ليوناردو... من دموع «ساو باولو» إلى أمجاد أورلاندو مع «الهلال»

رفع ليوناردو رصيده التهديفي في البطولة إلى 4 أهداف (أ.ف.ب)
رفع ليوناردو رصيده التهديفي في البطولة إلى 4 أهداف (أ.ف.ب)
TT

ليوناردو... من دموع «ساو باولو» إلى أمجاد أورلاندو مع «الهلال»

رفع ليوناردو رصيده التهديفي في البطولة إلى 4 أهداف (أ.ف.ب)
رفع ليوناردو رصيده التهديفي في البطولة إلى 4 أهداف (أ.ف.ب)

قبل أقل من شهرين، لم يكن ماركوس ليوناردو يحلم بأكثر من رؤية والدته تفتح عينيها من جديد، بعد أن قضت 23 يوماً على جهاز التنفس الاصطناعي في غرفة العناية المركزة.
واليوم، وضع الشاب البرازيلي، مهاجم فريق الهلال السعودي، بصمته في واحدة من كبرى البطولات العالمية، «كأس العالم للأندية».

وما بين الألم العائلي والفرح الكروي، تحوّلت قصة ماركوس إلى تجسيد للعودة المثالية؛ ليس بصفته لاعباً فحسب، بل إنساناً انتصر على المحنة بالإصرار والموهبة والإيمان.

وفي المباراة التاريخية أمام مانشستر سيتي، التي انتهت بفوز الهلال 4-3 بعد التمديد، خطف ماركوس ليوناردو الأضواء في موقعة أورلاندو بتسجيله هدفين حاسمين؛ أحدهما في الدقيقة 112، حسم بطاقة التأهل إلى ربع النهائي.

لكن خلف هذا التألق، كانت هناك قصة أكثر عمقاً، كما كشف اللاعب نفسه بعد اللقاء، حين صرّح، لموقع «فيفا»، قائلاً: «قليلون يعلمون ما مررت به... والدتي كانت في العناية المركزة 60 يوماً، منها 23 يوماً وهي تحت التنفس الصناعي. اليوم، هي تشاهدني ألعب وتتحسن حالتها، هذه الأهداف لها»، هذه الكلمات لم تكن مجرد تصريح عابر، بل كانت خلاصة لمسيرة إنسانية مؤثرة رافقت صعود ماركوس الكروي.

رغم ظروفه العصيبة اختار ليوناردو وقتاً مثالياً للعودة من الباب الكبير (رويترز)

ومنذ انتقاله إلى الهلال قادماً من بنفيكا، في صيف 2024، مقابل 40 مليون يورو، عانى اللاعب تقلبات على مستوى التشكيلة والانضباط التكتيكي، كما طاردته المقارنات مع النجم المصاب نيمار، الذي جاء أساساً ليكون واجهة الفريق.

ورغم أنهما يشتركان في الخلفية نفسها من نادي سانتوس البرازيلي، لكن ماركوس اختار طريقاً مختلفاً: الانضباط والعمل الشاق والتسجيل المستمر.

ووفق ما نشرته صحيفة «آس» الإسبانية، فإن الشاب، البالغ من العمر 22 عاماً، أدهش حتى أكثر المتشككين، بعدما سجل 3 أهداف، وصنع هدفاً في 4 مباريات فقط بـ«كأس العالم للأندية»، ليصبح الهدّاف البرازيلي الأبرز في نسخة 2025.

الصحيفة أشارت إلى أن كثيرين عَدُّوا انتقاله إلى الهلال خطوة إلى الوراء، لكنه أثبت عكس ذلك بالأرقام والإنجازات.

فمنذ وصوله إلى الرياض، سجل 28 هدفاً، وصنع 4 في 42 مباراة، متفوقاً على سِجل نيمار في موسمين كاملين مع الفريق.

أما المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي تولّى تدريب الهلال، خلفاً لجورجي خيسوس، فقد خَصَّ اللاعب بإشادة كبيرة بعد التأهل التاريخي.

وفي تصريحٍ، نقلته وكالة «رويترز»، قال إنزاغي: «ماركوس ليس مجرد هدّاف، هو لاعب ذكي يفهم منظومة الفريق ويضحّي من أجلها. أعجبني التزامه وشغفه، خصوصاً في ظل الضغوط العائلية التي كان يمر بها. قدَّم مباراة مثالية أمام سيتي، وأعتقد أنه، الآن، أصبح جاهزاً لمواجهة أي منافس».

وأضافت شبكة «BBC» البريطانية، في تقرير موسّع، أن الهلال بات يُعدّ أول «نادٍ خارق» في آسيا بفضل جودة لاعبيه. واستشهدتْ بتألق ماركوس ليوناردو بصفته مؤشراً على هذا التحوّل الاستراتيجي في النادي السعودي، الذي أصبح ينافس الكبار فعلياً، وليس إعلامياً فحسب.

ولم يكن الأداء الميداني هو ما يميز ليوناردو فحسب، بل أيضاً القوة الذهنية. ففي لقاء مانشستر سيتي، رفض اللاعب الخروج من أرض الملعب رغم معاناته من تقلص عضلي شديد، وأصرّ على إكمال المباراة حتى نهايتها.

ليوناردو رفع أسهمه مجدداً في فريق الهلال بعد تألقه المونديالي (رويترز)

وعن لحظة تسجيله الهدف الثاني، قال ماركوس: «لم أفكر في شيء سوى أُمي. لم أحتفل كثيراً، رفعت يدي للسماء فقط، كنت أعلم أنها تشاهدني من ساو باولو. لا توجد لحظة في حياتي ستوازي ما شعرت به حينها».
وأضاف: «هذه البطولة فرصة لأثبت للجميع مَن هو ماركوس ليوناردو، ولأردَّ الجميل للهلال الذي منحني الثقة، رغم كل الظروف».

عاش ماركوس ليوناردو مع الهلال في المونديال لحظةً فارقة، فهو لم يكن يحمل هَمّ قيادة الهجوم وحده فحسب، بل يحاول استعادة نفسه، الخروج من دائرة أحاطت به مؤخراً وأشغلت ذهنه وغيّبته عن الحضور لاعباً هدّافاً عرفه الهلاليون.

وفي المونديال، اختار ماركوس ليوناردو طريقاً مثالياً للعودة إلى الواجهة مجدداً، ولم يكن الطريق مجرد أهداف عابرة فحسب، بل اختار مواجهة لن تُنسى ولن تغيب عن ذاكرة الهلاليين طويلاً، حين سجل ثنائية في شِباك مانشستر سيتي، ليعيد تقديم نفسه من جديد.

انتهت مشاركة الهلال المونديالية عند الدور ربع النهائي، وظل اسم ليوناردو حاضراً؛ كونه يتقاسم صدارة الهدّافين برصيد 4 أهداف مع غارسيا مهاجم ريال مدريد، وغراسي لاعب بوروسيا دورتموند، وأنخيل دي ماريا لاعب بنفيكا البرتغالي، إذ سجل ليوناردو هدفاً في شِباك باتشوكا المكسيكي، وهدفين في شِباك مانشستر سيتي، وهدفاً في شِباك فلومينينسي البرازيلي.


مقالات ذات صلة

بنزيمة يعادل رقم رونالدو وحمد الله في الدوري السعودي

رياضة سعودية بنزيمة يحتفل بعد أحد أهدافه في الخلود (تصوير: سعد العنزي)

بنزيمة يعادل رقم رونالدو وحمد الله في الدوري السعودي

كرر الفرنسي كريم بنزيمة تسجيل ثلاثية وصناعة هدف رابع، في مباراة الهلال والخلود، التي انتهت بفوز كاسح لفريقه بنتيجة 6 / صفر، مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)

بنزيمة: لقب الدوري يحتاج إلى الانتصار في جميع المباريات

أكد النجم الفرنسي كريم بنزيمة، هداف فريق الهلال، أن الصدارة لبطولة الدوري السعودي للمحترفين تحتاج إلى الفوز في جميع المباريات المتبقية للفريق.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)

جمعان الدوسري: خسارتنا أمام الهلال درس قبل النهائي

اعتبر جمعان الدوسري، لاعب الخلود، أن الخسارة الكبيرة التي تعرض لها فريقه أمام الهلال لن تؤثر على المواجهة المرتقبة للفريقين في نهائي كأس الملك.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية جون باكلي لاعب الخلود (الشرق الأوسط)

جون باكلي: في نهائي كأس الملك لا أحد يتوقع منا الفوز... لا ضغوط علينا

أكد جون باكلي، لاعب فريق الخلود، أن الأخطاء التي ارتكبها فريقه كلفته الخسارة أمام الهلال، مشيراً إلى صعوبة العودة في مثل هذه المواجهات الكبيرة.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية سيموني إنزاغي مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: أمامنا الكثير من العمل لوضع الأمور في نصابها

أشاد سيموني إنزاغي، مدرب فريق الهلال، بما قدمه فريقه في مباراة الخلود وتحقيق فوز كبير انفرد من خلاله بوصافة الدوري السعودي للمحترفين.

هيثم الزاحم (الرياض )

بنزيمة يعادل رقم رونالدو وحمد الله في الدوري السعودي

بنزيمة يحتفل بعد أحد أهدافه في الخلود (تصوير: سعد العنزي)
بنزيمة يحتفل بعد أحد أهدافه في الخلود (تصوير: سعد العنزي)
TT

بنزيمة يعادل رقم رونالدو وحمد الله في الدوري السعودي

بنزيمة يحتفل بعد أحد أهدافه في الخلود (تصوير: سعد العنزي)
بنزيمة يحتفل بعد أحد أهدافه في الخلود (تصوير: سعد العنزي)

كرر الفرنسي كريم بنزيمة تسجيل ثلاثية وصناعة هدف رابع، في مباراة الهلال والخلود، التي انتهت بفوز كاسح لفريقه بنتيجة 6 / صفر، مساء الأربعاء، ليكرر ما فعله في مباراته الأولى بقميص الهلال أمام الأخدود.

ولم يسجل الثلاثية "هاتريك" مع صناعة الأهداف في الموسم الجاري، سوى الإنجليزي إيفان توني في مباراة أمام الاتفاق، مرة واحدة، مقابل مرتين من بنزيمة.

وشهد انتصار الهلال على الخلود الهاتريك رقم 17 في الموسم، فتحقق الرقم القياسي من أعداد الثلاثيات المسجل في الموسم 2023 / 2024، قبل نحو سبع جولات من النهاية.

ويملك بنزيمة أربع ثلاثيات من المجموع البالغ 17، وهذا رقم قياسي آخر للاعب في موسم واحد، ولم يسجله سوى المغربي عبد الرزاق حمد الله في موسم 2018 / 2019 ثم البرتغالي كريستيانو رونالدو في 2023 / 2024.


بنزيمة: لقب الدوري يحتاج إلى الانتصار في جميع المباريات

كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
TT

بنزيمة: لقب الدوري يحتاج إلى الانتصار في جميع المباريات

كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)
كريم بنزيمة يحتفل بأحد أهدافه في شباك الخلود (تصوير: سعد العنزي)

أكد النجم الفرنسي كريم بنزيمة، هداف فريق الهلال، أن الصدارة لبطولة الدوري السعودي للمحترفين تحتاج إلى الفوز في جميع المباريات المتبقية للفريق، مبيناً أن تحقيق ذلك أمر صعب.

جاء ذلك خلال حديثه لوسائل الإعلام بعد نهاية مباراة فريقه أمام الخلود، والتي حقق فيها الهلال نتيجة كبيرة بالفوز بسداسية نظيفة، كان منها نصيب بنزيمة «3» أهداف نال نتيجتها كرة المباراة.

وقلص الهلال مؤقتاً الصدارة بينه وبين النصر إلى نقطتين، مستفيداً من تعثر الأهلي أمام الفيحاء.

وسيتوقف مشوار الهلال محلياً بعد نهاية مواجهة الخلود، حيث يستعد الفريق لخوض الأدوار النهائية من بطولة آسيا للنخبة، والتي تمثل أهم أهداف النادي للفوز بها في هذا الموسم، فيما ينتظر الهلال أيضاً نهائي كأس الملك، مما يجعل الفريق ينافس على «3» جبهات قبل ختام الموسم محلياً وقارياً بأسابيع قليلة.


جمعان الدوسري: خسارتنا أمام الهلال درس قبل النهائي

لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
TT

جمعان الدوسري: خسارتنا أمام الهلال درس قبل النهائي

لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)
لاعبو الخلود يحتجون على أحد قرارات حكم المباراة (تصوير: سعد الدوسري)

اعتبر جمعان الدوسري، لاعب الخلود، أن الخسارة الكبيرة التي تعرض لها فريقه أمام الهلال في بطولة الدوري السعودي للمحترفين لن تؤثر على المواجهة المرتقبة للفريقين في نهائي كأس الملك.

وبيّن الدوسري، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الخسارة الكبيرة رغم قساوتها، يجب التعلم منها للفترة المقبلة، بما فيها المباراة التي ستكون في نهائي كأس الملك، حيث مثل تلك المباريات لا تمكن مقارنتها بمباريات بطولة الدوري.

واستدل الدوسري بما حصل للفريق في مواجهة الاتحاد في بطولة الدوري، واختلف كلياً في كأس الملك حينما التقى الفريقان بالدور نصف النهائي، وفاز الخلود حينها ليصل إلى المباراة النهائية.