صحيح أن نابولي حسم لقب الدوري الإيطالي في كرة القدم لأوّل مرة منذ 1990، إلا أن الإثارة والمنافسة قائمتان رغم ذلك بسبب الصراع الناري على البطاقات الثلاث الأخرى المتبقية لدوري أبطال أوروبا. وحسم نابولي اللقب، الخميس، بتعادله على ملعب أودينيزي 1 - 1. وسيعود غداً (الأحد) إلى ملعب «دييغو أرماندو مارادونا» للاحتفال مع جماهيره حين يواجه فيورنتينا. وشاءت الصدف أن تكون المرحلة التالية بعد تتويج فريق لوتشانو سباليتي بلقب طال انتظاره منذ أيام الراحل مارادونا، مصيرية لمعركة دوري الأبطال بما أنها تشهد ثلاث مباريات بين فرق معنية في هذا الصراع حامي الوطيس.
وتُفتتح المرحلة الرابعة والثلاثون، اليوم (السبت)، بلقاء ميلان حامل اللقب وسادس الترتيب مع لاتسيو الثاني، على أن يلعب بعدها اليوم أيضاً روما السابع مع إنتر صاحب المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال. وستكون المباراة الثالثة غداً (الأحد) بين يوفنتوس الثالث ومضيفه أتالانتا الخامس. وبما أنه لا تفصل سوى 6 نقاط بين روما السابع وجاره لاتسيو الثاني قبل 5 مراحل على نهاية الموسم، سيكون الصراع مفتوحاً على المراكز الثلاثة المتبقية لدوري الأبطال.
ويبدو لاتسيو ويوفنتوس الأفضل وضعاً من حيث عدد النقاط التي قد تتغير بالنسبة للأخير إذا ما خسر جزءاً من النقاط الـ15 التي أعيدت إليه في قضية التلاعب المالي. ويتقدم لاتسيو في المركز الثاني بفارق 6 نقاط عن كل من أتالانتا الخامس وميلان السادس وروما السابع التي لا يفصل بينها سوى فارق الأهداف، في حين يأتي يوفنتوس ثالثاً بفارق نقطة فقط خلف نادي العاصمة وثلاث أمام إنتر الرابع. وكان ميلان وروما أكبر الخاسرين في مرحلة منتصف الأسبوع، إذ تراجعا إلى المركزين السادس والسابع بنفس عدد نقاط أتالانتا (58) الصاعد إلى المركز الخامس بفوزه على ضيفه سبيتسيا 3 - 2.
وكان ميلان في طريقه للهزيمة أمام ضيفه كريمونيزي قبل أن ينقذه البديل البرازيلي جونيور ميسياس بإدراكه التعادل 1 - 1 في الوقت القاتل، فيما تعادل روما على أرض مونتسا بالنتيجة ذاتها. وسيحاول ميلان التعويض حين يستضيف لاتسيو اليوم في مباراة صعبة جداً على فريق المدرب ستيفانو بيولي الذي أذل ذهاباً في العاصمة برباعية نظيفة. وبعد خسارتين على التوالي أمام تورينو (صفر - 1) وإنتر (1 - 3)، عاد لاتسيو الأربعاء إلى سكة الانتصارات بتغلبه على ساسوولو 2 - صفر، ويمني النفس بأن يتمسك بالوصافة.

قطبا ميلانو منشغلان بموقعة دوري الأبطال
وخلافاً لميلان المنشغل ذهنياً بالموقعة التي تنتظره الأربعاء ضد جاره إنتر في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، يخوض لاتسيو اللقاء من دون حسابات فيما يخص التشكيلة الأساسية، لكن الهم الوحيد لمدربه ماوريتسيو ساري هو التعامل مع مهاجمه القائد تشيرو إيموبيلي الذي لم يخف غضبه الشديد بعد استبداله ضد ساسوولو. وبدأ ابن الـ33 عاماً اللقاء أساسياً لكنه لم يقدم شيئاً يذكر، واكتفى بتسديدة واحدة، ما دفع ساري إلى إخراجه في الدقيقة 68، لكن هذا التبديل لم يعجب إيموبيلي الذي عانى منذ بداية الموسم من الإصابات التي أُضيف إليها تعرضه لحادث سير الشهر الماضي في شوارع روما، ما تسبب بإصابة في ذراعه وكسر في أحد أضلاعه.
وعلى غرار ميلان، سيكون إنتر منشغلاً ذهنياً بمواجهة جاره الأربعاء في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، لكن إنتر يحل ضيفاً على روما ومدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو بمعنويات مرتفعة جداً بعد فوزه الكاسح على هيلاس فيرونا 6 - صفر، بينها ثنائية للبوسني إدين ديزيكو والأرجنتيني لاوتارو مارتينيز. وتطرق ديزيكو الذي سيتواجه مع فريقه السابق روما، إلى لقاء الأربعاء ضد ميلان، قائلاً لشبكة «سكاي سبورتس» الإيطالية: «ميلان فريق قوي، وهو ليس موجوداً في نصف نهائي دوري الأبطال بالصدفة. لكننا نؤمن بأنفسنا ونعلم أن لدينا الكثير من اللاعبين الأقوياء». وتابع: «قد نفقد تركيزنا بين الحين والآخر ونخسر مباريات لا يجب أن نخسرها، لكن لا يجب النظر إلى الوراء. اليوم (ضد فيرونا) كان فوزاً مهماً والثاني (ضد روما) سيكون أهم».
يوفنتوس لمواصلة الصحوة
وبعد عودته إلى سكة الانتصارات في الوقت المناسب، بتغلبه على ضيفه ليتشي 2 - 1 واضعاً خلفه ثلاث هزائم وتعادلاً في المراحل الأربع السابقة وخروجه من نصف نهائي الكأس على يد إنتر، يحل يوفنتوس غداً على أتالانتا في مباراة يسعى فيها إلى تأكيد الصحوة قبل اختباره الصعب الآخر الخميس ضد ضيفه إشبيلية الإسباني في ذهاب نصف نهائي «يوروبا ليغ». ويأمل فريق المدرب ماسيميليانو أليغري أن يكون الهدف الذي سجله الصربي دوشان فلاهوفيتش في لقاء الأربعاء مفتاح استعادته شهيته التهديفية بعد صيام عن التسجيل دام لمدة 773 دقيقة في الدوري (9 أهداف حتى الآن).
وقال أليغري: «سجل هدفاً رائعاً وأعتقد أنه تحسّن مع تقدم المباراة... لسوء الحظ لم يسبق له اختبار موقف مماثل (الصيام لفترة طويلة عن التهديف). جاء من فيورنتينا حيث كل الأمور سارت بشكل جيد بالنسبة له لكن كل لاعب يمر بفترة مماثلة في مسيرته». وتابع: «كل ما عليه فعله هو المحافظة على هدوئه وتخطيها (المرحلة). آمل أن تكون نقطة بداية بالنسبة له ويوفنتوس». وبعيداً عن صراع دوري الأبطال، تحتدم المنافسة على تجنب الهبوط الذي يبدو حتمياً بالنسبة لسمبدوريا للمرة الأولى منذ 2011، كونه قابعاً في ذيل الترتيب بفارق 10 نقاط عن منطقة الأمان قبل حلوله الاثنين على أودينيزي.
وكانت نابولي قد استيقظت، أمس (الجمعة)، وهي لا تزال بحالة من «الهذيان الأزرق»، نتيجة الفرحة العارمة بعد ليلة من الاحتفالات أشعلت المدينة الجنوبية عقب الفوز بلقب الدوري الإيطالي لأول مرة منذ 1990، لكن مع شيء من الحزن نتيجة وفاة أحد المشجعين وإصابة العشرات.
وانتظر الفريق الجنوبي طويلاً كي يعانق اللقب الذي توج به مرتين سابقاً عامي 1987 و1990 بقيادة أسطورة الأرجنتين الراحل دييغو مارادونا الذي أُطلق اسمه على ملعب سيستقبل الفريق بشكل صاخب غداً بمناسبة مباراته مع فيورنتينا. وعلى غرار رئيس الوزراء السابق صانع أمجاد ميلان سيلفيو بيرلوسكوني، غردت رئيسة الوزراء الحالية جورجيا ميلوني المشجعة لروما، الجمعة، كي تبارك «للفريق كله، وللمدرب سباليتي... على هذه النتيجة المستحقة».
وتصدر تتويج نابولي عناوين الصحف بطبيعة الحال وكتبت صحيفة «لا ريبوبليكا» التي تميل إلى اليسار الوسط: «نابولي بطل، حفلة كبيرة في المدينة». وبعدما لعب دوراً أساسياً في قيادة نابولي إلى المجد بصحبة الوافد الجديد الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أبى النيجيري فيكتور أوسيمهن أن تمر أمسية الخميس من دون أن يكون صاحب الفضل في حسم اللقب بتسجيله هدف التعادل في أوديني. وتصدرت صورة النيجيري الصفحة الأولى لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الصادرة من ميلانو، معنونة «الاحتفال بنابولي البطل»، وكتبت «إل ماتينو» الصادرة من المدينة الجنوبية المغتبطة «نابولي تُغني... في ظل الملك دييغو» في إشارة إلى الأسطورة مارادونا.
