إنجلترا في اختبار قوة ضد صربيا... وصدام ساخن بين هولندا وبولندا

الدنمارك مرشحة لتجاوز سلوفينيا ضمن 3 مباريات في منافسات اليوم الثالث لكأس أوروبا

بيلينغهام نجم إنجلترا المتألق يتوسط زملائه خلال التدريب قبل مواجهة صربيا (ا ف ب)
بيلينغهام نجم إنجلترا المتألق يتوسط زملائه خلال التدريب قبل مواجهة صربيا (ا ف ب)
TT

إنجلترا في اختبار قوة ضد صربيا... وصدام ساخن بين هولندا وبولندا

بيلينغهام نجم إنجلترا المتألق يتوسط زملائه خلال التدريب قبل مواجهة صربيا (ا ف ب)
بيلينغهام نجم إنجلترا المتألق يتوسط زملائه خلال التدريب قبل مواجهة صربيا (ا ف ب)

يشهد اليوم الثالث من منافسات كأس أوروبا التي تستضيفها ألمانيا (يورو 2024)، 3 مباريات منها اثنتان بالمجموعة الثالثة، حيث تستهل إنجلترا مشوارها بمواجهة صربيا في مدينة غلزنكيرشن، بينما تلتقي الدنمارك مع سلوفينيا في شتوتغارت، وفي المجموعة الرابعة سيكون المنتخب الهولندي على موعد ساخن ضد بولندا في هامبورغ.

وتدخل إنجلترا كأس أوروبا وهي من ضمن المرشحين البارزين للفوز باللقب، لكن عليها فك عقدتها في المواجهات النهائية الحاسمة.

وتبحث إنجلترا عن اللقب الثاني الكبير في تاريخها، بعد مونديال 1966 على أرضها، وهي تبدو مرشحة قوية رغم اكتفاء رجال المدرب غاريث ساوثغيت بفوز يتيم في آخر خمس مباريات ودية، بينها خسارة أمام آيسلندا على أرضها 0 - 1 وتعادل مع مقدونيا الشمالية المتواضعة 1 - 1.

رغم ذلك يبدو منتخب «الأسود الثلاثة» مرشّحاً للتأهل إلى ثمن النهائي من مجموعة ثالثة تضمّ أيضاً سلوفينيا والدنمارك.

بيد أن المنتخب الصربي لن يكون لقمة سائغة، وسيحاول الاستفادة من غياب الاستقرار في خط دفاع ساوثغيت، الذي دفع ثمن الإصابات. فغادر قلب الدفاع هاري ماغواير المعسكر لإصابته، فيما يُعدّ لوك شو الظهير الوحيد الفعلي رغم غيابه عن ناديه والمنتخب منذ فبراير (شباط) الماضي.

هيولوند العنصر الواعد في هجوم الدنمارك (ا ف ب)cut out (على اليمين فقط)

كما عانى مدافع مانشستر سيتي بطل الدوري جون ستونز من مشكلات بدنية طوال الموسم، فيما يُتوقّع أن يستهل كيران تريبيير، الظهير الأيمن عادة، مواجهة صربيا على الجانب الأيسر. وتعد الخيارات الهجومية المتاحة أمام ساوثغيت كثيرة للغاية على عكس المراكز الدفاعية، وهو الأمر الذي يأمل في الاستفادة منه ثنائي هجوم صربيا ألكسندر ميتروفيتش الذي يعرف الكرة الإنجليزية جيداً مع نيوكاسل وفولهام قبل الانتقال الموسم الماضي إلى الهلال السعودي، وبجانبه دوشان فلاهوفيتش نجم يوفنتوس الإيطالي، بالإضافة إلى حنكة دوشان تاديتش.

وتتميّز صربيا التي تلاقي إنجلترا للمرّة الأولى مذ أصبحت دولة مستقلة، بالكرات الرأسية التي شكّلت ثلث أهدافها الـ15 في التصفيات.

ويعوّض الارتباك الدفاعي لإنجلترا خط هجوم ضارب يقوده هاري كين، وجود بيلينغهام، فيل فودن وبوكايو ساكا، الذي سجلوا هذا الموسم مجتمعين 114 هدفاً.

قال الهدّاف الدولي السابق ألن شيرر: «السداسي الأمامي لإنجلترا بين الأفضل، إذا لم يكن الأفضل في العالم. اللاعبون والموهبة التي نملكها، ستشكّل خطراً على الجميع في عالم كرة القدم».

مجرّد استبعاد أمثال ماركوس راشفورد، وجاك غريليش وجيمس ماديسون يدلّ على الذخيرة الهجومية التي تملكها إنجلترا في البطولة الحالية.

وستكون هذه الفرصة الأخيرة على الأرجح لساوثغيت، الذي يملك رصيداً جيداً في البطولات الكبرى، إذ خسر نهائي النسخة الماضية بركلات الترجيح أمام إيطاليا، وخرج من ربع نهائي مونديال قطر بصعوبة كبيرة أمام فرنسا 1 - 2.

قال ساوثغيت، الذي ينتهي عقده نهاية السنة الحالية: «إذا لم نفز لن أكون هنا بعد الآن على الأرجح. قد تكون الفرصة الأخيرة لي».

وعلى ساوثغيت الحذر في اختياراته الدفاعية إذا أراد الخروج من مواجهة صربيا منتصراً.

ليفاندوفسكي أبرز الغائبين عن بولندا (رويترز)cut out

ورغم أن غياب ماغواير، الذي غالباً ما يكون هدفاً للانتقادات، جعل إنجلترا تبدو ضعيفة في مركز قلب الدفاع، خاصة أن شريكه المعتاد جون ستونز بدأ 12 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي الموسم الماضي وتعرض للإصابة والمرض هذا الأسبوع، فإن ساوثغيت يثق في قدرة مارك جيهي على سد الفراغ في هذا المركز رغم عدم خبرته بالبطولات الكبرى وغيابه لثلاثة أشهر عن كريستال بالاس بسبب إصابة في الركبة.

وسيحاول ساوثغيت الإبقاء على لوك شو بمقاعد البدلاء حتى يطمئن تماماً على جاهزيته قبل المباريات الأصعب المقبلة، لكنه سيغامر بالدفع بتريبيير كظهير أيسر على أن يشغل كايل ووكر مركز الظهير الأيمن، مما يسمح لترينت ألكسندر أرنولد باللعب متقدما بخط الوسط.

الدنمارك مرشحة لتخطي سلوفينيا

وضمن المجموعة نفسها، تبدو الدنمارك، بطلة 1992 بمفاجأة كبرى، مرشّحة لتخطي سلوفينيا المشاركة للمرّة الثانية فقط بالنهائيات بعد نسخة 2000 عندما ودّعت باكراً من دون فوز.

وفي ست مباريات بينهما، فازت الدنمارك خمس مرات وتعادلا مرّة واحدة في تصفيات النسخة الحالية.

وتضاربت المشاعر في مشوار الدنمارك الأخير بكأس أوروبا، فبعد سكتة قلبية كادت تودي بحياة صانع ألعابها كريستيان إريكسن، بلغ المنتخب الاسكندينافي نصف النهائي، قبل الخسارة في الوقت الإضافي أمام إنجلترا في لندن.

وما زال إريكسن نجم وسط مانشستر يونايتد الإنجليزي، والذي زرع جهازاً لمراقبة القلب ضد الرجفات، أحد ركائز المنتخب الدنماركي حيث يعتبر اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً عنصراً أساسياً في تشكيل المدرب كاسبر هوليماند الذي يتطلع لصنع التاريخ مجدداً في «يورو 2024».

ويعد راسموس هويلوند، المهاجم المحترف في مانشستر يونايتد أيضاً، اللاعب صاحب القيمة التسويقية الأعلى بين زملائه في منتخب الدنمارك بمبلغ 66 مليون يورو، ويأتي بعده يواكيم أندريسن مدافع كريستال بالاس بقيمة وصلت إلى 35 مليون يورو. وتضم الكتيبة الدنماركية عدة أسماء أخرى، مثل الحارس المخضرم كاسبر شمايكل، لاعب إندرلخت البلجيكي، وثنائي برنتفورد الإنجليزي مايكل دامسغارد وماتياس يانسن، وبيير إيميل هويبرغ لاعب توتنهام.

وتأمل الدنمارك بفضل خبرة هذه المجموعة من تحقيق إنجاز في «يورو 2024»، حيث كان الوصول إلى قبل نهائي نسخة 2020 هو الأفضل منذ الفوز باللقب ذاته عام 1992. وحتى مع تأهل الفريق إلى دور الثمانية بنسخة 2004. لم يكن ذلك مرضياً للجماهير.

في المقابل تعوّل سلوفينيا التي يرضى مدرّبها ماتياك كيك بصفة الفريق غير المرشّح للفوز، على حارس أتلتيكو مدريد الإسباني يان أوبلاك ومهاجم لايبزيغ الألماني الموهوب بنجامين سيسكو.

وعاد المنتخب السلوفيني للأضواء مجدداً بعد غياب طويل ليسجل حضوره الثاني في كأس أوروبا.

وكانت سلوفينيا جزءاً من جمهورية يوغوسلافيا قبل الانفصال السياسي الرسمي، وخاض منتخبها التصفيات الأوروبية لأول مرة قبل نسخة «يورو 1996» التي أقيمت في إنجلترا.

وبعد أن نجحت في فرض نفسها على الساحة وتأهلت للمرة الأولى والأخيرة في النسخة التالية التي أقيمت عام 2000 في هولندا وبلجيكا، اختفت تماماً وفشلت في التأهل لخمس دورات متتالية حتى عادت في «يورو 2024». ورغم الغياب الطويل عن أجواء «اليورو» بعد ظهوره الأول، فإن منتخب سلوفينيا تأهل مرتين لكأس العالم في 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، و2010 بجنوب أفريقيا، لكنه خرج في المرتين من الدور الأول مكتفياً بفوز وحيد مقابل تعادل وأربع هزائم في ست مباريات.

كومان مدرب هولندا يوجه لاعبيه قبل اللقاء المرتقب مع بولندا (د ب ا)

مواجهة ساخنة بين هولندا وبولندا

في المجموعة الرابعة، تستهل هولندا، المثقلة بالإصابات مشوارها بمواجهة ساخنة ضد بولندا، آملة في البناء على الأداء الواعد في مونديال قطر 2022 بعد سنوات من المعاناة.

وفشل المنتخب الهولندي في التأهل لكأس أوروبا 2016 وكأس العالم 2018، قبل الخروج المخيّب للآمال من ثمن نهائي النسخة الأخيرة للبطولة القارية صيف عام 2021 أمام تشيكيا.

لكن هولندا بإشراف لويس فان غال، بلغت ربع نهائي كأس العالم قبل عامين، عندما خسرت بركلات الترجيح أمام الأرجنتين التي أحرزت اللقب.

وتسلم رونالد كومان تدريب المنتخب مرةّ جديدة، بعد فترة غير مثمرة قضاها مع برشلونة الإسباني.

وتأمل هولندا في تقديم أداء قوي في ألمانيا، بعد التأهل بسهولة رغم هزيمتين أمام فرنسا في التصفيات. لكن خط الوسط الهولندي تعرّض لسلسلة من الإصابات، حيث اضطر صانع الألعاب فرنكي دي يونغ وتون كوبمينرز ومارتن دي رون إلى الانسحاب من التشكيلة.

وبالتالي من المتوقع أن يكون جورجينيو فينالدوم الخبير عنصراً مؤثراً في الفريق، على أن يساعده في هذا الخط لاعب ليفربول الإنجليزي راين غرافنبرج.

وقال كومان عن غيابات فريقه بداعي الإصابة: «علينا أن نضع هذا الأمر وراءنا، لا فائدة من الإجابة على جميع أنواع الأسئلة التي لم يعد الإجابة عنها مفيداً».

وتابع كومان الذي كان ركناً رئيساً في رحلة تتويج كأس أوروبا 1988، اللقب الوحيد الكبير في تاريخ هولندا: «لم نتحدّث عن ذلك منذ أن وصلنا إلى هنا، من حيث المبدأ لا يزال لدينا فريق قوي. أعتقد أننا لم نكن محظوظين بعض الشيء بسبب وجود إصابات في صفوف اللاعبين المفيدين كثيراً للمنتخب».

واستدعي كومان لاعب تشيلسي الإنجليزي إيان ماتسن (كان معاراً إلى بوروسيا دورتموند الألماني الموسم الماضي) في وقت متأخر بديلاً لدي يونغ. وستكون ثقته بالنفس عالية جداً بعد مساعدة دورتموند في بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا التي خسرها أمام ريال مدريد الإسباني مطلع الشهر الحالي.

كان ماتسن يقضي إجازة في اليونان عندما تلقى مكالمة هاتفية من كومان وقام والداه بجلب حذاء كرة القدم الخاص به إلى ألمانيا.

في المقابل، يغيب عن بولندا هدافها روبرت ليفاندوفسكي الذي تعرّض لإصابة عضلية قبل أيام، لكن المدرّب ميخال بروبيرش كشف بأن هداف برشلونة البالغ من العمر 35 عاماً، سيكون جاهزاً على الأرجح لمواجهة النمسا في الجولة الثانية.

وأكّد مدرب بولندا التي لم تفز في آخر 12 مباراة مع هولندا (5 تعادلات و7 خسارات) منذ عام 1979. بأن فريقه لن يكون لقمة سائغة بالبطولة وأوضح: «نكن الاحترام لهولندا، لكننا لا نخشى مواجهتها. نريد أن نقدّم عرضاً جيّداً للتأكيد على مدى التطوّر الحاصل في المنتخب الوطني».

ومن المرجح أن يكون لغياب ليفاندوفسكي (35 عاماً) الذي أحرز 82 هدفاً في 150 مباراة دولية تأثير معنوي أكبر على بولندا.

وعن غياب ليفاندوفسكي قال بروبيرش: «إنه لاعب متميز، قدم الكثير للمنتخب من خلال مساعدته في عدة جوانب». وأثار كومان الجدل قبل المباراة عندما لمح إلى أن إصابة ليفاندوفسكي ربما تكون خدعة، وهو ما رد عليه بروبيرش بغضب قائلاً: «إذا أبلغنا رسمياً عن شيء كهذا، فهو لإزالة الشكوك لدى مشجعينا، ربما يكون (كومان) على دراية كبيرة بالإصابات. أنا لا أعرف، وأنا فقط أثق بطاقمنا الطبي. هناك مقولة تنطبق على الوضع هنا وهي: إذا قلت الحقيقة سيعتقد الناس أنك تكذب».

وبدا بروبيرش متفائلاً بإمكانية تعافي ليفاندوفسكي الهداف السابق لبوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ الألمانيين في الوقت المناسب لخوض مباراة الجولة الثانية ضد النمسا الجمعة المقبل، وأوضح: «قد ينضم روبرت للفريق للمباراة ضد النمسا. لا صحة لما يتردد بأنه لن يستطيع التعافي سريعاً، هناك درجات مختلفة فيما يتعلق بإصابة العضلات من هذا النوع. هناك تقدم في العلاج، والطاقم الطبي يفعل كل ما باستطاعته من أجل إعادته على قدميه». خط الدفاع مشكلة

تؤرق إنجلترا... والإصابات تكلف هولندا ركائز خط الوسط الرئيسيين


مقالات ذات صلة

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (رويترز)

رغم نجاح بالديني… مانشيني جاهز لتدريب منتخب إيطاليا

تزداد مشاعر الحسرة في إيطاليا كلما اقتربت صافرة انطلاق كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية قرّر «يويفا» عدم السير خلف التوجه الجديد لـ«فيفا» بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم (رويترز)

«يويفا» يتمسك بموقفه... ويرفض اعتبار تغطية الفم سبباً للطرد

قرَّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عدم السير خلف التوجه الجديد للاتحاد الدولي (فيفا)، بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مجموعة من المشاهير تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة أمام إسرائيل (رويترز)

لاعبون ومشاهير آيرلنديون يدعون إلى مقاطعة مباراة إسرائيل

انضم عدد من لاعبي كرة القدم الآيرلنديين البارزين إلى مجموعة من المشاهير في حملة تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة، ضمن دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية تسيفرين (إ.ب.أ)

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

اعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تسيفرين: «أنا أيضاً لم أعد أفهم شيئاً»، في إطار تعليقه الخميس على عدم توحيد القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بالأرقام: منتخبات أخرى في المونديال عانت مشاق السفر مع إيران

من تدريبات المنتخب الإيراني في معسكره بالمكسيك (أ.ف.ب)
من تدريبات المنتخب الإيراني في معسكره بالمكسيك (أ.ف.ب)
TT

بالأرقام: منتخبات أخرى في المونديال عانت مشاق السفر مع إيران

من تدريبات المنتخب الإيراني في معسكره بالمكسيك (أ.ف.ب)
من تدريبات المنتخب الإيراني في معسكره بالمكسيك (أ.ف.ب)

يقول المنتخب الإيراني إنه يتم إجباره بشكل غير عادل على أن يضطر للسفر لخوض مبارياته قبل يوم من كل مباراة، ويعود على الفور بعد المواجهة، لكن هذا الجدول ليس غريباً في حد ذاته عن الفرق.

فكيف تسير الأمور إذن، مع وجود 48 منتخباً يتنقلون بين 16 مدينة في ثلاث دول؟

لقد أجبرت إيران على الامتثال لما وصفه أندرو جولياني رئيس فريق عمل «الفيفا» في البيت الأبيض بالقواعد المفروضة سابقاً نتيجة الحرب، لكن هذه القيود تتوافق أيضاً مع إرشادات «الفيفا» العامة لسفر الفرق.

وقطع المنتخب الإيراني مسافة 204 كيلومترات (127 ميلاً) على متن طائرة مستأجرة من مطار تيخوانا الدولي إلى مطار لوس أنجليس الدولي قبل يوم من مباراته الافتتاحية التي انتهت بالتعادل 2-2 أمام نيوزيلندا يوم الاثنين، وهي رحلة قصيرة عادة، لكن قائد الفريق مهدي طارمي قال إنها استغرقت خمس ساعات، بما في ذلك إجراءات الأمن، والهجرة.

وعاد المنتخب الإيراني إلى المكسيك مباشرة بعد المباراة التي انتهت نحو الساعة الثامنة مساء بتوقيت المحيط الهادئ. وكان الفريق يأمل في تأجيل السفر ليوم واحد بعد المباراة.

وأعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في وقت متأخر من مساء الخميس، رفض طلب المنتخب الإيراني السفر إلى لوس أنجليس قبل يومين من مباراته ضد بلجيكا يوم الأحد، مضيفاً أنه سيتقدم بشكوى إلى «الفيفا».

وأشار الاتحاد في بيان له إلى موعد انطلاق المباراة مبكراً يوم الأحد، ظهراً بتوقيت المحيط الهادئ، معتقداً أن «هذه القيود تتعارض مع مبدأ توفير ظروف متساوية لجميع المنتخبات المشاركة، وقد تؤثر سلباً على استعداداتها».

وقال الأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم، هدايت مومبيني، عبر مترجم يوم الجمعة: «نحن المنتخب الوحيد المشارك في كأس العالم الذي يقضي 24 ساعة فقط في المدن المضيفة، وهذا ليس عدلاً. كل هذه القيود المفروضة علينا تؤثر سلباً على لياقتنا البدنية، والنفسية».

مع ذلك، فإن جدول سفر المنتخب الإيراني ليس غريباً على المسافات القصيرة في هذه البطولة، وتنص لوائح كأس العالم 2026 الصادرة عن «الفيفا»، في المادة 3/18، على أن «يسافر كل فريق من معسكره التدريبي إلى ملعب المباراة قبل يوم واحد من يوم المباراة، وفي حالات استثنائية قبل يومين، ويعود إلى معسكره التدريبي بعد المباراة».

وتعبر البوسنة والهرسك صاحبة أطول رحلة في دور المجموعات، إذ تبلغ 9460 كيلومتراً (5878 ميلاً)، وقد قطع منتخب التنانين رحلة جوية ذهاباً وإياباً لمسافة 2670 كيلومتراً (1660 ميلاً) تقريباً من سولت ليك سيتي إلى تورونتو، ثم 950 كيلومتراً (590 ميلاً) إلى لوس أنجليس، وأخيراً 1110 كيلومترات (690 ميلاً) إلى سياتل.

وتعتبر رحلة البوسنة أقصر بكثير من رحلة المنتخب الأميركي التي بلغت 14484 كيلومتراً (9000 ميل) في كأس العالم 2014 في البرازيل، وهي الأطول بين المنتخبات الـ32 المشاركة. وانتقل المنتخب الأميركي من معسكره في ساو باولو إلى ناتال، قاطعاً مسافة 2311 كيلومتراً (1436 ميلاً)، قبل ثلاثة أيام من مباراته الافتتاحية ضد غانا. ثم قطع مسافة 2948 كيلومتراً (1832 ميلاً) إلى ماناوس قبل يومين من مباراته ضد البرتغال، و2126 كيلومتراً (1321 ميلاً) إلى ريسيفي قبل يومين من مباراته ضد ألمانيا.

وقبل أربع سنوات في قطر، كانت جميع الملاعب تقع ضمن نطاق 50 كيلومتراً (31 ميلاً) من مركز المدينة، مما أتاح للفرق الإقامة في فندق واحد طوال فترة البطولة.


كينونيس... من التألق في الملاعب السعودية إلى النجومية «المونديالية»

كينونيس يقود هجمة خلال مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
كينونيس يقود هجمة خلال مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

كينونيس... من التألق في الملاعب السعودية إلى النجومية «المونديالية»

كينونيس يقود هجمة خلال مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
كينونيس يقود هجمة خلال مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

أصبح المنتخب المكسيكي أول فريق يتأهل إلى الأدوار الإقصائية من بطولة كأس العالم 2026، بفوزه على كوريا الجنوبية 1-صفر، وكان جوليان كينونيس أحد أبرز لاعبي البداية القوية للمنتخب في البطولة، وهو لاعب كان انضمامه إلى تشكيلة خافيير أجيري موضع جدل قبل فترة وجيزة.

ومن الإنصاف القول إنه عندما صرح أجيري بعد المباراة الافتتاحية ضد جنوب أفريقيا قائلاً: «لقد صنع الفارق اليوم»، كان من المستبعد أن يقال هذا الثناء قبل فترة وجيزة.

وفي تشكيلة تضم خيارات هجومية متنوعة، استغرق كينونيس، الذي خاض أول مباراة دولية له في أواخر عام 2023، بعض الوقت ليضمن مكانه في التشكيلة الأساسية.

فعلى سبيل المثال، في بطولة الكأس الذهبية للكونكاكاف التي أقيمت في يونيو (حزيران) الماضي، شارك كينونيس أساسياً في مباراة واحدة فقط، وهي المباراة التي فاز فيها المنتخب المكسيكي 2-صفر، على سورينام في دور المجموعات، بينما شارك في المباريات الثلاث الأخرى بديلاً في الدقائق الأخيرة.

وعندما سئل عن متطلبات اللعب الدولي، قال حينها: «هناك ضغط دائماً في المنتخب الوطني، لقد بذلت جهداً كبيراً لأصل إلى هذه المرحلة، وأديت دوري على أكمل وجه، وسأواصل الأداء الجيد».

ووصل كينونيس، المولود في كولومبيا، إلى كرة القدم المكسيكية وهو لا يزال مراهقاً، حيث انضم إلى نادي تيجريس، وفاز بستة ألقاب دوري في بلده الجديد خلال فترات لعبه مع أندية تيجريس، وأطلس، وأميركا. ثم في عام 2024 انتقل إلى القادسية السعودي.

وأكد المدرب الوطني أجيري أن اللاعب لا يزال ضمن اهتماماته، وأنه يتابعه عن كثب، ويتلقى تقارير مباشرة عن مستواه خلال فترة تدريب لاعب خط الوسط الإسباني السابق ميشيل لناديه القادسية.

وكانت غزارة أهداف كينونيس في السعودية الموسم الماضي عاملاً مؤثراً في ترجيح كفته، حيث سجل 33 هدفاً في 31 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين 2025-2026، أي أكثر بخمسة أهداف من كريستيانو رونالدو.

وبالعودة إلى أرضه المألوفة، مع انطلاق كأس العالم هذه، لم يتردد في ترك بصمته. تسع دقائق فقط في الواقع. في تلك الدقائق افتتح التسجيل في المباراة الافتتاحية، مسجلاً الهدف الأول في هذه النسخة، وهدفه الثالث مع المكسيك ضد جنوب أفريقيا.


جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)
جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)
TT

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)
جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات، والأخبار المفبركة، كان آخر ضحاياها جورجينا رودريغيز، شريكة رونالدو.

وبدأت القصة بحسب صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورتس» الإيطالية، عندما تفاعلت جورجينا مع تعليق نُسب إلى مادالينا أراغاو، صديقة لاعب الوسط جواو نيفيش، وكتبت: «واو... هذا الجيل قادم بقوة»، مرفقة رسالتها بعدد من الوجوه الضاحكة.

لكن المفاجأة أن التعليق الذي ردت عليه لم يكن حقيقياً من الأساس، بل كان منشوراً مزيفاً انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل.

وأظهر منشور مفبرك مادالينا أراغاو وهي ترد على أحد مشجعي رونالدو بعبارات حادة جاء فيها: «أخبروا لاعبكم الأفضل في التاريخ أن يعتزل، إنه أناني للغاية».

ورغم أن الرسالة لم تُنشر مطلقاً، فإن انتشارها الواسع ساهم في تأجيج الجدل الدائر أصلاً حول أجواء المنتخب البرتغالي.

ولم تتوقف الإشاعات عند هذا الحد، إذ انتشرت خلال الساعات الأخيرة عشرات المنشورات المزيفة التي نسبت تصريحات غير حقيقية إلى جواو نيفيش، وبرونو فرنانديز، وعدد من لاعبي المنتخب البرتغالي بشأن رونالدو، وحصدت ملايين المشاهدات، والتفاعلات.

روبن دياز خلال المؤتمر الصحافي لمباراة أوزبكستان (رويترز)

روبن دياز يهاجم الإعلام

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، حاول المدافع روبن دياز التقليل من حجم الأزمة خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق مواجهة أوزبكستان.

وقال دياز: «أنا غير مهتم إطلاقاً بكل ما يُقال حول هذا الموضوع. بالنسبة لنا لا توجد أي مشكلة. كريستيانو دائماً تحت الأضواء، لكننا جميعاً جزء من المنتخب، ولا أرى أن هناك أمراً استثنائياً يحدث».

وأضاف: «أنا بخير وجاهز للمشاركة».

كما انتقد دياز الجدل الذي أثير حول قضاء لاعبي المنتخب نحو ثلاث ساعات على الشاطئ خلال المعسكر المقام في بالم بيتش الأميركية.

وقال: «أعتقد أنه لم يكن ينبغي الحديث عن هذا الأمر أصلاً. جزء كبير من المسؤولية يقع على الإعلام. من واجبكم نقل المعلومات بشكل صحيح. ما حدث طبيعي جداً، بل ومفيد للاعبين».

هجوم إلكتروني على زملاء رونالدو

وأشارت تقارير إعلامية برتغالية إلى أن عدداً من لاعبي المنتخب تعرضوا لهجوم واسع من مشجعي رونالدو عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان أكثر تعليق تكراراً هو: «مرروا الكرة إليه».

وشملت الحملة برونو فرنانديز، وفيتينيا، وبيدرو نيتو، فيما كان جواو نيفيش الأكثر تعرضاً للانتقادات.

وجاء ذلك بعد تصريح أدلى به نيفيش عقب التعادل مع الكونغو الديمقراطية، قال فيه: «نعرف جيداً ما يمثله رونالدو للبرتغال، لكن داخل الملعب لا يوجد فرق بينه وبين بقية اللاعبين. هو هنا ليساعد الفريق مثل الجميع».

وأثارت تلك التصريحات غضب بعض جماهير رونالدو التي طالبت اللاعب بـ«إظهار مزيد من الاحترام» لقائد المنتخب، فيما كتب آخرون أنه «لا يساوي حذاء رونالدو».

وتعكس هذه الأحداث حجم التوتر الذي يحيط بالمنتخب البرتغالي منذ تعادله في المباراة الافتتاحية أمام الكونغو الديمقراطية، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة لرونالدو، وتداول إشاعات متواصلة بشأن وجود انقسام داخل غرفة الملابس، وهي مزاعم يواصل اللاعبون نفيها بشكل قاطع.