بعد أن أفلتت من العقاب… هل تتمسّك إنجلترا بفرصتها في «اليورو»؟

غاريث ساوثغيت خلال التدريبات الأخيرة للمنتخب الإنجليزي (أ.ب)
غاريث ساوثغيت خلال التدريبات الأخيرة للمنتخب الإنجليزي (أ.ب)
TT

بعد أن أفلتت من العقاب… هل تتمسّك إنجلترا بفرصتها في «اليورو»؟

غاريث ساوثغيت خلال التدريبات الأخيرة للمنتخب الإنجليزي (أ.ب)
غاريث ساوثغيت خلال التدريبات الأخيرة للمنتخب الإنجليزي (أ.ب)

يخوض غاريث ساوثغيت مباراته الـ100، وربما الأخيرة، مدرباً لإنجلترا في دور الثمانية لبطولة أوروبا 2024، السبت، ضد سويسرا؛ إذ من الممكن أن يستمر في المنافسة أو يتحسر على المشاركة.

ووفقاً لوكالة «رويترز»، فإنه من دون هدف التعادل الذي سجله جود بيلينغهام في الدقيقة 96 أمام سلوفاكيا، كان ساوثغيت سيغادر البطولة بنسبة 99 في المائة، وكان من شبه المؤكد أن يتخلى عن منصبه، ومع كل جهوده الرائعة السابقة سرعان ما نُسيت، وسط العروض السيئة للغاية للاعبيه، والأداء الذي لا يمكن تفسيره من جانبه.

وبسبب فوز إنجلترا بتلك المباراة، فقد أصبح بوسعه تكرار إنجاز ألف رامسي، بوصفه المدرب الوحيد لمنتخب إنجلترا الذي فاز بلقب كبير، بعد أن عادل بالفعل الفائز بكأس العالم 1966، بصفته الوحيد الآخر الذي وصل إلى النهائي.

ويجب النظر إلى أي تحليل لفترة ساوثغيت في سياق الوضع الذي كانت عليه إنجلترا عندما تولّى المسؤولية.

وفي كأس العالم 2014 احتلوا المركز الأخير في مجموعتهم بنقطة واحدة، وهو أسوأ أداء لهم بلا منازع، ووصلوا إلى القاع بعد الهزيمة المذلة أمام آيسلندا في الجولة الثانية من بطولة أوروبا 2016، التي تسبّبت في فجوة كبيرة بين اللاعبين والمشجعين، والتي رحل على أثرها المدرب سيئ الحظ روي هودجسون.

وعندما تولّى ساوثغيت المسؤولية في 2016 كانت إنجلترا في المركز 12 على مستوى العالم، وفي حالة من الفوضى العارمة.

وبعد ثماني سنوات، أصبح الفريق الأوروبي الوحيد، الذي وصل إلى دور الثمانية في آخر أربع بطولات كبرى.

كما أنهم ظهروا في نهائي بطولة أوروبا للمرة الأولى، وخسروا بركلات الترجيح أمام إيطاليا، ووصلوا إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990، وخسروا أمام فرنسا في مواجهة كلاسيكية في دور الثمانية لكأس العالم 2022، التي كان من الممكن أن تنتهي لصالح أحد الطرفين.

لقد خسروا مرة واحدة في 35 مباراة في تصفيات كأس العالم وبطولة أوروبا. وأمام كولومبيا في كأس العالم 2018 أنهى منتخب إنجلترا سلسلة من خمس هزائم متتالية بركلات الترجيح.

وقبل مباراة سويسرا فازوا بسبع مباريات، وتعادلوا في أربع من آخر 11 مباراة خاضوها في نهائيات بطولة أوروبا.

إلى جانب هذه الإحصائيات المثيرة للإعجاب، هناك تغيير كبير في العقلية والثقافة جلبه ساوثغيت إلى إنجلترا.

لقد أدرك منذ اليوم الأول أن مهمته الأكثر أهمية هي منع اللاعبين من الخوف من مغادرة أنديتهم من أجل المشاركات الدولية، وقد ساعدهم تدريجياً على حب ذلك.

وبادر ساوثغيت بهذا التغيير، إذ كان يعلم أن أي نجاح يجب أن يكون بالشراكة بين جميع «أصحاب المصلحة».

وبوصفه جزءاً من ذلك، عمل بلا كلل حتى يحدث ترابط قوي بين فرق الفئات العمرية الدولية، ولم يدخر أي جهد فيما يتعلّق بطلب المساعدة والتأثير الخارجي.

وبصفته الرجل، الذي أهدر ركلة الجزاء التي تسببت في خسارة ركلات الترجيح في نصف نهائي بطولة أوروبا 1996 أمام ألمانيا، فإن ساوثغيت كان أفضل شخص يعرف أن هذا الجانب يحتاج إلى تطوير في منتخب إنجلترا، وقدم دعمه إلى مشروع رائع مدته 18 شهراً أتى بثماره في فوز إنجلترا على كولومبيا.

ويمكن لساوثغيت -بل يرى كثيرون أنه يجب عليه ذلك- أن يستعد بالفعل للحصول على لقب فارس، إذ تحتوي خزانة جوائز إنجلترا الآن على أكثر من مجرد نسخة طبق الأصل من كأس جول ريميه.

ويرى منتقدوه أنه أهدر فرصاً ثمينة بصفة متكررة لأسباب ليس أقلها الفشل في الاستفادة من سلسلة من المرات التي خدمت فيها القرعة إنجلترا.

وفي كأس العالم 2018، كانت مرحلة المجموعات سهلة، إذ هيّأتهم للمباريات الإقصائية ضد كولومبيا والسويد وكرواتيا، في حين في بطولة أوروبا 2020، رغم أنهم حققوا فوزاً رائعاً في دور الستة عشر على ألمانيا، فإن منافسيهم الآخرين في طريقهم إلى النهائي كانوا كرواتيا وأسكوتلندا وجمهورية التشيك وأوكرانيا، وفي نصف النهائي الدنمرك التي خسرت أول مباراتين لها في دور المجموعات.

ووضعتهم بطولة كأس العالم 2022 في مواجهة الولايات المتحدة وإيران وويلز والسنغال قبل هزيمة فرنسا، في حين تجنّبوا في ألمانيا كل الفرق الكبيرة، وقابلوا صربيا والدنمرك وسلوفينيا وسلوفاكيا.

وإذا تغلّبوا على سويسرا فسوف يواجهون هولندا أو تركيا في نصف النهائي.

ووسط كل تلك الفرص، ربما كان أكبر فشل لساوثغيت هو أنه عندما كان المجد على مسافة قريبة، بدا وكأنه يرتعد من الأضواء.

وكانت مواجهة نصف النهائي ضد كرواتيا ونهائي إيطاليا بمثابة نسختين تقريباً، إذ كانت إنجلترا متقدمة، لكنها وجدت نفسها محملة بالإرهاق، فقد أجرى مدربو الخصم تغييرات أثرت في سير المباراة، لكن ساوثغيت لم يفعل ذلك، أو تركها لوقت متأخر للغاية.

وكان هذا النهج البطيء في أقصى حالاته ضد سلوفاكيا، عندما انتظر حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، لإشراك المهاجم البديل إيفان توني، رغم عدم تمكنه من التسديد على المرمى لأكثر من 90 دقيقة، في حين كان الجميع يصرخون من أجل مطالبته بإجراء تبديل.

لقد أفلت ساوثغيت من العقاب في غيلسنكيرشن، ولا تزال لديه فرصة للمواصلة.

ومع ذلك، فإن النتيجة الأقرب هي المصافحة والعناق في كل مكان عندما يتوجه إلى منزله لمشاهدة المباراة النهائية على شاشة التلفزيون ورأسه مرفوع، لكنه يفتقر إلى التاج.


مقالات ذات صلة

كلوي كيلي سعيدة بتألق لاعبات إنجلترا البديلات في «اليورو»

رياضة عالمية كلوي كيلي (د.ب.أ)

كلوي كيلي سعيدة بتألق لاعبات إنجلترا البديلات في «اليورو»

كشفت كلوي كيلي، مهاجِمة منتخب إنجلترا، أن اللاعبات البديلات في فريقها المشارك بكأس الأمم الأوروبية للسيدات (يورو 2025) لديهن مجموعة واتساب خاصة بهن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة اليورو (رويترز)

عائدات السندات الحكومية تتراجع في منطقة اليورو

تراجعت عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو بشكل عام يوم الاثنين؛ حيث قام المستثمرون بتقييم التأثير المحتمل لفترة رئاسية ثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المنطقة المالية التي تضم المقر الرئيسي لـ«دويتشه بنك» أكبر بنك تجاري في ألمانيا (رويترز)

نمو غير متوقع لاقتصاد منطقة اليورو

أظهرت بيانات «المكتب الأوروبي للإحصاء (يوروستات)»، الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي في 20 دولة تشترك في «اليورو» نما بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد أوراق نقدية بقيمة 20 يورو (رويترز)

ارتفاع عائدات سندات منطقة اليورو قبل قرار «المركزي الأوروبي»

ارتفعت عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الخميس، قبل خفض أسعار الفائدة المتوقع على نطاق واسع من قبل «المركزي الأوروبي» في وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق مالية من فئة اليورو (رويترز)

تقرير الوظائف الأميركية المرتقب يدفع عوائد سندات اليورو للهبوط

هبطت عوائد سندات الحكومة في منطقة اليورو، لليوم الرابع على التوالي يوم الجمعة، مع انتظار المستثمرين أحدث تقرير شهري عن الوظائف في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بايرن ميونيخ يقترب من تجديد عقد لايمر

لاعب الوسط النمساوي كونراد لايمر (رويترز)
لاعب الوسط النمساوي كونراد لايمر (رويترز)
TT

بايرن ميونيخ يقترب من تجديد عقد لايمر

لاعب الوسط النمساوي كونراد لايمر (رويترز)
لاعب الوسط النمساوي كونراد لايمر (رويترز)

ذكرت تقارير أن لاعب الوسط النمساوي كونراد لايمر اقترب من تجديد عقده مع بايرن ميونيخ الألماني.

وذكرت مجلة «كيكر»، الثلاثاء، أن النادي البافاري اقترب من تجديد عقد اللاعب النمساوي الدولي، الذي يجيد اللعب في مراكز مختلفة، بعد مفاوضات وصلت إلى 6 أشهر، حيث كان راتبه هو العائق الرئيسي أمام التجديد.

وقال ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ للشئون الرياضية الشهر الماضي: «هناك موقفان متعارضان حالياً، نريد تمديد عقد كونراد، وهذا حقيقي، والآن علينا إيجاد طريقة لسدّ الفجوة بيننا».

من جانبه، قال أولي هونيس، الرئيس الفخري للنادي البافاري: «كونراد لاعب رائع، وأحترمه كثيراً، وهو مهم جداً للفريق، ودوره لا يقل أهمية، فيما يتعلق بصورة النادي، وهو يبذل جهداً كبيراً من أجل الفريق، لكنه ليس مارادونا، وعلى اللاعبين في مستواه أن يتقبلوا أن لكل شيء حدود».

ويلعب لايمر (29 عاماً) في بايرن ميونيخ منذ عام 2023، ويمكنه اللعب في وسط الملعب أو كظهير أيمن، ويمتد عقده الحالي حتى عام 2027.

وسيمنح تجديد العقد ميزة لبايرن ميونيخ في مركز الظهير الأيمن بوجود اثنين من اللاعبين، والآخر هو الكرواتي جوسيب ستاناسيتش.

وفي مركز الظهير الأيسر، يمتلك بايرن ميونيخ الكندي ألفونسو دايفيز، الذي تعرض لعدة إصابات، ويبدو أن النادي سيعزز المركز بالتعاقد مع ناثانيال براون، الموجود مع المنتخب الألماني في كأس العالم، قادماً من آينتراخت فرانكفورت.


المنتخب الكندي يصل فانكوفر استعداداً لمواجهة قطر وسويسرا

تدريبات منتخب كندا في فانكوفر (أ.ب)
تدريبات منتخب كندا في فانكوفر (أ.ب)
TT

المنتخب الكندي يصل فانكوفر استعداداً لمواجهة قطر وسويسرا

تدريبات منتخب كندا في فانكوفر (أ.ب)
تدريبات منتخب كندا في فانكوفر (أ.ب)

وصلت بعثة المنتخب الكندي لكرة القدم إلى مدينة فانكوفر استعداداً لخوض مباراتيه المقبلتين في نهائيات كأس العالم 2026 على ملعب «بي سي بليس» ضد منتخبي قطر وسويسرا، وذلك بعد أن استهل مشواره في البطولة بالتعادل بنتيجة 1 - 1 أمام البوسنة والهرسك في تورونتو وسط حضور جماهيري بلغ 43 ألف مشجع.

ويشكل هذا الأسبوع مناسبة خاصة للاعبي المنتخب الكندي المنتمين إلى الساحل الغربي ومقاطعة كولومبيا البريطانية أو الذين سبق لهم اللعب لنادي فانكوفر وايتكابس، حيث يحظون بدعم عائلي وجماهيري كبير في مدينتهم.

وأبدى مدافع المنتخب الكندي جويل ووترمان سعادته باللعب أمام جماهير مدينته، معرباً عن فخره الشديد بالانتماء إلى هذه المنطقة. ومن جانبه، أكد المدافع نيكو سيجور أنه لا يشعر بضغط لإثبات نفسه، بل يتطلع للاستمتاع باللعب أمام عائلته وأصدقائه بثقة كاملة، مشيراً إلى أن الفريق يقدم أفضل ما لديه عندما يلعب بثقة مفرطة وشخصية قوية.

وأكد لاعب الوسط علي أحمد، الذي أمضى 3 سنوات مع فريق وايتكابس، أن مباريات كأس العالم لا تعترف بالترشيحات النظرية على الورق، مستشهداً بتعادل كاب فيردي المفاجئ سلبياً مع إسبانيا، ومع ذلك، أعرب عن ثقته بأن الزخم الجماهيري الكبير في كولومبيا البريطانية سيمنح المنتخب الكندي الدفعة القوية اللازمة لتحقيق الفوز، وإسعاد المشجعين.


برتغال رونالدو أمام الكونغو... وقمة واعدة بين إنجلترا وكرواتيا

كين قائد إنجلترا وهدافها (يمين) يسيطر على الكرة بالتدريب أمام زملائه جوردن وبيرن وإيزي (رويترز)
كين قائد إنجلترا وهدافها (يمين) يسيطر على الكرة بالتدريب أمام زملائه جوردن وبيرن وإيزي (رويترز)
TT

برتغال رونالدو أمام الكونغو... وقمة واعدة بين إنجلترا وكرواتيا

كين قائد إنجلترا وهدافها (يمين) يسيطر على الكرة بالتدريب أمام زملائه جوردن وبيرن وإيزي (رويترز)
كين قائد إنجلترا وهدافها (يمين) يسيطر على الكرة بالتدريب أمام زملائه جوردن وبيرن وإيزي (رويترز)

تستهل البرتغال محاولة جديدة للفوز أخيراً بلقب كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن منافسات المجموعة 11 التي تشهد لقاء آخر بين أوزبكستان وكولومبيا، فيما تلتقي إنجلترا مع كرواتيا في قمة واعدة ضمن المجموعة 12 التي تفتتح بمواجهة بين غانا وبنما (اليوم بالتوقيت المحلي لدول شمال أميركا).

في هيوستن تتطلع البرتغال التي ينظر لها كالعادة على أنها من أبرز المرشحين للذهاب بعيداً بالنظر إلى ترسانتها من النجوم إلى تحقيق بداية جيدة أمام منتخب أفريقي واعد هو الكونغو الديمقراطية. وتدخل البرتغال المنافسات العالمية بسجل من النتائج اللافتة، حيث خسرت مرة واحدة فقط في آخر 13 مباراة (10 انتصارات، تعادلان)، كما أنهت استعداداتها للنهائيات بفوز كبير على أرمينيا 9-1 في التصفيات.

لكن نقل هذا التألق إلى الساحة العالمية يظل تحدياً، إذ لم تبلغ البرتغال نصف النهائي سوى مرة واحدة منذ 1966، وغالباً ما كلفتها بداياتها المتعثرة الكثير في النسخ الأخيرة، حيث لم تحقق سوى فوز واحد في آخر أربع مباريات افتتاحية في المونديال (تعادلان وخسارة).

وعلى غرار غريمه قائد الأرجنتين ليونيل ميسي، يشارك كريستيانو رونالدو الذي لا يكلّ ولا يملّ، للمرة الأخيرة في العرس العالمي بالنظر إلى عمره (41 عاماً).

ويدخل رونالدو، قائد النصر السعودي المتوج بالكرة الذهبية خمس مرات في مسيرته الاحترافية، نسخة 2026 بصفته اللاعب الوحيد الذي سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم، لكنه لم يتوج باللقب مطلقاً.

ولا يملك رونالدو عملياً سوى فرصة هذا المونديال ليختتم به مسيرته الحافلة بالإنجازات، وحال عدم تلقيه أي إصابة سيلعب على الأراضي الأميركية للمرة الأولى منذ مباراة ودية قبل انطلاق الموسم عام 2014 مع ريال مدريد ضد مانشستر يونايتد في ميشيغان.

وأكد رونالدو أن هذه النسخة ستكون «بالتأكيد» آخر مشاركة له في كأس العالم، وأعرب عن أمانيه في أن تنتهي بتتويجه باللقب. ويقود المنتخب البرتغالي، المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز منذ عام 2023، ويضم نخبة من المواهب، من بينهم برونو فرنانديز صانع ألعاب مانشستر يونايتد، ولاعب الوسط الشاب متعدد المراكز جواو نيفيس نجم باريس سان جيرمان بطل دوري أبطال أوروبا.

وتلقى المنتخب صدمة العام الماضي بوفاة مهاجمه ديوغو جوتا ولاعب ليفربول الإنجليزي في حادث سير بعد فترة وجيزة من فوز البرتغال بنهائي دوري الأمم الأوروبية.

رونالدو يتوسط لاعبي منتخب البرتغال خلال التدريب قبل مواجهة الكونغو (ا ب ا)

في المقابل تتطلع الكونغو لإثبات وجودها في ثاني حضور لها بالعرس العالمي بعد أول عام 1974، عندما كانت تعرف باسم زائير، رغم أن الاستعدادات شابها الكثير من التوتر بسبب تفشي وباء إيبولا بالبلاد ونقل المعسكر التدريبي إلى إسبانيا.

وتأهلت الكونغو لنسخة 2026 بفوزها على جامايكا 1 - صفر في الوقت الإضافي، في الملحق العالمي الذي استضافته المكسيك، لتشعل أجواء من الفرحة في أنحاء البلاد التي عانت من ويلات الصراع لعقود.

ويبرز من بين لاعبي الكونغو الذي يقوده المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، القائد شانسيل مبيمبا، مدافع نادي ليل الفرنسي، الذي خاض أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب، والجناح سيدريك باكامبو، لاعب ريال بيتيس الإسباني، وآرون وان بيساكا مدافع وست هام الإنجليزي.

وقال المدرب ديسابر: «تكيفنا مع الوضع. كان علينا التركيز، لأننا اضطررنا للخضوع لمعسكر مغلق إثر تفشي فيروس إيبولا بالكونغو. استفدنا من الوجود بإسبانيا وخضنا مباراتين وديتين صعبتين، وها نحن الآن في المعترك العالمي».

أوزبكستان واختبار عالمي أول ضد كولومبياوفي مكسيكو وضمن المجموعة ذاتها، تبدأ أوزبكستان مشاركتها الأولى في النهائيات بتحدٍّ كبير بمواجهة كولومبيا الساعية لإثبات قيمتها بعد غيابها عن نسخة 2022 في قطر.

بعد ست مشاركات متتالية في الأدوار الإقصائية لكأس آسيا، حصلت أوزبكستان أخيراً على فرصة لاختبار نفسها مع نخبة العالم بفضل مشوار مميز في التصفيات (10 انتصارات، 5 تعادلات، خسارة واحدة).

ولم تستقبل شباك المنتخب سوى سبعة أهداف في آخر عشر مباريات له في التصفيات، ومنذ ضمان بطاقة التأهل، أسندت «الذئاب البيضاء» المهمة إلى فابيو كانافارو، بطل العالم 2006 مع إيطاليا.

وقاد كانافارو أوزبكستان في مباراتين وديتين تحضيريتين انتهتا بهزيمتين أمام كندا (0-2) وهولندا (1-2)، لكن الأداء فيهما شكل دافعاً لتعزيز الإيمان بإمكانية تحقيق مفاجأة.

رونالدو يتصدر لاعبي منتخب البرتغال خلال التدريب قبل مواجهة الكونغو (ا ب ا)

من جهتها، وبعدما أنهت كولومبيا تصفيات أميركا الجنوبية ثالثة مع تسجيل 28 هدفاً، تعود إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 2018. وكان منتخب كولومبيا قد بلغ الأدوار الإقصائية آنذاك، كما فعل في 2014، عقب صدارة المجموعة في النسختين، وكان مدربه الحالي الأرجنتيني نستور لورنزو مساعداً للمدير الفني في النسختين.

وتبدو كولومبيا، وصيفة كوبا أميركا 2024، مستعدة للتألق مجدداً معوّلة على جناح بايرن ميونيخ الألماني لويس دياز، وصيف هدافي تصفيات كونميبول (7 أهداف بفارق هدف واحد خلف ميسي) وصاحب 49 مساهمة تهديفية مع العملاق البافاري هذا الموسم (26 هدفاً و23 تمريرة حاسمة) في مختلف المسابقات.

كما يظل النجم المخضرم خاميس رودريغيز (34 عاماً) نقطة ارتكاز إبداعية وقائداً لا غنى عن خبرته، كما تمتلك كولومبيا خيارات هجومية أخرى كافية لمنحها أفضلية للسيطرة أمام منافس يخوض مشاركته الأولى. وبالنسبة لرودريغيز، قد تحمل البطولة أهمية إضافية، إذ بزغ نجمه عالمياً في نهائيات البرازيل 2014، عندما بلغت كولومبيا دور الثمانية في أفضل إنجاز لها، وقد تكون نسخة 2026 ظهوره الأخير على هذا المسرح.

مودريتش قائد كرواتيا المخضرم وورقتها الرابحة (ا ف ب) (اليمين فقط )

صدام مبكر بين انجلترا وكرواتيا

وفي المجموعة الثانية عشرة، تبدأ إنجلترا سعيها لوضع حدّ لصيام دام 60 عاماً عن الألقاب بمواجهة واعدة وثأرية ضد كرواتيا ثالثة النسخة الأخيرة.

وأقصت كرواتيا إنجلترا من نصف نهائي نسخة 2018، لكنها حققت ذلك في انتصارها الوحيد خلال آخر ست مواجهات بين المنتخبين (تعادل واحد وأربع هزائم).

وتدخل إنجلترا المباراة الافتتاحية في تكساس وسط ضغوط وتوقعات كبيرة، إذ تطمح إلى التتويج بأول لقب دولي منذ عام 1966 عندما ظفرت بلقبها الوحيد في كأس العالم، وتأمل في أن يكون مدربها الألماني توماس توخيل الرجل المناسب لفك العقدة.

وأثار تعيين مدرب ألماني جدلاً واسعاً، كما كانت خياراته محل نقاش بسبب استبعاده عدداً من النجوم اللامعين وركائز أساسية. لكن الانتصارين اللذين حققهما المنتخب في مباراتين وديتين قبل البطولة، من دون استقبال أي هدف، يشيران إلى أنه ربما وجد التوازن المطلوب. وبفضل الزخم الإيجابي بعد تصفيات مثالية لم يتلقَّ خلالها أي هدف، يستطيع الإنجليز الاعتماد أيضا على سجلهم، إذ لم يخسروا سوى مرة واحدة في آخر ثماني مباريات افتتاحية في المونديال (4 انتصارات و3 تعادلات).

أما كرواتيا، فكان مشوارها نحو النهائيات سهلاً أيضاً، إذ لم تتعرض لأي خسارة في التصفيات (7 انتصارات وتعادل)، لكنها سجلت نتائج متباينة في أربع مباريات ودية لاحقاً (فوزان وخسارتان). كما أن استقبالها أهدافاً في كل هذه المباريات يكشف بعض الهشاشة الدفاعية، وهو أمر مقلق.

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل بدء منافسات كأس العالم بمواجهة كرواتيا (ا ف ب)

ويأمل جمهور إنجلترا الدائب على نشيد «كرة القدم عائدة إلى موطنها» أن يتحول الحلم إلى حقيقة بعدما بات هذا النشيد بمثابة دعابة وسخرية في السنوات الأخيرة. ومنذ عام 1966 تحديداً، حين رفعت كتيبة غوردون بانكس وبوبي تشارلتون وجيف هيرست كأس العالم أمام ألمانيا الغربية في ويمبلي ما زالت تطارد إنجلترا اللقب لمرة ثانية رغم اقترابها من ذلك في النسخ الثلاث الأخيرة.

وتعاقبت أجيال ذهبية على منتخب إنجلترا منذ عام 1966 من دون ألقاب، قبل العودة إلى التألق تحت قيادة غاريث ساوثغيت، لكن من دون تتويج، سواء في كأس أوروبا (نهائي 2021 و2024) أو في كأس العالم (نصف نهائي 2018 وربع نهائي 2022).

لذا يأمل توخيل (52 عاماً) مع وجود نخبة من النجوم بقيادة المهاجم المتألق هاري كين لاعب بايرن ميونيخ، وصانع اللعب الهجومي لريال مدريد جود بيلينغهام، بجانب ديكلان رايس وبوكايو ساكا وأنتوني جوردون، فك هذه العقدة وقيادة انجلترا لمنصة التتويج. وواجه المنتخب الإنجليزي في معسكر بفلوريدا عملية سرقة لمعدات التدريب، لكن الشرطة نجحت في إعادة معظمها.

وفي الجانب الكرواتي الذي حافظ على استقراره الفني بتواجد المدرب زلاتكو داليتش، هناك رغبة في الذهاب بعيداً على غرار النسختين الماضيتين. ويعتمد المنتخب الكرواتي على مزيج من الشباب والخبرات، بقيادة نجم خط الوسط المخضرم لوكا مودريتش (41 عاماً)، وكذلك مارسو باساليتش، وفي الهجوم أنتي بوديمير وأندريه كراماريتش. حتى وإن بدا الجيل الحالي مختلفاً نسبياً عن سابقه في نسخة قطر 2022، فإن الطموح لم يختلف بالنسبة لهذا المنتخب الذي يمتلك عقلية وعقيدة راسخة بقدرته على تحقيق إنجازات كبرى في البطولات الدولية، لا سيما المونديال.

غانا تستعين بكيروش لأجل إثبات الوجود

وفي المجموعة ذاتها، يفتتح منتخبا غانا وبنما مشوارهما في تورونتو، وهما يدركان أن تحقيق نتيجة إيجابية أمر حاسم لتعزيز الآمال في العبور للدور الثاني، نظراً لصعوبة المواجهتين التاليتين أمام إنجلترا وكرواتيا.

جوردون أيو أحد ركائز غانا المخضرمين (ا ف ب)

سيصبح البرتغالي كارلوس كيروش ثالث مدرب فقط يقود منتخبات في خمس نسخ من كأس العالم، عندما يستعد لقيادة غانا في مشاركتها الخامسة.

واستعانت غانا بكيروش الذي ترك بصمة واضحة مع المنتخبات التي قادها، بداية من منتخب البرتغال عام 2008 إلى مونديال 2010، ثم إيران في كأس العالم مرتين بنسختي 2014 و 2018 وكان قريباً من قيادة مصر لنهائيات 2022، لولا الخسارة بركلات الترجيح أمام السنغال.

وقبل شهرين تولى كيروش تدريب المنتخب الغاني، على أمل في أن يحقق إنجازاً جديداً يضيف إلى التأهل التاريخي للبلاد لدور الثمانية في نسخة 2010.

من جانبها، تأهلت بنما إلى كأس العالم للمرة الثانية، بعدما كانت واحدة من منتخبين فقط لم يتعرضا لأي خسارة في تصفيات كونكاكاف 2026 (سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات).

وكانت مشاركتها الوحيدة السابقة في 2018 كارثية، إذ خسرت مبارياتها الثلاث في دور المجموعات واستقبلت أكبر عدد من الأهداف في البطولة (11).

غير أن المنتخب الملقب بـ«لوس كاناليروس» يبدو فريقاً مختلفاً تحت قيادة المدرب الدنماركي توماس كريستيانسن، وارتقى به من المركز 81 إلى 34 بتصنيف «الفيفا» منذ توليه المسؤولية في صيف 2020. ويتمتع المنتخب البنمي بسجل جيد حيث خسر مباراتين فقط من آخر 13 مباراة (خمسة انتصارات وستة تعادلات)، والهزيمتان جاءتا أمام البرازيل والمكسيك، ما يشير إلى قدرتهم على منافسة معظم المنتخبات.

رونالدو يأمل بتتويج عالمي أول قبل الاعتزال... وتوخيل أمل إنجلترا لفك عقدة المناسبات الكبرى