على الرغم من تحرك تشيلسي الفعلي لتقليص قائمة الفريق بوضع كثير من لاعبيه على لائحة الانتقالات، فإنه يساوم بشدة من أجل الحصول على أكبر عائد مالي يوفره للمدير الفني الجديد الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو لتدعيم الفريق قبل دخول مرحلة الإعداد للموسم الجديد.
وبعد التخلي عن الكرواتي ماتيو كوفاسيتش البالغ من العمر 29 عاما إلى مانشستر سيتي بطل الثلاثية الموسم الماضي والفرنسي نغولو كانتي إلى الاتحاد السعودي واقتراب الحارس السنغالي إدوارد ميندي من أهلي جدة السعودي، يتطلع تشيلسي للحصول على أكبر عائد من صفقتي المهاجمين ماسون ماونت والألماني كاي هافرتس المطلوبين من مانشستر يونايتد وآرسنال على التوالي.

وأعلن ماونت (24 عاما) رغبته في الرحيل، وذكرت تقارير بريطانية أن لاعب خط الوسط المهاجم يفضل الانضمام إلى مانشستر يونايتد، لكن تشيلسي رفض 3 عروض قدمها الأخير آخرها بنحو 50 مليون إسترليني و5 ملايين إضافية تدفع بصفتها حوافز لاحقا، ويتمسك النادي اللندني بالحصول على 70 مليون إسترليني. والأمر نفسه ينطبق على عملية بيع الألماني الدولي هافرتس (24 عاما) إلى آرسنال، حيث يرفض تشيلسي قبول أقل من 70 مليون إسترليني.
ويستغرب المراقبون من موقف تشيلسي المتشدد في بيع الثنائي الهجومي خاصة أن ماونت يتبقى له عام واحد فقط على نهاية تعاقده، في حين وافق على ترك كوفاسيتش أحد أبرز لاعبي خط الوسط بالفريق إلى مانشستر سيتي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني فقط، سيدفع منها 25 مليون أولا، بينما تعتمد الخمسة ملايين الأخرى على متغيرات وملاحق من المحتمل إضافتها. وترى إدارة تشيلسي أن تقدم كوفاسيتش في العمر (29 عاما) بالمقارنة بماونت وهافرتس (24 عاما) كان السبب وراء قبول عرض سيتي، خاصة أنه كان بصدد بدء العام الأخير من عقده مع الفريق.
ولا يبدو مانشستر يونايتد متحمساً لتقديم عرض جديد إلى تشيلسي، خاصة في ظل ظروفه الإدارية المعقدة لتأخر عائلة غليزر الأميركية، المالكة، في حسم عملية البيع المحتملة للنادي.
وعلى الرغم من عدم اليقين هذا، ما زال يونايتد مؤمناً بالحصول على خدمات ماونت، لكن يوجد حد للمدى الذي يرغب النادي في الذهاب إليه، لا سيما مع رغبة اللاعب الذي يمكنه الرحيل مجانا العام المقبل.
يُذكر أن ماونت أحرز 27 هدفا وقدم 22 تمريرة حاسمة لزملائه خلال 129 مباراة لعبها مع تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتوج ماونت بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2021، علما بأنه خاض 36 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، وكان في القائمة الأساسية للفريق خلال نهائي كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، الذي خسره أمام إيطاليا بركلات الترجيح. لكن دوره تراجع بالموسم الأخير في تشيلسي في ظل الصفقات الكثيرة التي أبرمتها إدارة تشيلسي وتجاوزت الـ500 مليون إسترليني، رغم أنه كان المهاجم الأكثر ثباتاً في تشكيلة الفريق في فترة المدير الفني الألماني توماس توخيل.
أما الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال فيرى أن الألماني كاي هافرتس سيكون إضافة قوية لفريقه، وسط تقارير تفيد بأن الناديين اقتربا من الموافقة على الشروط كافة. وتردد أن آرسنال قدم عرضاً جديداً يزيد على 60 مليون إسترليني إضافة إلى بعض الحوافز، وقد لقي ذلك القبول من إدارة تشيلسي، وينتظر الجانبان فقط وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق رسمياً.
وبعد تعاقد تشيلسي مؤخرا مع مهاجم منتخب فرنسا كريستوفر نكونكو (25 عاماً) قادماً من لايبزيغ الألماني، بات على الإدارة الإسراع في بيع عدد آخر من اللاعبين لتفادي السقوط في فخ قانون اللعب المالي النظيف.
وعلق أرتيتا على المفاوضات الجارية مع الألماني البالغ من العمر 24 عاما، والذي سجل 19 هدفا في الدوري الإنجليزي في 91 مباراة خاضها مع تشيلسي، قائلا: «للموهبة ثمن وفي آرسنال نحن دائماً مهتمون باللاعبين الشبان ذوي الخبرة. أكرر، لا أتحدث عن لاعبين في أندية أخرى، ولكن في حالة كاي، أظهر الكثير من قدراته وفاز بدوري الأبطال. إنه لاعب موهوب ومتعدد القدرات ويبلغ من العمر 24 عاما فقط».
وتصدر آرسنال جدول الدوري معظم فترات الموسم الماضي، لكنه انهار في نهاية الموسم لينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب في طريقه للتتويج بثلاثية تاريخية شملت كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. ويقول أرتيتا: «إذا أردنا مواصلة التحسن والمنافسة على الألقاب فلا بد أن تكون لدينا أسلحة في المراكز كافة، إذا أردت الفوز بالدوري على حساب سيتي، فلا بد أن يكون كل لاعبيك متاحين وفي أفضل أحوالهم بالنصف الثاني من الموسم، لقد كشفت لنا الأسابيع الأخيرة أننا لا نملك البدائل القوية في ظل الإصابات التي منعتنا من التمسك بالقمة». وأوضح: «قبل ثلاث سنوات. كنت مساعداً لجوسيب (غوارديولا مدرب مانشستر) سيتي، وعندما كنا نلعب أمام آرسنال رأيت المنافس فاقدا للروح، ومنذ وصولي إلى ملعب الإمارات مدربا كنت أعرف أن هذا النادي عظيم، ويجب أن تكون هناك صلة بين الفريق والجمهور. لم تكن عملية الإحلال والتجديد سهلة، لكن لدينا هوية واضحة وهناك اتحاد، الجميع في كل المستويات يدفع في الاتجاه نفسه. نقدم ما يدفع الجماهير للحلم والافتخار. والآن، يجب علينا تحقيق مزيد من الانتصارات، وهذا سيتحقق بمزيد من الصفقات وتدعيم النواقص».
وأقر بأنه «في كثير من اللحظات» كان يرى فريقه بطلاً للدوري خلال الموسم الماضي، مضيفا «إذا أردت الفوز بالدوري على حساب سيتي، فلا بد أن يكون كل لاعبيك متاحين وفي أفضل أحوالهم في أبريل (نيسان) ومايو (أيار). لكن الإصابات منعتنا من ذلك».
وبسؤاله عن اهتمامه بضم ديكلان رايس لاعب وستهام يونايتد بالانتقال قال: «لا يمكنني الحديث عن لاعبين ليسوا في النادي. أفضل ألا أقول شيئا».
لكن التقارير البريطانية المتوالية تؤكد أن أرتيتا وضع رايس هدفاً رئيسياً لناديه في فترة الانتقالات هذا الصيف، من أجل تعويض خدمات السويسري غرانيت تشاكا المنتقل إلى باير ليفركوزن الألماني مقابل 13 مليون جنيه إسترليني، رغم المنافسة الشرسة مع كل من مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ الألماني المهتمين أيضا بنجم وستهام. وكان ديفيد سوليفان، رئيس نادي وستهام قد منح رايس البالغ من العمر 24 عاماً الحرية في الرحيل بعدما ساهم اللاعب في تتويج الفريق بكأس دوري المؤتمر الأوروبي (كونفرنس ليغ)، لكنه أكد على أنه لن يوافق على أقل من 100 مليون إسترليني. ويمتد عقد رايس مع وستهام حتى يوليو 2024 مع بند يتيح التمديد لعام آخر.
وتردد أن أرتيتا يضع البلجيكي يوري تيليمانز ،لاعب ليستر سيتي الهابط للدرجة الأولى، ضمن أهدافه أيضا في سوق الانتقال.
كان آرسنال على وشك التعاقد مع تيليمانز قبل عام من الآن، لدرجة أن جماهير المدفعجية كانت تهتف «يوري تيليمانز سنراك الأسبوع المقبل»، خلال المباراة التي فاز فيها آرسنال على ليستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدفين في أغسطس (آب) الماضي. وبعد هبوط ليستر سيتي إلى دوري الدرجة الأولى وعدم تجديد تيليمانز لعقده مع النادي، هناك فرصة لأرتيتا مرة أخرى لضم البلجيكي الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز بخط الوسط. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن اللاعب البلجيكي الدولي قد قطع الكرة عن طريق التاكلينغ 2.1 مرة في المتوسط في كل مباراة من مباريات فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، كما يجيد التقدم والقيام بالأدوار الهجومية على النحو الأمثل، حيث سجل 28 هدفاً وصنع 26 هدفاً خلال مسيرته مع ليستر سيتي.
من جهته يتطلع مانشستر سيتي للتعاقد مع يوشكو غفارديول من لايبزيغ الألماني، رغم تصريح ماكس إيبرل المدير الرياضي للأخير باستبعاد ذلك. لكن النادي الألماني قد يكون مستعداً للسماح للمدافع المتألق بالرحيل مقابل ما يقرب من 100 مليون إسترليني. ولدى المدافع عقد مع لايبزيغ، الفائز بكأس ألمانيا، حتى 2027. وخسارة غفارديول، ستكون بمثابة ضربة موجعة للايبزيغ الذي بالفعل رحل عنه لاعبان مهمان هما كونراد لايمر وكريستوفر نكونكو إلى بايرن ميونخ وتشيلسي على الترتيب.
