لا تريد أرينا سابالينكا الحديث إلا عن كرة المضرب، لكن مع تواصل الحرب في أوكرانيا ومسعاها إلى نأي نفسها عن روابطها مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قررت المصنفة ثانية عالمياً الصوم عن الكلام في بطولة فرنسا المفتوحة.
وغضّت سابالينكا التي بلغت ربع نهائي رولان غاروس للمرة الأولى، النظر عن المؤتمر الصحافي بعد مباراتيها الأخيرتين، وليس هناك ما يشير إلى أن ذلك سيتغير بعد أن تلعب مع الأوكرانية إيلينا سفيتولينا في مبارزة مشحونة سياسياً الثلاثاء.
والسبب وراء انسحاب سابالينكا من واجباتها الإعلامية أنها «لم تشعر بالأمان»، بعدما صدّت سلسلة من الأسئلة الصعبة حيال موقفها من الحرب، وكذلك علاقتها بالحكومة في بيلاروس.
ولم تعلق اللاعبة البالغة 25 عاماً على التقارير التي أشارت إلى أنها تدعم لوكاشينكو ورفضت أن تُعلن «إدانة قاطعة» للغزو الروسي لأوكرانيا عندما سألها أحد المراسلين عن الموضوع بعد فوزها في الدور الثاني الأسبوع الماضي.
وبيلاروس حليف عسكري رئيسي لروسيا في النزاع.
وقالت مديرة البطولة الفرنسية أميلي موريسمو التي تسمح لسابالينكا حتى الآن بتخطّي التزاماتها الإعلامية الإلزامية: «لقد تركت مؤتمرين صحافيين وكان لهما أثر للغاية».

وتعرّضت الأوكرانية مارتا كوستيوك لصيحات استهجان من الجماهير بعد رفضها مصافحة سابالينكا في الدور الأول.
وقالت كوستيوك التي رفضت مصافحة اللاعبين الروس والبيلاروس منذ غزو بلادها، إنها لا تحترم سابالينكا لعدم إدانتها بشكل فردي لدور بلادها في الحرب.
وبالإضافة إلى جنسيتها، تدفع سابالينكا ثمن ارتباطها بلوكاشينكو في الماضي. ففي عام 2018، طلبت عقد لقاء فردي مع لوكاشينكو، وفقاً لوكالة الأنباء البيلاروسية الحكومية.
وفي العام التالي، في مقابلة مع أكبر موقع إخباري مستقل في البلاد «تي يو تي. بي واي» الذي أُغلق لاحقاً في أعقاب حملة قمع قاسية بعد مظاهرات تاريخية ضد لوكاشينكو، تحدّثت بتوهّج عن الزعيم البيلاروسي.
وقالت سابالينكا حينها: «من الواضح أنه من الجيد أن تولد في بلد يدعم فيه الرئيس الرياضة كما لا يشبهه أحد، ومستعد للمساعدة في الأوقات الصعبة. إنه لا يقدّر بثمن»، وذهبت إلى حد اعتبار لوكاشينكو «عضواً في فريقي».
وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أي بعد عام من سحق المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في بيلاروس، تناولت سابالينكا نخب العام الجديد مع لوكاشينكو في مينسك.
وأشاد لوكاشينكو بسابالينكا عندما فازت ببطولة أستراليا المفتوحة في يناير (كانون الثاني).
وهناك تساؤلات حيال تعزيز العلاقات العامة لرياضية بارزة مماثلة تقدّم أداءً جيداً على المستوى الدولي.
وردّت سابالينكا عندما سُئلت في أبريل (نيسان) في شتوتغارت، عمّا إذا كانت تعليقات لوكاشينكو تُفقدها شعبيتها، قائلة: «أنا متأكدة من أن ذلك لا يساعد».
وأضافت: «لا أعرف ماذا أقول، لأنه يستطيع التعليق على مبارياتي، ويمكنه التعليق على أي شيء يريد».
وواجهت سابالينكا أسئلة عن الحرب في أوكرانيا طوال بطولة فرنسا المفتوحة. وقالت عشية البطولة: «لا بأس إذا كان الأوكرانيون يكرهونني».
لكن كوستيوك أشارت إلى أن سابالينكا، كمصنفة أولى محتملة، كان عليها واجب التحدث علناً عن الحرب.
وقالت: «بمجرد التحدث علانية، أعتقد أنها تستطيع فقط إرسال بعض الرسائل».
لكن سابالينكا تصرّ على أنها كانت واضحة. وقالت: «لا أحد في هذا العالم، من رياضيين روس أو بيلاروس يدعم الحرب. لا أحد».
وأضافت أن «الناس العاديين لن يدعموها أبداً. لقد قلتها مرات عدة: لا يوجد لاعب روسي أو بيلاروسي يدعم الحرب».
