عاد الاتحاد من الدمام بثلاث نقاط ثمينة بثَّت الحياة والتفاؤل لدى جماهيره، بعد حالة الإحباط التي أعقبت التعادل أمام الخلود في الجولة الافتتاحية، إذ إن الانتصار على القادسية في الجولة الثانية من الدوري السعودي للمحترفين مسح خيبة البداية غير الجيدة.
عند الاطّلاع على إحصائيات وأرقام مواجهة القادسية والاتحاد، قد يذهب من لم يشاهد المباراة إلى استنتاج وحيد، وهو أن الفريق القدساوي اكتسح الاتحاد بنتيجة كبيرة، إلا أن واقع المواجهة بالنسبة لمن شاهدها كان مختلفاً تماماً؛ إذ جسّد «العميد» ملحمة كروية في واحدة من أجمل مواجهات الدوري السعودي للمحترفين مع انطلاقة الموسم الكروي.
وتشير الأرقام إلى استحواذ مطلق للقادسية وصل إلى 66 في المائة، مقابل 34 في المائة للاتحاد، بينما بلغ معدل الأهداف المتوقعة 2.61 للقادسية مقابل 0.28 للاتحاد.
وعلى مستوى الفرص المحققة، هدد القادسية مرمى الاتحاد في 5 مناسبات شكّلت خطورة كبيرة، بينما لم يهدد الاتحاد مرمى القادسية باستثناء الهدف، وفقاً لـ«سوفا سكور».
وقد تساعد لحظة ظهور الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، في المؤتمر الصحافي عقب المواجهة مباشرة، على فهم مجريات اللقاء؛ إذ قدّم اعتذاره للصحافيين بسبب تأثر صوته، مبرراً ذلك بكثرة التوجيهات والصيحات التي لم تتوقف طوال المواجهة لتوجيه اللاعبين أو الحديث مع مساعديه، قبل أن يشارك في الاحتفال مع الجماهير.

وقال فيسينغ عن المواجهة: «كرة القدم ليست مجرد تكتيك، ولكن في نادي الاتحاد التضحية جزء رئيسي، وأقدّر ما قام به اللاعبون».
وأكمل الاتحاد المواجهة بـ10 لاعبين بعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها السنغالي ديون لوبي مطلع الشوط الثاني، وهي البطاقة الحمراء الثانية للفريق بعد تلك التي حصل عليها دانيلو بيريرا في الجولة الأولى أمام الخلود. غير أن طرد لوبي وضع فريقه في موقف دفاعي تماماً للحفاظ على تقدمه، وهو ما نجح في فعله، وسط تألق لافت من الصربي رايكوفيتش، الذي قدّم أداءً مثالياً وحصل على تقييم استثنائي بلغ 9.6 وفقاً لـ«سوفا سكور».
كما حصل رايكوفيتش على جائزة نجم المواجهة وفقاً لـ«رابطة دوري المحترفين»، بعدما تصدى لـ8 تسديدات من أصل 26 تسديدة قدساوية، ذهبت بعضها خارج المرمى، بينما كانت دفاعات الاتحاد بالمرصاد لبقية المحاولات.
وما يجعل الأمر أكثر وضوحاً هو أن التضحيات التي قام بها اللاعبون مفهومة تماماً، وهي انعكاس لما يحدث داخل غرفة الملابس وفي التدريبات؛ إذ يصف أشخاص في النادي الوضع داخلياً بأنه «أهدأ» من الموسم الماضي، وأن العلاقة الإيجابية بين المدرب واللاعبين تجعل الجميع يؤدي أدواره ويخوض الحصص التدريبية بأريحية أكبر.
وما يفسر ذلك أيضاً شخصية المدرب وعمره المقارب لأغلب اللاعبين، إذ يبلغ من العمر 38 عاماً، ووصل بشغف وطموح كبيرين، ويسعى إلى تقليص الفوارق الفنية بالجانب التكتيكي والتضحيات البدنية.
وخاض الاتحاد خلال 10 أيام 4 مواجهات، 3 منها خارج أرضه، استطاع خلالها تحقيق 3 انتصارات وتعادل واحد، وهو ما يعكس التحضير البدني الجيد في المعسكر الإعدادي مطلع الموسم.
ويتطلع الاتحاديون بعد الانتصار على القادسية إلى إحراز تقدم على مستوى التعاقدات الأجنبية، إذ ما زالت الملفات مفتوحة بشأن التعاقدات المنتظرة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وتحديداً الأجنبية منها.
وينتظر أن يتم إغلاق ملف موسى ديابي خلال الأيام المقبلة، سواء بالبقاء أو الرحيل، بعدما غاب عن مواجهة القادسية رغم خوضه الحصة التدريبية الأخيرة بصورة طبيعية، إلا أن عدم حسم مستقبله لا يجعله مطمئناً تجاه المشاركة في المواجهات.
كما ستتضح الصورة بشكل أكبر في ملف الإيفواري كيسيه، الذي أعطى الاتحاد موافقة أولية، وفق ما أشارت إليه مصادر «الشرق الأوسط» في خبر سابق.
ويمنح اللاعب الأولوية للتعاقد مع يوفنتوس الإيطالي، إلا أن عرض الاتحاد يعد مغرياً، ووفقاً للمصادر فإن العملية قطعت خطوات إلى الأمام مقارنة بما كانت عليه في وقت سابق من فترة الانتقالات الحالية.
وتنتظر الاتحاد مواجهة في الجولة الثالثة، الاثنين، عندما يلتقي الحزم على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية، وهي المواجهة التي يُتوقع أن يجري فيها ينز بعض التعديلات على القائمة الأساسية، لمنح الفريق حيوية أكبر بعد المجهود الكبير الذي بذله اللاعبون في مواجهة القادسية.

