولة.

لكن روبيو حذر من أن الولايات المتحدة قد تمنع دخول أعضاء من الوفد الإيراني لهم صلات بـ«الحرس الثوري». يدخل رئيس «فيفا» اجتماع الخميس وهو يواجه انتقادات متزايدة حيال الارتفاع الصاروخي في أسعار تذاكر كأس العالم، وصداقته الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأعلن «فيفا»، الثلاثاء، أنه رفع الأموال الموزعة لكأس العالم إلى نحو 900 مليون دولار، مقارنة بـ727 مليون دولار كانت قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول). جاءت هذه الخطوة بعدما حذرت عدة منتخبات متأهلة لكأس العالم، بحسب تقارير، من أنها قد تتكبد خسائر مالية نتيجة المشاركة في البطولة المترامية الأطراف، مشيرة إلى التكاليف المرتفعة للسفر والضرائب والعمليات التشغيلية بشكل عام. وفي المقابل، دعت منظمات حقوقية المسؤول الأول عن كرة القدم العالمية إلى استغلال خطابه المرتقب أمام مندوبي «فيفا»، لتقديم ضمانات بأن زوار كأس العالم لن يتعرضوا لخطر الوقوع ضحايا لحملة الهجرة الصارمة التي تنفذها إدارة ترمب.

وقال ستيف كوكبرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في «منظمة العفو الدولية»، الأربعاء: «لم يوضح رئيس (فيفا)، جاني إنفانتينو، حتى الآن، علناً، كيف سيتم ضمان سلامة المشجعين والصحافيين والمجتمعات المحلية من الاحتجاز التعسفي، وعمليات الترحيل الجماعي، والتضييق على حرية التعبير».

وأضاف في بيان: «ينبغي أن يكون هذا المؤتمر مناسبة لتقديم تلك التوضيحات. وعلى مجتمع كرة القدم العالمي أن يحصل على أكثر من مجرد عبارات عامة فارغة». ويواجه إنفانتينو أيضاً مطالبات بإلغاء «جائزة فيفا للسلام» التي منحها لترمب خلال قرعة كأس العالم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بواشنطن. وقالت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، للصحافيين هذا الأسبوع: «نريد أن نرى (الجائزة) ملغاة. لا نعتقد أنها تدخل ضمن صلاحيات (فيفا)». وقد يتناول مؤتمر الخميس كذلك مسألة استمرار حظر روسيا عن كرة القدم الدولية، وهو حظر مفروض منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

وكان إنفانتينو قد تحدث في وقت سابق من هذا العام مؤيداً رفع الحظر عن روسيا، وقال لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «علينا (أن ننظر في إعادة قبول روسيا). بالتأكيد» وأضاف: «هذا الحظر لم يحقق شيئاً، بل خلق مزيداً من الإحباط والكراهية».


سجن مشجع مع وقف التنفيذ بسبب إساءة عنصرية ضد راشفورد

ماركوس راشفورد لاعب برشلونة خلال صراع على الكرة مع لاعب خيتافي دافينشي (رويترز)
ماركوس راشفورد لاعب برشلونة خلال صراع على الكرة مع لاعب خيتافي دافينشي (رويترز)
TT

سجن مشجع مع وقف التنفيذ بسبب إساءة عنصرية ضد راشفورد

ماركوس راشفورد لاعب برشلونة خلال صراع على الكرة مع لاعب خيتافي دافينشي (رويترز)
ماركوس راشفورد لاعب برشلونة خلال صراع على الكرة مع لاعب خيتافي دافينشي (رويترز)

حُكم على أحد مشجعي كرة القدم في إسبانيا بالسجن مع وقف التنفيذ، بعد توجيهه إساءة عنصرية إلى مهاجم برشلونة ماركوس راشفورد خلال مباراة في الدوري الإسباني أقيمت في سبتمبر (أيلول) الماضي أمام أوفييدو.

وأكدت المحكمة الإقليمية في أوفييدو إدانة الشخص بارتكاب جريمة «تمس كرامة الأشخاص على أسس عنصرية».

وقضت المحكمة بسجنه لمدة تسعة أشهر مع وقف التنفيذ وهو إجراء شائع في إسبانيا للأحكام التي تقل عن عامين – إلى جانب تغريمه أكثر من 900 يورو (780 جنيهاً إسترلينياً؛ 1050 دولاراً)، ومنعه من دخول الملاعب لمدة ثلاث سنوات. كما تم حظره من العمل في مجالات التعليم والتدريس والرياضة والأنشطة الترفيهية لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر.

وأوضحت رابطة الدوري الإسباني أن هذا الحكم يُعد القضية الحادية عشرة المرتبطة بالإساءات العنصرية في دوري الدرجة الأولى.

وفي يونيو (حزيران) 2024، صدر حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر على ثلاثة أشخاص بعد إدانتهم بإساءة عنصرية إلى مهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور في مايو (أيار) من العام السابق، في أول إدانة من نوعها تتعلق بالعنصرية داخل ملاعب كرة القدم في إسبانيا.

وكان راشفورد (28 عاماً) قد انضم إلى برشلونة على سبيل الإعارة قادماً من مانشستر يونايتد خلال الصيف، وشارك أساسياً ولعب 90 دقيقة كاملة في فوز فريقه 3-1 على أوفييدو في ملعب «كارلوس تارتيري»، حيث قدم تمريرة حاسمة.

وفي مارس (آذار) 2022، حُكم على مراهق بالسجن ستة أسابيع بعد إساءته عنصرياً إلى راشفورد عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب نهائي بطولة أوروبا 2021، حيث تعرض اللاعب لهجوم عنصري عبر الإنترنت إلى جانب زميليه جادون سانشو وبوكايو ساكا، بعد إهدارهم ركلات ترجيح في الخسارة أمام إيطاليا.


أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة أرسنال في لندن

يظهر يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد متأثراً بعد تسجيل فيكتور جيوكيريس الهدف الأول لأرسنال (رويترز)
يظهر يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد متأثراً بعد تسجيل فيكتور جيوكيريس الهدف الأول لأرسنال (رويترز)
TT

أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة أرسنال في لندن

يظهر يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد متأثراً بعد تسجيل فيكتور جيوكيريس الهدف الأول لأرسنال (رويترز)
يظهر يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد متأثراً بعد تسجيل فيكتور جيوكيريس الهدف الأول لأرسنال (رويترز)

أشاد يان أوبلاك، حارس مرمى أتلتيكو مدريد الإسباني، بقرار حكم مواجهة فريقه أمام أرسنال الإنجليزي بإلغاء ركلة الجزاء التي احتُسبت في الدقائق الأخيرة، في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1 ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وتقدم أرسنال عبر فيكتور جيوكيريس من ركلة جزاء في الدقيقة 44، قبل أن يعادل أتلتيكو مدريد النتيجة بركلة جزاء أخرى سجلها جوليان ألفاريز في الدقيقة 56، بينما تراجع الحكم الهولندي عن احتساب ركلة جزاء ثانية للفريق اللندني بعد اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وقال أوبلاك في تصريحات لقناة «تي إن تي سبورتس»: «كانت مباراة حماسية بين فريقين يسعيان للفوز، وقدمنا أداءً جيداً، لكن التعادل يعني أن الحسم تأجل إلى لقاء الإياب في لندنر.

وأضاف بشأن قرار إلغاء ركلة الجزاء: «هو قرار مريح في كل الأحوال. كنت أتمنى التصدي لها، لكن الحكم غيّر قراره، وأتفق معه في ذلك».

وتابع الحارس السلوفيني: «كنت قريباً من التصدي لركلة الجزاء الأولى، لكن لاعب أرسنال سددها بقوة كبيرة. علينا تجاوز ذلك والتركيز على مباراتنا المقبلة في الدوري، ثم مواجهة الإياب في لندن».

وأكد أوبلاك أنه لا يشعر بالقلق من مواجهة أرسنال، رغم الخسارة الثقيلة 0-4 أمامه على ملعب الإمارات خلال مرحلة الدوري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلاً: «لن نفكر في تلك المباراة، لأن المواجهة المقبلة مختلفة، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق نتيجة تؤهلنا إلى النهائي».

وختم حديثه: «لا نفكر الآن في التتويج بدوري الأبطال، بل علينا التركيز أولاً على مباراة الإياب، لأن أرسنال أيضاً يريد اللقب، ويجب أن نتجاوزه قبل التفكير في أي شيء آخر».

ومن المقرر أن تُقام مباراة الإياب الثلاثاء المقبل على ملعب الإمارات في العاصمة البريطانية لندن، لتحديد الطرف المتأهل إلى النهائي المقرر في 30 مايو (أيار)، حيث سيواجه الفائز من لقاء باريس سان جرمان حامل اللقب وبايرن ميونيخ.