رغم عدم احتساب ركلة الجزاء الصحيحة للفريق خلال خسارته 1- صفر أمام مضيفه مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي، استهل وولفرهامبتون المسابقة بأسوأ طريقة ممكنة بعدما خاض جولة تحضيرية جيدة (5 انتصارات مقابل تعادلين) وبعد أسبوع من استغنائه عن خدمات مدربه الإسباني جولين لوبيتيغي بسبب مشكلات إدارية ليستبدله بغاري أونيل.
وفشل وولفرهامبتون الذي أنهى الموسم المنصرم في المركز الثالث عشر في الثأر لخسارته ذهاباً صفر-1 وإياباً صفر-2 الموسم الماضي، علماً أنه لم يفز سوى بمباراة واحدة في مواجهاته الـ11 الأخيرة أمام يونايتد (مقابل 3 تعادلات و7 هزائم)، وكان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2022.
آفاق وتوقعات
وهكذا يدخل جمهور وولفرهامبتون الموسم الجديد ولديه الكثير من الأسئلة: لماذا سمح النادي بتدهور العلاقة مع لوبيتيغي؟ وهل كان بإمكانه تهدئة المدير الفني الإسباني واحتواء الموقف؟ وهل لا يستطيع النادي حقاً التعاقد مع لاعبين جدد؟ وهل فعلاً غاري أونيل هو البديل الأمثل؟ إن عدم تدعيم صفوف الفريق بالشكل اللازم خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية يقوض أي آمال في تحسن مستوى الفريق. وبالنظر إلى الأزمة المالية التي يمر بها النادي حالياً، فإن إنهاء الموسم في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون إنجازاً مثيراً للإعجاب!
لقد كانت الأشهر القليلة الماضية بمثابة فرصة ثمينة لإعادة ضبط الأمور، لكن الآن هناك شعور بالقلق الشديد بسبب عدم التعاقد مع لاعبين جدد لتعويض اللاعبين البارزين الذين رحلوا. ويعد مات دوهرتي هو الصفقة الوحيدة التي ضمها النادي (بعيداً عن مركز حراسة المرمى) هذا الصيف، ومن غير المرجح أن يبرم النادي أي صفقات أخرى ما لم ينجح في جمع المزيد من الأموال. ونظراً لأن النادي يواجه قيوداً تتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف؛ فقد خسر سباق التعاقد مع أليكس سكوت من بريستول سيتي، حيث انضم اللاعب في نهاية المطاف إلى بورنموث، كما فشل في التعاقد مع نيكو إلفيدي وآرون كريسويل.
وتتمثل إحدى أبرز مهام أونيل في تحسين مستوى ونتائج الفريق في المباريات التي يخوضها خارج ملعبه - لم يفز ووولفرهامبتون خارج ملعبه سوى مرتين فقط الموسم الماضي - وتحسين النواحي الهجومية، حيث كان الفريق هو الأضعف هجومياً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بـ31 هدفاً. لقد رحل كل من روبن نيفيس، وجواو موتينيو، وأداما تراوري، وراؤول خيمينيز، ومن الممكن أن يرحل أيضاً دانيال بودينس، الذي كان الهداف الأول للفريق خلال الموسمين الماضيين. ربما يساهم رحيل هذا العدد الكبير من اللاعبين في تخفيف العبء المالي، لكن رحيل كونور كوادي وناثان كولينز يجعل الفريق يعاني بشدة في النواحي الدفاعية. ومن المقرر أن يكون ماكس كيلمان، الذي لعب دقائق أكثر من أي لاعب آخر في وولفرهامبتون الموسم الماضي، هو القائد الجديد للفريق.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أقر المدير الرياضي للنادي، مات هوبز، بأن أفضل الصفقات التي أبرمها ووولفرهامبتون في السنوات الأخيرة كانت تلك التي عقدها النادي بمبالغ مالية قليلة. ويعتبر كيلمان، الذي اشتراه وولفرهامبتون من ميدينهيد مقابل 40 ألف جنيه إسترليني، خير مثال على ذلك. لقد فعل النادي الشيء نفسه وتعاقد مع كريغ داوسون وماريو ليمينا بمبالغ مالية زهيدة خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لكن الفريق تأثر كثيراً بعدم تدعيم صفوفه كما ينبغي.
المدير الفني
في أغسطس (آب) الماضي، تم تكليف غاري أونيل بمهمة لا يحسد عليها، تتمثل في إنقاذ بورنموث في أعقاب الهزيمة المذلة بتسعة أهداف نظيفة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد»، بعد تصعيده لتولي القيادة الفنية للفريق، والآن يواجه تحدياً صعباً آخر مع وولفرهامبتون. ورغم أن أونيل يعمل بحماس كبير، لكنه في الحقيقة تولى قيادة فريق يمر بحالة صعبة للغاية. كان أونيل، الذي يبلغ من العمر 40 عاماً والذي سبق له اللعب لكل من بورتسموث وميدلسبره، يقضي عطلته في البرتغال عندما وافق لوبيتيغي على الانفصال عن وولفرهامبتون، ليتولى أونيل مسؤولية الفريق ويخوض أول حصة تدريبية له قبل خمسة أيام فقط من مباراة الفريق الافتتاحية في الموسم الجديد أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، وهي المباراة التي خسرها وولفرهامبتون بهدف دون رد. بدأ أونيل مسيرته التدريبية في أكاديمية ليفربول للناشئين، قبل أن يعمل مدرباً للفريق الأول لبورنموث في فبراير (شباط) 2021. وسيساعده في مهمته الجديدة لاعب خط وسط كريستال بالاس السابق شون ديري.
القمصان الأكثر مبيعاً

من الواضح للجميع أن المعدل السريع لرحيل ومجيء اللاعبين لم يترك في الفريق عدداً كبيراً من اللاعبين المميزين. ويحظى جواو غوميز بشعبية كبيرة بين الجماهير بعدما نجح وولفرهامبتون في الحصول على خدماته في يناير بعد مطاردته لفترة طويلة. تراجع فلامنغو عن اتفاقه المبدئي مع وولفرهامبتون من أجل التفاوض على مقابل مادي أكبر من نادي ليون الفرنسي الذي كان يرغب بشدة في التعاقد مع اللاعب، لكن وولفرهامبتون نجح في النهاية في إبرام الصفقة. لقد أطلق جمهور وولفرهامبتون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن حبها للاعب. وقال غوميز عن ذلك عند توقيع عقده مع النادي الإنجليزي: «لقد كان ذلك أحد الأشياء التي جعلتني أتوقف وأفكر فيما أريد أن أفعله. لقد كان لذلك تأثير كبير علي عند اتخاذ قراري النهائي».
بطل شعبي
تعدّ عودة مات دوهرتي في الصيف مجاناً واحدة من أفضل قصص النجاح في وولفرهامبتون. انضم دوهرتي إلى وولفرهامبتون عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً قادماً من بوهيميانز مقابل 75000 جنيه إسترليني في عام 2010 - عندما كان يعمل منظف سجاد - بعد أن أثار إعجاب المدير الفني للفريق آنذاك، ميك مكارثي، في مباراة ودية. من العدل أن نقول إنه قدم مستويات تفوق بمراحل القيمة المالية التي دفعها النادي للتعاقد معه خلال فترته الأولى مع النادي والتي دامت عقداً من الزمان، وكانت اللحظة الأبرز في مسيرته عندما أحرز هدف الفوز على مانشستر سيتي على ملعب مولينو في عام 2019. وفي الوقت الحالي، فإن من يمثله هو وكيل الأعمال الشهير خوريخي مينديز، الذي يعمل بشكل وثيق مع وولفرهامبتون وكان وراء انتقال دوهرتي إلى توتنهام وأتلتيكو مدريد.
لاعب يستحق المشاهدة
يبدو أن هذا الموسم سيكون مهما جدا لجو هودج، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي ظهر لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد تشيلسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومن المؤكد أن رحيل عدد كبير من اللاعبين البارزين يعني أن لاعب خط الوسط، الذي انضم إلى وولفرهامبتون قادما من مانشستر سيتي قبل عامين، لديه فرصة أكبر للمشاركة مع الفريق الأول وإظهار قدراته وإمكاناته الحقيقية. لقد أثار هودج إعجاب الجميع، لكن من الممكن أيضاً أن ينضم إلى نادٍ آخر على سبيل الإعارة من أجل اكتساب المزيد من الخبرات. لعب هودج على المستوى الدولي مع منتخب جمهورية آيرلندا تحت 21 عاماً، ويسعى للتألق بشكل أكبر على مستوى النادي والمنتخب. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن هناك لاعباً آيرلندياً دولياً آخر، وهو المهاجم ناثان فريزر البالغ من العمر 18 عاماً والذي انضم إلى وولفرهامبتون وهو في السابعة من عمره، قدم أداء مثيرا للإعجاب خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد.
* خدمة «الغارديان»
