من الشكّ إلى الأمل، في غضون بضعة أشهر من النتائج المتذبذبة بين عامي 2023 و2024، فرض مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم يوليان ناغلسمان خياراته القوية، فأعاد الثقة ومنح الأمل لبلاده المضيفة في تحقيق النتائج المرجوة في كأس أوروبا 2024.
الثلاثاء 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في ملعب «إرنست هابل» في فيينا، تجرّعت ألمانيا خسارة قاسية بثنائية نظيفة أمام النمسا -إحدى غريمتيها الأزليتين (الأخرى هي هولندا)- قبل أقل من 7 أشهر على استضافتها أقوى منتخبات القارة العجوز في كأس أوروبا خلال الفترة بين 14 يونيو (حزيران) و14 يوليو (تموز)، مع الخوف من الفشل، بعد أن عاشت في 2023 أسوأ عام لها منذ 1964 بـ6 هزائم في 11 مباراة ودية.
بعد إقالة هانزي فليك من منصب المدرب في سبتمبر (أيلول)، في سابقة هي الأولى في تاريخ المنتخب الألماني، خلال معسكر تدريبي، عُيِّن ناغلسمان مدرّباً لألمانيا بنهاية الشهر ذاته، بعمر 36 عاماً فقط، مع عقد مبدئي حتى كأس أوروبا 2024، ومُدّد حتى كأس العالم 2026 في أبريل (نيسان) الماضي.
وقبل وقت قصير من عيد الميلاد في برنامج على التلفزيون الألماني العام «زد دي إف»، قدّم المدرب السابق لبايرن ميونيخ، الخطوط العريضة للتغييرات الجذرية التي يرغب في القيام بها لاستعادة طريق الانتصارات مع ألمانيا، بطلة القارة 3 مرات، بالتساوي مع إسبانيا.
وضع بشكل خاص مخططاً لإعادة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، توني كروس 34 عاماً، بطل العالم 2014 والفائز للتو بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في مسيرته الاحترافية، إلى تشكيلة المنتخب وإقناعه بالعدول عن اعتزاله اللعب دولياً منذ كأس أوروبا صيف 2021.
وجاء الإعلان الرسمي عن عودة كروس بلسان اللاعب نفسه بعد بضعة أسابيع، في نهاية فبراير (شباط)، حتى قبل الإعلان عن تشكيلة ناغلسمان، المهندس الرئيسي لهذه العودة المذهلة.
ضربة أخرى نجح فيها ناغلسمان، وهي إعادة تمركز يوزوا كيميش من لاعب وسط دفاعي إلى ظهير أيمن، وهو المركز الذي شغله لاعب بايرن ميونيخ في بداية مسيرته الكروية مع النادي البافاري.
مارس نقطة التحول
ولكن الخطوة الجريئة بشكل خاص هي استبعاده كثيراً من الركائز الأساسية المخضرمة، بينهم ماتس هوملز، وليون غوريتسكا، لإفساح المجال أمام لاعبين جدد، هو ما دفع ناغلسمان إلى فرض خياراته خلال النافذة الدولية في منتصف مارس (آذار)، فكانت نقطة تحوّل.
وهكذا وضع فكرة واضحة للعناصر الأساسية لتشكيلته: أكّد مانويل نوير في مركز حارس المرمى الأول، رغم الغياب الطويل لعملاق بايرن ميونيخ من ديسمبر (كانون الأول) 2022، وبنى قلب دفاعه حول أنتونيو روديغر لاعب ريال مدريد الإسباني، وجوناثان تاه لاعب باير ليفركوزن، واحتفظ بلاعب وسط برشلونة الإسباني إيلكاي غوندوغان قائداً، وأشرك مستقبل كرة القدم الألمانية جمال موسيالا وفلوريان فيرتس معاً في التنشيط الهجومي.
اجتازت قراراته اختبارين ناريين في وديتين كبيرتين، فاز بهما في ليون ضد فرنسا 2-0، مع تمريرة حاسمة رائعة من كروس إلى فيرتس، وعلى أرضه ضد هولندا 2-1.
قال المدير الرياضي للمنتخب، ومهاجمه الدولي السابق، رودي فولر، في مقابلة مع صحيفة «شبورت بيلد»: «كان من المهمّ منح الناس الشعور بأننا عدنا بعد مشاركتين سيئتين في كأس العالم، بعد الخروج من الدور الأول في 2018 و2022، وبأننا نستطيع تقديم كأس أوروبية جيدة»، مشيداً بخيارات ناغلسمان «الشجاعة».
وأضاف فولر، الذي تسلّم مهمة تدريب المنتخب لفترة موقتة، منتصف سبتمبر، عقب إقالة فليك: «ضد فرنسا، قدّمنا أفضل مستوى لنا منذ سنوات. الطريقة التي فزنا بها هناك تجعلني واثقاً بقدرتنا على تحقيق كأس أوروبية جيدة. أنا مقتنع بأننا قادرون على الذهاب بعيداً».
وبعد خيبة نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، شعر دي مانشافت بهبوب رياح النشوة والحماس بعد هاتين المباراتين الوديتين في مارس الماضي. أكّدت الحصة التدريبية الإعدادية الأولى في «ينا» أمام 15 ألف متفرج هذا الشعور.
لكن مدافع النادي الملكي، روديغر، حذَّر في حديث لقناة «سبورت 1» قائلاً: «في النهاية، سيكون الحديث كثيراً عن اللقب إجحافاً مرة أخرى»، مضيفاً: «الهدف الأسمى هو خلق الإثارة في البلاد، والأفضل أن يكون ذلك مباشرة منذ المباراة الافتتاحية».
وتقام المباراة الافتتاحية في 14 يونيو في ميونيخ ضد أسكوتلندا.
