هل حقاً الدوري الإنجليزي الأفضل في العالم؟

بعد خروج مانشستر سيتي وآرسنال من دوري أبطال أوروبا

لاعبو ريال مدريد وفرحة التأهل لقبل نهائي دوري الأبطال بعد الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)
لاعبو ريال مدريد وفرحة التأهل لقبل نهائي دوري الأبطال بعد الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)
TT

هل حقاً الدوري الإنجليزي الأفضل في العالم؟

لاعبو ريال مدريد وفرحة التأهل لقبل نهائي دوري الأبطال بعد الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)
لاعبو ريال مدريد وفرحة التأهل لقبل نهائي دوري الأبطال بعد الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)

كان الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، الذي شهد توديع مانشستر سيتي وآرسنال للبطولة القارية، بمثابة تذكير مفيد لنا جميعاً بأنه يوجد لاعبون جيدون في فرق جيدة يديرها مديرون فنيون جيدون ويلعبون في دوريات جيدة في بلدان أخرى، غير الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يصفه الإنجليز دائماً بأنه الدوري الأقوى في العالم. إننا نحب كرة القدم لأن مبارياتها مختلفة عن بعضها البعض، فهناك بعض المباريات المثيرة، وهناك مباريات يسيطر عليها التوتر، وهناك مباريات رائعة، وبعضها ممل وتمنحك فرصة جيدة للتواصل مع من تجلس بجواره، ففي مقابل كل مباراة مثيرة مثل مباراة تشيلسي ومانشستر سيتي التي انتهت بالتعادل بأربعة أهداف لكل فريق، هناك مباريات أخرى مملة مثل المباراة التي جمعت مانشستر سيتي وآرسنال وانتهت بالتعادل السلبي.

في الواقع، هناك حجج مقنعة بأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأقوى في العالم، فهو الذي يمتلك أكبر قدر من الأموال، وهو الذي يمنح اللاعبين الأجور الأعلى في العالم - وهو ليس بالضرورة أمراً جيداً لكنه يعني وجود الكثير من اللاعبين الموهوبين في المسابقة. لكن من المؤكد أن فوز مانشستر سيتي بخمسة من الألقاب الستة الماضية للدوري الإنجليزي الممتاز يمثل مشكلة - من أجل التنوع إن لم يكن من أجل أي شيء آخر. إن تلك الحجة التي اعتاد مشجعو الدوري الإنجليزي الممتاز التغني بها بأن هذه هي البطولة الأقوى في العالم لأنها تشهد منافسة قوية بين جميع الأندية ولا يمكن لفريق واحد أن يهيمن عليها لسنوات، على عكس الحال في بلدان أخرى مثل إسبانيا وألمانيا وأسكوتلندا التي يهيمن فيها نادٍ واحد أو ناديان على كل شيء، أصبحت حجة أضعف بعدما هيمن مانشستر سيتي على الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات القليلة الماضية. وبعد نهاية الأسبوع الماضي، أصبح هناك شعور بأن مانشستر سيتي سيحصد لقب الدوري مرة أخرى - ونأمل أن يعود آرسنال وليفربول إلى المسار الصحيح سريعاً، ويتمكنا من مواصلة المنافسة على اللقب حتى النهاية.

داير كان مهمشاً في الدوري الإنجليزي فأصبح أساسياً في الدوري الألماني (إ.ب.أ)

صحيح أن القول المأثور القديم بأن أي فريق يمكنه الفوز على أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال صحيحاً إلى حد ما، والدليل على ذلك أن كريستال بالاس فاز مؤخراً على ليفربول في عقر داره في ملعب «آنفيلد»، لكن من الواضح أن الفرق الكبرى لا تخسر كثيراً في أي دوري. لقد خسر مانشستر سيتي ثلاث مرات في الدوري هذا الموسم - أمام وولفرهامبتون وآرسنال وأستون فيلا. لكن الفرق الكبرى في الدوريات الأوروبية الأخرى تكون أكثر هيمنة من ذلك، والدليل على ذلك أن نادياً مثل ريال مدريد لم يخسر سوى مرة واحدة فقط (خارج ملعبه أمام أتلتيكو مدريد)، وإنتر ميلان لم يخسر سوى مرة واحدة في الدوري الإيطالي (على أرضه أمام ساسولو)، وباريس سان جيرمان مرة واحدة (على أرضه أمام نيس)، في حين لم يتعرض باير ليفركوزن لأي خسارة في الدوري الألماني الممتاز. لكن لا يزال هناك جدال كبير بشأن ما إذا كان هذا يعد دليلاً كافياً وقاطعاً على أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر تنافسيةً في العالم. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن جميع الدوريات الكبرى بها فريق أو فريقان يتذيلان جدول الترتيب ويخسران الكثير من المباريات، وهذا أمر طبيعي تماماً.

لكن ما هي المقاييس التي نستخدمها هنا على أي حال؟ هناك تبسيط مبالغ فيه بأن أي لاعب ينتقل إلى دوري آخر هو «فاشل في الدوري الإنجليزي الممتاز». فكيف يجرؤ دوسان تاديتش، على سبيل المثال، على أن ينتقل من ساوثهامبتون إلى أياكس أمستردام ويقوده للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا؟ وهل لاعب مثل روبن لوفتوس تشيك اتخذ خطوة سيئة تشير إلى تراجع مستواه بشكل كبير عندما قرر أن ينتقل لميلان! ربما يكون من المثير للاهتمام أن اثنين من أبطال هذا الأسبوع، وهما أنطونيو روديغر وإيريك داير، قد انتقلا من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوريات أخرى. وبالطبع، لا يمكن لأي شخص أو لاعب متعصب للدوري الإنجليزي الممتاز أن يقول إن ريال مدريد الذي ضم روديغر ليس من أقوى الأندية في العالم.

لكن إريك داير يعد حالة مثيرة للاهتمام، حيث لم يكن اللاعب يشارك مطلقاً في التشكيلة الأساسية لتوتنهام، لدرجة أن المدير الفني للسبيرز، أنغي بوستيكوغلو، كان يستعين بظهراء الجنب للعب في مركز قلب الدفاع بدلاً من أن يمنح داير الفرصة. لقد أثيرت بعض علامات الدهشة والاستغراب عندما انتقل داير إلى بايرن ميونيخ. فإذا لم يتمكن اللاعب من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق صاحب المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه يشارك بصفة أساسية مع ثاني أفضل فريق في ألمانيا، فهل هذا يعني أن الدوري الألماني الممتاز أقل قوة؟ أم يعني هذا أن بعض اللاعبين ببساطة قد لا يناسبون طريقة لعب معينة لكن يمكنهم التألق في ظل طريقة لعب أخرى؟ على أي حال، تجب الإشادة بداير لأنه حجز لنفسه مكاناً أساسياً في تشكيلة العملاق البافاري على حساب لاعبين مميزين مثل دايو أوباميكانو وكيم مين جاي.

لقد أصبح من الممكن أن نرى أي شيء على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد مقطع فيديو لثلاثة رجال يتحدثون فيما بينهم، فيقول أحدهم بصوت ساخر: «أعتقد أن برايتون سيفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز لو لعب هناك»، ليرد عليه الآخر قائلاً: «هل حقاً تعتقد ذلك؟»، ويريد الأول مرتبكاً ولكن بجدية أكبر: «أعتقد أنه سينافس على اللقب». وبعد ذلك، يضيف الشخص الثالث بكل ثقة: «سيكون برايتون بالتأكيد ضمن الفرق الأربعة الأولى في جدول الترتيب، أليس كذلك؟». بالطبع، لم ينتشر هذا الفيديو بعد أن سحق روما برايتون بقيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي برباعية نظيفة في الدوري الأوروبي.

من الصعب أن نجزم بالضبط بما إذا كان هؤلاء الرجال الثلاثة يتحدثون بجدية أم لا، لكن رد الفعل يوضح حقيقة أن هناك عددًا كافيًا من الناس في هذه القارة يعتقدون أن الغطرسة الإنجليزية (التي تؤكد على أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأقوى في العالم) حقيقية. وعندما قلت في تحليلي لقرعة دوري أبطال أوروبا إن المجموعة التي تضم إنتر ميلان ليست مثيرة للاهتمام، اتهمني خبير إيطالي بأنني «أنشر أشياء تافهة» عن الدوري الإيطالي الممتاز من أجل البحث عن المشاركات وزيادة المتابعين والانتشار السريع لتحليلاتي على وسائل التواصل الاجتماعي.

ربما كانت لديه وجهة نظر معينة في ذلك، لكن من الواضح أنه بالغ في ردة فعله. وعلاوة على ذلك، فإننا نرى مثل هذه الانتقادات وردود الفعل القوية عندما نقول إن المنتخب الإنجليزي هو المرشح الأقوى للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة، على حساب منتخبات قوية أخرى مثل فرنسا وإسبانيا. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل هناك من يهتم بما نقول حقاً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو السبب؟ من المؤكد أن كل مشجع لديه بطولة دوري معينة يتابعها ولديه فريق معين يشجعه ولن يغيره، ومن الواضح أن كل مشجع له وجهة نظره الخاصة فيما يتعلق بمسابقات الدوري التي يتابعها، لكن الشيء الذي تفضله لا يعني بالضرورة أنه هو الأفضل في الواقع!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«دورة مراكش»: تقدم مايشرزاك وبيلوتشي ومولر

الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)
الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)
TT

«دورة مراكش»: تقدم مايشرزاك وبيلوتشي ومولر

الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)
الإيطالي ماركو بيلوتشي يتألق في مراكش (أ.ف.ب)

اجتاز البولندي كاميل مايشرزاك اختباراً شاقاً في مستهل مشواره ببطولة الحسن الثاني للتنس (مراكش)، بعد فوزه المثير على الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو في مباراة امتدت لثلاث مجموعات على الملاعب الرملية، الثلاثاء.

وحسم اللاعب البولندي المصنف الخامس للبطولة الفوز على خصمه الأرجنتيني بنتيجة 7 -6، و3-6 و6- 3 بعد مباراة امتدت لأكثر من ساعتين ونصف الساعة.

وضرب اللاعب البولندي موعداً في دور الـ 16 مع الأرجنتيني الآخر ماركو ترونغيليتي الذي هزم البرتغالي هنريكي روتشا بنتيجة 7 - 6 و6 - 2.

وصعد الإيطالي ماركو بيلوتشي إلى الدور الثاني بفوزه على المغربي رضا بناني 6 - 3، و3 - 6، و6 - 4.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، صعد الفرنسي ألكسندر مولر للدور الثاني عقب فوزه السهل على الإيطالي فيديريكو سينا بنتيجة 6 - 2، و6 - 3.

واحتاج اللاعب الفرنسي إلى ساعة وعشر دقائق فقط للفوز بالمباراة، ويواصل مشواره في المسابقة، المقامة على الملاعب الرملية بمدينة مراكش المغربية.

وعاد مولر، المصنف الـ94 عالمياً لملاعب اللعبة البيضاء، عقب تعافيه من الإصابة في ربلة الساق، التي تعرض لها في فبراير (شباط) الماضي ببطولة ريو دي جانيرو في البرازيل.

وينتظر اللاعب الفرنسي (29 عاماً)، الذي بلغ نهائي المسابقة عام 2023، اللعب في الدور الثاني مع الفائز من لقاء التشيكي فيت كوبريفا والصربي حمد ميدينوفيتش، الذي يقام في وقت لاحق من مساء الثلاثاء.


كوناتي: الهدوء مفتاح عودة ليفربول لتحقيق النجاح

الفرنسي إبراهيما كوناتي مدافع ليفربول (إ.ب.أ)
الفرنسي إبراهيما كوناتي مدافع ليفربول (إ.ب.أ)
TT

كوناتي: الهدوء مفتاح عودة ليفربول لتحقيق النجاح

الفرنسي إبراهيما كوناتي مدافع ليفربول (إ.ب.أ)
الفرنسي إبراهيما كوناتي مدافع ليفربول (إ.ب.أ)

يعتقد الفرنسي إبراهيما كوناتي مدافع ليفربول أن فريقه سيعود إلى تحقيق النجاح من جديد إذا ما تحلى الفريق بالهدوء بشأن تعثرات الموسم الحالي.

ونجح ليفربول في تحقيق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، في أول مواسم المدرب الهولندي آرني سلوت، لكن الفريق قدم صورة مغايرة تماماً في الموسم الحالي.

وفاز ليفربول في 14 مباراة فقط من 31 خاضها هذا الموسم حتى الآن، ليتخلف بفارق 21 نقطة عن آرسنال المتصدر، بينما تزداد التكهنات بشأن موقف سلوت.

وتعرض كوناتي (26 عاماً) لانتقادات أيضاً بسبب مستواه، لكن اللاعب يعتقد أن الصعوبات جاءت من التغييرات التي طرأت على الفريق قبل بداية الموسم.

وقال في تصريحات لشبكة «إي إس بي إن»: «الكثير من الأشياء حدثت هذا الموسم، لكن يجب على الناس أن تفهم، أننا قبل أن نفوز بالدوري الموسم الماضي، بنينا فريقاً يمكننا أن نحصد به اللقب في مرحلة ما».

وأضاف: «الآن لدينا لاعبون جدد، بالتأكيد لن يندمجوا سريعاً مع الفريق، علينا فقط أن نتحلى بالهدوء، لأن هذا هو جزء من النجاح».

وتابع في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «سوف نتأقلم، وسنحاول العمل والتفاهم مع بعضنا البعض، وبمرور الوقت سنفوز بالبطولات ونحقق نجاحاً».


أين ستكون وجهة محمد صلاح المقبلة؟

محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
TT

أين ستكون وجهة محمد صلاح المقبلة؟

محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)
محمد صلاح وأسرته وفرحة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا (غيتي)

بعد التصريحات التي أدلى بها، الأحد، إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، حول خطوة محمد صلاح المقبلة بعدما أعلن رحيله عن ليفربول في نهاية الموسم الحالي، استمر الحديث عن وجهة النجم المصري المقبلة. وقال حسن إنه لا يفضل أن ينتقل صلاح إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، حتى لا يخفت بريقه مثل ليونيل ميسي.

وأوضح حسن: «صلاح يعلم جيداً ماذا يريد... بالتأكيد لن يتخذ خطوته المقبلة بعشوائية. بالنسبة لي أفضِّل أن يستمر في أوروبا... سمعت عن تلقيه لعروض من باريس سان جيرمان، ‌ومن بايرن ميونيخ، ومن الدوري ‌الإيطالي. (الانتقال) إلى الدوري الأميركي؟ سيكون بعيداً للغاية عن الأنظار. ‌لست مقتنعاً (بفكرة اللعب) في الدوري الأميركي، ‌لن تتذكر صلاح مثلما لا أتذكر ميسي الآن. لا أبحث حتى عن مشاهدته».

وقال حسن إن خطوة اللعب في الدوري السعودي ستكون مناسبة لصلاح، إذا قرر عدم الاستمرار في أوروبا. وقال الظهير الأيمن السابق لمنتخب مصر: «إذا لم يحصل على عروض من أوروبا، فسيكون من الجيد انتقاله إلى الدوري السعودي الذي تلعب فيه أسماء كبرى، مثل كريستيانو رونالدو».

يغادر محمد صلاح ليفربول بنهاية الموسم الجاري، بعد 9 سنوات حافلة بالإنجازات والألقاب الكبرى. في الواقع، لسنا مبالغين في تقدير تأثيره على ليفربول، فقد انضم إلى «الريدز» في عام 2016 عندما كان النادي –حسب شبكة «إي إس بي إن»- لا يزال ينتظر بفارغ الصبر الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ سنوات طويلة. ولكنه قاد الفريق للفوز بلقب الدوري في موسمي 2019- 2020، و2024- 2025، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا في موسم 2018- 2019. وسيظل النجم المصري حديث الجماهير في ليفربول إلى الأبد. ومع طي صفحة ليفربول، إلى أين سيتجه صلاح بعد ذلك؟

التقرير التالي يحاول الإجابة عن هذا السؤال:

هل يكون الدوري السعودي للمحترفين خياراً؟

بعد انتقال كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة إلى السعودية، يُنظر إلى الدوري السعودي للمحترفين على أنه وجهة مُحتملة لصلاح. وبوصفه أحد أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيحتاج النجم المصري إلى عرض مالي ضخم لإغرائه بالانتقال إلى أي نادٍ. يُعدُّ الدوري السعودي من الدوريات القليلة القادرة على تحمُّل صفقة انتقال صلاح، وتعويض جزء من الخسائر المالية الناجمة عن التنازل عن السنة الأخيرة من عقده مع ليفربول. وأفادت مصادر في السعودية لشبكة «إي إس بي إن» بأن الرأي السائد في البلاد هو أن نادي الاتحاد السعودي هو الأقرب للتعاقد معه. وكان الاتحاد قد قدَّم عرضاً بقيمة مائتي مليون دولار لضم صلاح في سبتمبر (أيلول) 2023، ولكن الصفقة لم تتم، ثم خسر بنزيمة لصالح الهلال في فترة الانتقالات الأخيرة.

ويُنظر إلى نادي القادسية، بقيادة بريندان رودجرز، كخيار آخر. وكان رودجرز الذي رحل عن ليفربول قبل انضمام صلاح بثمانية عشر شهراً، قد طلب تحديداً التعاقد مع جناح أيمن. إضافة إلى ذلك، يسعى نادي القادسية جاهداً للتعاقد مع نجمٍ كبير قبل افتتاح ملعبه الجديد قرب نهاية العام، وهو الملعب المُقرر أن يستضيف مباريات كأس العالم 2034.

وقالت مصادر إن ناديي الدرعية والعلا قد يُبديان اهتماماً بالتعاقد مع صلاح في حال صعودهما إلى الدوري السعودي الممتاز. ولكن في الوقت الراهن، يُستبعد أن يُنافس الهلال الذي ضم بنزيمة في فبراير (شباط) الماضي، على ضم اللاعب المصري الدولي.

سيظل اسم النجم المصري صلاح محفوراً في قلوب جماهير ليفربول (غيتي)

ماذا عن الخيارات الأخرى؟

برشلونة

لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على اعتبار انضمام صلاح مجاناً صفقة لا يُمكن لبرشلونة الذي يُعيد بناء صفوفه رفضها. كان إيلكاي غوندوغان وسيرخيو أغويرو من أبرز الصفقات المجانية للفريق الكاتالوني في السنوات الأخيرة، ولكن مصادر من داخل النادي قالت إن الخطة الآن تتمثل في استهداف لاعبين أصغر سناً هذا الصيف.

يشغل لامين جمال مركز الجناح الأيمن المُفضل لصلاح، بينما يُعد رافينيا اللاعب الأساسي على الجناح الآخر من الملعب. وأفادت مصادر بأن النادي بحاجة لتدعيم هذين المركزين، ولا يزال ماركوس راشفورد، المعار من مانشستر يونايتد، خياراً مطروحاً، إن لم يكن لاعباً أصغر سناً. كما يسعى النادي لضم مهاجم جديد. مع ذلك، لا يدرس النادي إمكانية التعاقد مع صلاح لتدعيم أي من هذين المركزين نظراً لراتبه المرتفع.

ريال مدريد

لطالما اعتُبر ريال مدريد وجهة محتملة لصلاح في حال رحيله عن ملعب «آنفيلد»، ولكن ذلك كان منذ فترة. لم تشر تقارير إلى أنه سيكون هدفاً للنادي الملكي هذا الصيف. يتمتع ريال مدريد بسجل حافل في التعاقد مع نخبة اللاعبين في صفقات انتقال حر، مثل: كيليان مبابي، وترينت ألكسندر أرنولد، وأنطونيو روديغر، وديفيد ألابا. ولكن هؤلاء اللاعبين لم يكونوا قد بلغوا الرابعة والثلاثين من العمر عند انضمامهم إلى الفريق الملكي. لطالما كان ريال مدريد متردداً في تقديم عقود طويلة الأجل للاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، فضلاً عن هؤلاء النجوم الذين ستكون مطالبهم المالية عالية مثل صلاح، لذا فإن التعاقد معه سيمثل تغييراً جذرياً في سياسة النادي.

ترددت أنباء عن سعي ريال مدريد للتعاقد مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة هذا الصيف، لتعزيز صفوف الفريق الذي يضم بالفعل كوكبة من المواهب الشابة، وتعويض بعض اللاعبين الذين من المتوقع أن يرحلوا، ولكن من المرجح أن يكون ذلك في خط الوسط أو الدفاع. سيكون التعاقد مع صلاح مفاجأة كبيرة.

باريس سان جيرمان

كما هي الحال مع ريال مدريد، راود باريس سان جيرمان حلم التعاقد مع صلاح لسنوات عدَّة. حاول رئيس النادي ناصر الخليفي تحقيق ذلك في مناسبتين، وهو يعرف وكيل أعمال صلاح جيداً. إلا أن الظروف تغيرت الآن، ولم يعد باريس سان جيرمان خياراً مناسباً لصلاح، نظراً لسنه ومطالبه المالية. لقد تخلى النادي الباريسي عن الاعتماد على النجوم المخضرمين، ومنح مزيداً من الثقة لنجومه الشباب، مما أدى إلى فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ولأسباب عدَّة، لم يعد صلاح مناسباً لمشروع باريس سان جيرمان.

غلاطة سراي

يعد نادي غلاطة سراي التركي من بين الوجهات المحتملة التي ترددت شائعات عنها، منذ إعلان صلاح رحيله عن ليفربول رسمياً. مع ذلك، أفاد مصادر بأن النادي التركي لم يناقش فكرة التعاقد مع صلاح، وأن أي صفقة تبدو مستبعدة للغاية نظراً للمبالغ المالية الكبيرة التي دفعها النادي للتعاقد مع ليروي ساني من بايرن ميونيخ الصيف الماضي.

هل يُعدُّ الدوري الأميركي خياراً مطروحاً؟

قاد صلاح ليفربول للفوز بلقب الدوري في موسمي 2019- 2020 و2024- 2025 (غيتي)

إنتر ميامي

لا يملك إنتر ميامي حالياً مركزاً شاغراً ضمن فئة اللاعبين المميزين الذين يمكن كسر سقف رواتب الدوري للتعاقد معهم؛ حيث يشغل ليونيل ميسي ورودريغو دي بول واللاعب الجديد جيرمان بيرتيرامي المراكز الثلاثة المخصصة في هذه الفئة. وعلى الرغم من أن دي بول انضم في الأصل إلى إنتر ميامي على سبيل الإعارة، في منتصف موسم الدوري الأميركي لكرة القدم، لعدم توفر مركز للاعبين المميزين آنذاك، فإن هذا المسار غير مناسب لصلاح حالياً.

وصل لاعب خط الوسط الأرجنتيني قبل أشهر قليلة من انتهاء عقد اللاعب المميز السابق سيرجيو بوسكيتس، ما سمح لدي بول بأن يحل محل اللاعب الإسباني في قائمة الفريق بنهاية الموسم. وبمجرد انتهاء الموسم، فعَّل إنتر ميامي تلقائياً التعاقد مع دي بول لكي يكون العقد دائماً.

ومع ذلك، يأتي رحيل صلاح عن ليفربول في وقت صعب بالنسبة لإنتر ميامي لإعادة ترتيب اللاعبين المميزين. وقَّع ميسي مؤخراً على تمديد عقده حتى عام 2028، بينما يمتد عقدا دي بول وبيرتيرامي حتى موسم 2028- 2029 من الدوري الأميركي.

بقية أندية الدوري الأميركي

لو كان الأمر بيد مفوض الدوري الأميركي دون غاربر، لكان صلاح يلعب في الدوري الأميركي غداً. فخلال حديثه في فعالية «أعمال كرة القدم» التي نظمتها مجلة «سبورتس بيزنس جورنال» في أتلانتا، صرَّح غاربر قائلاً: «أتمنى بشدة رؤية صلاح في دورينا. لم أكن لأقول ذلك لولا إعلانه رحيله عن ليفربول. ولكنه سيكون لاعباً رائعاً في الدوري الأميركي لكرة القدم، وأعتقد أننا سنوفر له بيئة مثالية».

أما مصير صلاح فيبقى سؤالاً آخر؛ إذ لم يؤكد أي نادٍ في الدوري الأميركي سعيه لضم اللاعب المصري الدولي. وقال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيِّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «إنه على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، أو أي دولة تحصل على خدماته، سيكون بلا شك إضافة قيِّمة لها».

قاد محمد صلاح المنتخب المصري للتأهل إلى مونديال 2026 (غيتي)

ورفض منصور الإجابة عمَّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح، أو ما إذا كان قد جسَّ نبض إمكانية ضمِّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وينطبق الأمر نفسه على نادي شيكاغو فاير الذي سعى سابقاً لضم لاعبين مثل نيمار؛ حيث أفاد مصدرٌ بأنه «لا يوجد شيء ملموس» بخصوص إمكانية التعاقد مع صلاح. وامتنع نادي لوس أنجليس إف سي عن التعليق على الوضع، ويبدو أنه مُقيَّد بالتزامه بسياسة التعاقد مع لاعبين اثنين من اللاعبين المميزين الذين تتجاوز رواتبهم سقف رواتب اللاعبين في الدوري، و4 لاعبين تحت 22 عاماً، وهو ما يمنعه من السعي للتعاقد مع صلاح. ولكن هذا قد يتغير لاحقاً هذا الصيف عندما يصبح صلاح متاحاً.