يتمثل الاتهام الرئيسي الذي يُوجه غالباً إلى المرتبطين بمانشستر يونايتد هذه الأيام في أنهم ينظرون إلى كرة القدم بعين الماضي. فإذا عدت إلى الوراء 10 سنوات أو أكثر فأنت تعيش في حنين إلى الماضي، ونحن نعرف جميعا السخرية التي يتعرض لها مثل هؤلاء الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن توجيه مثل هذه السخرية إلى رينيه مولينستين يعني التغاضي عن الدور المهم الذي لعبه في مساعدة السير أليكس فيرغسون على بناء النسخة الثالثة والأخيرة والأكثر اكتمالاً من فريق مانشستر يونايتد. لقد كان مولينستين جزءاً من مانشستر يونايتد لمدة 12 عاماً بدءاً من عام 2001، حيث عمل في أكاديمية الناشئين الشهيرة بالنادي قبل أن يخلف كارلوس كيروش كأقرب المقربين لفيرغسون إلى جانب مايك فيلان خلال الفترة بين عامي 2007 و2013، وهي الفترة التي فاز خلالها مانشستر يونايتد بأكبر عدد من البطولات والألقاب، وهي الفترة التي لا يزال مشجعو النادي يتغنون بها حتى الآن.
لا يزال مولينستين يرى فيرغسون بانتظام، حيث يعيشان على بُعد مسافة قريبة للغاية من بعضهما بعضا في ويلمسلو بمقاطعة شيشاير، على الرغم من أن عمل مولينستين مساعدا للمدير الفني لمنتخب أستراليا يجعله يتنقل عبر العالم. كان مولينستين في طريقه للحاق برحلة إلى ملبورن بعد مكالمتنا الهاتفية، وكما هي الحال مع تلاميذ فيرغسون الآخرين في مجال التدريب، فقد اتصل بالمدير الفني الاسكوتلندي لتلقي نصيحة منه قبل مباراة منتخب أستراليا المقبلة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.
يقول مولينستين، الذي أصدر مؤخرا كتابا بعنوان «مانشستر يونايتد السير أليكس وأنا»: «إذا كانت هناك أشياء معينة أحتاج إلى مناقشتها، فإنني أتصل به على الفور، لأنني أعرف أن أي نصيحة سيقدمها لي ستكون ذات قيمة كبيرة». لقد كانت الأوقات الأخيرة صعبة للغاية بالنسبة لفيرغسون، ففي السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توفيت زوجته، الليدي كاثي، التي كان يصفها بأنها «مصدر قوته»، عن عمر يناهز 57 عاماً، في منزل الزوجين. وبعد أقل من أسبوع، نعى مانشستر يونايتد وفاة السير بوبي تشارلتون، وهو شخصية حيوية أخرى في مسيرة المدير الفني الاسكوتلندي السابق، وأحد أصدقائه المقربين. يقول مولينستين: «لقد كان الأمر صعباً، وكانت فترة عصيبة للغاية على السير أليكس، لكنه يتمتع بشخصية قوية، كما تلقى دعما كبيرا من عائلته».
عمل مولينستين بشكل وثيق مع تشارلتون في مؤسسة مانشستر يونايتد وأكاديمية النادي للناشئين، ورأى عن قرب شخصيته البسيطة، ويشير إلى أنه خلال جولة في دالاس قرر تشارلتون الجلوس وتناول وجبته بشكل منفصل عن الفريق على الرغم من سفره بوصفه ضيف شرف! يقول مولينستين: «قال تشارلتون إنه لا يريد أن يزعج أحدا، لكن بالنسبة لي فإن هذا الموقف يلخص تماما شخصية هذا الرجل وتواضعه. كنت أعرف السير بوبي جيداً، وكان لديه اهتمام كبير بما يحدث في النادي، ليس فقط فيما يتعلق بالفريق الأول، ولكن أيضا فيما يتعلق بعملية التطوير داخل النادي ككل. كنت أحب كل دقيقة أتحدث فيها معه، لأنه كان يمتلك شخصية ودودة وكان يُرحب بالآخرين دائما، وكان يتعاون مع الجميع عندما يكون ذلك ممكنا».
ويضيف «كان بوبي مهماً للغاية في السنوات الأولى بالنسبة للسير أليكس عندما كان يعمل على بناء الفريق - لقد وقف إلى جانبه طوال الطريق، ومن الإنصاف أن نقول ذلك. أعتقد أن السير أليكس كان يمكنه الاعتماد دائما على السير بوبي. أعتقد أن السير أليكس قد يجد سلوته الآن في كرة القدم، ومن المؤكد أن تقديم مانشستر يونايتد لأداء جيد سيساعده كثيرا».
لقد أعادنا الفوز الذي حققه مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، على فولهام في نهاية مؤخرا بالذاكرة إلى الأيام الخوالي لمانشستر يونايتد خلال سنوات قوته، حيث سجل برونو فرنانديز هدف الفوز القاتل. لكن المستويات التي يقدمها مانشستر يونايتد هذا الموسم بعيدة كل البُعد عن المستويات الرائعة التي كان يقدمها الشياطين الحمر تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي القدير. يُعرب مولينستين، الذي ارتقى في العمل التدريبي في نادي «إن إي سي نيميخن» الهولندي، عن تعاطفه مع مواطنه تن هاغ، الذي يقاتل على عدة جبهات بشكل لم يكن موجودا أمام السير أليكس فيرغسون. يقول مولينستين عن الفترة التي قضاها في العمل في مانشستر يونايتد في ظل ملكية عائلة غليزر الأميركية: «لم نشعر أبداً بأي نوع من التأثير علينا بشكل يومي. ولا أعتقد أن هناك تأثيرا الآن، لأن عائلة غليزر تُقيم على بُعد 4000 ميل».
ويضيف «الشيء الوحيد الذي يمكنك التشكيك فيه هو الدعم الذي يُقدم للمديرين الفنيين - ومن الواضح أن هؤلاء المديرين الفنيين يحصلون على الدعم المالي. لكنك رأيت أولي غونار سولسكاير يخرج ويقول على الملأ إنه يريد هذا اللاعب أو ذاك، لكن لم يتعاقد النادي مع اللاعبين الذين كان يريدهم... على سبيل المثال، كان التعاقد مع هاري كين هذا الصيف يضمن تسجيل ما يتراوح بين 25 و30 هدفاً، لكن النادي لم يُقدم على هذه الخطوة لأنه يعتقد أن هاري كين كبير في السن». ويتابع: «لقد كنا نعمل دائماً انطلاقاً من موقع القوة، لكن مانشستر يونايتد لا يفعل ذلك في الوقت الحالي. والآن، هناك الكثير من الضغوط السلبية حول النادي، سواء من قبل وسائل الإعلام أو من الخارج. وعلى مدى 10 سنوات، تولى تدريب الفريق ستة مديرين فنيين مختلفين، وهذا أمر سخيف للغاية ولا يمكن وصفه بأي كلمات».
ويرى مولينستين أن «الاستقرار» و«الانسجام» هما أهم عنصرين من عناصر النجاح في أي ناد، ويؤكد على أن مانشستر يونايتد لا يمتلك أيا منهما في الوقت الحالي. لم يتفاجأ مولينستين أيضاً بالنجاح الكبير والفوري الذي حققه أنغي بوستيكوغلو في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن رحب المنتخب الأسترالي مؤخراً بقيام المدير الفني لتوتنهام بإلقاء كلمة تحفيزية للاعبين قبل المباراة الودية لمنتخب أستراليا ضد إنجلترا الشهر الماضي. يقول مولينستين: «لقد كنت متأكدا من أن اللاعبين سيحبون شخصيته وسلوكه والطريقة التي يتحدث بها. إنه يعرف ما يريد القيام به جيدا، ويمكنك أن ترى لاعبيه يلعبون والابتسامة على وجوههم». ويضيف «رحيل هاري كين عن توتنهام يشبه رحيل كريستيانو رونالدو عن مانشستر يونايتد في عام 2009. كان كين يسجل ما يتراوح بين 35 و40 هدفاً في الموسم، لكن بعد رحيله كان يتعين على المدير الفني أن يعتمد على نقاط القوة لدى اللاعبين الآخرين».
ويشعر مولينستين بالحيرة والدهشة من أن غراهام أرنولد، المدير الفني لمنتخب أستراليا، لم يتم اختياره بالطريقة التي تم بها اختيار بوستيكوغلو للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من أرنولد قاد منتخب أستراليا للوصول إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الثانية فقط في تاريخ أستراليا. يقول مولينستين: «أعتقد أنه كان هناك إحجام عن اختيار المديرين الفنيين الأستراليين، لكن هؤلاء المديرين الفنيين عملوا بجدية كبيرة حتى يصلوا إلى ما هم عليه الآن».
ويضيف «ذهب أنغي إلى اليابان، وإلى سيلتيك الاسكوتلندي، كما تولى قيادة توتنهام، في خطوة غير مسبوقة للمديرين الفنيين الأستراليين. لكنني أعتقد أن غراهام أرنولد مدير فني لا يقل بأي حال من الأحوال عن أنغي، وقد رأيت بنفسي ما فعله مع المنتخب الوطني». والآن، يتوجه ميولنستين إلى أستراليا لمشاهدة بعض مباريات الدوري الأسترالي الممتاز من أجل متابعة اللاعبين المرشحين للانضمام لصفوف منتخب أستراليا، كما يراقب نجوم أستراليا الذين يلعبون في أوروبا من مقر إقامته في مدينة مانشستر؛ تلك المدينة التي قضى بها أسعد أيام حياته مع فيرغسون!
*خدمة «الغارديان»
