انضم ديفيد بروكس إلى قائمة منتخب ويلز لأول مرة منذ تشخيص إصابته بالسرطان، وكان من الجيد أن يشعر بأنه لاعب كرة قدم مرة أخرى.
ويقول الجناح الويلزي: إن نظرته إلى اللعبة والحياة بشكل عام تغيرت كثيراً منذ إصابته بهذا المرض اللعين، مشيراً إلى أن بعض الأشياء البسيطة أصبحت تجعله يشعر بمزيد من المتعة. ويقول: «من الجيد أن تتواجد في بيئة جماعية. فعندما كنت أجلس بمفردي في المنزل - وقد فعلت ذلك لمدة ستة أشهر - كان الأمر محبطاً».
وعندما قرأ المذيع الداخلي اسم بروكس بصوت عالٍ في ملعب «كارديف سيتي»، عندما استضافت ويلز أرمينيا في المباراة التي خسرتها بأربعة أهداف مقابل هدفين في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024، شعر بدعم هائل من عشرات الآلاف من المشجعين. لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية، لكن بروكس، الذي وقّع عقداً جديداً مع بورنموث في أغسطس (آب) الماضي، لم يكن مهتماً بالحصول على أي تعاطف، ويقول: «حتى قبل بدء المحادثات بشأن توقيع عقدي، كنت أريد أن أوضّح أنني لست موجوداً بسبب التعاطف معي».
ويضيف: «الشيء نفسه مع منتخب ويلز، فأنا لا أريد فقط أن يتم استدعائي لكي أكون لاعباً احتياطياً أو مجرد تكملة عدد. أنا أعمل بكل جدية من أجل العودة إلى التشكيلة الأساسية لبورنموث ومنتخب ويلز. لا أريد أن يفكر أي شخص في أنه يجب إشراكي في مباراة هنا أو مباراة هناك بسبب الظروف الصعبة التي مررت بها، أو أن يفكر في أن هذا سيعني الكثير بالنسبة لي. أريد أن أشارك في المباريات لأنني أستحق ذلك، وأعتقد أن هذا هو السبب في مشاركتي في مباراتين في نهاية العام. أعتقد أيضاً أن هذا هو سبب وجودي هنا الآن».
ويعتقد روب بيدج، المدير الفني لمنتخب ويلز، أن بروكس واحد من أفضل المواهب في البلاد. لا يزال بروكس في الخامسة والعشرين من عمره، لكنه يعمل جاهداً على تعويض الوقت الذي ابتعد فيه عن الملاعب بسبب المرض. لقد حصل على شهادة تفيد بأنه قد شُفي تماماً من المرض العام الماضي، في اليوم الذي ضمن فيه بورنموث العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن عودته إلى المشاركة مع الفريق الأول تأخرت بسبب تعرضه لبعض الإصابات المزعجة.
تلقى بروكس ترحيباً حاراً من الجميع بعد دخوله بديلاً أمام أستون فيلا في مارس (آذار)، وخلال الشهر الماضي بدأ أول مباراة تنافسية له منذ 598 يوماً، ولعب 55 دقيقة في مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد. يقول بروكس ضاحكاً: «تلقيت ترحيباً حاراً للدرجة التي أصابتني بتشنج عضلي! كان من الجيد أن أشارك مع بورنموث مرة أخرى على ملعبه، وسيكون من الرائع أن ألعب مع منتخب ويلز مرة أخرى».
لقد مرّ نحو عامين منذ إخبار بروكس بأنه مصاب بالمرحلة الثانية من سرطان الغدد الليمفاوية (هودجكين). طلب بروكس من الطاقم الطبي لمنتخب ويلز الحصول على الباراسيتامول بعد أن شعر بأنه ليس على ما يرام أثناء وجوده في معسكر تدريبي مع منتخب بلاده، لكن بعد 20 دقيقة طرق باب غرفته بالفندق جوناثان هوتون، طبيب الفريق، وأخبره أن هذه أعراض الإصابة بالسرطان. وفي غضون 24 ساعة، كان بروكس يخضع لأخذ خزعة ويخضع لما يصل إلى ستة أشهر من العلاج الكيميائي.
يقول بروكس: «أنا مدين لهوتون بالكثير. بمجرد أن يراه أبي وأمي ينفجران في البكاء ويعانقانه عناقاً حاراً. كنت أحاول التفكير بأن كل شيء على ما يرام وبأنني سأعود إلى طبيعتي بعد وقت قصير، لكنه جعلني أذهب وأُجري اختبارات إضافية، ونعرف جميعاً ما حدث بعد ذلك». ويؤكد أنه يستطيع العودة إلى تقديم أفضل مستوياته، لكنه يؤكد أيضاً أن وجهة نظره للأمور قد تغيرت تماماً.
ويضيف: «طوال 23 عاماً قبل التشخيص بهذا المرض، كانت حياتي كلها تتمحور فقط حول كرة القدم، ثم انهار كل شيء وأصبح لا يعني شيئاً في غضون ساعات. هذا يعني الكثير بالنسبة لي، ولم تتغير طموحاتي، وما زلت أحاول وأسعى للوصول إلى القمة. لكن ما حدث جعلني أضع الأمور في نصابها الصحيح، وأدرك أن كرة القدم هي مجرد لعبة وليست مسألة حياة أو موت».
لقد كانت تلك الأشهر الصعبة، التي عملت خلالها خطيبته، فلورا، كممرضة على مدار 24 ساعة، بمثابة اختبار شديد. وقام ريتشارد هيوز، المدير التقني لبورنموث، ونيل بليك، الرئيس التنفيذي للنادي، بترتيب الإقامة المحلية لوالديه وتوصيل الطعام إليه.
وكان إيدي هاو وكريس وايلدر، مديراه الفنيان السابقان في بورنموث وشيفيلد يونايتد على التوالي، من بين أولئك الذين تواصلوا معه. يتذكر بروكس ما حدث قائلاً: «ذهبت في نزهة على الشاطئ ومشيت لنحو 100 ياردة ثم جلست. لم أكن قادراً على الخروج أو القيام بأي شيء لأنني كنت أتنفس بصعوبة أو أشعر بالغثيان».

أمضى بروكس بعض الوقت مع منتخب ويلز في نهائيات كأس العالم في قطر، ومؤخراً خلال تصفيات كأس الأمم الأوروبية ضد كرواتيا ولاتفيا في مارس (آذار) الماضي، لكنه سعيد الآن بالعودة إلى المشاركة في المباريات. ويأمل بروكس أن تكون قصة عودته بمثابة مصدر إلهام وأمل للآخرين، ويقول: «لقد تواصل معي الكثير من الناس الذين مرّوا بظروف مشابهة لما عانيت منه أو ما زالوا يمرون بما مررت به، أو تم تشخيص حالاتهم للتو. آمل أن تساهم عودتي للمشاركة في مباريات كرة القدم على مستوى النخبة في إعطائهم بعض الأمل وأن تجعلهم يشعرون بأن حياتهم يمكن أن تعود إلى وضعها الطبيعي وبأن كل شيء سيكون على ما يرام بعد تلقي تلك الأخبار الفظيعة التي تجعلك تشعر بالانهيار، وآمل أن يشعروا بأن الأمور ستتحسن وستعود إلى طبيعتها في مرحلة ما».
ويعترف بروكس بأنه شخصية انطوائية، لكنه يدرك أنه قد يكون قادراً على مساعدة الآخرين، سواء كانوا زملاءه في الفريق أو المشجعين، بسبب التجربة التي مر بها. ويقول: «بابي مفتوح دائماً إذا كان لدى الناس أي أسئلة، حتى لو كان الأمر يتعلق بالسرطان. لا أشعر بالحرج على الإطلاق من الحديث عن الآثار الجانبية أثناء المرض أو بعد الشفاء منه، أو أي شيء من هذا القبيل. بابي مفتوح دائماً للحديث عن أي شيء».
* خدمة «الغارديان»
