هل النهج الهجومي الجديد يقود مصر لحصد اللقب الثامن ببطولة كأس الأمم الأفريقية؟

منتخب مالي يسعى لكتابة اسمه بحروف من ذهب في بطولة أمم أفريقيا

بائعون يبيعون قمصاناً لمختلف المنتخبات في شوارع أبيدجان (أ.ف.ب)
بائعون يبيعون قمصاناً لمختلف المنتخبات في شوارع أبيدجان (أ.ف.ب)
TT

هل النهج الهجومي الجديد يقود مصر لحصد اللقب الثامن ببطولة كأس الأمم الأفريقية؟

بائعون يبيعون قمصاناً لمختلف المنتخبات في شوارع أبيدجان (أ.ف.ب)
بائعون يبيعون قمصاناً لمختلف المنتخبات في شوارع أبيدجان (أ.ف.ب)

يأمل منتخب مصر أن يحقق النهج الهجومي الجديد الذي يطبقه نجاحاً خلال سعيه من جديد لحصد اللقب الثامن ببطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، وتعزيز رقمه القياسي، ونسيان خيبة الأمل بعد خسارته في نهائي البطولة مرتين في الأعوام الأخيرة. ويبدأ المنتخب المصري مشواره أمام موزمبيق بمدينة أبيدجان في كوت ديفوار، الدولة المستضيفة، الأحد المقبل. وكانت مصر اكتفت بإحراز الميدالية الفضية في نسختي 2017 و2021، ومنيت بخسارة مفاجئة في دور الستة عشر أمام جنوب أفريقيا على أرضها في 2019.

وقدم منتخب الفراعنة أداء دفاعياً قوياً خلال النسختين الأخيرتين من البطولة القارية؛ إذ جعل المدربان الأرجنتيني هيكتور كوبر والبرتغالي كارلوس كيروش الدفاع أساساً لخطة اللعب. لكن مصر ستعتمد إلى حد كبير على الأداء الفني هذه المرة في ظل تغيير المدرب الحالي روي فيتوريا طريقة اللعب تماماً بعد توليه المسؤولية في 2022. ورث مدرب بنفيكا السابق فريقاً يعاني من العروض السيئة التي كان من بينها خسارة مفاجئة أمام إثيوبيا 2 - صفر في التصفيات المؤهلة للبطولة والهزيمة 4 - 1 ضد كوريا الجنوبية في مباراة ودية.

وبدأ في تحسين كفاءة المنتخب المصري في الثلث الأخير وحقق توازناً أفضل بين الهجوم والدفاع الذي كان السمة المميزة لإحراز ألقاب كأس أمم أفريقيا الثلاثة بين عامي 2006 و2010. فازت مصر 12 مرة خلال 14 مباراة تحت قيادة فيتوريا. وجاءت خسارتها الوحيدة أمام تونس خلال مباراة ودية في سبتمبر (أيلول). وسجلت 33 هدفاً، واستقبلت شباكها ستة أهداف. وقال المدرب البالغ من العمر 53 عاماً لشبكة «بي إن سبورتس»: «أجل، رؤيتي للمباراة تتمثل في الهجوم، لكنها تظل متوازنة». وأضاف: «تفكيرنا يتمحور حول محاولة لعب كرة قدم جيدة دون تجاهل حقيقة أننا يجب أن ندافع في بعض الأحيان. يعرف اللاعبون الآن أنه يجب علينا الحفاظ على التوازن، حتى عند الهجوم».

الخيارات الهجومية المتاحة

ملابس وأدوات مخالفة تباع في أسوق أبيدجان (أ.ف.ب)

تعزز الخيارات الهجومية المتاحة في الفريق طريقة فيتوريا الجريئة في الأداء. ويتقاسم نجم ليفربول محمد صلاح صدارة قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم مع مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند برصيد 14 هدفاً. كما سجل عمر مرموش جناح أينتراخت فرانكفورت سبعة أهداف في 15 مباراة بالدوري الألماني. ولدى مهاجم نانت مصطفى محمد ستة أهداف مع فريقه في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، بينما أحرز محمود حسن (تريزيغيه) لاعب طرابزون سبور أربعة أهداف في 13 مباراة بالدوري التركي. وقال صلاح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي: «اللاعيبة هتبذل كل مجهودها إن احنا نكسب البطولة إن شاء الله. البطولة اللي فاتت ماكنّاش (لم نكن) محظوظين شوية بس عملنا كل اللي علينا والتوفيق بتاع ربنا».

ورافق الذهب مسيرة صلاح مع ليفربول، إلا أنه عانده مع المنتخب المصري مراراً وتكراراً. لم يتخلّ صلاح عن أحلامه مع «الفراعنة» ويأمل في قيادة المصريين للظفر بالنجمة الثامنة هذه المرة في كوت ديفوار. فاز صلاح بكل شيء تقريباً مع ليفربول، لكن السيناريو كان مختلفاً تماماً مع المنتخب المصري. الأسوأ من ذلك أن أفضل لاعب أفريقي في عامي 2017 و2018 خسر نهائي كأس الأمم الأفريقية مرتين (2017 و2022)، والمواجهة الفاصلة إلى كأس العالم 2022. قال صلاح الذي خاض نهائيات كأس العالم الوحيدة التي شارك فيها مصاباً في عام 2018: «أريد الفوز في هذه المسابقة. كنا قريبين مرتين لكن هذه النسخة أريد مساعدة مصر على رفع الكأس». تابع: «أنا سعيد للعب في هذه الدورة الأفريقية الرائعة، وأنا تواق مع زملائي لتحقيق النجاح». أضاف اللاعب المميز: «نعرف أن شوارع القاهرة، الإسكندرية وباقي المدن والقرى ستكون خالية عندما نلعب في كوت ديفوار».

تعود الذكرى السيئة الأولى لصلاح في البطولة القارية المرموقة إلى عام 2017 التي استضافتها الغابون. وفيما كان «الفراعنة» في طريقهم لإحراز اللقب الثامن من خلال التقدم 1 - 0 على الكاميرون في النهائي بهدف محمد النني بتمريرة حاسمة من صلاح، ردّ المنتخب الكاميروني بقلب النتيجة إلى 2 - 1. في العام التالي، وفيما كان صلاح الذي بدأ مسيرته في صفوف نادي المقاولون العرب يستعد لخوض موندياله الأول والثالث في تاريخ مصر، بعد 1934 و1990، تعرّض لإصابة قوية بكتفه تسبّب بها مدافع ريال مدريد الإسباني آنذاك سيرخيو راموس بعد 30 دقيقة من انطلاق المباراة النهائية لدوري الأبطال، والتي خسرها النادي الإنجليزي 1 - 3.

السقوط في الديار

مصر، التي تحمل الرقم القياسي بعدد ألقاب البطولة الأفريقية (7) لا تزال من دون أي فوز في جميع مبارياتها بكأس العالم. ابتسم عام 2019 لصلاح إذ فاز «الحمر» بلقب دوري الأبطال على حساب توتنهام في النهائي 2 - 0، حيث افتتح النجم المصري التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة الثانية. وذاك العام، استضافت مصر نهائيات كأس أمم أفريقيا. وكان معلوماً انّ مصر تحمل سجلاً ناصعاً عندما تستضيف النهائيات القارية بعد أن فازت ثلاث مرات من أصل 4 في أعوام 1959، 1986 و2006 (خرجت من الدور نصف النهائي لنسخة 1974).

ولكن بعد إتمام الدور الأول بأفضل طريقة ممكنة من خلال ثلاثة انتصارات من بينها هدفان لصلاح، تعرّض الفراعنة لخسارة مذلة أمام جنوب أفريقيا 0 - 1 في الدور الستة عشر.

محمد صلاح يقود كتيبة مصر الهجومية (رويترز)

لعنة ركلات الجزاء

مطلع 2022 في النسخة التي استضافتها الكاميرون، ظنّ الجميع أن صلاح بات قريباً من فك عقدته في «القارة السمراء»؛ إذ قاد منتخب بلاده إلى النهائي مرة أخرى بعد تخطي الكاميرون 3 - 1 بركلات الترجيح إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي. إلا أنّ نجم روما الإيطالي وبازل السويسري السابق، تعثر من جديد على بعد أمتار قليلة من اللقب، إثر الخسارة أمام السنغال في النهائي 2 - 4 بركلات الترجيح. ذهبت أحلام صلاح أدراج الرياح، فلم يتسن له حتى تنفيذ ركلته، فاكتفى بالنظر إلى زميله في ليفربول آنذاك ساديو ماني يرفع الكأس القارية. ومُني صلاح مرة أخرى بخيبة جديدة أمام الخصم ذاته، بعد أن حرمت السنغال، مصر، التأهل إلى كأس العالم 2022 بالفوز عليها في مباراة الإياب من الدور الثالث للتصفيات 3 - 1 بركلات الترجيح بعد انتهاء المباراة بفوز السنغال 1 - 0 (على غرار نتيجة الذهاب التي فازت بها مصر)، لكنّ صلاح هذه المرة أضاع ركلته!

صلاح الذي سيغيب عن مشوار ليفربول في الدوري الإنجليزي طوال فترة إقامة كأس أفريقيا، حيث يتصدّر فريقه ترتيب بريميرليغ وسط صراع شديد، سيأمل أن تكون «الثالثة ثابتة» قارياً وإحراز لقبه القاري الأول. أمر سيُنظر إليه بعين كبيرة على أنه إنجاز تاريخي لصلاح. يقول صلاح: «سنخوض كل مباراة كأنها نهائي يجب ألا نخسرها».

منتخب مالي

يسعى منتخب مالي لكتابة اسمه بحروف من ذهب في بطولة كأس أمم أفريقيا عندما يخوض غمار منافسات النسخة الـ34 من البطولة. شارك المنتخب المالي في 12 نسخة من بطولة أمم أفريقيا، ولكنه فشل في التتويج باللقب من قبل، حيث كانت أبرز نتائجه في تلك المشاركات هي احتلاله المركز الثاني في نسخة 1972، واحتلاله المركز الثالث مرتين في 2012 و2013 والمركز الرابع ثلاث مرات في 1994 و2002 و2004.

وخاض منتخب مالي 54 مباراة على مدار مشاركاته في بطولة أمم أفريقيا، حيث حقق الفوز في 19 مباراة وتعادل في مثلها وخسر في 16 مباراة، وسجل لاعبوه 65 هدفاً، وتلقت شباكه مثلها. ورغم أن المنتخب المالي، الذي تبلغ قيمته التسويقية 136.55 مليون يورو، يعد من المنتخبات التي لا يمكن الاستهانة بها في قارة أفريقيا، فإنه لم يحقق إنجازات كبيرة على المستوى الدولي، حيث إنه لم يتأهل لبطولة كأس العالم من قبل، كما أنه لم يتوج باللقب الأفريقي.

وأثبت المنتخب المالي أنه سيكون منافساً على لقب البطولة، بعدما حقق مسيرة رائعة في التصفيات، حيث احتل صدارة المجموعة السابعة، التي ضمت منتخبات غامبيا والكونغو وجنوب السودان، بعدما حصد 15 نقطة من خلال الفوز في خمس مباريات والخسارة في مباراة واحدة. ويأمل إيريك شيل، المدير الفني لمنتخب مالي، في قيادة منتخب بلاده لحصد أول لقب قاري، خاصة أنه يمتلك مجموعة من اللاعبين المميزين وفي مقدمتهم شيخ عمر دوكوري، أغلى لاعب من حيث القيمة التسويقية حيث تبلغ قيمته 35 مليون يورو، ويفس بيسوما ومحمد كمارا وأمادو هايدارا وهماري تراوري، قائد المنتخب.

ويلعب المنتخب المالي في المجموعة الخامسة مع منتخبات تونس وناميبيا وجنوب أفريقيا، ويستهل مبارياته بمواجهة منتخب جنوب أفريقيا يوم 16 يناير (كانون الثاني) على ملعب أمادو جون كوليبالي، ثم يواجه منتخب تونس يوم 20 على الملعب ذاته، قبل أن يختتم مبارياته في هذا الدور أمام منتخب ناميبيا على ملعب لاورينت بوكو. ويعد سيدو كيتا أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات مع المنتخب المالي برصيد 102 مباراة دولية، كما أنه هو الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 25 هدفاً. ويوجد المنتخب المالي في المركز الـ51 في التصنيف العالمي الذي يصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما يوجد في المركز التاسع على مستوى منتخبات قارة أفريقيا.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا يقترب من لحظة الحسم… هل تكون إيطاليا محطته التالية؟

يركِّز بيب غوارديولا حالياً بشكل كامل على مهمته مع مانشستر سيتي، حيث يخوض السبت نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ساوثهامبتون.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)

فاركه: أدرك حجم عداوة ليدز وتشيلسي

لا يحتاج دانييل فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إلى من يذكِّره بإعادة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي قبل نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (ليدز)
رياضة عالمية برونو فرنانديز لاعب وسط منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

من أجل رونالدو... فرنانديز يأمل في فوز البرتغال بالمونديال

عبّر برونو فرنانديز لاعب وسط منتخب البرتغال عن أمله في أن يتمكن هو وزملاؤه من المساهمة في تتويج مسيرة كريستيانو رونالدو الدولية بالفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

يغيب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا، والقائد البرازيلي ماركينيوس، عن مواجهة باريس سان جيرمان وضيفه أنجيه، السبت، ضمن الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بطل العالم في كرة السلة: كنت مريضاً بشدة

جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
TT

بطل العالم في كرة السلة: كنت مريضاً بشدة

جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)

قال جوردون هيربرت، المدرب الذي قاد المنتخب الألماني للتتويج بلقب بطولة العالم لكرة السلة في 2023، إنه كان مريضاً بشدة العام الماضي بسبب مشكلات في القلب مرتبطة بعدوى فيروس كورونا.

وقال هيربرت في تصريح للموقع الإلكتروني الإخباري «باسكتبال-وورلد»: «كنت محظوظاً للغاية، كنت مستلقياً في السرير أعاني التهاباً في عضلة القلب واضطراباً في ضربات القلب، وأتساءل إن كنت سأنجو. كان الوضع خطيراً جداً. أعلم أن هناك أشخاصاً فقدوا حياتهم بسبب ذلك».

وأضاف: «كان وقتاً صعباً. لم أكن أتخيل أن فيروس كورونا يمكنه أن يكون بهذه الخطورة».

وأصيب هيربرت بالمرض عندما كان يدرب بايرن ميونيخ، وكان يجلس على مقاعد البدلاء ويرتدي قناعاً للوجه، قبل أن يغيب لمدة 3 أسابيع بسبب المرض. وفي النهاية أقيل بسبب النتائج السلبية في «يوروليغ».

وقال: «في النهاية، كنت محظوظاً؛ لأن الأطباء اكتشفوا نبضة قلب إضافية وأبعدوني عن العمل. وتم تشخيصي بالتهاب عضلة القلب، كما أن صمامين من صمامات قلبي لم يعودا يغلقان بشكل صحيح».

وأكد: «وضعت عملي مدرباً قبل صحتي الشخصية، ودفعت ثمن ذلك؛ حيث ساءت الأمور كثيراً، وكنت أنام من 16 إلى 17 ساعة يومياً. كنت طريح الفراش لمدة تقارب أسبوعين ونصف الأسبوع».

وتولّى هيربرت (66 عاماً) تدريب المنتخب الألماني في الفترة من 2021 إلى 2024، وقادهم للتتويج بأول لقب عالمي في 2023. وقال إنه أصبح جاهزاً مرة أخرى لتولي تدريب منتخب بلاده كندا بداية من يوليو (تموز) المقبل.

وقال: «كنت محظوظاً لأن قلبي في حالة جيدة، وكذلك صماماته. لم أعد أعاني نبضة قلب إضافية، وأشعر بأنني بخير».

وأكمل: «أجرى الأطباء مجموعة كبيرة من الفحوص، وأخبروني بأن لديَّ قلب شخص يبلغ من العمر 40 عاماً. هذا الأمر ساعدني كثيراً على تجاوز تلك المرحلة».


فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
TT

فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)

يبدو أن فكرة إقالة أرني سلوت الآن ليست مطروحة داخل ليفربول، لكن ذلك لا يعني أن المدرب الهولندي دخل منطقة الأمان.

وفقاً لصحيفة «التلغراف البريطانية»، على العكس، كل المؤشرات القادمة من داخل النادي تقول إن الموسم المقبل سيكون موسم «الإثبات» الحقيقي، بعد عامٍ ثانٍ اتسم بالتذبذب وفقدان القدرة على المنافسة على الألقاب.

النادي، بقيادة «فينواي سبورتس غروب»، لا يزال متمسكاً بخياره. هذا الموقف لم يتغير حتى في أصعب فترات الموسم، عندما تراجعت النتائج وظهرت أصوات تطالب بالتغيير، بل إن الإدارة رفضت حتى مجرد النقاش حول بدائل مثل يوليان ناغلسمان، ووصفت تلك الطروحات بأنها «غير منطقية».

لكن خلف هذا الدعم، توجد حقيقة أكثر قسوة: الجماهير لم تعد مقتنعة. الأجواء في المدرجات باتت متوترة، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب شعور عام بأن الفريق فقد هويته الهجومية التي طالما ميزته.

المشكلة الأولى التي يجب على سلوت إصلاحها واضحة رقمياً قبل أن تكون فنية. الفريق خسر نقاطاً كثيرة في الدقائق الأخيرة. تسع مباريات هذا الموسم استقبل فيها أهدافاً بعد الدقيقة 84، وهو رقم ضخم لفريق يسعى للمنافسة. لو حافظ على تقدمه في تلك اللحظات، لكان اليوم داخل سباق اللقب بفارق نقاط بسيط. هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل مؤشر على خلل في التركيز، وإدارة المباراة، وربما اللياقة الذهنية أكثر من البدنية.

أما المشكلة الثانية، فهي الأكثر إزعاجاً للجماهير: الأسلوب. ليفربول لم يعد الفريق الذي يخلق الفرص بكثافة. حتى سلوت نفسه اعترف ضمنياً بذلك، لكنه تجنب شرح الأسباب. ومع ذلك، الأرقام تكشف جانباً من الصورة. الثلاثي الهجومي الذي تم التعاقد معه بتكلفة ضخمة – ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي – لم يلعب سوى 119 دقيقة معاً طوال الموسم. هذا الرقم وحده كافٍ لفهم لماذا لم تتشكل منظومة هجومية مستقرة.

ثم جاءت الضربة الأقسى بإصابة إيكيتيكي التي أنهت موسمه، لتزيد من تعقيد الأزمة الهجومية، خصوصاً مع اقتراب رحيل محمد صلاح، وهو ما يعني أن الفريق سيخسر مصدره التهديفي الأهم.

لهذا، التحركات في السوق تبدو حتمية. هناك اهتمام بالجناح الشاب يان ديوماندي، لكن سعره المرتفع يجعل الصفقة معقدة. كما طُرح اسم دينزل دومفريس كخيار يمنح الفريق خبرة فورية، خاصة مع احتمالية رحيل عناصر أساسية مثل أندي روبرتسون، وحتى الغموض حول مستقبل أليسون بيكر.

كل هذه التغييرات تعني أن سلوت لن يملك رفاهية الوقت. الضغوط ستبدأ منذ اليوم الأول في الإعداد للموسم الجديد، خاصة أن عقده يدخل عامه الأخير، وكذلك عقد المدير الرياضي ريتشارد هيوز.

وسط كل ذلك، هناك عامل إنساني لا يمكن تجاهله، وهو تأثير وفاة ديوغو جوتا على الفريق. النادي وفر دعماً نفسياً مستمراً للاعبين، وسلوت تعامل مع الأزمة بهدوء واحترام كبيرين، لكنه لم يستخدمها كذريعة، رغم تأثيرها الواضح على الأجواء داخل غرفة الملابس.

في النهاية، المعادلة بسيطة لكنها قاسية: الدعم الإداري موجود، لكن الثقة الجماهيرية مفقودة جزئياً، والنتائج وحدها هي الطريق لاستعادتها. سلوت يعرف ذلك جيداً، وقد لخّص الأمر بنفسه حين قال إن الناس «لن تؤمن إلا عندما ترى».


«دورة مدريد»: بنشيتش تُطيح بشنايدر

السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
TT

«دورة مدريد»: بنشيتش تُطيح بشنايدر

السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)

تأهلت السويسرية بليندا بنشيتش إلى دور الـ16 ببطولة مدريد المفتوحة للتنس للأساتذة للسيدات، عقب فوزها على الروسية ديانا شنايدر 6-2 و7-6، في المباراة التي جمعتهما، السبت، في دور الـ32 من البطولة.

بهذا الفوز، حققت بنشيتش (29 عاماً) انتصارها الثالث على التوالي على شنايدر، التي تصغرها بسبع سنوات، وذلك بمجموعتين نظيفتين.

وستواجه بنشيتش في دور الـ16 الفائزة من المواجهة التي تجمع بين الإيطالية جاسمين باوليني (المصنفة التاسعة عالمياً) والأميركية هايلي بابتيست (المصنفة 32 عالمياً).

وكانت أفضل نتائج بنشيتش في مدريد عام 2019 عندما بلغت الدور قبل النهائي.

كما تغلبت المجرية آنا بوندار على التشيكية لورا سامسونوفا 7-6 و6-1.