بدأت ألمانيا رحلة البحث عن مدير فني جديد لمنتخبها بعد إقالة المدرب هانزي فليك من منصبه على إثر الخسارة المذلة أمام اليابان 1 - 4 وديا السبت في فولفسبورغ، وقبل يوم واحد من المواجهة المنتظرة أمام فرنسا وصيفة مونديال قطر، و9 أشهر من استضافة البلاد نهائيات كأس أوروبا 2024.
وبات فليك أول مدرب والوحيد الذي تتم إقالته منذ استحداث هذا المنصب عام 1926.
وسيتولى رودي فولر المدير الرياضي في الاتحاد الألماني ومدرب ألمانيا السابق والذي قادها إلى نهائي مونديال 2002 الإشراف مؤقتا على المنتخب بانتظار تعيين مدرب جديد.
وأكد رئيس الاتحاد الألماني برند نويندورف في بيان: «الإقالة لا يمكن تحاشيها لا سيما بعد النتائج الأخيرة السيئة».
وأضاف: «القرار كان الأصعب لنا حتى الآن لكن الفريق في حاجة إلى روح وإيجابية جديدتين وثقة لخوض غمار كأس أوروبا التي نستضيفها».
وتأتي إقالة فليك قبل خوض المنتخب الألماني مباراة ودية ضد فرنسا الثلاثاء. ومن الأسماء المرشحة لخلافة فليك والتي تداولتها الصحف المحلية، تبرز أسماء يوليان ناغلسمان مدرب بايرن ميونيخ السابق المقال من منصبه في مارس (آذار) الماضي، والنمساوي أوليفر غلاسنر الفائز مع إنتراخت فرانكفورت بالدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) الموسم الفائت، وستيفان كونتس بطل أوروبا مرتين مع منتخب الشباب (عامي 2017 و2021).
وأشرف فليك على آخر حصة تدريبية استعداداً للمباراة ضد فرنسا أمس وكانت مفتوحة أمام الجمهور وتابعها نحو 3500 متفرج.
وتسلم فليك مهمة تدريب ألمانيا صيف عام 2021 خلفا ليواكيم لوف الذي تولى المهمة على مدى 15 عاما وقاد المنتخب إلى إحراز كأس العالم في البرازيل عام 2014.
لكن فليك وجد نفسه أمام ضغوط كبيرة خلال عهده حيث خرج «دي مانشافت» من الدور الثاني لكأس أوروبا عام 2021، ثم خرج من الباب الضيق في مونديال قطر أواخر العام الماضي بانتهاء مشواره عند دور المجموعات للمرة الثانية توالياً.
وحقق المنتخب الألماني نتائج هزيلة في المباريات الودية السبع الأخيرة منذ مطلع العام الحالي، حيث خسر في أربع منها أمام بولندا 0 - 1 وكولومبيا 0 - 2 وبلجيكا 2 - 3 قبل أن يسقط أمام اليابان 1 - 4 السبت، مقابل تعادل واحد مع أوكرانيا 3 - 3 وفوز وحيد على البيرو 2 - صفر.
وبالمجمل، لم يفز المنتخب الألماني سوى في 4 من آخر 17 مباراة خاضها.
وكانت هزيمة ألمانيا على أرضها أمام اليابان صاعقة للجميع في البلد الفائز بلقب كأس العالم أربع مرات من قبل. ويكتفي منتخب ألمانيا بخوض المباريات الودية في الوقت الراهن لأنه البلد المنظم ليورو 2024، لكن خطر التعرض لمسيرة كارثية في النسخة المقبلة كان وراء اتخاذ قرار إقالة فليك بشكل سريع تحت ضغط الغضب الجماهيري والضغط الإعلامي.
وصنفت صحيفة «بيلد» المدرب فليك بأنه «جاهل» بعد فشله في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة على التوالي، وشهدت تلك المسيرة خسارة الماكينات أربع مرات. من جانبه، علق الأسطورة لوثار ماتيوس بالقول إنه «يشك» في إمكانية استمرار دعم اتحاد الكرة الألماني للمدرب. فيما رفض رودي فولر مدير المنتخب الألماني منح دعمه الكامل لفليك، وقال بعد المباراة: «أنا مصدوم بعض الشيء، لم نعد ننتمي إلى المستوى الأول في أوروبا بعد الآن». وكان فليك الذي فاز في أول ثماني مباريات بعد توليه تدريب المنتخب الألماني في 2021 قبل كأس العالم ما زال يؤمن بأنه الرجل المناسب للمهمة قبل أن يأتيه خبر إقالته. وأمام الضغط الكبير إعلامياً وجماهيرياً يتوقع أن يتحرك مسؤولو اللعبة في ألمانيا سريعاً للبحث عن بديل لفليك. وانهالت الانتقادات اللاذعة على المنتخب والمدرب، وتحت عنوان «عار عليكم!»، كتبت صحيفة «بيلد» الشهيرة في عددها الصادر أمس بأن المشهد «محرج ببساطة». وبدورها، كتبت صحيفة «فرنكفورت إل غماين تسايتونغ»: «الرؤية الألمانية للرعب»، مع صورة للوحة إعلانات في ملعب فولفسبورغ الذي استضاف الودية والنتيجة 1 - 4.
وضمن السياق ذاته، توصلت «فرنكفورت إل غماين تسايتونغ» إلى استنتاج «مع الهزيمة أمام اليابان 1 - 4، وصلت حقبة هانزي فليك إلى الحضيض. وفي النهاية، لا يبقى سوى الحكم: ليس على المستوى». لكن يبدو أن ألمانيا اعتقدت أنها وصلت إلى الحضيض نهاية مارس الماضي أمام بلجيكا حين تعرضت لخسارتها الأولى 2 - 3 أمام «الشياطين الحمر» منذ عام 1954 أو حتّى خلال الهزيمة أمام كولومبيا في منتصف يونيو (حزيران) صفر - 2 على ملعب «فيلتنس أرينا» في غيلسنكيرشن، غير أن رجال المدرب فليك يواصلون الغرق ولمس أعماق القاع أكثر فأكثر مباراة تلو الأخرى... حل المنتخب الألماني في المربع الذهبي لجميع البطولات الكبرى طوال عقد كامل، تحديداً بين 2006 و2016 (ثلاث بطولات كأس عالم وثلاث بطولات أوروبية، وبلغ المجد بتتويجه بمونديال البرازيل 2014). ولكن منذ ذلك الوقت، لم يعرف سوى خيبات الأمل مع أفضل نتيجة له ببلوغه دور ثمن النهائي في كأس أوروبا 2021.


