السعودية تفرض حضورها المشرق في عالم «الكرة الصفراء»

«ماسترز الـ1000 نقطة» دليل ساطع على مغادرتها مقاعد المتفرجين

تركي آل الشيخ والرميان خلال تتويج سينر ببطولة الملوك الستة التي استضافتها الرياض مؤخراً (رويترز)
تركي آل الشيخ والرميان خلال تتويج سينر ببطولة الملوك الستة التي استضافتها الرياض مؤخراً (رويترز)
TT

السعودية تفرض حضورها المشرق في عالم «الكرة الصفراء»

تركي آل الشيخ والرميان خلال تتويج سينر ببطولة الملوك الستة التي استضافتها الرياض مؤخراً (رويترز)
تركي آل الشيخ والرميان خلال تتويج سينر ببطولة الملوك الستة التي استضافتها الرياض مؤخراً (رويترز)

في مسيرة التنس الحديثة، لم تكن السعودية مجرد متفرج على واحدة من أعرق الرياضات العالمية، بل تحوّلت إلى ركيزة جديدة في خريطة اللعبة، ومركز متنامٍ يُسهم في إعادة رسم ملامح المستقبل.

فبين البدايات الأولى لتأسيس رابطة محترفي التنس قبل نصف قرن، والتوسع الكبير في بطولات «الماسترز 1000 نقطة»، وصولاً إلى دخول المملكة بثقة إلى قلب المشهد، تتشكل حكاية تنس عالمية متكاملة تجمع بين التاريخ، والتطور، والطموح.

منذ عام 1973، حين أُطلقت رابطة محترفي التنس، وأقيم أول تصنيف عالمي للمحترفين، بدأت مرحلة جديدة في تنظيم اللعبة، أتاحت للاعبين المشاركة بحرية أكبر، وضمن منظومة موحدة. وفي 1980 أُنشئ صندوق تقاعد اللاعبين؛ خطوة جسّدت البُعد الإنساني والاحترافي للرابطة.

منتخب التنس السعودي في لقطة جماعية بعد إحدى البطولات الخارجية (اتحاد التنس)

ثم جاء عام 1990 ليشهد الانطلاقة الفعلية للجولة العالمية، وتأسيس بطولات «الماسترز» التي جمعت نخبة نجوم العالم في سلسلة موحدة تُمثل أعلى المستويات بعد بطولات «غراند سلام».

كان ذلك العام بداية لسلسلة بطولات حملت في البداية اسم «رابطة محترفي التنس» قبل أن تتطور عبر السنين بأسماء مختلفة تعكس مراحل التوسع والتسويق الدولي.

وفي 1996 أعيدت تسمية السلسلة إلى «مرسيدس بنز سوبر 9»، ثم تحولت في 2000 إلى «ماستر سيريز للتنس»، قبل أن تأخذ في 2004 مسماها الأوسع «بطولات رابطة محترفي التنس ماستر سيريز».

علي الغافلي من المواهب القادمة في لعبة التنس السعودية (اتحاد التنس)

وفي 2009 رسخت هوية جديدة بإطلاق فئة «الماسترز 1000 نقطة» إلى جانب فئات 500 و250 نقطة، وهو التقسيم الذي شكّل الهيكل المعتمد حتى اليوم.

شهدت تلك المرحلة تغييرات تنظيمية كبيرة، ففي 2008 أعلن مجلس محافظي التنس عن خطط لتطوير اللعبة ورفع الجوائز المالية وإعادة هيكلة البطولات.

كما بدأت حقبة التطوير التقني والتجاري التي جعلت بطولات «الماسترز» واحدة من أبرز الفعاليات الرياضية على مستوى العالم.

وفي 2017، أضافت رابطة المحترفين بُعداً جديداً، عبر تنظيم بطولة «الجيل القادم» في ميلانو، وهي منافسة تستهدف أبرز المواهب الصاعدة في عالم التنس.

ومع مرور الوقت، استمرت التجديدات، ليُعتمد في 2022 نظام تصنيف جديد يحتسب أفضل 19 نتيجة سنوياً، ويواكب التطور في طبيعة المنافسات والجوائز.

استضافة البطولات العالمية صنعت للمملكة مكانة مرموقة في عالم التنس (رويترز)

وشهد عام 2023 تحولاً تاريخياً، إذ بدأت بطولات «الماسترز» تُقام على مدى 12 يوماً بدلاً من أسبوع، ما منح الجماهير تجربة أعمق وأكثر تنوعاً.

وفي 2024، أصبح التنظيم أكثر شمولاً من حيث الفعاليات المصاحبة والاحتساب الدقيق للنقاط. أما في 2025، فستصل السلسلة إلى 155 مباراة في العام الواحد، لتؤكد أن اللعبة لا تزال في طور التوسع والابتكار المستمر.

على مدار هذه العقود، سطّر العديد من اللاعبين أسماءهم بأحرف من ذهب في بطولات «الماسترز».

تصدر نوفاك ديوكوفيتش المشهد بتحطيم الأرقام القياسية، إذ فاز بجميع بطولات «الماسترز» التسع مرتين، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أحد، كما حقق أطول سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ «الماسترز» بـ30 فوزاً عام 2011، وبلغ ذروة التفوق في 2015 عندما نال 6 ألقاب خلال موسم واحد.

أما رافاييل نادال، فظل علامة خالدة في اللعبة بفضل هيمنته على الملاعب الترابية؛ حيث أحرز 36 لقباً وحقق 411 انتصاراً في بطولات «الماسترز»، بينها 26 لقباً على التراب، ليصبح أصغر من فاز بثلاث بطولات «ماسترز» في موسم واحد عام 2010.

ويأتي روجر فيدرير ثالثاً في السجل الذهبي بـ381 انتصاراً و54 نهائياً، وكان أصغر من فاز ببطولة «الماسترز» في هامبورغ 2002، وأكبر من فاز ببطولة ميامي عام 2019 وهو في السابعة والثلاثين.

أما في فئة الزوجي، فقد احتكر الأخوان برايان الأرقام القياسية بتحقيقهما 39 لقباً مزدوجاً في بطولات «الماسترز»، ليصبحا الثنائي الوحيد في التاريخ الذي أحرز جميع بطولات «الماسترز» التسع.

ياسر الرميان خلال توقيع عقد استضافة السعودية بطولة «ماسترز 1000 نقطة» (بي آي إف)

إلى جانب هذه الأرقام العالمية، كانت السعودية تسير بخطى واثقة في طريقها إلى بناء قاعدة تنس وطنية متكاملة. فقد ارتفع عدد اللاعبين المسجلين بنسبة 46 في المائة منذ عام 2019، ليصل إلى 2300 لاعب ولاعبة، في وقت تستهدف فيه المملكة تشجيع مليون شخص على ممارسة اللعبة بحلول 2030.

وتحتضن اليوم أكثر من 130 نادياً وطنياً و20 أكاديمية خاصة، إضافة إلى 500 مدرب معتمد و100 مدرب متخصص في تطوير المواهب.

كما تنظم المملكة أكثر من 75 بطولة وطنية سنوياً، إلى جانب 10 فعاليات دولية، منها نهائيات رابطة محترفات التنس في الرياض ونهائيات الجيل القادم في جدة.

وتُسهم برامج المشاركة المجتمعية بدورها في نشر اللعبة، إذ أتاح برنامج «التنس للجميع» الفرصة لأكثر من 53 ألف طالب وطالبة لاكتشاف التنس وممارسته، في حين شهدت بطولة العلا مشاركة 1000 طالب وطالبة من 10 مدارس ابتدائية.

أما على مستوى التمثيل الدولي، فهناك 79 لاعباً ولاعبة سعوديين مصنفين عالمياً، من بينهم بارا الحقاني وهينة مهناش، اللتان حققتا بطولات للاتحاد الدولي للناشئات.

في ختام هذه المسيرة، تستعد المملكة لاستضافة واحدة من أرفع بطولات التنس في العالم وهي بطولة «ماسترز 1000 نقطة» لعام 2028 لتدخل بذلك التاريخ بصفتها أول دولة عربية تنظم حدثاً من هذه الفئة، في خطوة تؤكد أن الحلم الذي بدأ بإنشاء نادٍ ومدرب ولاعب، صار اليوم جزءاً من الخريطة الكبرى للتنس العالمي.

إنها قصة تمتد من رابطة المحترفين في السبعينات إلى «رؤية السعودية 2030»؛ من مضارب الأبطال في ميلانو وروما وشنغهاي إلى ملاعب الرياض وجدة. إنها حكاية التنس التي تجمع بين التاريخ العريق والطموح السعودي الذي لا يعرف التوقف.


مقالات ذات صلة

«جوائز لوريوس»: ألكاراس وجمال وسان جيرمان الأفضل

رياضة عالمية كارلوس ألكاراس وأسرته وفريق عمله يحتفلون بفوزه بجائزة لوريوس (رويترز)

«جوائز لوريوس»: ألكاراس وجمال وسان جيرمان الأفضل

تُوج نجما كرة المضرب وكرة القدم الإسبانيان كارلوس ألكاراس ولامين جمال، إضافة إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الفائز بدوري أبطال أوروبا، بجوائز الأفضل 2025.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لويس بواسون تستعد للعودة إلى ملاعب التنس (أ.ف.ب)

بواسون تعود إلى ملاعب التنس بعد «أصعب فترة»

قالت لويس بواسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها تتطلع بفارغ الصبر للعودة إلى المنافسات الثلاثاء في دورة مدريد الألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية نيك كيريوس (رويترز)

كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

أعلن منظمو بطولة «هالة للتنس»، اليوم (الاثنين)، مشاركة الأسترالي نيك كيريوس، الذي بلغ نهائي «ويمبلدون» سابقاً ولم يخض أي مباراة تنافسية في الفردي منذ يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية يانيك سينر (إ.ب.أ)

دورة مدريد: سينر يرصد لقب ماسترز الألف نقطة الخامس توالياً

يدخل الإيطالي يانيك سينر المصنف الأول عالمياً، في غياب غريمه الأبرز الإسباني كارلوس ألكاراس المصاب، إلى ملاعب مدريد الترابية، بطموح إحراز لقبه الخامس توالياً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بن شيلتون يغادر بطولة التنس بسيارة «بي إم دبليو» (أ.ف.ب)

شيلتون: لقب ميونيخ ينعش طموحات اللاعبين الأميركيين على الملاعب الرملية

قال بن شيلتون (المصنف السادس عالمياً) إنه ترك بصمة للاعبين الأميركيين في الملاعب الرملية، بعد فوزه ببطولة ميونيخ المفتوحة للتنس، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشروع الدمام الملياري باكورة ثمار «منتدى الاستثمار الرياضي»

الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
TT

مشروع الدمام الملياري باكورة ثمار «منتدى الاستثمار الرياضي»

الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)
الأمير فهد بن جلوي نائب رئيس الأولمبية السعودية يطلع على مجسمات للمشاريع الرياضية المستقبلية (تصوير: بشير صالح)

دشن «منتدى الاستثمار الرياضي» أول أيامه، في العاصمة السعودية الرياض، بخبر تاريخي من شأنه أن يغير المشهد الرياضي في مدينة الدمام، والمنطقة الشرقية عموماً، يتضمن إطلاق فرصة استثمارية لتطوير مشروع «مدينة الدمام الرياضية»، بقيمة تقديرية تصل إلى مليار ريال سعودي؛ بهدف تعزيز البنية التحتية الرياضية وفتح آفاق جديدة لشراكات عالية الجودة في 2026. ‬

وتجسد الخطوة تطور القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي، مدعوماً بفرص استثمارية وشراكات دولية تعكس نضج منظومة الرياضة في المملكة وتنوع الفرص الواعدة.

وأكد الدكتور بدر البدر، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الأمير محمد بن سلمان (مسك)»، أن «المؤسسة» تنظر إلى الرياضة بوصفها جزءاً أساسياً من منظومة متكاملة لتمكين الشباب، وذلك في أولى الجلسات الحوارية التي جاءت بعنوان: «الرياضة بوصفها جزءاً من منظومة تمكين الشباب» ضمن «منتدى الاستثمار الرياضي».

وقال البدر: «لا نتعامل مع الرياضة على أنها نشاط موازٍ أو ترفيهي، بل نراها جزءاً من منظومة أوسع ترتبط بالصحة وجودة الحياة في المجتمع».

جلسات حوارية مثرية شهدتها أول أيام المنتدى (تصوير: بشير صالح)

وأضاف: «نعمل في (مسك) على بناء مسار المواهب منذ سن مبكرة، من خلال برامج تُقدَّم بالتعاون مع جهات عدة، وتستهدف الفئة العمرية من 7 سنوات إلى 17 عاماً، عبر تفعيل مسارات احترافية تبدأ بكرة القدم والسباحة في مدارس الرياض».

وأشار إلى أن «أكاديمية مدارس الرياض لكرة القدم» تسعى إلى إعداد جيل من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب السعودي في «كأس العالم 2034».

بدوره، أكد الأمير فيصل بن بندر، رئيس «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية»، أن الرياضة لم تعد مجرد هواية كما كان في السابق؛ «بل أصبحت مجالاً يتطلب دعماً متنامياً من القطاع الخاص»، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «الرياضات بوصفها منصات استثمارية للنمو».

وأوضح الأمير فيصل بن بندر: «في السابق كانت الرياضات تمارَس هوايةً فقط، أما اليوم فهناك حاجة كبيرة للشركات الخاصة لدعم الاستثمار الرياضي النوعي»، مشيراً إلى أن عدد اللاعبين المحترفين في «اتحاد الرياضات الإلكترونية» بلغ 1.2 مليون لاعب، ومضيفاً: «نحتاج إلى استثمارات من القطاع الخاص للانتقال من الإطار المحلي إلى المنافسة العالمية».

من جانبه، شدد الأمير سلطان بن فهد بن سلمان، رئيس «الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص»، على أهمية دور القطاع الخاص، قائلاً: «من دون دعمه لا يمكن تحقيق النمو والتطور في الاستثمار الرياضي».

ولفت إلى أن عدد رخص الغوص للمواطنين السعوديين بلغ 50 ألف رخصة، بعد تذليل العقبات وتحفيز الإمكانات لممارسة هذه الهواية.

رؤساء اتحادات رياضية وتنفيذيون وخبراء شاركوا في جلسات اليوم الأول (تصوير: بشير صالح)

بدوره، أوضح الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس «الاتحاد السعودي لكرة الطاولة»، أن الاستثمار الرياضي أسهم في تحقيق قفزات ملموسة، وقال: «لدينا اليوم 6 آلاف لاعب طاولة سعودي محترف، وحققنا أهدافنا بنسبة 150 في المائة؛ مما يعكس أثر الاستثمار في تطوير اللعبة».

وفي السياق ذاته، أشار الأمير سلمان بن عبد الله بن سلمان، الرئيس التنفيذي لـ«نادي سباقات الخيل»، إلى العمل على توسيع الشراكات، قائلاً: «نعمل على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية، مثل هيئة الترفيه ووزارة السياحة، إلى جانب طرح فرص استثمارية للقطاع الخاص وتهيئة البنية التحتية بما يدعم نمو هذا القطاع».

فيما أكد داني تاونسند، الرئيس التنفيذي لشركة «سرج» للاستثمار الرياضي، الاثنين، أن الفرص المتاحة في السعودية تعد استثنائية، وذلك خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي والاستثمار الرياضي»، مشيراً إلى أن «إطار الحوكمة القائم فريد من نوعه، ونحن لا نزال في المراحل الأولى من دورة التحول الرقمي في قطاعي الرياضة والترفيه».

من جانبه، أوضح إيهاب حسوبة، رئيس مجلس إدارة شركة «تتمة المالية»، خلال جلسة «الصناديق الاستثمارية وتمويل مستقبل الرياضة»، أن تنوع مصادر الدخل يمثل عاملاً أساسياً في دعم القطاع الرياضي، وقال: «تعدد الإيرادات يسهم في تحقيق الاستراتيجيات الموضوعة وضمان الاستدامة».

بدوره، أشار رافع الغامدي، الرئيس التنفيذي لشركة «آر سبورت»، إلى أن القطاع الرياضي يمثل فرصة استثمارية واعدة، قائلاً: «الصناديق موجودة، لكن التحدي يكمن في بلورة الأفكار بشكل منظم، وعند تحقيق ذلك، فإنه يمكن الوصول إلى الاستدامة».

وأضاف: «من أبرز التحديات أن كثيراً من الفرص لا تزال تفتقر إلى نماذج تنفيذ جاهزة، لكنني واثق بأن السعودية ستنافس عالمياً في الابتكار الرياضي بحلول 2030».

بدوره، أكد ماثيو كيتل، الرئيس التنفيذي لـ«ملعب أرامكو»، أن قوة شبكة العلاقات بين الجهات المعنية داخل السعودية تمثل ركيزة أساسية في دعم المشروعات الرياضية والسياحية، وذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «الرياضة تذكرة السياحة والاستثمار».

وأوضح: «نحن محظوظون بشبكة علاقات قوية مع الجهات الحكومية وهيئة السياحة، كما نمتلك شراكات مهنية متميزة في مجالَي البنية التحتية والثقافة بالمنطقة الشرقية؛ مما يتماشى وتوجهات السياحة في السعودية، ويسهِّل بناء هذه الروابط»؛ مشيراً إلى أن الخبرات المتوفرة داخل الفريق أسهمت في تسريع تأسيس هذه العلاقات، ومؤكداً أن «التواصل الفعَّال يظل العنصر الأهم في نجاحها».


«نخبة آسيا»: شباب الأهلي لضرب متاريس ماتشيدا وبلوغ النهائي

شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
TT

«نخبة آسيا»: شباب الأهلي لضرب متاريس ماتشيدا وبلوغ النهائي

شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)
شباب الأهلي لمواصله الزحف نحو الحلم الكبير (موقع شباب الأهلي الإماراتي)

يسعى شباب الأهلي الإماراتي إلى بلوغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يصطدم بممثل اليابان ماتشيدا زيليفا، الثلاثاء، على ملعب الأمير عبد الله الفيصل بجدة ضمن مرحلة نصف النهائي.

وأصبح شباب الأهلي بذلك ثاني نادٍ إماراتي يصل إلى هذا الدور أكثر من مرة بعد نادي العين الذي حقق ذلك في 5 مناسبات سابقة.

ويتطلع شباب الأهلي لمواصلة تألقه القاري في سعيه لتجاوز إخفاقاته المحلية والخروج بلقب كبير هذا الموسم.

وتقلصت حظوظ شباب الأهلي في المنافسة على آخر الألقاب المحلية المتاحة له لإنقاذ موسمه بعد خسارته أمام العين 2-3 في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الإماراتي، مبتعداً عن الأخير بفارق 4 نقاط قبل أربع مراحل على الختام.

وكان شباب الأهلي، بطل ثلاثية الموسم الماضي، ودع أيضاً كأسي الإمارات والرابطة وفقد لقب الكأس السوبر.

ويأمل بطل الإمارات في الموسم الماضي الظهور بصورة مختلفة في البطولة الآسيوية بعد تأهله إلى ثمن النهائي سادساً، لكن مهمته لن تكون سهلة ضد ماتشيدا زيليفا الذي أطاح بالاتحاد السعودي من ربع النهائي.

وأبدى باولو سوزا، المدير الفني لشباب الأهلي الإماراتي، ثقة كبيرة في قدرة فريقه على تجاوز عقبة ماتشيدا الياباني على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل بجدة.

البرازيلي تيتي يجني أحد أبرز أوراق الفريق الياباني (تصوير: علي خمج)

وأكد سوزا أن الفريق الياباني قوي وسريع ويجيد التكيف مع مختلف طرق اللعب. وأضاف: «أفكارهم مختلفة عن جميع المنافسين، ولديهم فهم رائع لأسلوب اللعب وتنفيذ تكتيكي عالٍ، مع تميزهم الواضح في الهجمات المرتدة».

وأوضح المدرب البرتغالي: «سنواجه خصماً سيسبب لنا العديد من التحديات بكفاءته الفردية والجماعية، لكننا نفتخر بتمثيل النادي في هذه المرحلة، وطموحنا هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة».

من جهته، أشاد حمد المقبالي لاعب شباب الأهلي، بحسن تنظيم البطولة في السعودية، مضيفاً: «وصلنا إلى هذه المرحلة بجهود كبيرة، ونتطلع الآن لتحقيق اللقب وإسعاد جماهيرنا».

من جانبه، توقع جو كورودا، المدير الفني لماتشيدا، مواجهة فنية رفيعة المستوى، مشيراً إلى أن فريقه استعد جيداً.

وقال كورودا: «استفدنا من ميزة التوقيت والراحة، ونعلم أننا سنواجه فريقاً يتمتع بسرعات عالية، لذا نتطلع لاستغلال أنصاف الفرص وتطبيق ما تدربنا عليه».

وشدد هنري، لاعب فريق ماتشيدا، على أن فريقه لم يأت إلى جدة لمجرد الوجود في المربع الذهبي، بل للمنافسة الشرسة على اللقب. وأوضح هنري: «الأجواء في جدة إيجابية للغاية ونحن متحمسون للمواجهة، هدفنا ليس المشاركة فقط، بل بلوغ النهائي وتحقيق اللقب الآسيوي».


هل ينجح الشباب في العودة لمنصات التتويج من بوابة «الخليجية»؟

البليهي في بركة السباحة خلال التمارين الاستشفائية للاعبي الشباب (موقع النادي)
البليهي في بركة السباحة خلال التمارين الاستشفائية للاعبي الشباب (موقع النادي)
TT

هل ينجح الشباب في العودة لمنصات التتويج من بوابة «الخليجية»؟

البليهي في بركة السباحة خلال التمارين الاستشفائية للاعبي الشباب (موقع النادي)
البليهي في بركة السباحة خلال التمارين الاستشفائية للاعبي الشباب (موقع النادي)

يتأهب الشباب السعودي للعودة إلى منصات التتويج بعد غياب طويل «منذ 2014»، وذلك عندما يواجه الريان القطري الخميس، في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية.

ووصل «شيخ الأندية» إلى النهائي بعد مشوار شهد تحولات واضحة، نجح من خلاله في إعادة تقديم نفسه بصورة أكثر تماسكاً، واضعاً قدماً في محطة ينتظر من خلالها استعادة حضوره التنافسي.

وجاء بلوغ النهائي بعد مواجهة نصف النهائي أمام فريق زاخو العراقي التي حُسمت بركلات الترجيح، في مباراة عكست قدرة الفريق على التعامل مع التفاصيل الحاسمة، ومنحته بطاقة العبور إلى النهائي، في واحدة من أبرز محطاته هذا الموسم.

ويحتل الشباب المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري، وكان قد ودّع بطولة كأس الملك من دور ربع النهائي، ما يمنح مشاركته الخليجية أهمية مضاعفة بوصفها المسار الأبرز المتبقي له هذا الموسم.

وكان النادي العاصمي قد شهد هذا الموسم تغييراً على مستوى الإدارة، بعدما أعلنت وزارة الرياضة في 1 ديسمبر (كانون الأول) إنهاء تكليف الإدارة السابقة التي كان يترأسها خليف الهويشان، وتعيين مجلس إدارة جديد برئاسة عبد العزيز المالك، في خطوة تزامنت مع إعادة تنظيم أوضاع النادي العاصمي.

وعلى مستوى الجهاز الفني، جاء التغيير بعد منح المدرب السابق إيمانويل ألغواسيل فرصة لتحسين النتائج، قبل أن يتم التوجه للتعاقد مع الجزائري نور الدين بن زكري، الذي قاد الفريق في هذه المرحلة، ونجح في بلوغ النهائي في أول ظهور له في البطولة الخليجية في مؤشر على الأثر السريع الذي أحدثه مع الفريق.

وتحمل المنافسة الخليجية إيقاعاً مختلفاً مقارنة بالدوري، وهو ما أشار إليه بن زكري في أكثر من مناسبة، في وقت أبدى فيه ثقته بقدرة فريقه على التعامل مع مجريات البطولة.

وكان «شيخ الأندية» حاضراً بجدارة في سجل البطولات، حيث يعود آخر تتويج له بلقب الدوري السعودي إلى موسم 2011 – 2012، فيما تحقق آخر ألقابه في كأس الملك عام 2014، بينما يبقى إنجازه الخليجي الأبرز في عام 1994، أي قبل 32 عاماً.

ومع هذه المعطيات، تبدو المواجهة النهائية فرصة سانحة للشباب لكتابة فصل جديد في مسيرته، واستعادة حضوره على منصات التتويج، في مشهد يتطلع من خلاله الفريق إلى ترجمة هذه المرحلة إلى إنجاز يعيد له بريقه.

ولكن الريان القطري يسجل حضوراً تنافسياً واضحاً خلال الموسم الحالي، حيث يحتل المركز الثالث في الدوري، إلى جانب تأهله إلى ربع نهائي كأس أمير قطر، وبلغ نهائي دوري أبطال الخليج بعد فوزه على القادسية الكويتي بنتيجة 2 - 0 في نصف النهائي، في مسار يعكس استمرارية الفريق في المنافسة على أكثر من بطولة.

وتعكس هذه النتائج قدرة الفريق على الحفاظ على توازنه في مراحل متقدمة من الموسم، خصوصاً في المواجهات الإقصائية، وهو ما يمنح النهائي طابعاً تنافسياً بين طرفين يملكان دوافع متشابهة، في ظل سعي كل منهما لإنهاء مشواره بتحقيق اللقب.