لماذا تتهافت الأندية على التعاقد مع بنجامين سيسكو هذا الصيف؟

المهاجم السلوفيني الشاب يتميز بالغزارة التهديفية والقدرة على التأقلم بسرعة

هل تصبح الخطوة التالية في مسيرة بنجامين سيسكو على الملاعب الإنجليزية؟ (رويترز)
هل تصبح الخطوة التالية في مسيرة بنجامين سيسكو على الملاعب الإنجليزية؟ (رويترز)
TT

لماذا تتهافت الأندية على التعاقد مع بنجامين سيسكو هذا الصيف؟

هل تصبح الخطوة التالية في مسيرة بنجامين سيسكو على الملاعب الإنجليزية؟ (رويترز)
هل تصبح الخطوة التالية في مسيرة بنجامين سيسكو على الملاعب الإنجليزية؟ (رويترز)

سيكون هناك طلب كبير على المهاجمين خلال الصيف الحالي. وقد ينتقل ألكسندر إيزاك، وفيكتور جيوكيريس، وفيكتور أوسيمين، وإيفان توني إلى أندية أخرى، حيث ترغب أندية كبرى في إنجلترا وخارجها في تدعيم هجومها. ومع ذلك، ربما يكون المهاجم الأكثر إثارة للاهتمام في سوق الانتقالات هو لاعب شاب وجد صعوبة في اللعب بشكل منتظم مع فريقه في وقت سابق من هذا الموسم.

لم يكن بنجامين سيسكو محظوظاً بالوصول إلى نادي آر بي لايبزيغ في الصيف نفسه الذي وصل فيه لويس أوبيندا. لقد تعاقد لايبزيغ مع سيسكو من ريد بول سالزبورغ في أغسطس (آب) الماضي، بعد شهر واحد من إنفاق 45 مليون يورو للتعاقد مع أوبيندا من لينس. قدم أوبيندا مستويات رائعة في موسمه الأول في ألمانيا، حيث سجل 24 هدفاً وصنع سبعة أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز. ولم يأخذ اللاعب البلجيكي أي وقت للتأقلم مع قوة وشراسة كرة القدم الألمانية.

ومع ذلك، كان تألق أوبيندا اللافت يعني جلوس سيسكو على مقاعد البدلاء. وجاءت ستة من أول ثماني مشاركات لسيسكو في الدوري من على مقاعد البدلاء، حيث فضل المدير الفني للايبزيغ، ماركو روز، الاعتماد على يوسف بولسن صاحب الخبرات الكبيرة إلى جانب أوبيندا في خط الهجوم. وقال روز الشهر الماضي: «لقد احتاج سيسكو إلى نصف عام من أجل التأقلم على كل شيء هنا». وبعد أن حصل اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً على الوقت اللازم للتأقلم، تألق بشدة خلال النصف الثاني من الموسم. وجاءت 14 من مشاركاته الـ17 في الدوري هذا الموسم بعد العطلة الشتوية، عندما نجح بسرعة في تعويض الوقت الذي فاته، وسجل 14 هدفاً في البوندسليغا - وهي حصيلة رائعة بالنسبة للاعب لم يلعب سوى 1532 دقيقة فقط. وللتأكيد على فعاليته الاستثنائية أمام المرمى، سجل سيسكو في كل مباراة من مبارياته السبع الأخيرة هذا الموسم.

لكن أهم ما يُميز سيسكو مقارنة بالمهاجمين الآخرين المتاحين هذا الصيف هو سعره الرخيص. من المؤكد أن أندية نيوكاسل وسبورتنغ لشبونة ونابولي وبرينتفورد ستطلب مقابل مادي كبيراً من أجل بيع إيزاك وجيوكريس وأوسيمين وتوني على التوالي، لكن سيسكو لديه شرط جزائي في عقده بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني فقط، وهو الشرط الجزائي الذي تنتهي فعاليته في نهاية الشهر الحالي، حسب بعض التقارير. ولهذا السبب، تحرص العديد من الأندية على إتمام الصفقة قبل أن يشارك سيسكو في المباراة الأولى لسلوفينيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية أمام الدنمارك يوم الأحد المقبل. وسجل المهاجم الشاب 11 هدفاً مع منتخب بلاده في 28 مباراة دولية، لذا فإنه يستحق المتابعة بكل تأكيد هذا الصيف.

يُعتقد أن أندية آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد تراقب سيسكو، لأسباب وجيهة تماماً. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه من بين 127 لاعباً سددوا 25 تسديدة على الأقل في الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، فإن مهاجم شتوتغارت سيرهو غيراسي هو الوحيد الذي يتفوق على سيسكو في معدل تحويل التسديدات إلى أهداف (30.4 في المائة لغيراسي، مقابل 29.8 في المائة لسيسكو). بالإضافة إلى ذلك، تجاوز سيسكو إحصائية الأهداف المتوقعة بالنسبة له بمقدار 5.98، ليكون الأفضل في هذه الإحصائية في البوندسليغا، وهو ما يعني أنه سجل ما يقرب من ستة أهداف أكثر من المتوقع، بالنظر إلى الفرص التي أتيحت له.

ويبقى أن نرى ما إذا كان سينجح في الحفاظ على هذه المستويات القوية أم لا، لكن قوة هذا اللاعب الشاب لا تكمن في فعاليته الهجومية أمام المرمى فحسب، حيث يتميز بالطول الفارع (1.95 متر) والقوة البدنية الهائلة والشراسة في التعامل مع الكرة، وهو ما جعل البعض يشبهونه بالنجم النرويجي إيرلينغ هالاند. لقد تألق كل منهما مع سالزبورغ قبل الانتقال إلى ألمانيا وجذبا انتباه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهما مختلفان حقاً في طريقة اللعب.

أندية آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد تراقب سيسكو لأسباب وجيهة تماماً (أ.ب)

يفضل هالاند البقاء داخل منطقة الجزاء من أجل استغلال الكرات العرضية والتمريرات لكي يتمكن من التسجيل، فهو مهاجم من الطراز التقليدي الذي لا يشارك كثيراً في صناعة اللعب والربط بين الخطوط المختلفة، ويعتمد على الآخرين لخلق الفرص أمام المرمى. أما سيسكو فيختلف عن ذلك تماماً. فرغم طوله الفارع، فإنه لا يبقى ثابتاً داخل منطقة الجزاء في انتظار الفرص التي تتاح له.

وبدلاً من ذلك، يتحرك سيسكو على الأطراف، وهو ما يساهم في خلق مساحات لزملائه في الفريق. إنه يتميز باللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق، والقدرة على التكيف مع طرق اللعب المختلفة، وهو ما يجعله مرغوباً من قبل المديرين الفنيين الذين يحبون أن يتحرك الأجنحة إلى عمق الملعب من أجل استغلال المساحة التي يخلقها المهاجم الأساسي عندما يترك مكانه في المقدمة ويتحرك على الأطراف.

فآرسنال، على سبيل المثال، يعتمد بشكل كبير على بوكايو ساكا ولياندرو تروسارد وغابرييل مارتينيلي في الانطلاق داخل منطقة الجزاء، في الوقت الذي يتحرك فيه كاي هافيرتز على الأطراف. وفي حال انضمام سيسكو إلى تشيلسي مثلاً، فإنه سيكون بديلاً هجومياً لنيكولاس جاكسون، وسيقوم بالدور نفسه الذي يلعبه راسموس هويلوند مع مانشستر يونايتد. وعلاوة على ذلك، فإن تجربة سيسكو في اللعب مع شريك هجومي خلال فترة وجوده مع لايبزيغ تمنحه مرونة أكبر في اللعب مع أكثر من طريقة مختلفة. من المفهوم أن نادي لايبزيغ حريص على الاحتفاظ بخدمات اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً، لكن لن يمكنه القيام بأي شيء حيال ذلك لو دفع ناد قيمة الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب. وفي سوق تضطر فيه الأندية إلى الإنفاق بسخاء لتعزيز خطوطها الأمامية، فإن هذا المهاجم السلوفيني الشاب يمتلك القدرات والإمكانيات التي تجعله إضافة قوية لأي فريق خلال الصيف الحالي.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.

رياضة عالمية رافاييل غيريرو سيرحل عن بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

رافاييل غيريرو يعلن رحيله عن بايرن ميونيخ

أكد نادي بايرن ميونيخ أن لاعبه رافاييل غيريرو ظهير أيسر الفريق سيرحل بنهاية الموسم الحالي بعد اتفاق الطرفين على عدم تجديد التعاقد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية واين روني (رويترز)

روني: إذا كان هاري كين في أفضل حالاته فقد تفوز إنجلترا بلقب المونديال

يأمل النجم الإنجليزي السابق واين روني أن يكون هاري كين لائقاً ومتألقاً في كأس العالم، رغم أنه يشك في سعي قائد منتخب إنجلترا لتحسين فرصه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شجار بين اللاعب سعيد مصطفى وأحد المشجعين من كريشوف

فوضى تُشعل نصف نهائي كأس براندنبورغ... والشرطة تتدخل

شهدت أروقة كرة القدم الألمانية حادثة مثيرة للجدل، بعدما تحوّل نصف نهائي كأس ولاية براندنبورغ إلى مشهد من الفوضى والتوتر، وسط شبهات بوجود إساءة عنصرية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألكسندر نوبل حارس مرمى شتوتغارت (إ.ب.أ)

نوبل يقترب من حراسة مرمى ألمانيا أمام ودية غانا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم عن مشاركة ألكسندر نوبل، حارس مرمى شتوتغارت، في المؤتمر الصحافي، الأحد، رفقة يوليان ناغلسمان مدرب المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
TT

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى قائمة المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026؛ حيث لم يكن خروج إيطاليا وحده الحدث الأبرز؛ بل امتد الغياب ليشمل أسماء اعتادت الظهور في أكبر مسرح كروي، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة اللعبة عالمياً.

وحسب «ليكيب الفرنسية»، جاء خروج المنتخب الإيطالي ليكون العنوان الأبرز، بعد خسارته أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح (1-1، 1-4)، ليغيب عن المونديال للمرة الثالثة توالياً. ولكن المفاجأة أن هذه ليست الحالة الوحيدة؛ بل هي جزء من موجة أوسع طالت منتخبات تقليدية أخرى كانت تُعد دائماً ضمن الحضور الثابت في البطولة.

في أوروبا أيضاً، لم تكن الصدمة أقل حدة بسقوط المنتخب الدنماركي بالطريقة ذاتها، بعد خسارته أمام التشيك بركلات الترجيح (2-2، 3-1)، في نتيجة مفاجئة لمنتخب يحتل المركز الـ20 عالمياً، وبلغ الأدوار الإقصائية في النسخ الأخيرة، ويضم أسماء بارزة، مثل بيير-إميل هويبيرغ، وكريستيان إريكسن، إضافة إلى مهاجمين صاعدين، مثل راسموس هويلوند وغوستاف إيزاكسن. ويبدو أن ذكريات نصف نهائي «يورو 2021» أصبحت بعيدة عن واقع الفريق الحالي.

كما انضمت بولندا إلى قائمة الغائبين، بعد خسارتها أمام السويد بهدف متأخر في الدقائق الأخيرة (3-2)، لتغيب عن أول بطولة كبرى منذ مونديال 2014، في وقت تثار فيه الشكوك حول مستقبل نجمها روبرت ليفاندوفسكي، الهداف التاريخي للمنتخب، والذي لمح بصورة غامضة عبر حساباته إلى اقتراب نهاية مسيرته الدولية.

أما صربيا، فلم تصل حتى إلى مرحلة الملحق، بعدما احتلت مركزاً متأخراً خلف إنجلترا وألبانيا في التصفيات، لتغيب رغم مشاركاتها المتكررة منذ استقلالها في 2006، ما يعكس تراجعاً واضحاً في قدرتها على المنافسة القارية.

وفي أفريقيا، ورغم زيادة عدد المقاعد إلى 10، سقط اسمان كبيران خارج الحسابات، هما نيجيريا والكاميرون. المنتخب النيجيري، أحد أبرز القوى في القارة، فشل للمرة الثانية توالياً في التأهل، رغم امتلاكه أسماء هجومية لامعة، مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وخسارته أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في نهائي الملحق.

أما الكاميروني الذي شارك في نسختين من آخر 3 نسخ وحقق فوزاً تاريخياً على البرازيل في مونديال قطر، فقد انتهى مشواره أمام الكونغو الديمقراطية أيضاً، ليغيب هو أيضاً عن البطولة، في نتيجة تؤكد صعود قوى جديدة في القارة على حساب الأسماء التقليدية.

في أميركا الجنوبية، لم تشهد التصفيات مفاجآت كبيرة، نظراً لتأهل 6 من أصل 10 منتخبات. فقد خيّبت بيرو الآمال رغم نتائجها الجيدة في «كوبا أميركا» خلال السنوات الأخيرة، بينما واصل المنتخب التشيلي تراجعه، ليغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، بعد أن كان أحد أبرز منتخبات القارة قبل عقد من الزمن.

وفي آسيا، لم يسفر توسيع المقاعد عن مفاجآت لافتة، على عكس منطقة «الكونكاكاف»؛ حيث برز غياب منتخب كوستاريكا، وهو من المنتخبات التي سجلت حضوراً ثابتاً في النسخ الأخيرة، وقد حقق إنجازاً تاريخياً في 2014 بالوصول إلى ربع النهائي، ولكنه هذه المرة فشل في استغلال سهولة التصفيات، متأخراً خلف منتخبَي هايتي وهندوراس، ليغيب عن البطولة للمرة الثانية فقط في القرن الحالي.

وبين هذه الأسماء، تتضح صورة مختلفة لكأس العالم 2026، بطولة أوسع من حيث العدد، ولكنها في الوقت ذاته تشهد غياب قوى تقليدية، مقابل صعود منتخبات جديدة، في تحول يعكس تغير موازين القوة في كرة القدم العالمية، ويعيد طرح السؤال حول قدرة هذه المنتخبات التاريخية على استعادة مكانتها في السنوات المقبلة.


برلمانيون ومسؤولون: كرة القدم الإيطالية أصبحت «لعبة في يد أطفال»

مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
TT

برلمانيون ومسؤولون: كرة القدم الإيطالية أصبحت «لعبة في يد أطفال»

مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)

تتوالى ردود الفعل في إيطاليا عقب الإخفاق الجديد في التأهل إلى كأس العالم، في مشهد يكشف عن حالة غضب واسعة تتجاوز حدود الوسط الرياضي لتصل إلى السياسة، والمجتمع، حيث لم يعد الحديث يدور حول مباراة خاسرة، أو ركلات ترجيح، بل عن أزمة ممتدة تضرب بنية كرة القدم الإيطالية منذ سنوات.

وبحسب «لاغازيتا ديللو سبورت الإيطالية»، يبدأ المشهد من أعلى هرم السلطة الرياضية، إذ أكد وزير الرياضة أندريا أبودي أن «الكرة الإيطالية بحاجة إلى إعادة تأسيس»، مشدداً على أن هذا المسار يجب أن ينطلق من تجديد القيادات داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، في رسالة واضحة تحمل المسؤولية للإدارة الحالية. وأضاف أن من غير المقبول التنصل من المسؤولية بعد الفشل الثالث توالياً في بلوغ المونديال، في وقت حاول فيه البعض تحميل المؤسسات، أو عوامل خارجية جزءاً من اللوم، وهو ما اعتبره «طرحاً غير عادل».

حسرة اللاعبين تظهر الحالة المأساوية لإيطاليا (أ.ب)

هذا الخطاب السياسي لم يكن معزولاً، بل وجد صداه داخل الأوساط الرياضية، حيث طالب ببي ديوسينا بضرورة تدخل الوزارة بشكل مباشر، داعياً إلى جمع جميع الأطراف على طاولة واحدة، وعدم مغادرتها قبل الخروج بحلول عملية. وأشار إلى أن الاتحاد بمفرده لم يعد قادراً على إصلاح الوضع، وأن المسؤولية مشتركة، رغم تأكيده أن لرئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا نصيباً كبيراً منها، خاصة في ظل غياب أصوات معارضة حقيقية داخل مجلس الإدارة.

أما على المستوى السياسي، فقد ارتفعت حدة الانتقادات بشكل لافت، إذ وصف ماتيو رينزي ما يحدث بأنه نتيجة «ثقافة التوصيات، والمحسوبيات»، معتبراً أن كرة القدم في إيطاليا لم تعد تُدار بعقلية مشروع وطني، بل بمنطق مصالح ضيقة، في حين طالب نائب رئيس البرلمان جورجيو موليه باستقالة غرافينا، مؤكداً أن هذا الفشل هو نتيجة «إدارة قديمة بلا رؤية».

وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات أوريليو دي لاورينتيس، رئيس نادي نابولي، لتعكس عمق الأزمة من داخل المنظومة نفسها، إذ شبّه الوضع بـ«لعبة في يد أطفال»، في إشارة إلى سوء الإدارة، والجمود الذي يطبع كرة القدم الإيطالية منذ سنوات. وطرح مجموعة من الحلول، من بينها تقليص عدد فرق الدوري إلى 16 فريقاً، وتخفيف عدد المباريات، ومنح المنتخب مساحة زمنية أكبر للعمل، إضافة إلى تعويض الأندية مالياً عن لاعبيها الدوليين، وهي أفكار تعكس قناعة بأن المشكلة هيكلية، وليست فنية فقط.

وفي مقابل هذه الدعوات للإصلاح، برز تيار آخر يدعو إلى العودة إلى الجذور، حيث شددت كارولينا موراسي على ضرورة الاستثمار في الفئات السنية، وتطوير اللاعبين المحليين، محذرة من استمرار هيمنة منطق الربح السريع على حساب بناء المواهب. وأشارت إلى أن تجارب فرنسا وألمانيا بعد إخفاقاتهما السابقة اعتمدت على إعادة بناء القاعدة، وهو ما تفتقده إيطاليا حالياً، مؤكدة أن غياب الحلول خلال ثماني سنوات من الإخفاقات يطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الإدارة الحالية على التغيير.

داخل الوسط الرياضي، تباينت ردود الفعل بين الحزن والغضب، حيث عبّر دينو زوف عن صدمته، واصفاً ما حدث بـ«المأساة الكروية»، مشيراً إلى أن جيلاً كاملاً لم يعد يعرف طعم مشاهدة إيطاليا في كأس العالم، في حين دعا فرانكو باريزي إلى «مراجعة شاملة» من الجميع، مؤكداً أن النتائج خلال العقدين الماضيين لا يمكن تجاهلها، باستثناء تتويج وحيد في بطولة أوروبا.

لاعبو إيطاليا في لحظة صعبة عقب النهاية (أ.ب)

ورغم الانتقادات الواسعة، برز اتجاه لتخفيف الضغط عن المدرب جينارو غاتوزو، حيث اعتبر باريزي أنه «من أقل المسؤولين» عن هذا الإخفاق، مشيراً إلى أنه عمل بجد خلال فترة قصيرة، لكن الظروف لم تساعده. كما أبدى أنتونيلو كوكوريدو تعاطفه مع اللاعبين، مؤكداً أن بعض الأخطاء الفردية جزء من كرة القدم، وأن الحل لا يكمن في تحميل لاعب بعينه المسؤولية، بل في «إعادة بناء كل شيء».

وفي جانب آخر، امتدت ردود الفعل إلى رياضيين من ألعاب مختلفة، حيث انتقدت الملاكمة إيرما تيستا الفجوة بين ما يقدمه لاعبو كرة القدم، وما يحصلون عليه مقارنة برياضيين آخرين، معتبرة أن «المحترفين الحقيقيين» هم من يقاتلون من أجل القميص رغم قلة الموارد. في المقابل، حاولت البطلة الأولمبية أريانا فونتانا تقديم قراءة أكثر توازناً، مؤكدة أن ما حدث «ضربة موجعة»، لكن يجب أن يكون دافعاً للعودة أقوى، خاصة أن إيطاليا أثبتت قدرتها على النجاح في رياضات أخرى.

حتى السخرية لم تغب عن المشهد، إذ علّق مدرب منتخب ويلز كريغ بيلامي بشكل ساخر على خسارة فريقه السابقة أمام إيطاليا، في إشارة إلى المفارقة بين صورة المنتخب الإيطالي تاريخياً وواقعه الحالي.


«التصنيف العالمي»: فرنسا في الصدارة لأول مرة منذ 2018... والمغرب ثامناً

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
TT

«التصنيف العالمي»: فرنسا في الصدارة لأول مرة منذ 2018... والمغرب ثامناً

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» لأول مرة منذ تتويجه بـ«مونديال روسيا 2018»، بفضل فوزه في وديتيه أمام البرازيل وكولومبيا، قبل أقل من شهر على انطلاق «مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك».

وكان رجال المدرب ديدييه ديشامب ألحقوا خسارة مهمة بالبرازيل 2 - 1، وكرروا الأمر ذاته أمام كولومبيا 3 - 1، في جولة على الأراضي الأميركية.

وتقدمت فرنسا إلى صدارة الترتيب برصيد 1877.32 نقطة بفارق نقطة عن إسبانيا، بطلة أوروبا، التي اكتفت بالتعادل السلبي مع مصر، الثلاثاء، بعد الفوز على صربيا 3 - 0 الأسبوع الماضي.

ولم ينجح زملاء كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، في احتلال المركز الأول بالتصنيف العالمي منذ سبتمبر (أيلول) 2018 عقب إحرازهم لقب «كأس العالم» لثاني مرة بتاريخهم في روسيا.

وتراجعت الأرجنتين، التي اكتسحت زامبيا 5 - 0، بقيادة نجمها ليونيل ميسي وتستعد للدفاع عن لقبها في الصيف خلال العرس الكروي، إلى المركز الثالث برصيد 1874.81 نقطة، متأخرة بفارق 2.5 نقطة عن فرنسا.

المغرب الأول عربيا

وحافظ المغرب على المركز الثامن في الترتيب العام والأول عربياً (1755.87 نقطة) بعدما حقق باكورة انتصاراته بقيادة مدربه الجديد محمد وهبي على باراغواي 2 - 1 في لينس بفرنسا، الثلاثاء، بعدما كان استهل خليفة المدرب السابق وليد الركراكي مهامه الفنية بتعادله الإيجابي مع الإكوادور 1 - 1 في مدريد.

ولدى العرب، تحتل الجزائر المركز الـ28 برصيد 1564.26 نقطة، أمام مصر (1563.24 نقطة)، بينما تأتي تونس في المركز الـ44 أمام قطر (55)، فالعراق (57) الذي بلغ نهائيات كأس العالم لثاني مرة في تاريخه بعد «مونديال 1986» في المكسيك، فيما بقي المنتخب السعودي في مركزه الـ61 عالمياً.