«كوبا أميركا»: كوستاريكا في مهمة صعبة بعد اعتزال نافاس

«كوبا أميركا»: كوستاريكا في مهمة صعبة بعد اعتزال نافاس
TT

«كوبا أميركا»: كوستاريكا في مهمة صعبة بعد اعتزال نافاس

«كوبا أميركا»: كوستاريكا في مهمة صعبة بعد اعتزال نافاس

بعد اعتزال حارس المرمى كيلور نافاس اللعب الدولي، سيكون أمام منتخب كوستاريكا الجديد مهمة صعبة إذا أرادوا أن يضاهوا الإنجازات الرائعة التي حققوها في السنوات السابقة - خصوصاً أن القرعة لم تكن رؤوفة بهم.

وفق شبكة «The Athletic»، يتمتع الأرجنتيني جوستافو ألفارو بخبرة كبيرة في «كوبا أميركا»، حيث قاد الإكوادور إلى ربع نهائي البطولة السابقة في 2021. كما قادهم إلى كأس العالم في العام التالي، حيث افتتحوا البطولة بالفوز 2 - 0 على البلد المضيف قطر قبل التعادل 1 - 1 مع هولندا، لكنهم فشلوا في الوصول إلى الأدوار الإقصائية بعد الخسارة 1 - 2 أمام السنغال في مباراتهم الأخيرة في المجموعة.

يمتلك المدرب السابق لفريق بوكا جونيورز الأرجنتيني الرائد سيرة ذاتية مميزة؛ حيث درب 15 نادياً على مدار 32 عاماً. جرى تعيينه من قبل كوستاريكا في نوفمبر (تشرين الثاني).

مانفريد أوغالدي المهاجم البالغ من العمر 22 عاماً، والذي غاب عن كأس العالم الأخيرة بسبب خلافات مع المدير الفني آنذاك لويس فرناندو سواريز، هو من ألمع المواهب الشابة في منتخب أميركا الوسطى.

حقق أوغالدي بداية رائعة في مسيرته في أوروبا، حيث سجل 11 هدفاً لفريق لوميل البلجيكي من الدرجة الثانية في موسم 2020 - 2021. في ذلك الصيف، انضم إلى نادي توينتي في دوري الدرجة الأولى الهولندي، حيث سجل 22 هدفاً في 84 مباراة قبل أن ينضم إلى سبارتاك موسكو في يناير (كانون الثاني).

سجل هدفاً واحداً فقط في 16 مباراة مع النادي الروسي، لكنه كان هدافاً لكوستاريكا في الهزيمة الودية أمام الأرجنتين 3 - 1 في مارس (آذار) الماضي، ومن المتوقع أن يقود الخط هذا الصيف.

كان منتخب كوستاريكا في أفضل حالاته في البطولات الكبيرة عندما يكون منظماً بينما يتطلع إلى الانطلاق من المرتدات. فكّر في الفريق الذي وصل إلى ربع نهائي كأس العالم في عام 2014، حيث تفوّق على إيطاليا وإنجلترا في المجموعة، أو الفريق الذي أطاح باليابان في كأس العالم الأخيرة قبل 18 شهراً.

في ظل وجود كيلور نافاس في حراسة المرمى، شعرت كوستاريكا أن بإمكانها المنافسة في أي مباراة.

لذا جاء قراره باعتزال اللعب الدولي، الشهر الماضي، بمثابة ضربة موجعة. نافاس، البالغ من العمر 37 عاماً، هو واحد من أكثر اللاعبين تتويجاً في تاريخ «الكونكاكاف»، وفقدانه يجعل المهمة المقبلة هذا الصيف أصعب بكثير بالنسبة لزملائه السابقين في الفريق.

عندما يصبح منتخب كوستاريكا غير متوازن وغير منضبط دفاعياً، يمكن أن يكون الفريق عرضة للاختراق، ومن الضروري ألا ينكشفوا أمام الفرق الكبرى.

كان ملعب كوستاريكا أحد أكثر الملاعب رهبة في منطقة «الكونكاكاف» بأكملها عندما لعبوا على ملعب «ريكاردو سابريسا أيما» في العاصمة سان خوسيه. قال كثير من لاعبي الولايات المتحدة إنه كان الأصعب في اللعب عليه - ولم تفز الولايات المتحدة أبداً في تصفيات كأس العالم هناك. قال لاندون دونوفان: «عندما تكون هناك، تشعر بالخوف الشديد». لا يوجد شيء في الرياضة يحاكي ذلك».

مر منتخب كوستاريكا بمرحلة انتقالية خلال السنوات القليلة الماضية التي شملت رحيل أسماء كبيرة مثل برايان رويز (147 مباراة دولية) ونافاس. كانت هناك بعض المعاناة خلال هذه الفترة، ولكن كانت هناك أيضاً بعض اللحظات المشرقة - لا سيما عدم الهزيمة في نهاية التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022.

يدرك المشجعون أن الاحتمالات ليست في صالحهم للتأهل من مجموعة «كوبا أميركا» التي تضم أيضاً البرازيل وكولومبيا وباراغواي، لكن هناك إيماناً حقيقياً بأن الفريق يخطو خطوات إيجابية إلى الأمام مع ظهور بعض اللاعبين الشباب.

تضم التشكيلة في حراسة المرمى كيفن تشامورو (سابريسا)، وباتريك سيكويرا (إيبيزا)، وآرون كروز (هيريديانو).

وفي الدفاع: فرنسيسكو كالفو (خواريز)، وخوان بابلو فارغاس (ميلوناريوس)، وجوزيف مورا (سابريسا)، وخوليو كاسكانتي (أوستن)، وهاكسيل كويروس (هيريديانو)، وجيرالد تايلور (سابريسا)، وجيلاند ميتشل (ألاخويلينسي)، وفرنان فيرون (هيريديانو)، وييسون مولينا (غواناكاستيكا)، ودوغلاس سيكويرا (سابريسا).

وفي الوسط، آرييل لاسيتر (مونتريال)، وأورلاندو جالو (هيريديانو)، وبراندون أجيليرا (نوتنغهام فورست)، وجيفرسون برينيس (سابريسا)، وخوسيمار ألكوسير (ويسترلو)، وأليخاندرو بران (مينيسوتا يونايتد).

وفي الهجوم، جويل كامبل (ألاخويلينسي)، وأنتوني كونتريراس (ريغا)، ووارين مادريغال (سابريسا)، وألفارو زامورا (أريس)، مانفريد أوغالدي (سبارتاك موسكو)، وكينيث فارغاس (هارت أوف ميدلوثيان)، وأندي روخاس (هيريديانو).


مقالات ذات صلة

المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

رياضة عالمية 8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)

المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

ميسي لا يركض كثيراً، ولا يضغط على المنافس، ويمشي معظم الوقت وكأنه ينتظر صافرة النهاية أكثر من بحثه عن صناعة الفارق

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية ليوبولدو لوكي المشتبه الرئيسي في قضية وفاة الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا يصل إلى محكمة سان إيسيدرو (إ.ب.أ)

المتهم الرئيس في محاكمة مارادونا: الشخص الوحيد الذي سيدافع عني هو دييغو

أكد الطبيب الرئيس المتهم في قضية وفاة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا أن «دييغو هو الوحيد الذي سيدافع عني».

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين))
رياضة عالمية أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

استمعت المحكمة، خلال محاكمة طاقم طبي أشرف على رعاية أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في أسابيعه الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اللجنة الأولمبية الدولية تتلقى شكوى بشأن سلوك إنفانتينو في كأس العالم

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)
TT

اللجنة الأولمبية الدولية تتلقى شكوى بشأن سلوك إنفانتينو في كأس العالم

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)

تم تقديم شكوى للجنة الأولمبية الدولية تتهم السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بانتهاك قواعد الحياد السياسي في تعامله مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت منظمة «فير سكوير» الحقوقية أن إنفانتينو، الذي انضم للجنة الأولمبية الدولية عام 2020، انتهك مراراً وتكراراً الميثاق الأولمبي ومدونة أخلاقيات اللجنة، وكان آخرها في تعامله مع قضية فولارين بالوغون، لاعب الولايات المتحدة.

وقد علقت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيقاف المهاجم الأميركي لمباراة واحدة، ما سمح له بالمشاركة في مباراة دور الـ16 من كأس العالم ضد بلجيكا.

وجاء ذلك عقب مكالمة هاتفية من الرئيس ترمب إلى إنفانتينو، بينما أكد السويسري على استقلالية لجان «فيفا» تماماً.

وذكرت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية أن رئيس لجنة الانضباط، محمد الكمالي، اتخذ القرار الحاسم بتعليق الإيقاف بمفرده، علماً بأنه لم يسبق له أن كان الحكم الوحيد في أي من قضايا الانضباط المنشورة سابقاً.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن فيفا لم يقدم أي تفسير لسبب تعليق الإيقاف.

تزعم شكوى منظمة «فير سكوير» ارتكاب خمسة انتهاكات واضحة لقواعد اللجنة الأولمبية الدولية بشأن الحياد السياسي، بالإضافة إلى أدلة أولية على انتهاكين خطيرين آخرين، بما في ذلك طريقة التعامل مع قضية بالوغون.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدمت «فير سكوير» شكوى مماثلة إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لـ«فيفا».

وكتب الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لـ«فيفا» يطلب منها النظر في شكوى «فير سكوير».

وفي 29 يونيو (حزيران) الماضي، كتب 50 عضواً في البرلمان الأوروبي إلى اللجنة نفسها يطالبونها بالنظر في شكوى «فير سكوير».

وقد تم التواصل مع «فيفا» واللجنة الأولمبية الدولية للتعليق.


مبابي ويامال... صراع الجيلين يشعل قمة فرنسا وإسبانيا نحو نهائي المونديال

كيليان مبابي (أ.ف.ب)
كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

مبابي ويامال... صراع الجيلين يشعل قمة فرنسا وإسبانيا نحو نهائي المونديال

كيليان مبابي (أ.ف.ب)
كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، الثلاثاء، إلى مدينة دالاس الأميركية، حيث يتجدد الموعد بين فرنسا وإسبانيا في مواجهة مرتقبة على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم 2026، لكن الصراع لا يقتصر على المنتخبين، بل يمتد إلى مواجهة خاصة بين اثنين من أبرز نجوم اللعبة حالياً: الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال.

وتدخل فرنسا، بطلة نسخة 2018، المباراة وهي تطمح إلى بلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً، فيما تسعى إسبانيا، بطلة العالم عام 2010 وبطلة أوروبا الحالية، إلى الاقتراب من إنجاز نادر يتمثل في الجمع بين لقبي كأس العالم وكأس أوروبا في الوقت ذاته.

ويواصل مبابي تقديم بطولة استثنائية تؤكد مكانته كأحد أفضل لاعبي العالم. فبعد موسم سجل خلاله 42 هدفاً مع ريال مدريد، يتصدر قائد المنتخب الفرنسي سباق هدافي البطولة برصيد 8 أهداف، متساوياً مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، كما أسهم بـ11 هدفاً بين تسجيل وصناعة، وهو الرقم الأعلى بين جميع لاعبي البطولة.

وبات مهاجم ريال مدريد الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا هذا الصيف بعدما تجاوز أوليفييه جيرو، رافعاً رصيده إلى 64 هدفاً في 104 مباريات دولية، بينما يواصل مطاردة الأرقام القياسية في كأس العالم، بعدما رفع حصيلته إلى 19 هدفاً، بفارق هدف واحد فقط خلف الرقم التاريخي الذي يحمله ميسي.

ويرى أوليفييه جيرو، في تصريحات لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أن سر تطور مبابي يكمن في شخصيته، قائلاً إنه يمتلك طموحاً وثقة بالنفس، ويعرف منذ سنوات إلى أين يريد الوصول، كما أظهر نضجاً قيادياً منذ بداياته.

من جانبه، يعتقد الصحافي الفرنسي جوليان لوران أن مبابي مرشح لإنهاء مسيرته بوصفه أعظم لاعب في تاريخ الكرة الفرنسية، متوقعاً أن يتجاوز أسماء مثل زين الدين زيدان وميشال بلاتيني إذا واصل حصد الإنجازات مع منتخب بلاده.

لامين يامال (رويترز)

في المقابل، يدخل لامين يامال المباراة وسط ترقب لانطلاقته الحقيقية في البطولة. فرغم أنه احتفل بعيد ميلاده التاسع عشر، الاثنين، فإنه لم يسجل سوى هدف واحد في خمس مباريات، بعدما أثرت إصابة عضلية تعرض لها قبل انطلاق كأس العالم على جاهزيته.

وأكد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي أن اللاعب لا يزال يملك الوقت لإظهار أفضل نسخة منه، مشيراً إلى أن المطلوب منه ليس تسجيل عدد كبير من الأهداف، بل صناعة الفارق في المباريات الكبرى، وهو ما ينسجم مع أسلوب المنتخب الإسباني الحالي الذي يعتمد أكثر على السيطرة والاستحواذ مقارنة بالاعتماد على الانطلاقات السريعة عبر الأطراف.

ورغم تراجع أرقامه الهجومية مقارنة بمبابي، فإن يامال يتفوق في جوانب أخرى، إذ نجح في تنفيذ مراوغات أكثر، كما قدم مساهمة دفاعية أكبر، سواء في افتكاك الكرة أو الضغط العالي، ما يعكس تنوع أدواره داخل منظومة إسبانيا.

ويؤمن تشافي هيرنانديز، المدرب السابق لبرشلونة، بأن مستقبل كرة القدم سيكون بيد يامال، مؤكداً أن زملاءه يبحثون عنه كلما تعقدت المباريات، وأن تأثيره في هذا العمر يذكر بما قدمه ليونيل ميسي ودييغو مارادونا وبيليه ورونالدو البرازيلي في بداياتهم.

وتعيد المواجهة إلى الأذهان نصف نهائي كأس أوروبا 2024، عندما قاد هدف رائع من يامال منتخب إسبانيا إلى قلب تأخره أمام فرنسا والفوز 2 - 1، قبل أن يتكرر التفوق الإسباني في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية الصيف الماضي بنتيجة 5 - 4، في مباراة سجل خلالها يامال هدفين مقابل هدف لمبابي.

ورغم أن الكفة تميل لمصلحة يامال في المواجهات المباشرة بينهما، بعدما خرج فائزاً في ثماني مباريات من أصل عشر، فإن مبابي يتفوق تهديفياً بتسجيله تسعة أهداف مقابل ستة للنجم الإسباني.

وسيحسم لقاء دالاس فصلاً جديداً في واحدة من أبرز المنافسات الكروية المنتظرة خلال السنوات المقبلة، إذ يتواجه قائد حاضر الكرة العالمية مع أبرز وجوه مستقبلها، فيما ستكون الجائزة هذه المرة أكبر من أي مواجهة سابقة: بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم.


إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)

يتجدد أحد أعرق الصراعات الكروية في العالم، عندما يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين، مساء الأربعاء، على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، لحسم هوية المتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026، ولن تكون المباراة مجرد مواجهة بين منتخبين كبيرين، بل ستكون امتداداً لواحدة من أكثر الخصومات تعقيداً وإثارة في تاريخ كرة القدم، وهي منافسة امتدت لأكثر من 64 عاماً، واختلطت فيها كرة القدم بالسياسة والتاريخ والجدل التحكيمي، وصنعت أسماء خالدة مثل دييغو مارادونا وديفيد بيكهام ومايكل أوين.

وخلال خمس مواجهات جمعتهما في نهائيات كأس العالم، فازت إنجلترا ثلاث مرات مقابل انتصارين للأرجنتين، إلا أن الصورة تختلف في الأدوار الإقصائية؛ إذ تأهل المنتخب الأرجنتيني مرتين على حساب الإنجليز، في 1986 و1998، بينما حققت إنجلترا انتصارها الوحيد في الأدوار الإقصائية خلال مونديال 1966.

تعود أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم إلى الثاني من يونيو (حزيران) 1962 في مدينة رانكاغوا التشيلية، عندما دخل المنتخبان اللقاء في الجولة الثانية من دور المجموعات وسط أجواء مشحونة.

كانت إنجلترا قد خسرت مباراتها الافتتاحية أمام المجر، بينما وصلت الأرجنتين إلى المباراة بعد فوز خشن على بلغاريا، وصفته الصحافة البريطانية آنذاك بأنه امتلأ بالعرقلة والالتحامات العنيفة. وفي تلك الفترة كانت المخاوف تزداد من تحول كأس العالم إلى بطولة يغلب عليها العنف أكثر من المهارة، خصوصاً بعد سلسلة من المباريات التي شهدت إصابات واحتكاكات عنيفة.

كما أن المنتخب الأرجنتيني دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، بعدما فقد أربعة من عناصره الأساسية، ثم خسر خلال اللقاء المدافع راؤول بيلين إثر إصابة في الأضلاع.

في المقابل، اتخذ مدرب إنجلترا والتر وينتربوتوم قراراً جريئاً بالدفع بالمهاجم الشاب آلان بيكوك أساسياً، وهو اللاعب الذي خاض أول مباراة دولية له في نهائيات كأس العالم، ليصبح واحداً من لاعبين فقط حققا هذا الإنجاز مع المنتخب الإنجليزي.

وحصلت إنجلترا على ركلة جزاء بعد تصدٍ باليد من روبين نافارو لتسديدة بيكوك، سجل منها رون فلاورز الهدف الأول، قبل أن يضيف بوبي تشارلتون وجيمي غريفز هدفين آخرين، لتنتهي المباراة بفوز إنجلترا 3 - 1.

وبرز خلال اللقاء المدافع الشاب بوبي مور، الذي كان يبلغ 21 عاماً فقط، وعدته الصحافة آنذاك مشروع قائد تاريخي للمنتخب الإنجليزي، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

كما لفت الحكم السوفياتي نيكولاي لاتيشيف الأنظار بإدارته الصارمة للمباراة، إذ فرض الانضباط مبكراً، في وقت ضمت فيه تشكيلة الأرجنتين لاعباً سيعود ليصبح الشخصية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ هذه المواجهات، وهو القائد أنطونيو راتين.

بعد أربع سنوات فقط، التقى المنتخبان مجدداً، وهذه المرة في ربع نهائي كأس العالم على ملعب ويمبلي في لندن، في مباراة تحولت إلى نقطة التحول الحقيقية في العلاقة بين المنتخبين.

قبل المباراة كان «فيفا» قد وجه تحذيراً إلى المنتخب الأرجنتيني بسبب سلوك لاعبيه خلال دور المجموعات، بعدما تعرض المدافع رافائيل ألبريشت للطرد أمام ألمانيا الغربية.

وفي الدقيقة 35 تقريباً، أشهر الحكم الألماني رودولف كرايتلين البطاقة الحمراء في وجه قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، بداعي الاعتراض والإساءة إليه، رغم أن الحكم لم يكن يتحدث الإسبانية، وهو ما أثار احتجاجات واسعة من الجانب الأرجنتيني.

ورفض راتين مغادرة الملعب، وجلس على السجادة الحمراء التي كانت مخصصة للملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يتدخل رجال الشرطة لإخراجه وسط حالة من الفوضى، بينما حاول لاعبو الأرجنتين بعد نهاية اللقاء الاحتجاج على الحكم بصورة عنيفة.

وسجل جيف هيرست هدف الفوز لإنجلترا، لكن ما بقي في الذاكرة كان تصريح المدرب الإنجليزي ألف رامسي، الذي رفض السماح للاعبيه بتبادل القمصان مع المنافس، قبل أن يصف المنتخب الأرجنتيني بأنهم «حيوانات».

ورغم أن رامسي أوضح لاحقاً أنه كان يقصد أسلوب اللعب وليس الأشخاص، قائلاً إن الأرجنتين تمتلك مواهب كبيرة لكنها تهدرها بهذا الأسلوب، فإن عبارته أثارت عاصفة من الغضب في أميركا الجنوبية.

واجتمعت اتحادات الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وتشيلي لمناقشة ما وصفته بسوء التحكيم الأوروبي، بل طُرحت أفكار بمقاطعة «فيفا». أما صحيفة «كرونيكا» الأرجنتينية فأعادت تصميم تميمة البطولة «ويلي الأسد» بشكل قرصان يحمل رقعة على العين وعكازاً، في إشارة ساخرة إلى البريطانيين الذين كانت تطلق عليهم الصحافة الأرجنتينية لقب «القراصنة».

إذا كانت مباراة 1966 صنعت العداء، فإن مواجهة ربع نهائي مونديال 1986 حولته إلى أسطورة كروية.

جاء اللقاء بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، ولذلك حمل أبعاداً سياسية وشعبية كبيرة، رغم محاولات المدرب الإنجليزي بوبي روبسون إبعاد لاعبيه عن تلك الأجواء.

وقبل المباراة حذر جلين هودل من خطورة دييغو مارادونا، مؤكداً أن اللاعب تطور كثيراً مقارنة بمشاركته في مونديال 1982، فيما رفض روبسون التعامل مع المباراة بوصفها امتداداً للحرب، قائلاً: «أنا مدرب كرة قدم ولست سياسياً».

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

وفي لفتة لافتة، قدم لاعبو الأرجنتين هدايا تذكارية إلى لاعبي إنجلترا قبل انطلاق اللقاء.

لكن كل تلك الأجواء اختفت في الدقيقة 51، عندما سبق مارادونا الحارس بيتر شيلتون إلى الكرة ولكمها بيده داخل الشباك، بينما احتسب الحكم التونسي علي بن ناصر الهدف وسط احتجاجات إنجليزية.

وبعد أربع دقائق فقط، انطلق مارادونا من منتصف الملعب، مراوغاً خمسة لاعبين، ليسجل ما عُد لاحقاً «هدف القرن».

وقلص غاري لينيكر الفارق، وخسرت إنجلترا 2 - 1 وغادرت البطولة. وبعد المباراة، رفض مارادونا الاعتراف الصريح باستخدام يده، مكتفياً بالقول إن الهدف جاء نتيجة مزيج من لمسة يده ورأسه، في تصريح أثار جدلاً واسعاً وأسهم في تخليد تلك اللقطة بوصفها أشهر واقعة تحكيمية في تاريخ كأس العالم.

وكانت مواجهة ثمن النهائي في مونديال فرنسا واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

دخلت إنجلترا اللقاء بعد تجاوز دور المجموعات، مع بروز موهبتين شابتين هما مايكل أوين وديفيد بيكهام، بينما كان المدرب جلين هودل يرى أن فريقه قادر على الثأر من هزيمة 1986.

وسجل أوين واحداً من أجمل أهداف كأس العالم بعد انطلاقة مذهلة، وانتهى الشوط الأول بالتعادل 2 - 2.

لكن بداية الشوط الثاني شهدت اللحظة التي غيرت مسيرة ديفيد بيكهام إلى الأبد، بعدما رد على استفزاز من دييغو سيميوني بحركة بسيطة تجاه ساقه، ليشهر الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسن البطاقة الحمراء.

وأكملت إنجلترا أكثر من 70 دقيقة بعشرة لاعبين، قبل أن تخسر بركلات الترجيح 4 - 3.

وبينما قال هودل إن بيكهام ارتكب خطأً ساذجاً لكنه لم يكن يستحق أكثر من بطاقة صفراء، شنّ الإعلام والجماهير الإنجليزية حملة قاسية على لاعب مانشستر يونايتد، الذي تحول إلى «كبش فداء» للخروج من البطولة.

ودافع عنه مدربه أليكس فيرغسون، مؤكداً أن ما فعله «لم يكن ليكسر حتى بيضة»، منتقداً الطريقة التي تعامل بها الإعلام مع اللاعب.

بعد أربع سنوات، عاد بيكهام قائداً لإنجلترا، لكن مشاركته نفسها كانت محل شك بعد إصابته بكسر في مشط القدم قبل أسابيع قليلة من البطولة. وبعد سباق مع الزمن، قاد منتخب بلاده أمام الأرجنتين في دور المجموعات، في مباراة وصفتها الصحافة اليابانية بأنها الأكثر انتظاراً منذ مواجهة ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية عام 1974.

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما احتسب الحكم الإيطالي بييرلويجي كولينا ركلة جزاء بعد عرقلة مايكل أوين بواسطة المدافع ماوريسيو بوكيتينو. وتقدم بيكهام ليسجل الهدف الوحيد، مانحاً إنجلترا فوزاً عده كثيرون ثأراً شخصياً لقائدها بعد أحداث 1998.

ورغم سيطرة الأرجنتين على الكرة، فإنها فشلت في إدراك التعادل، قبل أن تودع البطولة من دور المجموعات، بينما واصلت إنجلترا مشوارها حتى ربع النهائي.

وبعد ثلاث سنوات، التقى المنتخبان ودياً في مدينة جنيف السويسرية، في مباراة تحولت إلى واحدة من أكثر المباريات الودية إثارة في العقد الأول من الألفية.

تقدمت الأرجنتين 2 - 1 حتى الدقائق الأخيرة، لكن مايكل أوين سجل هدف التعادل قبل أن يعود في الوقت المحتسب بدل الضائع ويحرز هدف الفوز 3 - 2، في واحدة من آخر لياليه الكبيرة بقميص المنتخب الإنجليزي.

وشهدت تلك المباراة غياب ليونيل ميسي، الذي كان يبلغ 18 عاماً آنذاك، بسبب إيقافه من الاتحاد الدولي عقب طرده بعد 47 ثانية فقط من ظهوره الأول مع المنتخب الأرجنتيني.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين على آخر مواجهة رسمية في كأس العالم، تعود الخصومة إلى المسرح الأكبر. وبين جيل مارادونا وبيكهام، وجيل ميسي الذي غاب عن الفصل الأخير، وجيل مبابي وبيلينغهام الذي يقود النسخة الحالية، يبقى التاريخ حاضراً بقوة، في مواجهة اعتادت أن تكتب فصولاً لا تُنسى في سجل كأس العالم.