هل استحواذ راتكليف على حصة في يونايتد سيؤدي إلى تحسين الأوضاع؟

تعهد ضخ أموال لتجديد ملعب «أولد ترافورد»... والجمهور ينتظر تأثيراً مباشراً على فريق كرة القدم

راتكليف تعهد بتحديث البنية الأساسية المتهالكة في أولد ترافورد (أ.ب)
راتكليف تعهد بتحديث البنية الأساسية المتهالكة في أولد ترافورد (أ.ب)
TT

هل استحواذ راتكليف على حصة في يونايتد سيؤدي إلى تحسين الأوضاع؟

راتكليف تعهد بتحديث البنية الأساسية المتهالكة في أولد ترافورد (أ.ب)
راتكليف تعهد بتحديث البنية الأساسية المتهالكة في أولد ترافورد (أ.ب)

هل هذه هي بداية النهاية لعائلة غليزر الأميركية أم تعزيز لقبضتها على مانشستر يونايتد؟ هذا هو السؤال المهم الذي يثار حالياً في أعقاب استحواذ السير جيم راتكليف على 25 في المائة من أسهم النادي مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني، وقد تستغرق الإجابة عليه سنوات طويلة! في الوقت الحالي، تتمثل القضية الرئيسية التي يتم تناولها في إغلاق طلب «البيع الكامل الآن»، الذي كان قد تقدم به نشطاء من الجماهير خلال الـ13 شهراً السابقة، وبالتحديد منذ أن بدأت العائلة الأميركية ما وصفته بـ«عملية استكشاف البدائل الاستراتيجية».

فهل كان بيع النادي بالكامل شيئاً واقعياً في أي وقت من الأوقات؟ ربما يعتمد ذلك على ثقتكم في قدرة الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني على القيام بذلك. فمع انسحاب الملياردير القطري من سباق الاستحواذ على النادي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول خططه لشراء النادي، وظهرت الشكاوى من «التقييم الخيالي والغريب» للنادي ضمن ما أصبح اعترافاً بأن راتكليف قد «فاز» بالعملية.

وفي أعقاب ذلك، أشارت مصادر إلى أن استحواذ راتكليف على 25 في المائة من الأسهم ما هو إلا خطوة أولى نحو السيطرة الشاملة على مانشستر يونايتد، على أن يتم تحديد السعر النهائي بناء على النجاح الذي ستحققه هذه الشراكة خلال السنوات المقبلة.

وصول الملياردير راتكليف إلى مانشستر يونايتد جاء بمثابة الأمل للجماهير في تحسن حال الفريق (أ.ب)

لن يغفر بعض مشجعي مانشستر يونايتد أبداً لراتكليف تحالفه مع عائلة غليزر، لكن مرة أخرى تنتصر الواقعية. وإذا لم تسر الأمور بهذه الطريقة، فكيف كان من المفترض أن يتم التوصل إلى اتفاق؟ من المعروف عن راتكليف في عالم الأعمال أنه شخص ينجز الأمور، وبأنه مفاوض حازم ومبتكر، ومن الممكن أن تتمتع حصة الأقلية التي حصل عليها بنفوذ كبير، بالشكل الذي قد يتذكره جمهور مانشستر يونايتد من أيام الشركة العامة للنادي قبل عقدين من الزمن. لقد جاءت الصفقة بعيدة كل البعد عن عملية الاستحواذ المتوقعة في البداية مقابل مليارات الدولارات، لكن المشجعين سيرحبون بمساهمة راتكليف وهم يتطلعون لاستعادة ناديهم لموقعه عند قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية.

من المؤكد أن راتكليف لن يضخ الأموال بلا حدود مثل الشيخ منصور بن زايد في سيتي أو رومان أبراموفيتش أيام وجوده في تشيلسي، لكن مانشستر يونايتد كان دائماً يتفوق من الناحية التجارية حتى بدأت الأوضاع الاقتصادية الحالية والتضخم المرتفع وزيادة أسعار الفائدة في دفع مستويات ديونه إلى ما يقرب من مليار جنيه إسترليني. إن ما شبهه الرئيس التنفيذي السابق، إيد وودوارد، ذات مرة بـ«بيع الماس» لم يكن بحاجة مطلقاً إلى ملكية مرتبطة بدولة من النوع الذي ربما عفا عليه الزمن الآن، في ضوء القيود المالية المفروضة الآن على التحالف المالك لنيوكاسل يونايتد، بشكل أكثر صرامة بكثير مما كانت عليه الأمور عندما كان مانشستر سيتي يتفاخر بإنفاق الأموال ببذخ، وفي ضوء التقشف القطري الآن في باريس سان جيرمان.

إن نجاح راتكليف وفريقه في مؤسسة «إنيوس» في السيطرة على الأمور الرياضية داخل النادي يعني أنهم يتمتعون بشكل من أشكال السلطة التنفيذية. وإذا كانت عائلة غليزر مكروهة بين الجماهير لاستغلالها النادي لتحقيق أرباح مالية دون سداد الديون، التي تسبب فيها الراحل مالكولم في عام 2005، فإن الفشل الرياضي لمانشستر يونايتد كان يمثل الفشل الأبرز لفترة استحواذ تلك العائلة على النادي.

وسيستثمر راتكليف (71 عاماً) أيضاً 300 مليون دولار بهدف تحديث البنية الأساسية المتهالكة للنادي التي تدفع جماهير الفرق الزائرة، التي غالباً ما تغرقها المياه المتدفقة من خلال الثقوب الموجودة في السقف، للهتاف «أولد ترافورد يسقط».

ويعني استثمار راتكليف أنه تم تكليفه بمسؤولية إدارة الجانب الرياضي من العمل، وهو خبر سار للنادي الذي تعثر في أسوأ بداية له لموسم منذ عام 1962 ولم يفز بلقب الدوري منذ اعتزال المدرب أليكس فيرغسون عام 2013.

بالنسبة للنادي الذي لديه أكثر من 650 مليون مشجع على مستوى العالم ويمتلك رقماً قياسياً يتمثل في حصد 20 لقباً في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن وصول راتكليف سيمنح المشجعين على الأقل بعض الأمل في أن عام 2024 قد يشهد بداية التحول الذي طال انتظاره.

إن موافقة عائلة غليزر على إنفاق 1.5 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد منذ رحيل السير أليكس فيرغسون، يتم استخدامها كوسيلة للتخفيف من حدة الأمور من قبل عدد متضائل من المدافعين عن العائلة الأميركية، لكن الحقيقة الواضحة للجميع هي أن النادي يعاني بشدة بسبب الافتقار إلى الرؤية والخبرة والتوجيه.

لقد كان من البديهي منذ فترة طويلة أن حتى أكثر العقول التجارية ذكاء يمكن أن تعاني من الارتباك عندما تجد نفسها في مجلس إدارة لكرة القدم. لقد كان مايك أشلي واللورد آلن شوغر رجلي أعمال ماهرين للغاية، ويحظيان بإعجاب شديد في مجال البيع بالتجزئة، لكنهما ارتكبا خطأً كبيراً عندما حاولا إدارة ناديين لكرة القدم، نيوكاسل وتوتنهام، بالطريقة نفسها، التي كانا يديران بها أعمالهما الأخرى. لقد ترك كل منهما عالم كرة القدم بعدما حققا أرباحاً، لكنهما لم يحققا نجاحاً كبيراً في هذا المجال، وهو ما يثبت أن جمع الأموال لا يمكن أن يكون أبداً طريقاً إلى الشعبية وحب الجماهير! لقد دخل كل منهما مجال كرة القدم دون خبرة، لكن راتكليف، الذي يعد أكثر ثراءً من آشلي وشوغر، لديه خبرات رياضية - حتى وإن لم يكن نجاحه على المستوى الرياضي بنفس نجاحه كرجل أعمال.

يقول النقاد إن فريق «إنيوس غريناديرس» المملوك لراتكليف لم يحقق النجاح نفسه، الذي حققه فريق «سكاي» الذي أعاد تسميته، وأن السير بن أينسلي لم يفز أبداً بكأس أميركا لسباقات القوارب تحت ملكية شركة «إنيوس»، لكن الشيء المؤكد هو أن راتكليف لديه خبرات في عالم كرة القدم مع إف سي لوزان في سويسرا، ونيس في فرنسا، بالإضافة إلى أن نيس الذي يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، وهو ما يدعو للتفاؤل. هناك من لا يثقون في «المكاسب الهامشية» التي حققها المستشار الرئيسي السير ديف برايلسفورد، لكن قيام مجموعة «إنيوس» بإدارة الجانب الرياضي بينما تعتني عائلة غليزر بالجانب التجاري سيذكر الجماهير بالسنوات الأولى لعائلة غليزر عندما كان فيرغسون مدعوماً من قبل ديفيد جيل في فريق مانشستر يونايتد لكرة القدم، بينما كان وودوارد يدير الجانب التجاري. هناك محاولات لتكرار نجاحات تلك الحقبة، لكن هذا يبدو حلماً بعيد المنال.

وفي آخر مرة حاول فيها راتكليف الاستحواذ على أحد الأندية - كان ذلك مع نادي تشيلسي في عام 2022 - فإنه تحايل على عملية البيع لشركة «راين»، وهي المجموعة نفسها التي تعمل لصالح عائلة غليزر، لكنه انسحب بالسرعة نفسها تقريباً. والآن، ربما يتساءل عدد قليل من مشجعي تشيلسي عما كيف كان سيبدو عليه الحال لو استحوذ راتكليف على النادي بدلاً من الأميركي تود بوهلي؟

ومن داخل مانشستر يونايتد نفسه، وبينما كانت عملية تقديم العطاءات مستمرة، كان هناك موقف دفاعي تجاه الانتقادات التي يتعرض لها النادي، فقد تم الإعلان عن النجاحات التي حققها الفريق الموسم الماضي، رغم أنه يعاني بشدة خلال الموسم الحالي. إن الطريقة التي تعامل بها النادي مع ميسون غرينوود والاتهامات اللاحقة الموجهة - التي تم نفيها - ضد أنتوني، جعلت النادي في مرمى الانتقادات. وتعرض ريتشارد أرنولد، الرئيس التنفيذي الذي حاول اتباع سياسة الباب المفتوح أكثر من سلفه وودوارد، لانتقادات شديدة، ورحل حتى قبل وضع النظام الجديد رسمياً.

إن وصول راتكليف، المعروف بأنه ليس شخصاً سلبياً يكتفي بمشاهدة ما يحدث، بل ويقال إنه كان ينتقد العمليات التي يقوم بها النادي خلال الاجتماعات الاستكشافية الأولية - يجعل مستقبل المسؤولين التنفيذيين بالكامل في النادي محل شك. ويقال إنه يثق كثيراً في المدير الفني إريك تن هاغ، لكن ربما اهتزت هذه الثقة خلال الأسابيع الأخيرة بسبب النتائج السلبية التي حققها الفريق. ومن المرجح للغاية أن يكون جون مورتو، مدير كرة القدم غير البارز، الذي لا يقوم بعمل ملحوظ، ضمن قائمة الضحايا.

إن استحواذ راتكليف على حصة تبلغ 25 في المائة من أسهم النادي تثير العديد من هذه الأسئلة، بما في ذلك طبيعة الانقسامات بين الأشقاء في عائلة غليزر - من يريد أن يحصل على أمواله، ومن يرغب في البقاء؟ -، بالإضافة إلى الديون المرهقة الآن، وهيكل الأسهم المعقد، الذي ينقسم إلى «أسهم من الدرجة الأولى» و«أسهم من الدرجة الثانية»، والملعب القديم الذي يحتاج إلى التجديد بشكل عاجل! لا يمكن حتى لهذا الرجل العصامي (راتكليف) الذي تبلغ ثروته نحو 30 مليار جنيه إسترليني، علاج كل هذه المشكلات، لكن ربما يتمكن بأسلوبه الجديد من تحسين الأمور في مانشستر يونايتد. وتعلم جماهير يونايتد جيداً أن البديل الوحيد لذلك كان يتمثل في احتفاظ عائلة غليزر بالسيطرة الكاملة على النادي، وهو الشيء الذي لا تريده هذه الجماهير بالطبع!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

دي زيربي يطالب توتنهام بـ«القتال حتى النهاية» لتجنب الهبوط

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يطالب توتنهام بـ«القتال حتى النهاية» لتجنب الهبوط

حثَّ الإيطالي روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، لاعبي فريقه على اللعب بروح قتالية عالية قبل المواجهة المصيرية أمام إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: تجاهلي الحارس هارت أكثر ما ندمت عليه في السيتي

كشف المدرب الإسباني بيب غوارديولا، السبت، عن أكبر ندم له في مانشستر سيتي، وهو تجاهله طلب جو هارت بالبقاء حارساً أساسياً للنادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المصري محمد صلاح لاعب ليفربول يحيّي الجماهير (د.ب.أ)

محمد صلاح يودّع ليفربول... رحيل «الملك المصري»

يرتدي محمد صلاح، الأيقونة الحيّة في «أنفيلد»، قميص ليفربول الأحمر للمرة الأخيرة الأحد في الملعب الذي توجه ملكاً، في وداع مؤثر على وقع تصريحات نارية وجدال مستمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز (رويترز)

فرنانديز لاعب يونايتد يتوج بجائزة أفضل لاعب في الموسم

تُوِّج البرتغالي برونو فرنانديز، قائد مانشستر يونايتد، بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026، للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية لاعبو توتنهام هوتسبير (أ.ف.ب)

توتنهام يُكافح للبقاء في وداع صلاح وغوارديولا

تتجه الأنظار، الأحد، إلى الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في يوم حاسم يحمل صراعات البقاء والتأهل الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

سفيتولينا تقلل الضغوط قبل «رولان غاروس»: سأكون سعيدة حتى دون لقب كبير

إيلينا سفيتولينا (رويترز)
إيلينا سفيتولينا (رويترز)
TT

سفيتولينا تقلل الضغوط قبل «رولان غاروس»: سأكون سعيدة حتى دون لقب كبير

إيلينا سفيتولينا (رويترز)
إيلينا سفيتولينا (رويترز)

رغم دخولها بطولة فرنسا المفتوحة للتنس بين أبرز المرشحات للمنافسة على اللقب، فضّلت الأوكرانية إيلينا سفيتولينا التقليل من الحديث عن فرصها في التتويج بأول ألقابها في البطولات الأربع الكبرى، مؤكدة أن الحفاظ على هدوئها وتركيزها الذهني أهم بالنسبة لها من التفكير في النتيجة النهائية.

وتعيش سفيتولينا، البالغة 31 عاماً، فترة مميزة بعد تتويجها الأسبوع الماضي بلقب بطولة روما، إثر فوزها على الأميركية كوكو غوف حاملة لقب «رولان غاروس»، بعدما تجاوزت أيضاً الكازاخية إيلينا ريباكينا والبولندية إيغا شفيونتيك خلال مشوارها في البطولة.

ويُعد هذا أكبر لقب تحققه اللاعبة الأوكرانية منذ عودتها من إجازة الأمومة بعد ولادة ابنتها من زوجها لاعب التنس الفرنسي غايل مونفيس عام 2022.

لكن سفيتولينا، المصنفة السابعة عالمياً، شددت قبل انطلاق «رولان غاروس» الأحد، على أنها لا تريد وضع ضغوط إضافية على نفسها.

وقالت في تصريحات للصحافيين: «الأمر كله يتعلق بالتركيز على لعبي وأدائي، وعدم التفكير أكثر من اللازم فيما إذا كنت سأفوز باللقب أم لا».

وأضافت: «لا يزال هناك كثير من المباريات التي يجب الفوز بها من أجل تحقيق هذا اللقب، ويجب أن أكون جاهزة بدنياً وذهنياً».

وتابعت: «هناك عمل كبير ينتظرني، لذلك من المهم التركيز أولاً على الدور الأول، ثم التعامل مع البطولة مباراة بعد أخرى، والاستعداد لأي شيء قد يحدث».

وستبدأ سفيتولينا مشوارها في البطولة بمواجهة المجرية آنا بوندار.

ورغم أن اللاعبة الأوكرانية سبق أن بلغت ربع النهائي أو أكثر في جميع البطولات الكبرى الأخرى، فإنها لم تنجح حتى الآن في تخطي هذا الدور في «رولان غاروس».

وأكدت سفيتولينا أنها أصبحت أكثر تصالحاً مع مسيرتها الرياضية، حتى لو لم تتمكن من الفوز بلقب «غراند سلام».

وقالت: «لا بأس إذا لم أفز بأي بطولة كبرى».

وأضافت: «إذا لم تكوني راضية عما حققته، يمكنك أن تدمري نفسك من الداخل، ولن تكوني سعيدة بما تفعلينه».

وأردفت: «أعتقد أن مسيرتي، حتى لو انتهت غداً، ستكون جيدة. وإذا لم أفز بلقب كبير، سأظل سعيدة بحياتي وبما حققته».

وختمت قائلة: «ما زلت أؤمن بقدرتي على الفوز ببطولة كبرى، لكنني سأكون بخير أيضاً إذا لم يحدث ذلك».


دي زيربي يطالب توتنهام بـ«القتال حتى النهاية» لتجنب الهبوط

الإيطالي روبرتو دي زيربي (رويترز)
الإيطالي روبرتو دي زيربي (رويترز)
TT

دي زيربي يطالب توتنهام بـ«القتال حتى النهاية» لتجنب الهبوط

الإيطالي روبرتو دي زيربي (رويترز)
الإيطالي روبرتو دي زيربي (رويترز)

حثَّ الإيطالي روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، لاعبي فريقه على اللعب بروح قتالية عالية قبل المواجهة المصيرية أمام إيفرتون، الأحد، ضمن الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في ظلِّ صراع النادي لتجنُّب الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب).

ويواجه توتنهام خطر الهبوط في حال خسارته على أرضه أمام إيفرتون، بالتزامن مع فوز وست هام على ليدز يونايتد.

ويدخل فريق دي زيربي الجولة الأخيرة في المركز الـ17 برصيد 38 نقطة، متقدماً بفارق نقطتين فقط عن وست هام صاحب المركز الـ18.

ورغم أنَّ التعادل قد يكون كافياً لبقاء توتنهام بفضل فارق الأهداف الكبير، فإنَّ الأجواء داخل النادي تبقى مشحونةً بعد موسم مضطرب شهد كثيراً من الأزمات والإصابات.

وأثار قرار قائد الفريق، الأرجنتيني كريستيان روميرو، السفر إلى بلاده لمتابعة برنامجه العلاجي بدلاً من البقاء مع الفريق قبل مباراة الحسم، غضب جماهير النادي.

لكن دي زيربي رفض استخدام الغيابات والإصابات أعذاراً، قائلاً: «لا أريد الحديث عن روميرو أو ديان كولوسيفسكي. إنهما غير قادرَين على اللعب، ولذلك فهما ليسا هنا».

وأضاف: «تركيزي بالكامل منصبٌّ على اللاعبين الموجودين حالياً، مثل دجيد سبنس، وراندال كولو مواني، وريشارليسون».

وشدَّد المدرب الإيطالي على أهمية المواجهة، مؤكداً أنَّ اللاعبين مطالبون بإظهار الشخصية والروح القتالية.

وقال: «علينا أن نلعب بكل قوتنا، وبكل إخلاص، وبشخصية قوية، وروح عالية؛ لأنَّها مباراة نهائية».

وأشار دي زيربي إلى أنَّ الفريق نجح الموسم الماضي في تقديم مباراة نهائية كبيرة والتتويج بلقب الدوري الأوروبي، لكنه شدَّد على أنَّ مواجهة إيفرتون تحمل أهميةً أكبر.

وأضاف: «ربما كانت هناك مكافآت بعد التتويج الموسم الماضي، لكن بعد غد لا يوجد لقب ولا مكافأة. هناك شيء أهم من أي بطولة... إنه مستقبل النادي».

وختم المدرب الإيطالي تصريحاته قائلاً: «هناك تاريخ النادي، وفخر اللاعبين، وفخر عائلاتهم، وكرامة كل واحد منا. لهذا السبب لا يمكنني التفكير الآن في الموسم المقبل».


«مونديال 2026» يوقظ ذكريات الملاعب: 5 مواجهات كلاسيكية تُعيد إحياء ملاحم تاريخية

منتخبا المكسيك وجنوب أفريقيا خلال المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 (رويترز)
منتخبا المكسيك وجنوب أفريقيا خلال المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 (رويترز)
TT

«مونديال 2026» يوقظ ذكريات الملاعب: 5 مواجهات كلاسيكية تُعيد إحياء ملاحم تاريخية

منتخبا المكسيك وجنوب أفريقيا خلال المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 (رويترز)
منتخبا المكسيك وجنوب أفريقيا خلال المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 (رويترز)

أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن سلسلة من المواجهات الكلاسيكية التي تُعيد إلى الأذهان لحظات تاريخية لا تُنسى في ذاكرة كرة القدم العالمية، بعدما وضعت البطولة المنتخبات الكبرى وجهاً لوجه في مباريات تحمل طابع الثأر واستعادة الأمجاد.

ويترقب عشاق اللعبة مواجهات تُعيد إحياء ذكريات نسخ سابقة من كأس العالم، في بطولة تَعِد بالكثير من الإثارة مع النظام الجديد الموسع، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

وتتصدر هذه المواجهات مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا، المقررة في 11 يونيو (حزيران) بمكسيكو سيتي التي ستُصبح أول مباراة افتتاحية تتكرر بين منتخبين في نسختين مختلفتين من كأس العالم.

وتُعيد المواجهة إلى الذاكرة افتتاح مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، عندما سجّل سيفوي تشبالالا هدفاً تاريخياً لأصحاب الأرض قبل أن يعادل رافاييل ماركيز النتيجة للمكسيك، في أول مباراة مونديالية تُقام على الأراضي الأفريقية.

وفي المجموعة التاسعة، تتجدد واحدة من أشهر مفاجآت كأس العالم، عندما تلتقي فرنسا والسنغال يوم 16 يونيو في نيوجيرسي.

وتحمل المواجهة ذكريات صدمة مونديال 2002، حين أسقطت السنغال حاملة اللقب فرنسا بهدف تاريخي سجله بابا بوبا ديوب، في واحدة من كبرى المفاجآت في تاريخ البطولة.

ويدخل المنتخب الفرنسي بقيادة كيليان مبابي اللقاء هذه المرة بهدف ردّ الاعتبار، في حين يسعى «أسود التيرانغا» لتأكيد تفوقهم التاريخي على «الديوك».

كما يشهد ملعب «دالاس» يوم 17 يونيو مواجهة أوروبية نارية بين إنجلترا وكرواتيا ضمن المجموعة الثانية عشرة، في إعادة لنصف نهائي مونديال روسيا 2018.

ولا تزال الجماهير الإنجليزية تتذكر تلك الليلة الدرامية، حين تقدمت إنجلترا بهدف مبكر عبر كيران تريبييه، قبل أن تعود كرواتيا وتقلب المباراة بفضل هدفي إيفان بيريسيتش وماريو ماندزوكيتش، لتحرم «الأسود الثلاثة» من الوصول إلى النهائي لأول مرة منذ عام 1966.

وفي المجموعة الثالثة، تتكرر مواجهة البرازيل واسكوتلندا يوم 24 يونيو في ميامي، في خامس مرة يقع فيها المنتخبان معاً ضمن دور المجموعات بكأس العالم.

وتستحضر هذه المباراة ذكريات مونديال إسبانيا 1982، عندما أمطر المنتخب البرازيلي شباك اسكوتلندا برباعية رائعة سجلها زيكو وأوسكار وإيدر وفالكاو، بعد بداية اسكوتلندية مفاجئة.

كما سبق للمنتخبين أن افتتحا مونديال 1998 في فرنسا، عندما فازت البرازيل حاملة اللقب وقتها بنتيجة 2-1.

وتختتم هذه السلسلة الكلاسيكية بمواجهة أوروغواي وإسبانيا يوم 26 يونيو في غوادالاخارا ضمن المجموعة الثامنة.

وتعود جذور هذه المواجهة إلى مونديال البرازيل 1950، حين تعادل المنتخبان 2-2 في الدور النهائي، في نتيجة مهّدت الطريق لأوروغواي من أجل التتويج بلقبها العالمي الثاني في التاريخ.

وتدخل إسبانيا، بطلة أوروبا الحالية، اللقاء أمام منتخب يقوده المدرب الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، في اختبار قوي يعكس حجم الطموحات الكبيرة لدى المنتخبين.

وتجسد هذه المواجهات روح كأس العالم 2026؛ حيث تختلط الذاكرة التاريخية بالطموحات الجديدة، في بطولة ينتظر أن تُعيد للجماهير كثيراً من اللحظات الكلاسيكية التي صنعت سحر المونديال عبر العقود.