تنطلق الخميس في نيوزيلندا وأستراليا النسخة التاسعة لكأس العالم لكرة القدم للسيدات، بمشاركة 32 منتخباً لأول مرة في النهائيات العالمية التي انطلقت عام 1991.
وهذه المرة الأولى التي تستضيف فيها دولتان البطولة كما تقام في نصف الكرة الأرضية الجنوبي لأول مرة. وتدشن نيوزيلندا البطولة في أوكلاند أمام النرويج البطلة السابقة بينما تستضيف أستراليا منتخب آيرلندا. ومن المتوقع أن يشاهد أكثر من 100 ألف متفرج المباراتين.
ويتطلع صاحبا الأرض لبداية قوية في البطولة، خاصة مع اقتصار التأهل من الدور الأول في هذه النسخة على صاحبي المركزين الأول والثاني في المجموعات الثمانية.
وقالت ساراي بارمان المسؤولة عن كرة القدم النسائية في الفيفا: «ستحدد المباراتان إيقاع البطولة التي أتوقع أن تصبح من اللحظات الفارقة في الرياضات النسائية العالمية».
واستقبلت نسخة 2015 في كندا رقما قياسيا بلغ أكثر من 1.3 مليون مشجع في الملاعب لكن من المتوقع أن تتفوق بطولة 2023 على هذا الرقم ببيع ما يقرب من 1.4 مليون تذكرة حتى الآن.
ومع ذلك سيقع الضغط على نيوزيلندا ليس فقط كدولة تشارك في استضافة البطولة ولكن أيضا لأنها لم تفز بأي مباراة في كأس العالم في خمس مشاركات سابقة. ومن غير المرجح أن تتفوق على النرويج التي تملك لاعبة فائزة بالكرة الذهبية في تشكيلتها.

وعادت آدا هيغربيرغ إلى المنتخب النرويجي العام الماضي بعد غياب خمس سنوات وتتطلع إلى نسيان الخروج المخيب من دور المجموعات في بطولة أوروبا. وقالت: «يجب أن نلعب كل مباراة على أنها آخر مواجهة لنا. نحتاج لكل حبة عرق للدفاع عن ألوان منتخب النرويج».
وستقود الأسطورة سام كير منتخب أستراليا بعد أن أصبحت مهاجمة تشيلسي أول لاعبة تظهر على غلاف لعبة (فيفا 2023). ومع تسجيل 55 هدفا في آخر 72 مباراة دولية لها يأمل المشجعون الأستراليون في الاستمتاع باحتفالات كير المميزة بهز الشباك على أرضهم. وقالت كير: «هدفنا الترفيه وإمتاع عشاق كرة القدم».
في المقابل طالبت كاتي مكابي، قائدة المنتخب الآيرلندي، زميلاتها باستغلال حالة التقليل من شأن فريقها والخروج بنتيجة إيجابية أمام أستراليا في أول مشاركة لهن بكأس العالم.
وستكون المباراة هي الثانية فقط بين الفريقين، لكن آيرلندا فازت 3-2 في اللقاء الوحيد السابق عام 2021، بفضل هدف دينيس أوسوليفان التي ستكون جاهزة للقاء الافتتاحي.
وقالت مكابي، التي تغلبت على المخاوف التي حامت حول إصابتها: «نعم حينما تكون دولة صغيرة، فإنك تكون الأقل حظا وترشيحا، لكننا نعلم ما نريد فعله، نريد أن ننافس وأن نصعب الأمور على فرق مجموعتنا، أستراليا وكندا ونيجيريا بقدر الإمكان».
وتنطلق البطولة في ظل استمرار موجة الجدل بشأن المستحقات المالية للاعبات وحقهن في المساواة مع اللاعبين الرجال في المكافآت.
وأعرب السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أنه لا يمكنه ضمان قيام الاتحادات الوطنية بتوزيع الجوائز المالية المقررة على اللاعبات، وقال على هامش التحضير للافتتاح: «نحن نتحرك بالطبع في الاتجاه الصحيح، نجري مشاورات مع الاتحادات ومع اللاعبات، في محاولة للمضي قدما بالمسار الصحيح. أصدرنا هذه التوصيات، والمبالغ التي ندفعها ستمرر عبر الاتحادات الوطنية، وهي التي ستدفع للاعبات التابعات لها».
وخصص الفيفا 110 ملايين دولار كجوائز مالية لبطولة كأس العالم للسيدات التي تقام هذا العام بمشاركة 32 منتخبا. ويعادل هذا المبلغ نحو ثلاثة أضعاف الجائزة المالية (40 مليون دولار) التي خصصت للنسخة السابقة في فرنسا عام 2019.
ومن المفترض أن تحصل كل لاعبة على 30 ألف دولار على الأقل نظير المشاركة في المونديال، لكن لا توجد آلية لتوزيع الأموال بشكل مباشر على اللاعبات.
من ناحية أخرى، تجاهل إنفانتينو مطالبة لاعبات المنتخب الأسترالي بالمساواة في المكافآت مع الرجال.
وتجدر الإشارة إلى أن الفيفا خصص 440 مليون دولار كجوائز مالية لبطولة كأس العالم 2022 لكرة القدم للرجال التي أقيمت في قطر. وقال إنفانتينو: «علينا التركيز على الإيجابيات، نستعد للمباراة الافتتاحية، هي لحظة نتطلع فيها للمتعة والسعادة. إذا كان هناك شخص لا يزال غير سعيد بشأن شيء ما، حسنا، أنا آسف. أنا سعيد بكل شيء وأحب الجميع».
وعلى مستوى المنافسات تبرز 4 منتخبات سبق لها التتويج بألقاب النسخ الثماني السابقة للاستمرار في الهيمنة على البطولة. ويأتي في المقدمة المنتخب الأميركي صاحب الرقم القياسي بالفوز 4 مرات باللقب، من بينها النسختان الماضيتان. ومن بعده المنتخب الألماني المتوج باللقب مرتين، ثم منتخبا النرويج واليابان، اللذان توجا باللقب مرة واحدة.
وإضافة لذلك، تشهد النسخة التاسعة مشاركة ثمانية منتخبات لم يسبق لها الوجود في مونديال السيدات من قبل.
ويبرز من بين المرشحين أيضا للمنافسة على لقب النسخة المرتقبة المنتخب الإنجليزي، الذي توج قبل عام واحد فقط بلقب بطولة كأس أمم أوروبا (يورو 2022) من خلال الفوز على نظيره الألماني في المباراة النهائية. لكن المنتخب الإنجليزي سيفتقد جهود لاعبته المتألقة بيث ميد بسبب الإصابة. ويعد المنتخب الإسباني أيضا من المرشحين للعب دور ريادي إلى جانب البرازيل بقيادة المخضرمة مارتا، الفائزة بلقب أفضل لاعبة في العالم ست مرات سابقة.
