ألكاراس بطل ويمبلدون... «وريث الكبار»

النجم الإسباني يرفع الكأس العريقة (أ.ب)
النجم الإسباني يرفع الكأس العريقة (أ.ب)
TT

ألكاراس بطل ويمبلدون... «وريث الكبار»

النجم الإسباني يرفع الكأس العريقة (أ.ب)
النجم الإسباني يرفع الكأس العريقة (أ.ب)

في 12 مباراة على العشب هذا الموسم، بينها سبع قادته إلى اللقب في بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، الأحد، أثبت الإسباني كارلوس ألكاراس أنه قادر الآن على هزيمة أي شخص على أي أرضية، لدرجة أنه أصبح الآن فصاعداً يقارن بـ«الثلاثة الكبار».

«لقد أثبت أنه بلا شك أفضل لاعب في العالم. إنه قادر على لعب التنس بشكل رائع على مختلف الأرضيات ويستحق أن يكون حيث هو»، هكذا اعترف دون أن يُسأل وصيفه وحامل لقب النسخ الأربع الأخيرة الصربي نوفاك ديوكوفيتش على الرغم من خسارته الأحد.

الأميرة كيت تتوج ألكاراس باللقب (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الصربي البالغ من العمر 36 عاماً سيكون لديه سبب للشعور بخيبة أمل، خاصة لأنه حُرم من اللقب رقم 24 في البطولات الأربع الكبرى، وكذلك اللقب الثامن القياسي في الملاعب العشبية اللندنية.

وضع ألكاراس أيضاً حداً لسعيه الظفر بالبطولات الأربع الكبرى في عام واحد، حيث كان ديوكوفيتش المرشح الأبرز في لندن بعد تتويجه في أستراليا المفتوحة ورولان غاروس.

ألكاراس خلال حضوره المؤتمر الصحافي عقب الفوز باللقب (د.ب.أ)

لكن الإسباني كان لا يقاوم، فهو الذي لم يظهر أي مؤهلات معينة على العشب قبل هذا العام، على عكس الملاعب الصلبة (التي فاز فيها ببطولة أميركا المفتوحة العام الماضي) والترابية، الأرضية المفضلة لديه، التي تربى عليها.

ديوكوفيتش مندهش : واعترف «دجوكو» بأن ألكاراس «فاجأ الجميع بالطريقة التي تكيف بها ضرباته المقوسة، وضرباته الخلفية، ولعبه على الشبكة، كان كل شيء رائعاً. لم أكن أتوقع منه أن يلعب بشكل جيد على العشب».

لدرجة أن اللاعب الوحيد الذي فاز بثلاث مرات على الأقل في كل من بطولات الغراند سلام الأربع، يجرؤ على مقارنته بالثلاثي الكبير الذي سيطر على كرة المضرب العالمية لمدة عشرين عاماً: هو والسويسري روجيه فيدرر والإسباني رافاييل نادال.

وأضاف «نولي» المصنف ثانياً عالمياً: «لديه أفضل ما في هذه الأساطير الثلاث. المرونة العقلية والنضج المذهلين بالنسبة لعمره، والعقلية التنافسية للثور الإسباني والقدرة المذهلة على الدفاع، التي رأيناها في رافا. لديه ضربة خلفية قد تبدو مثل ضرباتي الخلفية، التي كانت قوتي لسنوات».

عائلة ألكاراس تحتفل بابنها بعد التتويج (رويترز)

في هذه المرحلة، تبدو المقارنة غير ملائمة لألكاراس لدرجة أنه ضحك في البداية وقال: «أن يقول نوفاك ذلك، فإنه جنون».

وأضاف متحدثاً عن نفسه: «أعتقد أنني لاعب كامل حقاً. لدي التسديدات والقوة البدنية والعقلية. لذلك لا أعرف، ربما يكون على حق. لكنني لا أريد التفكير في الأمر. لنقل إنني أريد أن أكون كارلوس ألكاراس تماماً وأن لدي بعض المؤهلات الرائعة لكل من هؤلاء اللاعبين (الثلاثة)».

رفع الشك: على أي حال، هناك شيء واحد مؤكد الآن في رأسه، وهو أن الهزيمة التي مني بها أمام ديوكوفيتش في نصف نهائي رولان غاروس في يونيو (حزيران) كان من الممكن أن تثير قلقاً قليلاً حول إمكانية تغلبه على الصربي في أفضل حالاته.

قال الإسباني الذي حافظ على صدارة التصنيف العالمي بعدما كان مهدداً بخسارتها في حال سقوطه أمام ديوكوفيتش: «قبل هذه المباراة (الأحد)، لم أكن متأكداً مما إذا كان بإمكاني التغلب على نوفاك في خمس مجموعات في مباراة مثيرة كهذه. البقاء جاهزاً بدنياً وذهنياً لمدة خمس ساعات ضد أسطورة. لا يهمني. سأتذكر الآن ذلك في البطولات الأخرى».

إذن بعد اعتزال فيدرر في عام 2022 وغياب نادال في عام 2023، هل سيؤدي النجاح الباهر لألكاراس الأحد إلى خروج ديوكوفيتش أيضاً من قائمة المرشحين للتتويج بالألقاب الكبرى؟

لا يرى الصربي الأشياء بهذه الطريقة بعد، حتى لو كانت الصفعة النفسية تنذر بترك آثارها. أجاب بصراحة: «أتمنى ذلك!»، عندما سئل عما إذا كان ندية كبيرة نشأت بينه وبين الإسباني الواعد (20 عاماً).

وأضاف: «سيبقى في الملاعب لفترة من الوقت، لا أعرف. سنرى. لقد لعبنا ثلاث مباريات فقط ضد بعضنا بعضاً. ثلاث مباريات كانت نتيجتها متقاربة جداً. اثنتان منها هذا العام في الأدوار الأخيرة للغراند سلام»، معرباً عن أمله «في مواجهة ألكاراس مرة أخرى في بطولة أميركا المفتوحة» في سبتمبر (أيلول) المقبل. من المفترض أن تكون في النهائي مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

دورة ويمبلدون تطبق تقنية المراجعة بالفيديو

رياضة عالمية لن يكون هناك حد لعدد المراجعات التي يمكن للاعبين طلبها (رويترز)

دورة ويمبلدون تطبق تقنية المراجعة بالفيديو

أعلن منظمو بطولة ويمبلدون، إحدى بطولات التنس الأربع الكبرى، السبت، أنها ستطبق هذا العام تقنية المراجعة بالفيديو التي ستسمح للاعبين بالطعن في القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (رويترز)

دورة أستراليا: سابالينكا أبرز المرشحات وسط تهديد الأميركيات وشفيونتيك

تُعد البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً في التنس، المرشحة الأبرز للفوز بلقبها الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة خلال أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة سعودية ياسر الرميان خلال توقيع عقد استضافة السعودية بطولة «ماسترز 1000 نقطة»... (بي آي إف)

السعودية تستضيف «ماسترز 1000 نقطة» لمحترفي التنس اعتباراً من 2028

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، ورابطة محترفي التنس «إي تي بي»، اليوم (الخميس)، إطلاق بطولة جديدة ضمن سلسلة بطولات «ماسترز 1000 نقطة» لرابطة محترفي التنس.

سعد السبيعي (باريس)
رياضة عالمية أرتور ريندركنيش (أ.ف.ب)

دورة شنغهاي: ريندركنيش يكرر إنجازه ضد زفيريف

بعد 3 أشهر على إقصائه من الدور الأول لبطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى ضمن «غراند سلام»، كرّر الفرنسي أرتور ريندركنيش إنجازه في مواجهة الألماني.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
رياضة عالمية فيدرر توج بثمانية ألقاب في ويمبلدون (أ.ب)

فيدرر يتصدر قائمة المرشحين لقاعة مشاهير التنس

يتصدر النجم السويسري، روجر فيدرر قائمة المرشحين لقاعة مشاهير التنس الدولية لعام 2026، التي تم الإعلان عنها الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
TT

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

إذا كان بعض لاعبي كرة القدم يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتمكنوا من تقديم قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية بالكامل، فإن لاعبين آخرين يصلون إلى قمة عطائهم ونضجهم الكروي مبكراً جداً، وهو ما حدث مع النجم الويلزي آرون رامزي الذي تألق بشدة منذ سن المراهقة. فبعد 11 مباراة فقط كأساسي مع كارديف سيتي، شارك رامزي لأول مرة مع منتخب ويلز ضد الدنمارك، ورفض عرضاً من مانشستر يونايتد مفضلاً الانتقال إلى آرسنال. ربما يبالغ المشجعون المتعطشون للنجاح، والذين من المفترض أن يكونوا أكثر وعياً، في تعليق آمالهم على لاعبين لا يزالون في بداية مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة أن كل شيء بدا سهلاً وممكناً مع هذا اللاعب الشاب الذي أصبح قائداً لمنتخب بلاده في سن العشرين، وشارك في كأس العالم وبطولتين لكأس الأمم الأوروبية، قبل أن يعتزل مؤخراً كأحد رموز كرة القدم الويلزية.

لعب رامزي أول مباراة له مع منتخب ويلز قبل أكثر من 17 عاماً، وكانت سنوات طويلة من المعاناة على الساحة الدولية جعلت الجمهور الرياضي يفقد اهتمامه إلى حد كبير.

وكان منتخب ويلز تحت قيادة جون توشاك يعاني كثيراً بسبب الغيابات والإصابات والاعتزالات. وخلال إحدى المباريات الأولى لرامزي مع منتخب بلاده، وبالتحديد خلال الفوز بثلاثية نظيفة على اسكوتلندا أمام عدد قليل من الجمهور، سجل اللاعب الشاب هدفاً وصنع هدفين آخرين. وبالنسبة لتلك المجموعة الصغيرة من الجماهير المخلصة التي ظلت وفية للمنتخب الوطني في أحلك الظروف، كانت التوقعات المحيطة برامزي هائلة. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأيضاً لأن ويلز لم تشهد من قبل بروز لاعب بهذه المواصفات. وأخيراً، أصبح لدى ويلز لاعب شاب قادر على التحكم في رتم ووتيرة المباريات وتنسيق اللعب. كان رامزي يمتلك مهارات فنية ممتازة، ودهاءً كروياً منقطع النظير، وحاولت ويلز بناء فريق من حوله هو والنجم الموهوب غاريث بيل. وكانت النتائج متفاوتة، لكن المستقبل بدا واعداً للغاية.

لكن بعد شهرين من بلوغه التاسعة عشرة، تعرض رامزي لكسر مضاعف شديد في الساق اليمنى، إثر تدخل قوي عليه من ريان شوكروس خلال مباراة لآرسنال ضد ستوك سيتي. كانت إصابة مُرعبة دون أي ضمان واضح للشفاء، ومع ذلك، وعلى مدار السنوات السبع التالية، سجّل رامزي هدف الفوز لآرسنال في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي، وساعد منتخب ويلز، الذي لم يتأهل لبطولة كبرى منذ عام 1958، على بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2016.

كان من حظ المدير الفني لمنتخب ويلز، كريس كولمان، أنه يمتلك موهبتين استثنائيتين في خط الهجوم هما بيل ورامزي، بالإضافة إلى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في الدوري الإنجليزي، في وضعٍ بدا نادراً لمعظم المديرين الفنيين لمنتخب ويلز. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أفضل لاعبيه، وظّف كولمان جو ألين وجو ليدلي كلاعبَي ارتكاز، وهو ما سمح لبيل ورامزي باللعب كصانعَي ألعاب، وهو الأمر الذي ألهب حماس الجماهير الويلزية.

وبفضل وجود خط دفاع مُحكم بقيادة آشلي ويليامز، أصبح من الصعب هزيمة ويلز، كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها الفريق قبل تأهله جعلته فريقاً لا يُستهان بها.وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية بفرنسا، تم اختيار ألين ورامزي ضمن التشكيلة المثالية للبطولة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وفاجأت ويلز الجميع بمستويات ونتائج رائعة. تألق رامزي بشكل لافت، فكان لاعباً سريعاً ومبدعاً، وقدم 4 تمريرات حاسمة وأحرز هدفاً في المباريات الخمس التي لعبها.

غاب رامزي عن مباراة الدور نصف النهائي بسبب الإيقاف، وافتقدت ويلز لموهبته بشدة، وخرجت من البطولة بعد الخسارة أمام البرتغال، التي فازت باللقب في نهاية المطاف. غياب رامزي عن نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية طرح أكبر تساؤل في تاريخ كرة القدم الويلزية عما كان سيحدث لو شارك رامزي في تلك المباراة.

وإذا كانت مسيرته مع الأندية متقطعة ومحبطة، فإن مكانه في منتخب ويلز، عندما يكون لائقاً بدنياً، كان مضموناً بفضل موهبته النادرة. واستمر المديرون الفنيون المتعاقبون لمنتخب ويلز في الاعتماد عليه بشكل أساسي، لعلمهم بأنه عندما يقترب من ذروة عطائه، فإنه يمتلك موهبة لا يُضاهيها إلا بيل، وحتى في أواخر مسيرته، كان رامزي يُبهر الجماهير في كثير من الأحيان.

وما زلنا نتذكر أيضاً تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، حين عاد رامزي من الإصابة ليخوض أول مباراة له في التصفيات، والتي كانت المباراة الأخيرة ضد المجر، وسجل هدفي التأهل؛ وكذلك الأداء المبهر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما استعاد هو وبيل أمجاد الماضي وألحقا الهزيمة بتركيا؛ وكذلك تمريرته الحاسمة الرائعة ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية 2022.

وبعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، سيقضي المشجعون في ويلز الصيف في استعادة الذكريات بينما تُقام البطولة من حولهم، منشغلين بالحديث عن التشكيلة المثالية لمنتخب ويلز عبر التاريخ، وهي التشكيلة التي ستضم من دون أدنى شك رامزي، لأنه كان عنصراً أساسياً في تحقيق أعظم إنجازات منتخب بلاده.

* خدمة «الغارديان»


لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
TT

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

يرغب إنزو فرنانديز ورودري بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد، كما أن كثيرين غيرهم يتمنون ذلك. وقد صرّح كلا اللاعبين بذلك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، والتي تعد من بين تلك الفترات الخاصة من الموسم التي ينضم فيها اللاعبون إلى منتخبات بلادهم ويجرون مقابلات صحافية، متجاهلين على ما يبدو حقيقة أن الإعلام أصبح شيئاً عالمياً هذه الأيام: فهمسة على قناة لوزو التلفزيونية قد تتحول سريعاً إلى عاصفة في لندن! لكن رودري لعب مع مانشستر سيتي ضد تشيلسي في الجولة الماضية، بينما لم يلعب فرنانديز، بسبب إيقافه من قبل النادي لـ«تجاوزه الحدود».

ربما يجدر بنا النظر فيما قيل بالضبط. فقد أعرب فرنانديز عن خيبة أمله لرحيل إنزو ماريسكا في رأس السنة. وقال لقناة لوزو التلفزيونية: «لقد كان الأمر مؤلماً للغاية، لأننا كنا نتمتع بهوية قوية، وقد منحنا نظاماً واضحاً، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم، أحياناً تكون جيدة وأحياناً سيئة. لكننا كنا نتمتع دائماً بهوية واضحة في التدريبات والمباريات، ومن الواضح أن رحيله أضرَّ بنا، خاصةً في منتصف الموسم، فقد قطع كل شيء فجأة». لا شك أن الحزن على رحيل المدير الفني ليس عيباً، بل قد يكون دعماً لليام روزينيور وتعبيراً عن مدى صعوبة توليه قيادة الفريق في منتصف الموسم.

وقال فرنانديز أيضاً: «أقول دائماً لزوجتي إنني لو اضطررت لاختيار مدينة أوروبية للعيش فيها، لاخترت مدريد لأنها تشبه بوينس آيرس كثيراً من حيث نمط الحياة وكل شيء». في الواقع، يبدو هذا منطقياً تماماً، فمدريد أقرب إلى بوينس آيرس، حيث نشأ فرنانديز، بالمقارنة بلندن. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يفكر أرجنتيني يعيش في الأرجنتين في هذا الأمر. لكن لاعب خط الوسط الأرجنتيني زاد من التكهنات بشأن رغبته في الانتقال إلى ريال مدريد حين تحدث عن مدى إعجابه بلوكا مودريتش وتوني كروز.

وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الغريب: ففرنانديز، مثله مثل ثنائي ريال مدريد السابق، ليس من أقوى لاعبي خط الوسط من الناحية البدنية، وبالتالي فمن المنطقي تماماً أن يكونا مصدر إلهام بالنسبة له فيما يتعلق بطريقة سيطرتهما على مجرى المباريات بفضل تمركزهما وذكائهما الخططي والتكتيكي. لكن في الوقت نفسه، يعلم الجميع في عالم كرة القدم ما كان يفعله فرنانديز: كان يوضح لريال مدريد، وربما أتلتيكو مدريد الذي قد يبدو خياراً أنسب، أنه منفتح على الانضمام إليه. وفي فترة التوقف الدولي نفسها، كان رودري أكثر وضوحاً، حيث قال: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع مانشستر سيتي. في وقت ما، سنضطر للجلوس والتحدث. ورغم أنني لعبت لأتلتيكو مدريد، فإن ريال مدريد ليست باباً مغلقاً بالنسبة لي - لا يمكنك أن تقول لا لأفضل الأندية. اللعب في ملعب سنتياغو برنابيو دائماً أمرٌ لا يُصدق، إنه أمرٌ مُرعبٌ للغاية. لم أكن أخطط للعب خارج إسبانيا، لكن مانشستر سيتي عرض عليّ الانضمام إليه. أودُّ العودة إلى الدوري الإسباني الممتاز، وما زلت أتابعه. أنا أعشق اللعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً دوري صعب للغاية. في الوقت الحالي، أنا سعيدٌ جداً هناك [في مانشستر سيتي]».

في الواقع، يُعد هذا مثالاً واضحاً على طلبٍ صريحٍ للانتقال. في معظم المجالات، سيكون هذا غير مقبول، وفي بعض الحالات قد يكون سبباً للفصل من العمل. لكن كرة القدم مختلفة، خاصةً لأن فصل لاعبٍ سيُسهّل عليه الانتقال إلى المكان الذي يريده، دون الحاجة إلى مفاوضاتٍ مُرهقةٍ حول قيمة الصفقة. ومن جهة أخرى، فإن مسيرة اللاعبين وعقودهم قصيرة، والأندية تتصرف بكل قسوة ولا ترحم فيما يتعلق بالتخلي عن اللاعبين بمجرد انتهاء دورهم؛ لذا فمن حق اللاعب الذي يقترب عقده من نهايته أن يتفاوض بحرية نسبية على الأقل. ونظراً للوائح المتعلقة بالتفاوض (مع العلم أنها لا تُطبق بصرامة كبيرة)، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة تقريباً للاعب للإعلان عن استعداده للانتقال والضغط على ناديه الحالي. في الواقع، يبدو أن جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي يدركان ذلك تماماً. فكثيراً ما يشكو برناردو سيلفا من طقس مانشستر، متلهفاً على ما يبدو للعودة إلى الأمسيات المشمسة في إيبيريا. ومع ذلك، لم يتخذ أحد أي إجراء ضده! وكان رد غوارديولا على تصريحات رودري هو هز كتفيه، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك لاعباً واحداً سيرفض فرصة اللعب لريال مدريد، وأنا أتفهم ذلك تماماً، فهو مولود في إسبانيا».

رودري لعب لأتلتيكو مدريد قبل أن ينتقل لمانشستر سيتي (غيتي)

فلماذا إذن كان رد فعل تشيلسي هو إيقاف فرنانديز لمباراتين؟ ربما كانت المباراة الأولى هي مباراة الدور السادس من كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل، والتي فاز فيها تشيلسي بسهولة، لكن المباراة الثانية، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي كانت مباراة حاسمة لتشيلسي في إطار سعيه لإنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

وبحسب التقارير، فإن لاعبي تشيلسي، الذين كانوا يدركون أهمية المباراة ضد مانشستر سيتي، قدّموا التماساً إلى روزينيور للسماح لفرنانديز باللعب، لكن دون جدوى. قد لا يكون القرار بيد المدير الفني؛ فقد كان واضحاً جداً في تأكيده على أن «النادي» هو من فرض الإيقاف، وصرح لاحقاً بأن علاقته بفرنانديز جيدة. ربما، كما ألمح روزينيور، هناك أمرٌ آخر يحدث، وهو ما قد يفسر سبب معاقبة فرنانديز، نظرا لأن مارك كوكوريا لم يتعرض للإيقاف رغم أنه قال خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة إن الانتقال إلى برشلونة «سيكون من الصعب رفضه». مع ذلك، يظل التباين في الموقف بين مانشستر سيتي وتشيلسي لافتاً، ربما لأن المسألة بالنسبة لتشيلسي وجودية!

عندما استحوذ تود بوهلي ومجموعة كليرليك على النادي، ووعدا بتغيير أسلوب كرة القدم التقليدي، كانت خطتهما هي التعاقد مع لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، براتب أساسي منخفض نسبياً وحوافز عالية، على أمل أن يتطور هؤلاء اللاعبون معاً. وهذا جيد، إلى أن تبدأ بالتعامل مع لاعبي كرة القدم، الذين نادراً ما يتوقعون إكمال عقودهم - وبالتأكيد ليست عقودا لمدة ثماني سنوات ونصف - دون تحسين العقود أو احتمال الانتقال لمكان آخر. هناك تسلسل هرمي للأندية، والحقيقة هي أنه إذا قدم لاعب بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني أداءً جيداً بما يكفي في تشيلسي لتبرير حصوله على هذا المبلغ، فمن المرجح أن يسعى نادٍ أو أكثر من أندية النخبة لضمه، بغض النظر عما يقدمه ويحققه تشيلسي.

وهذا، بصرف النظر عن النقطة الواضحة المتمثلة في أن وجود بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة أمر مفيد للغاية، هو السبب في أن الأندية لا تستطيع بناء فرق تفوز بالبطولات بالاعتماد على اللاعبين الشباب فقط. فمع تطور هؤلاء اللاعبين، سيطمحون إلى المزيد: المزيد من المال، المزيد من التحديات، المزيد من النجاح. لكن الاعتراف بذلك يعني الإقرار بالخلل الجوهري في مشروع تشيلسي. باختصار، كان فرنانديز هو من كشف العيب القاتل في مشروع تشيلسي!

* خدمة «الغارديان»


برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
TT

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي. وخاض لاعب الوسط البالغ من العمر 31 عاماً أكثر من 450 مباراة مع سيتي منذ انضمامه من نادي موناكو الفرنسي في عام 2017. وحصل سيلفا على شارة قيادة مانشستر سيتي هذا الموسم خلفاً لزميله البلجيكي كيفين دي بروين الذي انتقل إلى نابولي الإيطالي.

حقق اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً حتى الآن 19 لقباً كبيراً، تشمل 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب في كأس رابطة المحترفين، وثلاثة ألقاب في درع المجتمع، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وقاد سيلفا فريقه سيتي مؤخراً للتتويج بلقب كأس الرابطة لعام 2026 على حساب آرسنال. وإلى جانب سجل البطولات الاستثنائي، تعكس أرقامه بتسجيل 76 هدفاً وصناعة 77 تمريرة حاسمة حجم مساهمته الشاملة، كما دخل قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة في تاريخ النادي، متجاوزاً أسماء بارزة مثل ديفيد سيلفا وباول باور وويلي دوناتشي.

وسيركز سيلفا الآن على حصد مزيد من الألقاب قبل رحيله، حيث لا يزال فريق المدرب بيب غوارديولا ينافس على لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي. وأكد سيلفا نبأ الرحيل عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور من خلال رسالة مؤثرة قال فيها: «عندما وصلت قبل 9 سنوات، كنت أتبع حلم صبي يريد النجاح في الحياة وتحقيق أشياء عظيمة. لقد منحتني هذه المدينة وهذا النادي أكثر بكثير مما كنت أتمنى. إن ما فزنا به وحققناه معاً هو إرث سيعتز به قلبي للأبد. المئوية، والرباعية المحلية، والثلاثية، وأربعة ألقاب متتالية، وأكثر من ذلك بكثير.. لم يكن الأمر سيئاً حقاً».

وأضاف النجم البرتغالي: «بعد بضعة شهور حان وقت وداع المدينة التي لم نفز فيها بالكثير بصفتنا نادي كرة قدم فحسب، بل كانت أيضاً المكان الذي بدأت فيه زواجي وعائلتي... دعمكم غير المشروط طوال هذه السنوات هو شيء لن أنساه أبداً. كان هدفي الرئيسي بصفتي لاعباً هو اللعب دائماً بشغف حتى تشعروا بالفخر والتمثيل الجيد في الملعب. أتمنى أن تكونوا قد شعرتم بذلك في كل مباراة. لقد وصلت لاعباً في مانشستر سيتي، وأغادر بصفتي واحداً منكم، فأنا مشجع لمانشستر سيتي مدى الحياة».

واختتم برناردو سيلفا كلماته بتوجيه الشكر للمدرب غوارديولا والجهاز الفني وزملائه، مؤكداً أن الأجواء في مقر التدريبات جعلته يشعر وكأنه في منزله وضمن عائلة كبيرة، داعياً الجميع للاستمتاع بالأسابيع الأخيرة والقتال من أجل ما تبقى من الموسم.