أولمبياد باريس: الألعاب القديمة... أساطير وعادات وتقاليد

تميّزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن 20 عاماً (رويترز)
تميّزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن 20 عاماً (رويترز)
TT

أولمبياد باريس: الألعاب القديمة... أساطير وعادات وتقاليد

تميّزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن 20 عاماً (رويترز)
تميّزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن 20 عاماً (رويترز)

يُروى في الأثر، أن زيفس إله السماء قاتل والده كرون إله الأرض قتالاً مريراً حتى انتصر عليه، وصار السيد المطلق للكون، فكلّل انتصاره بإقامة أعياد كانت تجري خلالها الألعاب الرياضية التي أُطلقت عليها تسمية «الألعاب الأولمبية القديمة».

هي واحدة من القصص الخيالية التي رسّخت على مرّ الزمن، إلى جانب أساطير وعوامل واقعية أخرى، منافسة رياضية شريفة، باتت تسمى اليوم «ألعاباً أولمبية» تجمع رياضيين من كل أنحاء العالم في امتحان قوّة ومرونة وسرعة.

كانت ساحة النزال مدينة أولمبيا، إحدى المدن الإغريقية القديمة. وتيّمناً بها، كما تقول الرواية؛ أطلق هيراكليس اسم «أولمبية» على الألعاب، بعد انتصاره على القيصر الظالم والبخيل أفغي، وحافظ على تقاليدها وإقامتها كل خمس سنوات؛ لأنه وإخوته كان عددهم خمسة.

ومن الأساطير الشعبية الشائعة في ذلك العصر، أن الآلهة أبلغت القيصر الأليادي أوتوماوس أنه سيُقتل على يد صهره زوج الأميرة هيبوداميا التي تقدّم لها خطّاب كثيرون لجمالها وفتنتها.

لكن القيصر الشجاع اقترح على كل متقدّم لخطبة ابنته أن يبارزه في سباق العربات التي تجرّها أحصنة أربعة، بشروط قاسية جداً.

في حال الفوز، ينال الطالب مراده بالزواج من الأميرة ويُتوّج قيصراً، أما في الهزيمة، فيُقطع رأسه فوراً.

وتمكّن القيصر أوتوماوس فعلاً من تزيين قصر الأمير برؤوس 13 من الخطّاب المهزومين. كيف لا وخيوله كانت هدية من إله الحرب؛ لذا فإن انتصاره مؤكّد لا شك فيه.

غير أن الخطيب الرابع عشر، الملك بيلوبس، تفوّق في المبارزة، وفي نهاية السباق انقسمت عربة القيصر بخروج إحدى عجلاتها، وكانت على سرعة عالية أودت بحياته وتحققت الأسطورة.

واحتفالاً بالنصر والزواج، أقيمت المهرجانات وتخلّلتها المباريات الرياضية؛ إذ أصبح بيلوبس سيداً على مقاطعة الإلياد بما فيها أولمبيا، وقرّر تخليداً للمناسبة إقامة الألعاب مرّة كل أربع سنوات، وحدّد مكاناً لها إلى جوار مدينة أولمبيا في أكبر شبه جزيرة يونانية سميت بيلوبونيز؛ تيمناً باسم القيصر المتوّج.

تشير روايات أخرى إلى قيام الأعياد الرياضية بتحالف حصل بين إيفينوس ملك إيليس وكليوستينس ملك بيزا وليكورغوس ملك إسبرطة. إذ إن اليونان كانت تعيش نزاعات وصراعات داخلية بين مقاطعاتها، وجاءت «الألعاب المقدّسة» لتوقف الحروب طيلة مدة إقامتها.

ومن الإثباتات الملموسة وجود نصّ عن المعاهدة التي حصلت وقتذاك بين القادة المذكورين على صحن من البرونز حفرت عليه بنودها، ومحفوظ حتى تاريخه في متحف أولمبيا.

وجاء في أحدها: «أولمبيا مكان مقدس، من يتجاسر على دخوله وسلاحه في يده، يكن قد انتهك حرمته».

وأقيمت الألعاب القديمة الأولى عام 776 قبل الميلاد، لكن يُرجّح تنظيم مباريات رياضية محدودة في أولمبيا قبل أن تستقطب متنافسين من المقاطعات اليونانية القديمة.

وحُدّدت مدة العيد الأولمبي، كما كان يسمى، بشهر واحد يبدأ مع اكتمال القمر في آخر شهر من فصل الصيف، ويحتفل فيه كل 1416 يوماً، وهو الرقم الذي يؤلّف السنة الأولمبية في اليونان القديمة... خلال «الشهر المقدّس».

تسود قوانين محدودة، فيعلن السلام المقدس وتتوقف الحروب والمنازعات كلها على اختلاف أشكالها. ويلتقي أعداء الأمس في الساحات الرياضية يتصارعون، يتبارزون بروح رياضية، متنافسين على ألقاب الشرف: الأقوى - الأسرع - الأعلى.

كان اجتياز امتحان قبول المرشحين للتنافس في الألعاب عملاً شاقاً؛ إذ لا يكفي أن يكون المرشّح حرّاً، أي مواطناً يونانياً، لأن المشاركة كانت محظورة للعبيد أو البربر، بل عليه اجتياز مرحلة تحضير لا تقل مدتها عن 10 إلى 12 شهراً يمثل في نهايتها أمام لجنة امتحان من الإلياديين الصارمين. بعدها يخضع الناجحون لتأهيل جديد لمدة شهر.

وكانت النزاهة أهم صفات المتبارين، فإذا ضُبط أحدهم بجرم الغش يدفع الثمن غالياً. وإذا انتهت الألعاب وأُعلنت النتائج ثم تبيّن الغش يجرّد المخالف من اللقب ويعاقب جسدياً بقسوة، ويفقد حقوقه المدنية.

وتضمن برنامج الألعاب القديمة مباريات المضمار والميدان (ألعاب القوى). فهناك الجري من المرحلة الواحدة وطولها 192.27 متراً حتى سباق الـ24 مرحلة (نحو 5 كلم).

الوثب الطويل ورمي الرمح ورمي القرص والمصارعة سُمّي مجموع منافساتها بـ»الألعاب الخماسية» (بنتاتلون)... والمميّز أن الرياضي في حالة الجري أو الوثب كان عليه أن يحمل في يديه ثقلين من الحديد أو الحجر؛ لاعتقاده بأنهما يساعدان على زيادة السرعة والوثب الأبعد.

ولم يكن للمرأة دور في الألعاب القديمة، حتى أنه حُرّم عليها مشاهدة المباريات. وكان جزاؤها الموت لو حضرت بشكل كمتفرّجة فقط، ربما لأن المشاركين كانوا يتبارون عراة. لكن كان للنساء الحق في امتلاك عربات وخيول وإشراكها في الألعاب.

ومن النوادر اللافتة بعض العادات التي اتبعت في دورات معينة، مثلاً في الدورة الـ65 (520 ق.م.) فُرض على المشاركين في ألعاب القوى أن يكونوا مدجّجين بأسلحتهم كاملة.

تميّزت الألعاب الـ37 (632 ق.م.) بمشاركة الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن 20 عاماً، وسُمح لهم في خوض سباقات الجري والمصارعة وبعدها في الألعاب الخماسية. وبعد 12 عاماً، باتوا يشاركون في مصارعة اللكم.

وكانت الألعاب مقتصرة على يوم واحد، وامتدت إلى ثلاثة أيام في الدورة الـ77 (472 ق.م.)، فضلاً عن يومين يحتفل فيهما بتتويج الأبطال. وهكذا أصبحت مدّة الألعاب خمسة أيام.

وشارك بعض عظماء ذلك العصر ومنهم: المؤرخ هيرودوت والناشر الخطيب ديموستين والفيلسوف سقراط، وعالم الرياضيات فيثاغوروس الذي توّج في المصارعة، والكاتب الأديب لوقيان.

وكان الأبطال المنتصرون يتوّجون أمام معبد زيفس بغصن من الزيتون يقطع بمقص ذهبي من الحديقة الإلهية.

وأدخلت لعبة البانكراتيون (المصارعة الحرة واللكم حتى القضاء على الخصم) في الدورة الـ23 التي أقيمت سنة 688 ق.م. واعتمدت مباراة الفروسية في الدورة الـ25 (680 ق.م.)، لكن الفوز كان للعربة وليس للفارس الذي يقودها.

ولم تتوقف الألعاب الأولمبية حتى بعد استيلاء الرومان على الأراضي الإليادية. وفي عام 1168، أقيمت 293 دورة إلى أن حان عام 394 وأمر الإمبراطور تيودوس الأول بوقفها ومنع الاحتفالات الدينية.

وهدمت لاحقاً الملاعب والأمكنة الرياضية والأبنية والمنشآت وأتت هزّتان أرضيتان قويتان عامي 522 و551 على مدينة أولمبيا بأكملها.

وفي نهاية القرن التاسع عشر، تمكّن علماء الجيولوجيا والآثار من تحديد معالم مدينة أولمبيا القديمة، وعملوا على إحياء بعض الأقسام والأمكنة الرياضية فيها.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف

بشاير الخالدي (الدمام )
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سيتيح برنامج خطة اللعبة التالية كامل خدماته الإلكترونية في يونيو 2026 (الشرق الأوسط)

«صندوق الاستثمارات العامة» و«كونكاكاف» يطلقان برنامجاً لتمكين اللاعبات بعد الاعتزال

أطلق صندوق الاستثمارات العامة واتحاد أمركيا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، في 20 أبريل 2026، برنامج (خطة اللعبة التالية) الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية إبرام شراكة تجارية استراتيجية بين شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش» (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية عالمية لتعزيز سباقات الهيدروجين

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش»، اليوم (الأربعاء)، إبرام شراكة تجارية استراتيجية، وذلك في إطار جهودهما المشتركة لتعزيز الابتكار في التقنيات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

براون رئيس مكلارين يهاجم فكرة امتلاك أكثر من فريق في «فورمولا 1»

زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين (رويترز)
زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين (رويترز)
TT

براون رئيس مكلارين يهاجم فكرة امتلاك أكثر من فريق في «فورمولا 1»

زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين (رويترز)
زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين (رويترز)

أكد زاك براون، الرئيس التنفيذي لفريق مكلارين، معارضته الشديدة لظاهرة امتلاك أكثر من فريق والتحالفات داخل بطولة العالم لسباقات فورمولا 1، مشددًا على ضرورة التخلص منها في أسرع وقت ممكن.

وانتقد براون الوضع الحالي الذي يسمح لفريق رد بول بامتلاك فريقين على شبكة الانطلاق، في إشارة إلى الفريق الشقيق ريسنج بولز، معتبرًا أن ذلك يمنح مزايا رياضية ومالية حتى وإن كان الفريقان يعملان بشكل منفصل.

وأوضح أن مكلارين مضطر للانتظار حتى عام 2028 للاستفادة من خدمات مهندس السباقات جيانبييرو لامبياسي، الذي عمل طويلًا مع ماكس فرستابن، بسبب الالتزامات التعاقدية وفترة “الإجازة”، في حين يستطيع رد بول نقل موظفيه بين الفريقين دون تأخير.

وقال براون: «الملكية المشتركة في عصرنا الحالي محظورة في معظم، إن لم يكن كل، الرياضات الكبرى»، مضيفًا: «أعتقد أن ذلك ينطوي على مخاطرة كبيرة جدًا تمس نزاهة الرياضة. لقد كنت صريحًا بهذا الشأن منذ البداية».

واستشهد براون بحادثة السائق الأسترالي دانييل ريكاردو في سباق سنغافورة 2024، حين انتزع نقطة أسرع لفة خلال مشاركته مع الفريق الثاني، ما ساعد رد بول، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تعكس خللًا في مبدأ تكافؤ الفرص.

وأضاف: «نرى انتقال الموظفين بين الفرق بين عشية وضحاها، كما حدث مع لوران ميكيس الذي انتقل من ريسنج بولز إلى رد بول، بينما نضطر نحن للانتظار أو دفع مبالغ مالية تؤثر علينا بسبب سقف التكاليف».

وأشار أيضًا إلى أمثلة أخرى مثل التعاون بين فيراري وهاس، معتبرًا أن هذه العلاقات تثير تساؤلات حول العدالة التنافسية.

وأوضح براون وجهة نظره بمثال من كرة القدم: «هل يمكن تخيل مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز بين فريقين مملوكين لنفس الجهة؟ أحدهما قد يهبط إذا خسر، والآخر لا يتأثر. هذا هو الخطر الذي نواجهه».

وأكد أن الحد الأقصى المقبول للعلاقات بين الفرق يجب أن يقتصر على موردي وحدات الطاقة، داعيًا إلى استقلال كامل للفرق الـ11، محذرًا من أن استمرار هذا النموذج قد يؤدي إلى نفور الجماهير.

ورغم انتقاداته، أبدى براون تقديره لما قدمه رد بول للرياضة، مشيرًا إلى أن امتلاك الفريق لمنشأة تطوير السائقين أسهم في بروز أسماء بارزة، من بينها فرستابن.

كما علّق على احتمالات استحواذ مرسيدس على حصة في ألبين، معتبرًا أن موقفه ينطبق على جميع الحالات، دون استثناء.

وفي ختام تصريحاته، أشار إلى إمكانية عودة كريستيان هورنر إلى الساحة عبر ألبين أو أي فريق آخر، قائلاً: «أعتقد أن عودته ستكون أمرًا رائعًا للرياضة، وسأُفاجأ إذا لم يعد، بالنظر إلى شغفه وعمره».


كومباني يشيد بتفوق بايرن بعد الوصول لنهائي كأس ألمانيا

فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ (د.ب.أ)
فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ (د.ب.أ)
TT

كومباني يشيد بتفوق بايرن بعد الوصول لنهائي كأس ألمانيا

فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ (د.ب.أ)
فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ (د.ب.أ)

أعرب فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ عن سعادته بقيادة فريقه إلى نهائي كأس ألمانيا، عقب الفوز على باير ليفركوزن بنتيجة 2-0 في الدور نصف النهائي.

وقال كومباني في تصريحات للموقع الرسمي للنادي: «الجميع كان يتحدث عن الوصول إلى نهائي برلين منذ اليوم الأول لوصولي إلى بايرن»، مضيفًا: «إنها هدية كبيرة للنادي أن نصل إلى هناك مرة أخرى».

وأكد المدرب البلجيكي أن الفريق سيستمتع بلحظة التأهل، رغم تركيزه المستمر على الاستحقاقات المقبلة، مشددًا على أن الهدف الأساسي يظل التتويج بالألقاب، في ظل استمرار المنافسة على أكثر من جبهة هذا الموسم.

وأوضح كومباني أن فريقه قدم شوطًا أول مميزًا، نجح خلاله في الحد من خطورة المنافس وصناعة عدة فرص، فيما شهد الشوط الثاني تحسنًا في أداء ليفركوزن، الذي فرض أسلوبه وأجبر بايرن على التراجع والدفاع بفضل جودة مستواه.


إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
TT

إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)
يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)

هيمنت إصابة لامين جمال على تغطية الصحافة الإسبانية، التي ركّزت على القلق الكبير المحيط بحالته، بعدما تعرّض لها خلال مباراة برشلونة وسيلتا فيغو، التي انتهت بفوز برشلونة 1-0 ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وأفردت الصحف مساحات واسعة للحديث عن تفاصيل الإصابة وتداعياتها المحتملة، وسط ترقب لنتائج الفحوصات الطبية التي ستحدد مدة غيابه، في ظل مخاوف من تأثيرها على ما تبقى من الموسم واستحقاقات المنتخب الإسباني المقبلة.

كتبت صحيفة «موندو ديبورتيفو» أن لامين جمال لم يتمكن من إكمال المباراة، رغم تسجيله هدف التقدم من ركلة جزاء تسبب بها بنفسه، حيث لم يحتفل بالهدف، بل شعر بالألم مباشرة بعد التنفيذ، وسقط أرضًا طالبًا التبديل. وأضافت أن زملاءه التفوا حوله، وبعد تدخل الجهاز الطبي تأكد أنه غير قادر على الاستمرار، ما أثار حالة استنفار داخل النادي والمنتخب الإسباني بانتظار تحديد خطورة الإصابة.

وذكرت صحيفة «آس» تحت عنوان: «إنذار كامل! لامين خارج بسبب الإصابة في العضلة الخلفية»، أن حالة من القلق الكبير تسود داخل برشلونة بعد تعرض لاعبين للإصابة في المباراة نفسها، وفي مقدمتهم لامين جمال الذي أصيب في الدقيقة 39 مباشرة بعد تنفيذ ركلة الجزاء. وأوضحت أن اللاعب رفع يده فور التسديد، ليس للاحتفال، بل لطلب التدخل الطبي، فيما بادر الطبيب ريكارد برونا بطلب التبديل بعد ملاحظته أن اللاعب يمسك بالجزء الخلفي من ساقه اليسرى.

وأضافت الصحيفة أن توقيت الإصابة يزيد من خطورتها، مع اقتراب كأس العالم بعد نحو 50 يومًا فقط، حيث من المقرر أن يخوض المنتخب الإسباني مباراته الأولى خلال 49 يومًا، ما يفرض أقصى درجات الحذر. كما أشارت إلى أن الشكوك تحوم حول إمكانية مشاركته في الكلاسيكو المرتقب يوم 10 مايو (أيار)، في مباراة قد تشهد حسم اللقب.

وبيّنت «آس» أن التشخيص النهائي لن يتحدد إلا بعد الفحوصات الطبية المقررة، إلا أن التقديرات الأولية لا تستبعد وجود تمزق خفيف قد يبعده ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وفي حال تأكد ذلك، قد يغيب حتى نهاية الموسم، بانتظار الإعلان الرسمي.كما أشارت الصحيفة إلى أن البرتغالي غواو كانسيلو تعرض بدوره لإصابة في الدقيقة 20 على مستوى العضلة الرباعية في الساق اليمنى، ما اضطره لمغادرة الملعب، ليحل مكانه أليخاندرو بالدي، وهو الآخر بانتظار نتائج الفحوصات لتحديد مدى خطورة إصابته.أما صحيفة «ماركا» فنقلت أن برشلونة يقترب من حسم اللقب، لكن إصابة لامين جمال قد تحرم الفريق من أحد أبرز عناصره الهجومية، مؤكدة أن اللاعب شعر بآلام في العضلة الخلفية أثناء التنفيذ، ما سيبعده عن عدة مباريات، وقد يمتد غيابه ليشمل الكلاسيكو، رغم هامش الأمان الذي يمنحه فارق النقاط.

وأشارت إذاعة «كادينا سير» إلى أن الفحوصات الأولية ترجّح وجود تمزق في العضلة الخلفية، وأن اللاعب سيخضع لاختبارات دقيقة لتحديد مدة الغياب، مع توقعات بابتعاده لعدة أسابيع، وهو ما قد يعني نهاية موسمه، أو على الأقل غيابه حتى المراحل الأخيرة قبل كأس العالم، مع التحذير من خطر الانتكاسة في مثل هذه الإصابات.فيما كتبت صحيفة «سبورت» أن إصابة لامين جمال غطّت على كل شيء، حتى على الانتصار، معتبرة أن ما كان يفترض أن يكون ليلة احتفال تحوّل إلى مصدر قلق كبير، بعدما تعرّض اللاعب للإصابة في “أكثر لحظة قسوة”، تحديدًا عند تسجيل الهدف. وأضافت أن غيابه، إن تأكد، سيترك فراغًا كبيرًا داخل الفريق، وربما في المنتخب أيضًا، في توقيت حاسم من الموسم.وقد تهدد إصابة جمال بإرباك انطلاقة منتخب إسبانيا في كأس العالم 2026، مع مخاوف متزايدة من غيابه عن مواجهة منتخب السعودية المقررة في 21 يونيو (حزيران)، على ملعب مرسيدس-بنز ستاديوم في أتلانتا، ضمن منافسات المجموعة الثامنة التي تضم أيضًا الأوروغواي والرأس الأخضر، في ضربة محتملة لبداية المنتخب الإسباني في البطولة.