أرسل الفرنسي ليون مارشان رسائل في اتجاهات عدّة، لما يستطيع تحقيقه في دورة الألعاب الأولمبية الصيف المقبل في باريس، بعد أن سجّل نتائج باهرة في بطولة العالم للسباحة. كما تربّعت أستراليا على العرش بإسقاط هيمنة الأميركيين.
وقدّم النجم الفرنسي الشاب عروضاً قوية في فوكوكا اليابانية؛ حيث فاز بثلاث ميداليات ذهبية، وكسر الرقم القياسي القديم للأسطورة الأميركية مايكل فيلبس، في سباق 400 متر فردي متنوّعة.

وظهر ابن الـ21 عاماً بشخصية مرحة داخل الحوض وخارجه، من دون أن تظهر عليه أي علامات ارتباك، لترتفع آمال وتوقعات فرنسا بالنسبة للألعاب الأولمبية التي تحتضنها الصيف المقبل، إلى مستويات عالية. وأعرب مارشان عن سعادته بما حققه في اليابان؛ حيث اختير أفضل سباح في البطولة، وقال: «سعيد بما حققته، وهناك دائماً أشياء يجب تحسينها؛ لكنني راضٍ للغاية عما فعلته هذا العام».
من جهتها، نالت الأسترالية كايلي ماكيوون جائزة أفضل سباحة في البطولة، بعدما اكتسحت كل سباقات سباحة الظهر.
ولم تكن ماكيوون الوحيدة المتألقة في صفوف الفريق الأسترالي الذي عادل رقمه القياسي السابق بـ13 ميدالية ذهبية، ليتربع في صدارة الترتيب العام للمرة الأولى منذ عام 2001.
وأشارت ماكيوون إلى أن الجائزة كانت مكافأة «لمدى حسن أدائنا كمجموعة في الفريق الأسترالي». وتابعت: «بالنسبة لي، وبقدر فخري، أشعر بأنه كان عليَّ مشاركة ذلك مع زملائي في الفريق».
وأصبحت الأسترالية مولي أوكالاغان أول سباحة تحرز سباقي 100 و200 متر حرّة، وفازت أيضاً بخمس ميداليات ذهبية.
وشاركت ابنة الـ19 عاماً في 4 أرقام قياسية عالمية؛ سواء على المستوى الفردي أم الجماعي، بما فيها تسجيل رقم قياسي جديد في سباق 200 متر حرّة. وتألقت أسترالية أخرى هي أريارن تيتموس بعد فوزها الجنوني في سباق 400 متر حرّة، متفوقة على الأميركية كايتي ليديكي والكندية سامر ماكينتوش، ومحققة رقماً قياسياً عالمياً.
ونفضت ليديكي الغبار عن نفسها، وعوّضت من خلال الفوز بالميدالية الذهبية في كل من 800 متر و1500 متر حرة، مما عزّز مكانتها بوصفها أكثر السيدات فوزاً في تاريخ بطولات العالم.
وقالت السبّاحة البالغة من العمر 26 عاماً، إنها تريد المنافسة في أولمبياد لوس أنجليس 2028، ومن المرجح أن تكون قوة لا يُستهان بها في أولمبياد باريس قبل ذلك الوقت.
وساعدت مستويات ليديكي، الفريق الأميركي، على التقدم في الأيام الأخيرة من المسابقة.
ورأت ليديكي أن الشباب الأميركي مثل جاك أليكسي الحاصل على الميدالية الفضية في سباق 50 متراً و100 متر حرة للرجال، سيتعلم من هذه التجربة.
وأوضحت ليديكي: «إنه فريق شاب حقاً، الأشياء التي أسمعها على مائدة الغداء وطاولة العشاء، الناس يتعلمون الكثير».
وتابعت: «نريد أن نكون أفضل العام المقبل في باريس، لذلك أعتقد أننا سنواصل تشجيع بعضنا بعضاً».
بدورها، جاءت عروض الصين في الجارة اليابان أفضل من نسخة العام الماضي في بودابست، حين فازت بذهبية واحدة في الفردي. وفاز الفريق الصيني بخمس ميداليات ذهبية، ويعود الفضل في ذلك إلى حد بعيد إلى أداء «الملك الجديد» لسباحة الصدر، هايانغ كين.
وفاز كين بألقاب سباحة الصدر الثلاثة، وسيتطلع إلى مقارعة آدم بيتي في باريس، في حال عودة السباح البريطاني إلى المنافسات بعد استراحة للصحة العقلية. وغادر الروماني ديفيد بوبوفيتشي خالي الوفاض بعد وصوله إلى فوكوكا، بصفته حامل اللقب في سباق 100 متر و200 متر حرة للرجال. وأكد ابن الـ18 عاماً أنه سيكون «بخير» في باريس 2024، قائلاً: «بعد أن آخذ بعض الوقت لنفسي، سأقوم بتصفية ذهني، وأفكر في هذا العام المزدحم والغريب الذي مررت به. سأعود إلى المسبح لتصحيح الأخطاء التي وقعت فيها».
وعزّزت الليتوانية روتا ميلوتيتي مكانتها من خلال فوزها بميداليتين ذهبيتين في سباحة الصدر، وتحقيقها لرقم قياسي عالمي.
وبرز التونسي أحمد أيوب حفناوي بانتزاع ذهبيتي 800 متر و1500 متر، إضافة إلى فضية 400 متر حرة، وكان قريباً من التفوّق على الرقم القياسي العالمي المستمر منذ 11 عاماً لسون يانغ، في سباق الـ1500 سباحة حرّة.
واحتفى التونسيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بإنجاز بطلهم، واعتبروا أن الرياضة التونسية تدين بنجاحاتها العالمية إلى الألعاب الفردية. وتحدث محمد الحفناوي والد السباح التونسي عن صعوبة متابعة سباق 1500 متر، قائلاً: «14 دقيقة كانت صعبة جداً علينا كعائلة، تابعناها لحظة بلحظة».
لكن محمد الحفناوي كان مؤمناً بفوز نجله الذي بذل قصارى جهده من أجل اعتلاء منصة التتويج أمام أبطال عالميين. وفي طوكيو جاء انتصار الحفناوي من الحارة الثامنة، لتصبح المرة الثالثة في تاريخ منافسات السباحة بالأولمبياد التي تذهب الذهبية فيها إلى المنطلق من هذه الحارة. وتحدث محمد الحفناوي عن حاجة ابنه للراحة بعد عام كامل من الدراسة، والاستعداد للعودة إلى التدريبات في 22 أغسطس (آب) من أجل أولمبياد باريس 2024.
ويفخر جبران الطويلي المدرب السابق للحفناوي بتلميذه قائلاً: «برهن على أنه سباح من طينة الكبار، ومن أحسن ما أنجبت الرياضة التونسية. الحفناوي تكوَّن وتدرَّب ودرس في تونس بإشراف تونسي مائة في المائة، وذهب إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته وتدريباته، وهو بطل أولمبي».
ويرى الطويلي الذي عمل مع بطل العالم لأكثر من 9 أعوام، أن القوة الذهنية كانت حاسمة في فوز الحفناوي بسباق 1500 في آخر 5 أمتار. ويثق الطويلي بإمكانية تحقيق الحفناوي 3 ذهبيات في باريس العام المقبل. وخسرت الكندية سامر ماكينتوش رقمها القياسي العالمي، وفشلت في تحقيق ميدالية بسباق 400 متر سباحة حرّة؛ لكنها تمكنت من الخروج بلقبَين عالميين؛ إذ فازت ابنة الـ16 عاماً بسباق 200 متر فراشة، و400 متر فردي متنوع، وقالت: «تعلمت الكثير بشكل استراتيجي» من المنافسة. وتابعت: «من الجيد دائماً الحصول على ردود فعل إيجابية وسلبية، حول كيفية تحسين السباقات الخاصة بي».
