من لبنان إلى قطر... راي باسيل لـ«الشرق الأوسط»: القرار صعب ولا رجعة فيه

بطلة الرماية قالت إن الفرص حين تلوح في الطريق من الجميل ألا تُقابَل بالرفض

TT

من لبنان إلى قطر... راي باسيل لـ«الشرق الأوسط»: القرار صعب ولا رجعة فيه

بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل (الشرق الأوسط)
بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل (الشرق الأوسط)

في خطوة شكَّلت مفترقاً في مسيرتها الرياضية الممتدة على أكثر من عقدين، أعلنت بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل انتقالها لتمثيل المنتخب القطري، في قرار أثار تفاعلاً واسعاً بين من رأى فيه تخلياً وانسحاباً، وآخرين عدّوه تعبيراً صادقاً عن واقع رياضي مأزوم في لبنان.

وبين الرأي والرأي الآخر، بدت باسيل ثابتة في خيارها، واثقة بخطوتها، وعازمة على فتح صفحة جديدة لا تنكر فيها ماضيها ولا تتنكر له، بل تبدأ منها لكتابة تاريخ جديد، وبينما عبّرت عن امتنانها للبنان الذي احتضنها طيلة مسيرتها، لم تُخفِ شعورها بالخذلان من واقع الإهمال وغياب الدعم، مؤكدة أن تمثيلها لقطر لا يلغي هويتها اللبنانية، بل يمنحها فرصة لمواصلة التألق من بوابة أخرى، وبمظلّة تؤمن بالرياضيين وتدعمهم كما يجب.

وأكدت باسيل في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارها بتمثيل قطر كان صعباً، وقالت: «يجب أن تعرفوا أن قطر بلدي الثاني، وقد احتضنني كثيراً في ظروف سابقة، وأولها عندما تأهلت إلى أولمبياد لندن في عام 2012، حيث قدّم لي الاتحاد القطري كل التمارين مجاناً مع المدرب، ومن هنا بدأت قصتنا، هم يعرفونني منذ أن كنت صغيرة، وأخذت القرار اليوم لأنه حان الوقت أن أنتقل إلى مرحلة جديدة في حياتي، وأن يكون عندي أمل بأن تكون هناك دولة تقف معي وتدعمني في ظل غياب الدولة اللبنانية».

راي باسيل في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بعد خطوتها التي أثارت الجدل حولها (الشرق الأوسط)

وأضافت أن المشروع طويل الأمد، موضحة: «المخطط اليوم ليس فقط أن أكون لاعبة، نحن نخطط أن نخلق أكاديمية وندعم الجيل الجديد ونخلق منتخب فتيات ناشئات، وأسهم هذا الأمر أيضاً في أن يكون هناك تنسيق بين الاتحادين اللبناني والقطري، في خطوة إيجابية تدعم أيضاً منتخب لبنان للناشئين، ليكونوا لاحقاً قادرين على أن يتمرّنوا ويكون لديهم دعم خاص، نوع من البروتوكول بين الاتحادين».

وأشارت باسيل إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تخلق نمواً جديداً للعبة، وستفتح أبواباً ومجالات لرياضيين لبنانيين آخرين، وربما في رياضات أخرى أيضاً.

وأوضحت أنها تسعى إلى إعادة كتابة التاريخ الذي صنعته مع لبنان، وتحقيقه مجدداً مع قطر، مؤكدة رغبتها في التدرج نحو إحراز البطولات العربية والآسيوية والعالمية، والعودة إلى خوض المراحل التي لطالما منحتها الشغف والحافز.

وكشفت عن استحقاقاتها المقبلة باسم قطر، مشيرة إلى أن المشاركة الأولى ستكون في بطولة آسيا نهاية الشهر الحالي في كازاخستان، تليها بطولة العالم في أكتوبر (تشرين الأول) باليونان، على أن تختتم العام بالمشاركة في نهائيات كأس العالم المقررة مطلع ديسمبر (كانون الأول) في قطر.

باسيل قالت سيبقى لبنان بلدي وسأبقى لبنانية (الشرق الأوسط)

وتحدثت باسيل عن المشاعر المتضاربة التي رافقتها خلال اتخاذ القرار، فقالت: «عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، أشعر بحرقة في قلبي، هناك فرح وهناك حزن في الوقت نفسه، من الصعب وصف شعوري بالتحديد؛ لأن كل ما قدمته حتى يومنا هذا كان للبنان، وسيبقى لبنان بلدي وسأبقى لبنانية، لكن مع علمٍ آخر، أعتقد أن المرحلة في البداية ستكون صعبة بسبب انتقالي من لبنان إلى قطر، ولكن أكيد بوجودهم ووقوفهم إلى جانبي سيسهّلون الطريق عليّ».

وعن حجم الدعم الذي تلقته في السنوات الماضية من الاتحاد اللبناني للرماية أو الجهات الرسمية، أوضحت باسيل أنّ الاتحاد، برئاسة بيار جلخ، قدّم أقصى ما يستطيع ضمن إمكاناته، لافتة إلى أنّ تمويل الاتحادات الرياضية يعتمد أساساً على الوزارة، والوزارة تحديداً «غائبة عن السمع» ولا تملك الموارد المالية اللازمة.

وأشارت إلى أنّ هذا الغياب انعكس سلباً على الكثير من الرياضيين، وفي مقدمتهم هي نفسها، عادَّة أنّ ذلك كان واحداً من أسباب عدة دفعتها لاتخاذ قرارها الحالي.

وأضافت أنّ الإمكانات المتاحة لم تكن كافية لرفع المنتخب إلى مستوى أعلى مما هو عليه، مؤكدة أنّ الأمر لم يكن سهلاً عليها، فهو قرار اتخذته بعد 22 عاماً من مسيرتها، عادَّة أنّه ليس خطوة بسيطة، لكنه في النهاية محطة لا بد أن يصل إليها كل شخص ليبحث عن مستقبله ومصلحته.

واستطردت: «لكن لبنان مرّ بظروف صعبة جداً خلال السنوات الخمس الماضية، ولا أعتقد أن أي بلد مرّ بما نمر به ونحن نعيش ضغوطاً كبيرة على الأفراد والمؤسسات، الوضع صعب جداً، وأنا سعيت كثيراً، وطرقت أبواباً كثيرة، وجربت قبل أولمبياد باريس، لكن التجاوب كان ضعيفاً جداً؛ لأن الوضع لم يكن يسمح بتقديم مساعدات كافية لتمويل الميزانية المطلوبة، ولو كانت هناك ميزانية، لبقيت».

وأكدت أنّه من الطبيعي أن يخطو الإنسان خطوة إلى الأمام، ويفتتح مرحلة جديدة في حياته يضع فيها مستقبله نصب عينيه، وأوضحت أنّها لم تعد في العشرين من عمرها، وبعد سنوات طويلة من التضحيات، يصل المرء إلى محطة يصبح فيها التفكير بالنفس أمراً ضرورياً.

ولفتت إلى أنّ الكثير من لاعبي كرة القدم وكرة السلة يوقّعون عقوداً مع أندية خارجية ويمثلون دولاً أخرى، عادَّة أنّ هذا هو مفهوم الرياضة اليوم، الذي تغيّر كثيراً ولم يعد كما كان قبل ثلاثين أو أربعين عاماً.

باسيل أكدت تمسّكها بهويتها اللبنانية رغم قرارها (الشرق الأوسط)

وعن موقف الاتحاد اللبناني بعد إعلان الخطوة، أوضحت باسيل أنّ الاتحاد كان على علم مسبق بقرارها؛ إذ جاءت الموافقة رسمياً من جانبه بالتنسيق مع الاتحاد القطري، وأضافت أنّ تكريماً أقيم لها قبل يومين في مقر اللجنة الأولمبية الدولية؛ تقديراً لمسيرتها السابقة، بحضور الاتحاد اللبناني للرماية وأعضائه، مشيرة إلى أنّ المناسبة شكّلت فرصة للإعلان عن البروتوكول المزمع تنفيذه بين الاتحادين اللبناني والقطري، حيث جرى توضيح جميع التفاصيل بشكل رسمي وواضح.

وتطرقت باسيل إلى مسألة الانقسام داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية، مشيرة إلى أنّ وجود لجنتين أولمبيتين في لبنان، وانقسام الاتحادات الرياضية، لا يبشّر بأي خير من وجهة نظرها، وأكدت أنها تقف مع الحق، داعية إلى ترك الكلمة الفصل للقضاء، موضحة أنّ هناك دعوى قائمة أمام محكمة «كاس» واللجنة الأولمبية الدولية، وأنه عند صدور القرار «لكل حادث حديث».

وأضافت أنّ الرياضيين يمثلون بلداً اسمه لبنان، وليس فريقاً سياسياً أو طائفة، محذّرة من أنّ استمرار هذا الانقسام دون حلّ سريع ينطوي على خطر حقيقي قد يصل إلى حد توقيف لبنان خارجياً، معربة عن أملها في أن يُحل هذا الملف في أسرع وقت ممكن.

أما فيما يخصّ من عدّوا خطوتها خذلاناً للبنان، فقد شدّدت باسيل على أنّ الرأي العام انقسم بين مؤيد ومعارض، موضحة أنّ الغالبية كانت إيجابية في ردّها، وأن معظمهم يعيشون القهر والمعاناة كلّ في مجاله.

باسيل قالت إن قطر بلدي الثاني وقد احتضنني كثيراً في ظروف سابقة (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أنّ هناك من وصف قرارها بالخيانة، ورأى أنها وضعت لبنان خلفها، وباعته، مؤكدة أنّ كل ذلك عارٍ من الصحة.

وبيّنت أنّ القرار اتُّخذ بعد تفكير عميق، وهو قرار حاسم لا رجعة فيه؛ لأن التنسيق القائم بين الاتحادين اللبناني والقطري يخدم مصلحة البلدين، مضيفة أنّ أي بطولة ستحرزها مستقبلاً ستُسجّل باسم لبنان وقطر معاً، فهي في النهاية ابنة لبنان، ولا يمكن لأي أحد أن يمحو تاريخها.

ووجّهت باسيل رسالة مؤثرة إلى جمهورها اللبناني، معربة عن حبّها العميق لهم وشكرها لكل لحظة وقفوا فيها إلى جانبها، سواء في أوقات الفرح أو الحزن، ودعتهم إلى عدم الزعل منها، بل إلى النظر نحو الأفق الأبعد، مشيرة إلى أنّ الفرص حين تلوح في الطريق من الجميل ألّا تُقابَل بالرفض، خاصة عندما يكون الهدف تطوير الذات.

وأكدت باسيل تمسّكها بهويتها اللبنانية رغم قرارها، موضحة أنّها تفهّمت بعض العتب، ومتمنية ألّا يؤثر ما حدث على مسيرة غيرها من الرياضيين. ودعت إلى تفهّم من قد يسلك المسار نفسه مستقبلاً، مشددة على أنّ غياب الدعم الرسمي يدفع الرياضيين للرحيل، وأن الفرص يجب اغتنامها لبناء المستقبل وصنع تاريخ جديد.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه مدرب نيوم: مواجهة الفتح صعبة... وقوية

أكد مدرب فريق نيوم، كريستوف غالتييه، اليوم (الخميس)، قوة فريق الفتح وصعوبة مواجهته، خصوصاً في المباريات التي تُقام على أرضه.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية ألكسندر بلوك (أ.ف.ب)

«دورة مدريد»: بلوك يهزم رود ويتأهل لنصف النهائي

تأهّل البلجيكي ألكسندر بلوك إلى الدور نصف النهائي من بطولة مدريد المفتوحة للتنس، بفوزه، اليوم الخميس، على نظيره النرويجي كاسبر رود، المصنف الثاني عشر.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية «ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026 ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة بمدينة أتلانتا.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)

يايسله: الإصابات ستجبرنا على التدوير

مدرب الأهلي خلال المؤتمر الصحافي (موقع النادي)
مدرب الأهلي خلال المؤتمر الصحافي (موقع النادي)
TT

يايسله: الإصابات ستجبرنا على التدوير

مدرب الأهلي خلال المؤتمر الصحافي (موقع النادي)
مدرب الأهلي خلال المؤتمر الصحافي (موقع النادي)

أكد الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي، أهمية المرحلة الحالية لفريقه، مشيراً إلى ضرورة مواصلة تقديم المستويات القوية فيما تبقى من منافسات الموسم، رغم التحديات التي يواجهها الفريق على صعيد الإصابات.

وقال يايسله خلال المؤتمر الصحافي: «بطبيعة الحال، المباراة أمام الأخدود مهمة، لقد حققنا بطولة قارية، ونلعب أمام جماهيرنا، لذلك يجب أن نقدم كل ما لدينا»، في إشارة إلى رغبة الفريق في استثمار الزخم المعنوي بعد التتويج القاري.

وردّاً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن إمكانية الاعتماد على اللاعبين البدلاء في المباريات المقبلة، أوضح مدرب الأهلي أن الفريق سيلجأ إلى تدوير بعض العناصر، قائلاً: «نعم، سنستعين ببعض اللاعبين، وذلك بسبب إصابة عدد من العناصر في الفريق».

وفيما يتعلق بحالة اللاعب جالينو، فقد فضّل يايسله عدم الخوض في التفاصيل، مؤكداً أن تحديد مدة غيابه يعود للجهاز الطبي، مضيفاً: «الوقت غير مناسب للحديث عن إصابته».

وعن الاحتياجات الفنية للفريق خلال الموسم المقبل، شدد مدرب الأهلي على أن تركيزه ينصب حالياً على ما تبقى من الموسم، مبيناً: «لن نتحدث عن الموسم القادم في الوقت الراهن».


الأخضر يلاقي السنغال «ودياً» في معسكر أميركا المونديالي

الأخضر سيلاقي السنغال في وديته المونديالية المقبلة (تصوير: عدنان مهدلي)
الأخضر سيلاقي السنغال في وديته المونديالية المقبلة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الأخضر يلاقي السنغال «ودياً» في معسكر أميركا المونديالي

الأخضر سيلاقي السنغال في وديته المونديالية المقبلة (تصوير: عدنان مهدلي)
الأخضر سيلاقي السنغال في وديته المونديالية المقبلة (تصوير: عدنان مهدلي)

سيلاقي المنتخب السعودي نظيره السنغالي «ودياً»، وذلك ضمن معسكره الإعدادي المقرر إقامته في الولايات المتحدة خلال الفترة من 25 مايو (أيار) وحتى 11 يونيو (حزيران) المقبل، في إطار المرحلة الأخيرة من برنامج الإعداد لبطولة كأس العالم 2026، والذي يجري تنفيذه ضمن برنامج فني متكامل.

وسيلاقي «الأخضر» منتخب السنغال، مساء التاسع من يونيو، على ملعب نادي سان أنطونيو في سان أنطونيو بولاية تكساس.

وتأتي هذه المباراة ضمن برنامج إعداد الأخضر للمشاركة في كأس العالم والذي يتضمن كذلك مواجهة منتخب الإكوادور ودياً في 30 مايو الحالي.

يُذكر أن الأخضر يأتي في المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا والأوروغواي، والرأس الأخضر.


كينونيس الأكثر تتويجاً بـ«رجل المباراة» في الدوري السعودي

كينونيس خلال مشاركته في مباراة الرياض الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
كينونيس خلال مشاركته في مباراة الرياض الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
TT

كينونيس الأكثر تتويجاً بـ«رجل المباراة» في الدوري السعودي

كينونيس خلال مشاركته في مباراة الرياض الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)
كينونيس خلال مشاركته في مباراة الرياض الأخيرة (تصوير: مشعل القدير)

يتصدر المكسيكي جوليان كينونيس، لاعب القادسية، قائمة أكثر اللاعبين حصولاً على جائزة رجل المباراة في الدوري السعودي للمحترفين خلال هذا الموسم، وذلك برصيد 12 جائزة من أصل 30 جولة لُعبت هذا الموسم في الدوري.

ويعيش النجم المكسيكي موسماً رائعاً بقميص القادسية حيث سجل 28 هدفاً وصنع هدفين في 27 مباراة شارك فيها بقميص القادسية.

ويأتي ثانياً نجم خط الهجوم بنادي التعاون مارتينيز، الذي حصل على الجائزة في 10 مباريات، ثم نجم الشباب البلجيكي كاراسكو برصيد 9 جوائز حتى الآن خلال هذا الموسم مع تبقي 4 جولات.

وحصل جواو فيليكس نجم النصر وإيفان توني نجم الأهلي على الجائزة في 8 مباريات خلال هذا الموسم حتى هذه اللحظة.

وفي قائمة اللاعبين السعوديين، كان النجم السعودي خالد الغنام أكثر اللاعبين السعوديين حصولاً على الجائزة برصيد 5 مرات مع نادي الاتفاق خلال الموسم الحالي حتى هذه اللحظة.