عبقرية محمد صلاح الثابتة أعادت ليفربول للمنافسة على القمة

المهاجم المصري يجعل الأمور الاستثنائية تبدو عادية ولا يزال النجم الأول في الفريق الذي أعيد بناؤه هذا الموسم

صلاح كأن أبرز لاعبي ليفربول ضد سيتي وصنع هدف التعادل لفريقه (د.ب.أ)
صلاح كأن أبرز لاعبي ليفربول ضد سيتي وصنع هدف التعادل لفريقه (د.ب.أ)
TT

عبقرية محمد صلاح الثابتة أعادت ليفربول للمنافسة على القمة

صلاح كأن أبرز لاعبي ليفربول ضد سيتي وصنع هدف التعادل لفريقه (د.ب.أ)
صلاح كأن أبرز لاعبي ليفربول ضد سيتي وصنع هدف التعادل لفريقه (د.ب.أ)

أصبح تألق النجم المصري محمد صلاح شيئاً ثابتاً ومعتاداً في ليفربول، لدرجة أن الأمر يتطلب في بعض الأحيان صوتاً جديداً لتذكيرنا بأن ما يقوم به هذا اللاعب شيء استثنائي، ويجب النظر إليه على هذا النحو. كان هذا الصوت يتمثل في المدير الفني لبرنتفورد، توماس فرنك، الذي قال قبل فترة التوقف الدولي: «يحظى محمد صلاح بإشادة كبيرة، لكني لا أعرف حقاً ما إذا كان يحصل على ما يستحق وما يكفي من الثناء أم لا. أعتقد الآن أنه أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد وصل إلى مستويات استثنائية من حيث إحراز وصناعة الأهداف. يجب أن يكون أحد أفضل المهاجمين في العالم، ليس من بين أفضل عشرة، بل من بين أفضل 3 لاعبين».

لقد اعترف فرنك خلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة التي خسرها فريقه أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بثلاثية نظيفة، بأنه عندما أدلى بهذه التصريحات فإنه كان يفكر بصوت عالٍ، ولم يكن يخطط لخداع إيرلينغ هالاند ومانشستر سيتي. لكن عندما يقوم مدير فني آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، غير المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، بالإدلاء بهذه التصريحات بحق صلاح وأن يضعه في قائمة أفضل 3 لاعبين بالعالم إلى جانب هالاند البالغ من العمر 23 عاماً، وكيليان مبابي البالغ من العمر 24 عاماً، رغم أن صلاح في الحادية والثلاثين من عمره، فإن هذا يعني أن مشجعي ليفربول ليسوا هم فقط من يؤمنون ويستمتعون بعظمة وقيمة المهاجم المصري.

في الحقيقة، يُعد المستوى الثابت والرائع الذي يقدمه صلاح، من حيث الأهداف والتأثير واللياقة البدنية والدوافع، أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت ليفربول يتوجه إلى ملعب الاتحاد لمواجهة مانشستر سيتي، وهو واثق من قدرته على استعادة مكانته كأحد أبرز المنافسين على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لقد وصف كلوب هذه المباراة بأنها «أكثر مباراة يدفع العالم أموالاً لمشاهدتها»، في إطار انتقاداته لقرار تبديل موعد انطلاق المباراة إلى الساعة 12:30 ظهراً يوم السبت بعد فترة التوقف الدولية. لقد كان الجميع ينتظرون هذه المواجهة المثيرة بين هالاند وصلاح، وبالفعل لعب النجمان الكبيران دوراً حاسماً في نتيجة المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، حيث سجل هالاند هدف مانشستر سيتي، في حين صنع صلاح هدف التعادل لليفربول، الذي جاء من توقيع ترينت ألكسندر - أرنولد.

وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن هالاند هو اللاعب الوحيد الذي سجل أهدافاً أكثر من صلاح في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (14 هدفاً لهالاند مقابل 10 أهداف لصلاح)، في حين يتفوق النجم المصري في عدد التمريرات الحاسمة، حيث صنع 5 أهداف، مقابل 3 لهالاند. جاءت أهداف صلاح من 14 «فرصة كبيرة» - وفقاً لمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز - بينما استفاد هالاند من 23 فرصة كبيرة. أما من حيث «صناعة الفرص الكبيرة»، فقد صنع صلاح 11 فرصة، مقابل 3 لهالاند.

من اللافت للنظر أن صلاح ينافس هالاند بقوة فيما يتعلق بإحراز وصناعة الأهداف، رغم أن النجم المصري يلعب كجناح أيمن وليس مهاجماً صريحاً، كما استطاع صلاح أن يتأقلم مع طريقة لعب داروين نونييز بعد رحيل روبرتو فيرمينو، وفي ظل وجود خط وسط جديد بالكامل من خلفه. لكن معدل إحراز صلاح للأهداف تحسن هذا الموسم، وهو أفضل معدل له (0.83 هدف لكل مباراة) منذ الموسم الأول المذهل له مع ليفربول في 2017 - 2018، والذي سجل خلاله 32 هدفاً في 36 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز (0.88 هدف لكل مباراة) وحصل خلاله أيضاً على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من رابطة كتاب كرة القدم، واتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين.

لقد أصبح صلاح على بُعد هدفين فقط من إحراز 200 هدف بقميص ليفربول بعد 321 مباراة، على الرغم من أنه وصل بالفعل إلى 200 هدف في كرة القدم الإنجليزية، نظراً لأنه أحرز هدفين بقميص تشيلسي. وخلال 117 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد، أسهم النجم المصري في 119 هدفاً، من حيث تسجيل وصناعة الأهداف. إنها أرقام مذهلة بكل تأكيد. ومن المؤكد أن المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، كان يدرك هذه الأمور جيداً ويفكر ملياً في كيفية القضاء على خطورة اللاعب المصري. لقد سجل صلاح في جميع المباريات الأربع التي لعبها فريقه أمام مانشستر سيتي خلال الموسم الماضي، الذي فاز فيه سيتي بالثلاثية التاريخية، كما سجل بشكل عام 11 هدفاً في 18 مباراة ضد مانشستر سيتي.

ثم هناك الأرقام القياسية الفردية التي يبدو أن صلاح أصبح يحققها بشكل أسبوعي، ولنأخذ على سبيل المثال المباريات الثلاث الأخيرة لليفربول على ملعبه، فضد تولوز الفرنسي شارك صلاح بديلاً ليسجل هدفه رقم 43 في المسابقات الأوروبية الكبرى مع ليفربول، ليتجاوز النجم الفرنسي تييري هنري بعدّه اللاعب الأكثر تهديفاً لنادٍ إنجليزي في البطولات الأوروبية.

وبعد 3 أيام أمام نوتنغهام فورست، أصبح صلاح ثالث لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في أول 5 مباريات للنادي على أرضه بالدوري في موسم واحد، بعد هاري تشامبرز في عام 1922 وجون ألدريدج في عام 1987. وفي المباراة التالية أمام برنتفورد، انفرد صلاح بالرقم القياسي، عندما سجل هدفاً رائعاً بتمريرة استثنائية جعلت المدير الفني لبرنتفورد يكيل الثناء والمديح على خط هجوم ليفربول، ويصف هذا الهدف بأنه «جاء من بصمة مميزة لخط هجوم ليفربول».

وأضاف فرنك: «بمجرد أن خسرنا الكرة، شن ليفربول هجمة مرتدة سريعة ووصلت الكرة إلى صلاح الذي وضعها داخل الشباك. لكن لا يمكن لأي لاعب أن يحرز هدفاً من مثل هذه الكرة، فما حدث يعكس براعة وجودة اللاعب وفريق ليفربول ككل». كما يعني هذا الهدف تمديد مسيرة صلاح في التهديف أو صناعة الأهداف في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «آنفيلد» إلى 15 مباراة، وهي المسيرة الاستثنائية التي بدأت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا تقتصر هذه الإنجازات على مستوى النادي، ففي مباراته التالية بعد برنتفورد، سجل صلاح 4 أهداف في المباراة التي فاز فيها منتخب مصر على جيبوتي بسداسية نظيفة، وهو الإنجاز الذي جعله يتجاوز محمد أبو تريكة بوصفه الهداف التاريخي لمنتخب بلاده في تصفيات كأس العالم برصيد 15 هدفاً.

أرقام صلاح القياسية ستظل خالدة في تاريخ ليفربول (ا ب ا)

لكن لا يمكن للأرقام وحدها أن تلخص أو تعكس المستويات الرائعة التي يقدمها صلاح، فالعمل الشاق الذي يقوم به وسلوكه الرائع وقدراته القيادية، كل ذلك أسهم في تعافي ليفربول هذا الموسم بعد التراجع الكبير الذي طرأ على مستوى الفريق الموسم الماضي. وحتى خلال الأيام الصعبة التي لم يكن فيها الفريق بمستواه المعهود، مثل ديربي الميرسيسايد على ملعب «آنفيلد» الشهر الماضي، كان المهاجم المصري حاسماً. ويبدو أن صلاح، إلى جانب المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك والظهير الأيمن المميز ترينت ألكسندر - أرنولد وباقي الركائز الأساسية للفريق، عازمون على تعويض فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا، وقد نجح هؤلاء اللاعبون بالفعل في إعادة ليفربول إلى مستوياته ونتائجه الجيدة.

وتجب الإشارة أيضاً إلى أن صلاح لم يغِبْ عن مباريات ليفربول في الدوري سوى في 10 مباريات فقط منذ انضمامه للنادي قبل 7 سنوات، منها مباراتان عندما كان يلعب مع منتخب مصر في نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 2022. ويتعين على كلوب أن يجد حلاً لهذه المشكلة مرة أخرى في يناير المقبل، عندما سيغيب صلاح عن 4 مباريات في الدوري بسبب مشاركته مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية - بما في ذلك ضد تشيلسي وآرسنال - اعتماداً على تقدم مصر في البطولة. لكن اللاعب المصري يتمتع بلياقة بدنية كبيرة ويقدم مستويات مميزة، ولا توجد أي علامات على تراجع المستوى. وقال المدير الفني لليفربول مازحاً في الآونة الأخيرة: «أعتقد أننا إذا قمنا بفحصه، فسنجد أن غالبية عظامه ستكون بعمر 19 أو 20 عاماً. إنه يحافظ على نفسه في حالة جيدة دائماً».

لقد أثبت ليفربول أنه كان محقاً تماماً عندما رفض عرضاً بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من نادي الاتحاد السعودي للتعاقد مع النجم المصري قبل أقل من 3 أشهر. لكن لا يزال التهديد مستمراً، نظراً لأن الأندية السعودية قد تواصل سعيها للتعاقد مع أبرز لاعب كرة قدم مسلم على هذا الكوكب، وسيدخل صلاح الأشهر الـ12 الأخيرة من عقده مع ليفربول في الصيف المقبل. لكن من يستطيع أن يقول إن فكرة اللعب أمام أعداد محدودة من الجماهير في الدوري السعودي للمحترفين تروق لصلاح؟

إن أرقام صلاح الاستثنائية وإنجازاته ودوافعه التي لا تنتهي تُشكل حجة مقنعة لتمديد عقده مع ليفربول، حتى لو كانت المفاوضات الأخيرة مع النادي الإنجليزي قد استغرقت وقتاً طويلاً للغاية، ولم يتم التوصل إلى حل إلا قبل 17 شهراً فقط. وبغض النظر عن الخطوة التالية، فإن ما حققه صلاح مع ليفربول يُعد شيئاً استثنائياً لا يمكن لأحد أن ينساه أو ينكره. وكما قال كلوب: «نحن نُقدره، وسيقدره الجميع بشكل أكبر بعد نهاية مسيرته، لأنهم سيقولون آنذاك: يا إلهي، لقد كنا نرى شيئاً مميزاً حقاً».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


المكسيكي غيلبرتو مورا يستعد لإنجاز تاريخي في المونديال

المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا (رويترز)
المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا (رويترز)
TT

المكسيكي غيلبرتو مورا يستعد لإنجاز تاريخي في المونديال

المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا (رويترز)
المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا (رويترز)

يستعد المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا، البالغ من العمر 17 عاماً، لأن يكون أصغر لاعب يشارك مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم.

مورا ضمن قائمة أولية من 12 لاعباً محترفاً في الدوري المحلي، اختارهم خافيير أغيري، مدرب المكسيك، لخوض منافسات كأس العالم، الثلاثاء.

وسيبدأ هؤلاء اللاعبون التدريبات معاً يوم الاثنين المقبل.

كما استدعى أغيري 8 لاعبين آخرين لإكمال التدريبات حتى استكمال قوام الفريق بوصول اللاعبين المحترفين في أوروبا أواخر مايو (أيار).

وعاد مورا مؤخراً للمشاركة في مباريات فريقه تيخوانا بعد غياب دام شهرين بسبب إصابة في الفخذ.

وكان مانويل روساس، أصغر لاعب مكسيكي يشارك في كأس العالم ببلوغه 18 عاماً و88 يوماً في النسخة الأولى من المونديال عام 1930.

وشارك 7 لاعبين في كأس العالم ببلوغهم 17 عاماً، بمن فيهم بيليه، بينما كان أصغرهم نورمان وايتسايد لاعب آيرلندا الشمالية في مونديال إسبانيا 1982.

وإذا شارك مورا في أول مباراة للمكسيك ضد جنوب أفريقيا في 11 يونيو (حزيران) المقبل، فسيكون سادس أو سابع أصغر لاعب يشارك في البطولة على الإطلاق.

وحقّق اللاعب الشاب إنجازات بارزة في الدوري المكسيكي، وشارك أساسياً في تتويج منتخب بلاده ببطولة الكأس الذهبية في 2025، لكن الإصابة أبعدته عن آخر 6 مباريات لمنتخب بلاده.

ومن المحتمل أن يعود مورا إلى صفوف المنتخب المكسيكي في 22 مايو في مباراة ودية ضد غانا، ستقام في مدينة بوبيلا المكسيكية.

ويحمل مورا بالفعل العديد من الأرقام القياسية لأصغر اللاعبين مشاركة في الدوري المكسيكي.

في أغسطس (آب) 2024، كان أصغر لاعب أساسي يسجل هدفاً ببلوغه 15 عاماً، وأصبح أيضاً أصغر لاعب يشارك مع المنتخب الأول ببلوغه 16 عاماً.


ميلان يرغب في ضم إنغويسا لاعب نابولي

الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي (رويترز)
الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي (رويترز)
TT

ميلان يرغب في ضم إنغويسا لاعب نابولي

الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي (رويترز)
الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي (رويترز)

يبحث نادي ميلان التعاقد مع الكاميروني فرانك زامبو إنغويسا لاعب نابولي، في ظل مساعي الفريق لتدعيم خط الوسط استعداداً للموسم الجديد.

ويعد نجم خط وسط نابولي من بين المرشحين للرحيل عن الفريق بنهاية الموسم الحالي، وسط توقعات بأن تستمع الإدارة للعروض المناسبة لبيع اللاعب، حسبما ذكر موقع «ميلان نيوز 24».

وفي هذه المرحلة، لا توجد مفاوضات بين الناديين، لكن يعتقد أن ميلان لديه اهتمام حقيقي باللاعب.

ويقوم ميلان بتقييم الخيارات التي يمكن أن تضيف إلى خط الوسط من حيث الخبرة والقوة البدنية، ويطابق إنغويسا هذه المواصفات.

وتشير التقارير إلى أن ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان يقدر قوة الكاميروني الدولي، ومعدل عمله، ووعيه التكتيكي، وهي قدرات ينظر لها على أنها قد تحسن توازن خط وسط الفريق.

وبينما يبقى اهتمام أندية خارجية محتملاً، فإنه لا يمكن استبعاد انتقاله لناد في الدوري الإيطالي، خصوصاً مع حاجة ميلان لتدعيم هذا المركز بلاعب أثبت نفسه بالفعل.

وسيعتمد الأمر على تقدير نادي نابولي لقيمة لاعبه، وما إذا كان اهتمام ميلان المبدئي باللاعب سيتحول إلى تحرك ملموس في الأشهر المقبلة.


أتلتيكو للثأر من آرسنال ووضع قدم نحو نهائي دوري الأبطال

ألفاريز ورقة أتلتيكو الرابحة (اب)
cut out
ألفاريز ورقة أتلتيكو الرابحة (اب) cut out
TT

أتلتيكو للثأر من آرسنال ووضع قدم نحو نهائي دوري الأبطال

ألفاريز ورقة أتلتيكو الرابحة (اب)
cut out
ألفاريز ورقة أتلتيكو الرابحة (اب) cut out

أتلتيكو يتطلع لمصالحة جماهيره الغاضبة وآرسنال لتأكيد تفوقه الأوروبي هذا الموسم يستضيف أتلتيكو مدريد الإسباني نظيره آرسنال الإنجليزي اليوم في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا بطموح مشترك يتمثل في التتويج باللقب القاري الأول في تاريخهما.

لطالما ذاق أتلتيكو مدريد ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني مرارة خيبة الأمل، حتى خلال الحقبة الذهبية للنادي الإسباني، حيث سبق أن خسر نهائيي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016 أمام غريمهم العاصمي ريال مدريد، علماً بأنه خسر أيضاً نهائي عام 1974.

ويخوض أتلتيكو مباراة آرسنال بعد أيام قليلة من هزيمته القاسية بركلات الترجيح 3 - 4 أمام ريال سوسيداد بعد تعادلهما 2 - 2 في نهائي كأس ملك إسبانيا قبل نحو الأسبوع.

سافر عشرات الآلاف من مشجعي أتلتيكو إلى إشبيلية، حيث أقيم نهائي الكأس ليعودوا خاليي الوفاض، وفي أول مباراة له على أرضه بعد هذه الخيبة أمام أتلتيك بلباو، السبت، استقبل الجماهير اللاعبين ببرود.

لاعبو أرسنال وحماس في التدريبات قبل مواجهة أتلتيكو بذهاب نصف النهائي (رويترز)

وعن مباراة اليوم قال سيميوني: «الجماهير لا تحتاج لرسائل (مني)، ما يحتاجونه هو الفوز». وأشار سيميوني، المدرب الأكثر تتويجاً في تاريخ أتلتيكو مدريد بعد الفوز على بلباو 3-2 إلى أن الأجواء تحسنت، ويتوقع مؤازة قوية من الجماهير للفريق ضد آرسنال.

من جهته قال الأرجنتيني خوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو: «علينا أن نتجاوز صدمة نهائي كأس إسبانيا وبذل قصارى جهدنا للوصول إلى النهائي الأوروبي».

وستتيح مباراة آرسنال فرصة لأتلتيكو للتعويض الفوري وسط أجواء حماسية، كما كانت في مباراة ربع النهائي أمام برشلونة رغم خسارته على أرضه 1 - 2 إياباً، مستفيداً من فوزه 2 - 0 ذهاباً.

ورغم أن أتلتيكو لم يعد يلعب في معقله السابق فيسنتي كالديرون، فإن ملعب «ميتروبوليتانو» لا يقل حماسة، بل يعتبر أكثر صخباً، مع زيادة سعته.

وتعد جماهير «روخيبلانكوس» من الأكثر حماسة في إسبانيا، وقد دعاها سيميوني لمنح فريقه الأفضلية أمام متصدر الدوري الإنجليزي، وقال المدرب البالغ 55 عاماً: «لقد عانى أتلتيكو للوصول إلى نصف نهائي كما عاني من قبل للتأهل لهذه المرحلة، لقد حققنا هذا النجاح من قبل بفضل العمل الجاد ودعم جماهيرنا. نحن بحاجة إليهم الآن أكثر من أي وقت مضى».

لاعبو أتلتيكو مدريد في التدريب الأخير قبل أول مواجهة مصيرية ضد أرسنال بنصف النهائي (ا ف ب)

وعندما تكون الظروف مواتية، أثبت أتلتيكو على ملعب «ميتروبوليتانو» قدرته على سحق أي فريق. لقد اكتسح برشلونة برباعية نظيفة في ذهاب نصف نهائي كأس الملك، وحقق على ملعبه فوزاً كبيراً على جاره اللدود ريال 5 - 2 في ديربي العاصمة في وقت سابق من هذا الموسم. وكان من المفترض أن تُنهي هذه المباريات، إلى جانب العديد من المباريات الأخرى، الأسطورة القائلة بأن فريق سيميوني يلعب بنفس أسلوبه الدفاعي الكئيب الذي كان أساس نجاحه في النصف الأول من فترة ولايته التي امتدت 14 عاماً.

لكن ما لا يقبل المساومة، الآن وفي الماضي ودائماً بالنسبة لسيميوني، هو حماس فريقه، وجديته في العمل، وروحه التنافسية، وقدرته على تحمل الصعاب عند الضرورة أمام فرق أقوى. وأردف سيميوني: «لقد وصلنا إلى هذه المرحلة بفضل أسلوبنا التنافسي، ولم يوقفنا شيء حتى الآن، شعارنا هو الشجاعة والقلب».

ويدخل أتلتيكو مباراة اليوم وهو يحمل رقماً قياسياً جديداً له في دوري الأبطال بإحرازه 34 هدفاً، متجاوزاً رقمه السابق (26 هدفاً) الذي حققه في موسم 2013 - 2014، لكن 8 من هذه الأهداف جاءت في مواجهته ضد توتنهام الإنجليزي في دور الـ16، حيث حسم التأهل بمجموع 8 - 5.

ويتطلع الفريق الإسباني للثأر من خسارته أمام آرسنال بمرحلة الدوري الموحد (الدور الأول)، رغم أن نتائجه الأخيرة أمام الأندية الإنجليزية ليست مطمئنة، حيث فاز في مباراتين فقط من آخر 12 مواجهة (تعادل مرتين وخسر 8).

على الجانب الآخر، يتطلع آرسنال لكتابة التاريخ، حيث بلغ نصف النهائي للموسم الثاني على التوالي، وللمرة الرابعة إجمالاً، وجاء تأهله بعد تخطي سبورتنغ لشبونة بهدف نظيف في مجموع المباراتين (الفوز ذهاباً في البرتغال والتعادل إياباً في لندن).

وقدم فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا أداءً استثنائياً في مرحلة الدوري الموحد، حيث تصدر جدول الترتيب بالعلامة الكاملة (8 انتصارات دون أي تعادل أو خسارة)، ويعد الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي هزيمة في البطولة هذا الموسم (10 انتصارات وتعادلان).

لاعبو أرسنال وحماس في التدريبات قبل مواجهة أتلتيكو بذهاب نصف النهائي (رويترز)

وعلى الصعيد المحلي، لم يكن أداء آرسنال مثالياً في الفترة الأخيرة، لكنه استعاد توازنه بفوز مهم بهدف نظيف على نيوكاسل ليعود لصداره الدوري الإنجليزي، ومنهياً سلسلة من أربع هزائم متتالية تضمنت خسارة نهائي كأس الرابطة والخروج من كأس الاتحاد الإنجليزي.

وبينما يظل التتويج بالدوري الإنجليزي هدفاً رئيسياً بعد انتظار دام 22 عاماً، فإن الفوز بلقب دوري الأبطال لأول مرة يمثل حلماً لا يقل أهمية لجماهير «المدفعجية». ويمنح سجل آرسنال أمام الأندية الإسبانية دفعة قوية لجماهيره للتفاؤل، (فازوا في آخر 7 مواجهات بدوري الأبطال)، منها إقصاء ريال مدريد من ثمن نهائي الموسم الماضي. ومع ذلك، يتذكر الفريق خسارته أمام أتلتيكو في قبل نهائي الدوري الأوروبي 2017 - 2018.

على صعيد الغيابات، يفتقد أتلتيكو خدمات كل من بابلو باريوس وخوسيه خيمينيز بسبب الإصابة، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة أديمولا لوكمان وديفيد هانكو. بينما من المتوقع أن يقود الهجوم كل من ألفاريز وغريزمان وألكسندر سورلوث.

أما آرسنال، فيغيب عنه ميكيل ميرينو ويوريان تيمبر، مع شكوك حول جاهزية ريكاردو كالافيوري. كما سيتم تقييم حالة الألماني كاي هافرتز وإيبريتشي إيزي ومارتن زوبيميندي.

وحثّ ديكلان رايس نجم خط وسط آرسنال فريقه على «الاستمتاع» بخوض نصف النهائي ووضع إحراز اللقب للمرة الأولى هدفاً.

يأمل فريق المدرب أرتيتا أن يتخلّص من عقدة اقترابه من الألقاب وعدم صعود منصة التتويج، خصوصاً بعدما حلّ وصيفاً في الدوري الإنجليزي ثلاث مرات متتالية. كما أخفق آرسنال أوروبياً، إذ خسر 1 - 3 في مجموع المباراتين أمام باريس سان جيرمان ضمن نصف نهائي الموسم الماضي، في طريق الفريق الفرنسي إلى إحراز اللقب، وودّع المسابقة أمام بايرن ميونيخ الألماني في ربع نهائي 2024.

ولم يسبق لآرسنال أن تُوّج بلقب المسابقة الأوروبية الأبرز، إذ انتهى ظهوره الوحيد في النهائي بالخسارة أمام برشلونة الإسباني عام 2006.

وسيكون الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى رداً مناسباً على المشككين في القوة الذهنية لفريق أرتيتا.

لاعبو أرسنال وحماس في التدريبات قبل مواجهة أتلتيكو (رويترز)

ولا يفصل آرسنال سوى سبع مباريات عن أعظم موسم في تاريخ النادي، حيث يتصدر سباق الدوري الأنجليزي بفارق ثلاث نقاط عن مانشستر سيتي الثاني، مع تبقي أربع مباريات له وخمس لمنافسه.

ويريد رايس من زملائه إثبات أن تجاربهم السابقة صقلت شخصيتهم وجعلتهم أكثر صلابة في سعيهم لكتابة التاريخ، وقال: «خضنا مباريات صعبة خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية على أعلى مستوى، لذا نعرف ما الذي ينتظرنا وما هو مقبل»، وأضاف: «نحن في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، فلنستمتع بذلك، ولنخض التحدي».

وبعد خسارتين في مواجهات حاسمة أمام سيتي (2 - 0 في نهائي كأس الرابطة و2 - 1 في الدوري)، لا تزال الشكوك قائمة حول قدرة آرسنال على حسم الأمور عندما يكون الرهان في أعلى مستوياته. كما أن الفوز الصعب على نيوكاسل 1 - 0، السبت، لم يكن رداً مقنعاً على المشككين.

ويأمل آرسنال في أن يكون إيزي الذي سجل هدفاً جميلاً أمام نيوكاسل لائقاً لخوض مباراة أتلتيكو بعدما بات لاعب الوسط الدولي مصدراً للإلهام الهجومي في فريق بُني نجاحه على أسس دفاعية صلبة.

ومن المنتظر أن يحصل جناح آرسنال الشاب بوكايو ساكا على فرصة للبدء أساسياً بعد عودته من الإصابة، ما يمنح الفريق دفعة هجومية إضافية في مواجهة مرتقبة تحمل كل عناصر الإثارة بين فريقين يبحثان عن كتابة التاريخ الأوروبي.