السعودية تعيد صياغة المشهد الرياضي العالمي بـ«النفط الجديد»

المؤتمر الكبير ينطلق في الرياض بمشاركة وزراء وقادة وتنفيذيين

المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
TT

السعودية تعيد صياغة المشهد الرياضي العالمي بـ«النفط الجديد»

المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)

وسط حشد كبير من القادة والتنفيذيين والمؤثرين في القطاع، افتتح مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أعماله في العاصمة السعودية الرياض بجلسة حوارية بعنوان «العصر القادم للألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة: كيف تعيد المملكة رسم مستقبل الألعاب والرياضات الإلكترونية»، والتي شارك فيها كل من الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، والأمير فيصل بن بندر بن سلطان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه.

وقال الأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة، إن «رؤية 2030» هي في الأساس خطة تحويلية للمملكة، وتشمل قطاعات مختلفة، والرياضة قطاع كبير ومهم جداً؛ لأنها تؤثر في حياة الناس اليومية، كما أنها تساهم في قطاعات أخرى، مثل السياحة، والترفيه، وغيرها.

الأمير عبدالعزيز الفيصل (واس)

وأضاف الفيصل: «إذا نظرنا إلى سكان السعودية، نجد أن 63 في المائة منهم تحت الثلاثين عاماً، هذا يعني أن لدينا مجتمعاً شاباً مليئاً بالطاقة، ويريد أن يشارك ويجرب أشياء جديدة. ومن واجبنا أن نتيح لهم الفرص للمشاركة في مختلف أنواع الرياضات وأساليب الحياة، مما يرفع من جودة حياتهم داخل المملكة وفي مدنها».

وأوضح وزير الرياضة أن «السعودية أثبتت قدرتها على استضافة كبرى الفعاليات العالمية خلال السنوات الماضية. ولكن استضافة كأس العالم 2034 سيكون أكبر حدث على الإطلاق». وتابع قائلاً: «العمل جارٍ على تطوير البنية التحتية من ملاعب ومواصلات ومدن ذكية، وربط كرة القدم مع الرياضات الإلكترونية والرياضات الأخرى، للاستفادة من جميع الاستثمارات بعد البطولة».

وختم الفيصل تصريحه بالتأكيد على أن «الطموح يمتد كذلك إلى رفع مستوى السياحة والضيافة، لتلبية متطلبات استضافة كأس العالم 2034، بما يضمن أن تكون التجربة التي تقدمها المملكة للعالم استثنائية وغير مسبوقة».

الفالح خلال حديثه في المؤتمر (واس)

وقال الأمير فيصل بن بندر، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، خلال مشاركته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، إن «الألعاب ستكون دائماً في صميم هذه الصناعة، سواء في التطوير أو الرياضات الإلكترونية أو المحتوى، وإذا استطعنا الاستماع إلى هذا المجتمع وجعلهم في قلب استراتيجيتنا، سواء في جانب التقنية أو الاحترافية أو الاستثمار، فسوف نصل دائماً إلى الوجهة الصحيحة؛ حيث يقودنا اللاعبون». وأضاف الأمير فيصل: «في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، وصل حجم الإيرادات في عام 2024 إلى نحو 6 مليارات دولار، وأكثر من ثلثها جاء من السعودية. نحن نتحدث عن منطقة تضم 22 دولة وأكثر من 250 مليون لاعب يتحدثون لغة واحدة، والسعودية في مركز هذا المشهد.

وأشار إلى أن «الرياض استقبلت 3 ملايين زائر في منتصف الصيف رغم حرارة الطقس، لحضور فعاليات كبرى، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، والمؤتمر العالمي الجديد للرياضة، وهي فترة كانت في الماضي تُغلق فيها المطاعم والمتاجر والفنادق، ولكنها الآن تعمل بطاقتها الكاملة، بفضل الألعاب والرياضات الإلكترونية».

وأكد رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أنه «بفضل توجيهات ورؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبالتعاون مع شركائنا، أصبح لدينا خوادم محلية؛ حيث زمن الاستجابة في أغلب الألعاب أقل من 40 ملِّي ثانية، وأحياناً أقل من ذلك بكثير، كما أصبح لدينا مجتمع ضخم من اللاعبين يضم أكثر من 10 آلاف لاعب محترف خلال السنوات الخمس الماضية، وحالياً هناك أكثر من 5 آلاف لاعب نشط».

بدوره قال المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار إن «رؤية 2030» ليست فقط اقتصادية، بل أيضاً اجتماعية، وقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية أصبح من أكبر القطاعات الجديدة في العالم. وأشار الفالح إلى أن المملكة «تعتبر هذا القطاع بمثابة (النفط الجديد)؛ لأنه يعتمد على المورد الأهم وهو رأس المال البشري». وأضاف: «من خلال (صندوق الاستثمارات العامة) نستثمر بشكل ضخم في هذا المجال؛ لأنه يربط بين التكنولوجيا، والتعليم، والسياحة، والابتكار».

بدوره أكد عبد الله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال كلمته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن المملكة تشهد اليوم بطولات تجمع أكثر من 2000 لاعب يمثلون 200 نادٍ عالمي، مع جوائز تصل قيمتها إلى 17 مليون دولار، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على المشاركة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى صناعة المستقبل وتحويل السعودية إلى عاصمة عالمية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف السواحه أن مجتمع الألعاب بات أحد أكبر القطاعات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً؛ إذ يضم أكثر من 3.5 مليار لاعب، موضحاً أنه تحت توجيهات القيادة تم إطلاق استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي؛ ما جعل المملكة من أسرع الأسواق نمواً، مستشهداً بنجاحات شركات سعودية رائدة مثل «مجموعة سافي» التي حققت إنجازات قياسية على المستوى الدولي.

من جهته أكد إيف غيليموت، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «يوبيسوفت»، خلال مشاركته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن «الذكاء الاصطناعي ينقل صناعة الألعاب إلى مرحلة جديدة، عبر عوالم أكثر ذكاءً تستجيب للاعب، وتتيح له تجربة يشعر فيها بأن العالم ملكه». وأضاف أن «بناء التقنية بهذه السرعة هو مفتاح الريادة في السوق»؛ مشيراً إلى أن «مقابلة الناس في هذا القطاع تجعلك أكثر انفتاحاً على ما يحدث في العالم، وتمنحك عقلية مختلفة تماماً عند التفاعل مع ثقافات متنوعة».

من ناحيته، قال رالف رايشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، خلال افتتاح المؤتمر، إن «الرياض لا تستضيف كأس العالم للرياضات الإلكترونية فحسب؛ بل ترسم ملامحه وتكشف عن هويته»، في إشارة إلى الدور القيادي الذي باتت تلعبه المملكة في صناعة مستقبل هذا القطاع. وأكدت جمانة حاج أحمد، نائبة الممثل لمكتب «اليونيسف» لمنطقة الخليج، خلال مشاركتها في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن المنظمة تسعى إلى تصميم تجارب مخصصة في التعليم والألعاب مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبناء منظومة لريادة الأعمال حول صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضافت أن التركيز ينصب على تمكين الشباب وتنمية مهاراتهم لاتخاذ قرارات مهمة في مساراتهم المهنية والاجتماعية، مع ضمان أن تكون تجربتهم في الألعاب والرياضات الإلكترونية آمنة وشاملة وأخلاقية، وذلك عبر مواجهة ظواهر مثل التنمر الإلكتروني، وحماية الخصوصية، ومنع التحرش، إلى جانب وضع معايير واضحة للصناعة والمطورين.

تنفيذيون وقادة ورجال أعمال من بين الحضور (واس)

من جهته، قال ينس هيلغرز، الشريك العام والمؤسس المشارك في «بيتكرافت فنتشرز»، إن شركته تركز على جانبين أساسيين عند اختيار الأسواق المستهدفة، هما الجمهور والموقع الجغرافي، مشيراً إلى أن بعض الألعاب يُطوَّر في مكان محدد، لكنها تحقق نجاحاً عالمياً دون صعوبات.وأوضح أن الحماس يتضاعف تجاه الأسواق التي تضم جمهوراً شاباً لم يخُض تجارب واسعة مع الألعاب بعد، حيث يكبر هذا الجيل مع ألعاب الفيديو بوصفه خياراً رئيسياً للترفيه، وهو ما يمنح فرصة لبناء أسواق جديدة تتمحور حول الجيل المقبل.

وشهد اليوم الأوّل من مؤتمر الرياضة العالمية إعلان مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن إطلاق بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية «أوّل بطولة من نوعها مخصصة لمنافسات منتخبات الرياضات الإلكترونية ضمن مجموعة واسعة من أشهر الألعاب العالمية».

وتُعد هذه البطولة المبتكرة الأكبر في عالم منتخبات الرياضات الإلكترونية، وتقدّم منصة فريدة لنخبة اللاعبين العالميين لرفع راية أوطانهم عالياً وتمثيل طموحات وأحلام الملايين من مواطنيهم في أقوى المنافسات الدولية. وتهدف بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية إلى ترسيخ مكانة الرياضات الإلكترونية بوصفها رياضة وطنية، وتعزيز شعور الفخر لدى اللاعبين عند تمثيلهم لأوطانهم، كما تقدّم للمشجعين في مختلف أنحاء العالم فرصة لدعم منتخباتهم الوطنية ولاعبيهم المفضّلين.


مقالات ذات صلة

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عالمية يوكي كوريهارا يقف بين لاعبي المنتخب الياباني للرياضات الإلكترونية الذين يكبرونه سناً (أ.ف.ب)

آسياد 2026: فتى ياباني بعمر 11 عاماً يسجّل مشاركة تاريخية في الـ «إي سبورتس»

تألق يوكي كوريهارا البالغ من العمر 11 عاماً بظهوره الأول بدورة الألعاب الآسيوية، محققاً فوزاً كاسحاً على منافسين يكبرونه بنحو ثلاثة أضعاف بالرياضات الإلكترونية

«الشرق الأوسط» (ناغويا)

السفري لـ«الشرق الأوسط»: نتائج الفيصلي لا تعكس مستواه… ونبحث عن الفوز أمام أبها

عبد الرحمن السفري لاعب فريق الفيصلي (نادي الفيصلي)
عبد الرحمن السفري لاعب فريق الفيصلي (نادي الفيصلي)
TT

السفري لـ«الشرق الأوسط»: نتائج الفيصلي لا تعكس مستواه… ونبحث عن الفوز أمام أبها

عبد الرحمن السفري لاعب فريق الفيصلي (نادي الفيصلي)
عبد الرحمن السفري لاعب فريق الفيصلي (نادي الفيصلي)

أكد عبد الرحمن السفري، لاعب فريق الفيصلي الأول لكرة القدم، أن النتائج التي حققها فريقه خلال الجولات السبع الماضية من الدوري السعودي للمحترفين لا تعكس مستواه الفني الحقيقي، مشيراً إلى أن الفريق قدم مستويات جيدة في عدد من المباريات، غير أن سوء الحظ وغياب التوفيق حالا دون تحقيق الانتصار الأول.

وقال السفري، في أول حديث له لـ«الشرق الأوسط» منذ انضمامه إلى الفيصلي: «سعيد بالانضمام إلى نادٍ كبير بحجم الفيصلي، والأجواء داخل الفريق ممتازة، وقد وجدت تعاوناً كبيراً من الجميع منذ وصولي، وأتطلع إلى تقديم الإضافة الفنية المطلوبة، والمساهمة مع زملائي في تحسين النتائج، وتحقيق تطلعات جماهير النادي».

وأضاف: «النتائج السابقة لا تعكس المستوى الحقيقي للفريق، فقد قدمنا مباريات مميزة، وكنا نستحق نتائج أفضل في بعض المواجهات، إلا أن الحظ لم يحالفنا. ونأمل أن تكون فترة التوقف الدولي فرصة إيجابية لمعالجة الأخطاء، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، والعودة بصورة أفضل خلال المرحلة المقبلة».

وشدد السفري على أهمية المواجهة المرتقبة أمام أبها، مؤكداً أن فريقه يتطلع إلى استثمار المباراة لتحقيق انتصاره الأول في الدوري، والانطلاق نحو تحسين موقعه في سلم الترتيب.

وأوضح: «ندرك جيداً صعوبة مواجهة أبها وأهميتها للفريقين، وتركيزنا ينصبّ على تقديم المستوى الذي يليق بالفيصلي، والظهور بالصورة التي تمكننا من حصد النقاط الثلاث. نحتاج إلى الانتصار الأول الذي نبحث عنه منذ بداية الموسم، ونأمل أن تكون مباراة أبها نقطة تحول في مسيرتنا، وبداية لسلسلة من النتائج الإيجابية».

وعن جاهزيته للمشاركة في المواجهة، أكد السفري أنه يتمتع بجاهزية فنية وبدنية كاملة، وأن قرار مشاركته يبقى بيد الجهاز الفني، مضيفاً: «أنا جاهز للمشاركة متى ما طلب مني المدرب ذلك، والأهم بالنسبة لي أن أكون عند حسن ظن الجهازين الفني والإداري وجماهير الفيصلي، وأن أقدم كل ما لديّ لخدمة الفريق ومساعدته على تحقيق أهدافه».

ويعيش الفيصلي بداية صعبة في الدوري السعودي للمحترفين؛ إذ لم يتمكن من تحقيق أي انتصار بعد مرور 7 جولات، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل 4 خسائر، ليحتل المركز السادس عشر برصيد 5 نقاط؛ ما يضاعف أهمية مواجهته المقبلة أمام أبها في مساعيه للخروج من دائرة النتائج السلبية.


الدوري السعودي يعود على وقع «الهيمنة الخليجية»... ورونالدو تحت الأنظار

رونالدو خلال تدريبات النصر الأخيرة (موقع نادي النصر)
رونالدو خلال تدريبات النصر الأخيرة (موقع نادي النصر)
TT

الدوري السعودي يعود على وقع «الهيمنة الخليجية»... ورونالدو تحت الأنظار

رونالدو خلال تدريبات النصر الأخيرة (موقع نادي النصر)
رونالدو خلال تدريبات النصر الأخيرة (موقع نادي النصر)

تعود عجلة الدوري السعودي للمحترفين للدوران من جديد، بعد توقف امتد قرابة شهر، منذ إسدال الستار على منافسات الجولة السابعة في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي الفترة التي شهدت إقامة بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، التي تُوّج المنتخب السعودي بلقبها.

وتنطلق منافسات الجولة الثامنة بـ3 مواجهات، يتطلع خلالها النصر إلى استعادة نغمة انتصاراته عندما يستضيف الدرعية على ملعب «الأول بارك» في العاصمة الرياض، فيما يحل الأهلي ضيفاً على الفتح بملعب «ميدان الأولى» في الأحساء، ويستقبل الخلود نظيره القادسية على ملعب نادي الحزم بمدينة الرس.

وتتجه الأنظار في مواجهة النصر والدرعية نحو قائد الفريق العاصمي، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، بعد الأحداث التي رافقت فترة التوقف، وخروجه من معسكر المنتخب البرتغالي، وما أثاره ذلك من جدل واسع بشأن جاهزيته للعودة إلى المشاركة مع فريقه، التي أكد عليها الأسترالي أنجي بوستيكوغلو، مدرب النصر، وأشار إلى عودته إلى صفوف الفريق واستعداده لخوض المواجهة.

وقال بوستيكوغلو عن جاهزية النجم البرتغالي: «عاد رونالدو، وهو جاهز للعب»، مضيفاً بشأن ما حدث خلال فترة وجوده مع منتخب بلاده: «سبق أن دربت المنتخبات 4 سنوات، ولا أحب أن يتحدث مدربو الأندية عن مدربي المنتخبات؛ لذلك لن أتطرق إلى ذلك».

ويدخل النصر المواجهة وهو يحتل المركز الثالث في لائحة الترتيب، باحثاً عن استعادة انتصاراته بعد تعثره الأخير قبل فترة التوقف بالتعادل أمام الخليج بهدف لمثله.

وسيكون الانتصار على الدرعية كفيلاً بصعود النصر مؤقتاً إلى صدارة الترتيب، في انتظار بقية نتائج الجولة، التي تشهد مواجهة مرتقبة السبت بين الهلال المتصدر برصيد 18 نقطة، والاتحاد صاحب المركز الثاني برصيد 17 نقطة.

ولا تقتصر أهمية المواجهة بالنسبة للنصر على النقاط الثلاث، إذ يسعى الفريق إلى تبديد الشكوك التي أحاطت بمستوياته قبل التوقف، بعدما تعرض لخسارة ثقيلة أمام العين الإماراتي بنتيجة 4 - 0 في الجولة الأولى من دوري أبطال آسيا للنخبة، قبل أن يتعثر محلياً بالتعادل أمام الخليج 1 - 1.

في المقابل، يخوض الدرعية المواجهة بطموحات كبيرة، بعدما أظهر تطوراً ملحوظاً على صعيد الأداء والنتائج تحت قيادة مدربه البرتغالي برونو لاج، ليجمع 11 نقطة وضعته في المركز الثامن، رغم تعادله السلبي أمام أبها في مباراته الأخيرة قبل التوقف.

وعمل الدرعية على تعزيز صفوفه بعد انطلاقة الموسم بعدد من الأسماء البارزة، يتقدمها المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز، القادم من الهلال بنظام الإعارة، إلى جانب الفرنسي إنزو ميوت، القادم من الأهلي، والجزائري عادل بولبينة.

وفي الأحساء، تتجدد المواجهة بين الفتح والأهلي، في لقاء اعتادت جماهير الفريقين أن يشهد إثارة داخل الملعب وخارجه، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، التي شهدت خلال السنوات الماضية مناكفات متكررة بين الناديين.

ويمتلك الفتح سجلاً مميزاً أمام الأهلي في المواجهات التي جمعتهما بالأحساء، إلا أن ظروف الفريق الحالية ونتائجه منذ بداية الموسم تضعه أمام تحدٍ صعب للحفاظ على تفوقه في هذه المواجهات.

ويقبع الفتح في المركز الخامس عشر برصيد 3 نقاط، بعدما عانى من بداية متعثرة للموسم، وسط أنباء متزايدة بشأن إمكانية رحيل مدربه الوطني خالد العطوي عن منصبه، وتولي المغربي جمال السلامي المهمة خلفاً له، وهو الذي يمتلك تجربة تدريبية بارزة، كان آخرها مع المنتخب الأردني.

وتلقي هذه الأجواء بظلالها على استعدادات الفتح، الذي يتطلع إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة تعيد الثقة إلى صفوفه، وتمنحه دفعة مهمة للابتعاد عن المراكز المتأخرة.

لاعبو الدرعية يستعدون للاختبار الصعب أمام حامل اللقب (موقع نادي الدرعية)

على الجانب الآخر، يصل الأهلي إلى الأحساء باحثاً عن النقاط الثلاث، وتجنب أي تعثر قد يبعده عن دائرة المنافسة، خصوصاً أن المواجهة تأتي بعد فترة توقف طويلة، وهو ما يضاعف أهمية استعادة الإيقاع التنافسي سريعاً.

وكان الأهلي قد خسر خلال فترة توقف الدوري لقب بطولة كأس الإنتركونتيننتال أمام صن داونز الجنوب أفريقي، ليعود إلى المنافسات المحلية بطموح التعويض ومواصلة تقدمه في جدول الترتيب.

ويحتل الفريق، الذي يقوده المدرب الهولندي مارينو بوسيتش، المركز السادس برصيد 12 نقطة، ولا يزال قريباً من دائرة المنافسة على اللقب، في ظل تقارب النقاط بين فرق المقدمة، وكون الموسم لا يزال في مراحله الأولى.

وكان الأهلي أنهى مشواره قبل التوقف بانتصار على الحزم بنتيجة 3 - 1، ويأمل البناء على تلك النتيجة، خصوصاً أن مواجهته أمام الفتح تسبق اختباراً أكثر صعوبة عندما يلتقي النصر في الجولة المقبلة على ملعب «الجوهرة» بمدينة جدة.

وفي الرس، يستقبل الخلود نظيره القادسية في مواجهة لا تقل أهمية عن بقية مباريات الجولة، إذ يتطلع الفريقان إلى العودة للانتصارات بعد نتائج مخيبة في الجولة الأخيرة قبل فترة التوقف.

ويحتل الخلود، بقيادة مدربه الإنجليزي ديس باكنغهام، المركز السابع برصيد 12 نقطة، ويسعى إلى استثمار إقامة المواجهة على أرضه للخروج بنتيجة إيجابية أمام منافس يمتلك طموحات كبيرة في سباق اللقب.

في المقابل، يحضر القادسية إلى الرس وهو يتطلع إلى تعويض تعادله المثير أمام غريمه التقليدي الاتفاق بنتيجة 3 - 3، في مواجهة تركت شعوراً بالإحباط لدى الفريق بعد تفريطه في فرصة حصد النقاط الثلاث.

ويمتلك القادسية 16 نقطة وضعته في المركز الرابع بفارق الأهداف عن النصر، ويعوّل المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز على ما يمتلكه فريقه من عناصر مميزة قادرة على صناعة الفارق، من أجل تجاوز عقبة الخلود والعودة بالنقاط الثلاث.


مصادر لـ «الشرق الأوسط»: لا اتفاق مع مارتينيز لتدريب الأخضر

أعضاء الجهازين الفني والإداري للمنتخب يحتفلون باللقب (المنتخب السعودي)
أعضاء الجهازين الفني والإداري للمنتخب يحتفلون باللقب (المنتخب السعودي)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: لا اتفاق مع مارتينيز لتدريب الأخضر

أعضاء الجهازين الفني والإداري للمنتخب يحتفلون باللقب (المنتخب السعودي)
أعضاء الجهازين الفني والإداري للمنتخب يحتفلون باللقب (المنتخب السعودي)

كشف مصدر مطلع في الاتحاد السعودي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن توصل الاتحاد إلى اتفاق مع المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي سبق له تدريب منتخبي بلجيكا والبرتغال، لتولي قيادة المنتخب السعودي الأول خلفاً لليوناني جورجيوس دونيس، الذي قاد «الأخضر» أخيراً إلى التتويج بلقب كأس الخليج العربي الـ27 في جدة.

ورغم تأكيد البقاء من قبل اتحاد القدم، كشفت مصادر متعددة لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاقاً جرى بين الاتحاد السعودي ومارتينيز قبل انطلاق بطولة كأس الخليج، غير أن الإنجاز الذي حققه دونيس بالتتويج باللقب قد يدفع إلى إعادة تقييم مستقبله مع المنتخب، وإمكانية صرف النظر عن إتمام التعاقد مع المدرب الإسباني، في ظل المتغيرات التي طرأت على المشهد الفني عقب البطولة.

وبحسب المصادر المتعددة، فإن مات كروكر، المدير الفني في الاتحاد السعودي لكرة القدم، توصل إلى اتفاق مع مارتينيز لقيادة المنتخب السعودي لمدة 4 أعوام مقبلة، مقابل راتب سنوي يقارب 13 مليون يورو، وهي معلومات تتعارض مع ما أكده المصدر المطلع في الاتحاد السعودي بشأن عدم وجود اتفاق مع المدرب الإسباني.

من جانبه، أكد مصدر في إدارة المنتخب السعودي لـ«الشرق الأوسط» أن دونيس مستمر في منصبه، بحسب المعلومات المتوفرة لديه، موضحاً أنه لا يملك أي معلومات بشأن رحيل المدرب اليوناني أو وجود ترتيبات لإنهاء علاقته التعاقدية مع المنتخب.

وكانت أنباء تعاقد الاتحاد السعودي مع المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، وإقالة اليوناني جورجيوس دونيس من تدريب المنتخب السعودي، أثارت موجة من الجدل والتساؤلات بين الجماهير السعودية عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن هذه الأنباء جاءت بعد ساعات من قيادة دونيس «الأخضر» إلى التتويج بلقب كأس الخليج العربي «خليجي 27»، منهياً غياباً امتد 23 عاماً عن منصات التتويج.

ولم يكن اسم مارتينيز وحده محور الجدل، بقدر ما كان توقيت التغيير هو ما أثار اعتراض الجماهير، التي رأت أن رحيل دونيس بعد ساعات من تحقيق لقب طال انتظاره يطرح تساؤلات بشأن جدوى إنهاء تجربته في هذه المرحلة، خصوصاً بعدما نجح في إعادة المنتخب السعودي إلى منصات التتويج.

ودونيس كان أحد أبرز الأسماء التي حظيت بالإشادة عقب البطولة، نظير المستويات التي قدمها المنتخب، والروح الجماعية التي ظهرت على اللاعبين، وقدرته على تجاوز الصعوبات التي اعترضت مشواره نحو اللقب.

ولم تكن رحلة دونيس مع المنتخب السعودي مثالية منذ بدايتها، إذ تولى المهمة خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد، بعد تسوية العلاقة التعاقدية بين الأخير والاتحاد السعودي لكرة القدم، بعقد يمتد حتى يوليو (تموز) 2027.

وجاء التعاقد مع المدرب اليوناني في مرحلة مهمة من استعدادات المنتخب السعودي لخوض نهائيات كأس العالم 2026، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملاعب السعودية، بعدما سبق له تدريب الهلال والوحدة والفتح والخليج، إلى جانب تجاربه الأوروبية مع أندية من بينها إيك أثينا وباوك اليونانيان.

وبدأ دونيس مشواره مع المنتخب بالخسارة أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في مباراة ودية تحضيرية للمونديال، قبل أن يحقق انتصاره الأول على بورتوريكو بثلاثية نظيفة، ثم يتعادل مع السنغال في مواجهة ودية أخرى.

وفي نهائيات كأس العالم 2026، تعادل المنتخب السعودي أمام أوروغواي بنتيجة 1-1، قبل أن يتعرض لخسارة ثقيلة أمام إسبانيا برباعية نظيفة، ثم يختتم مشاركته بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، ليغادر البطولة من دور المجموعات بعدما حلّ في المركز الأخير بمجموعته، في وقت نجح فيه منتخب الرأس الأخضر في التأهل إلى الدور الثاني.

وشكّل الخروج المبكر من المونديال اختباراً صعباً للمدرب اليوناني، الذي وجد نفسه أمام مهمة إعادة ترتيب أوراق المنتخب، ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال البطولة، قبل أن تأتي بطولة كأس الخليج لتمنحه فرصة جديدة لإظهار قدرته على قيادة المجموعة.

وخلال 11 مباراة خاضها المنتخب السعودي تحت قيادة دونيس، حقق 5 انتصارات، جاءت جميعها في بطولة «خليجي 27»، مقابل 4 تعادلات وخسارتين، فيما سجل لاعبوه 13 هدفاً، منها 8 أهداف في كأس الخليج، واستقبلت شباكه 7 أهداف، بينها هدف واحد خلال البطولة الخليجية.

دونيس قاد الأخضر السعودي إلى اللقب الخليجي (المنتخب السعودي)

ولعل أبرز ما ميّز تجربة دونيس في البطولة الخليجية قدرته على خلق مجموعة متناغمة من اللاعبين، خصوصاً العناصر الشابة التي منحها الفرصة والثقة، لتظهر بصورة لافتة خلال المنافسات، وتسهم في تحقيق اللقب.

وجاء ذلك رغم الصعوبات التي واجهت المنتخب، سواء على صعيد الإصابات التي طالت عدداً من لاعبيه، أو ضغط المباريات وقصر الفترات الفاصلة بينها، إلا أن المدرب اليوناني نجح في قيادة فريقه إلى منصة التتويج دون أي خسارة، وبحصيلة دفاعية مميزة لم تستقبل خلالها شباكه سوى هدف واحد.

وهذه المعطيات كانت حاضرة في ردود فعل الجماهير السعودية على أنباء الاتفاق مع مارتينيز، إذ طالب كثيرون باستمرار دونيس، معتبرين أن ما قدّمه في كأس الخليج يستحق منحه فرصة إضافية للبناء على الإنجاز، بدلاً من إجراء تغيير فني بعد فترة قصيرة من تحقيق البطولة وقبل أسابيع معدودة من انطلاق بطولة كأس أمم آسيا التي تستضيفها السعودية.