صراع محموم بين الهلال والاتحاد على صدارة الدوري السعودي

إصابات النجوم وجدل التحكيم وصيام رونالدو عناوين «الجولة العاشرة»

صيام رونالدو عن التهديف أثار التساؤلات حول مستويات الدون البرتغالي مؤخرا (تصوير: عبدالعزيز النومان)
صيام رونالدو عن التهديف أثار التساؤلات حول مستويات الدون البرتغالي مؤخرا (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

صراع محموم بين الهلال والاتحاد على صدارة الدوري السعودي

صيام رونالدو عن التهديف أثار التساؤلات حول مستويات الدون البرتغالي مؤخرا (تصوير: عبدالعزيز النومان)
صيام رونالدو عن التهديف أثار التساؤلات حول مستويات الدون البرتغالي مؤخرا (تصوير: عبدالعزيز النومان)

بعد مُضي الثلث الأول من منافسات الدوري السعودي للمحترفين، باتت ملامح الصراع على الصدارة واضحة إلى حد بعيد، حيث يمضي حامل اللقب الهلال بخطى ثابتة، وينافسه الاتحاد الباحث عن استعادة اللقب، ويواصل تضييق الخناق عليه، في وقت لم يرمِ النصر ورقة الاستسلام مبكراً، ومن خلفه الشباب أيضاً.

إصابة الدوسري ألقت بظلالها على معسكر الأخضر قبل ملاقاة أستراليا (تصوير: سعد الدوسري)

ورسمت الجولة العاشرة تصوراً أولياً لشكل وملامح الفرق في النسخة الحالية من الدوري السعودي للمحترفين، رغم أن الأمور لا تزال مبكرة، لكن الأبرز والثابت هو تنافس الهلال والاتحاد على الصدارة، في ظل فارق النقطة بينهما لصالح الأزرق العاصمي، أما النصر فقد أبقى على الآمال بعد انتصاره على الرياض، واستمرار فارق النقاط الست بينه وبين الهلال، وصعد الشباب للمنافسة كذلك مجدداً مبتعداً بفارق 7 نقاط عن المتصدر.

«شبح الإصابات يطل بوجهه المخيف»

أطلت الإصابات بوجهها المخيف بقوة في الجولة العاشرة، وأطاحت بكثير من اللاعبين، وكان المنتخب السعودي الخاسر الأكبر منها، وذلك بعد أن افتقد 3 أسماء كانت حاضرة في القائمة المعلنة، قبل أن يقرر الفرنسي إيرفي رينارد استبعادهم واستدعاء بدلاء لهم.

وودّع سالم الدوسري قائد فريق الهلال الملعب في مباراة الاتفاق، بعد إصابة قوية تعرض لها، وسارع لأخذ أشعة على موضع إصابته، قبل أن يتبين إصابته في مفصل القدم، ليقرر المدرب رينارد استبعاده من قائمة الأخضر لعدم تمكنه من المشاركة.

ويعدّ الدوسري عنصراً مؤثراً في المنتخب السعودي وأحد أسلحته القوية، خاصة في مباريات أستراليا، فهو الهداف التاريخي للأخضر في المواجهات المباشرة بين المنتخبين بـ3 أهداف، وفي ذات المواجهة التي جمعت بين الهلال وضيفه الاتفاق، تعرض عبد الإله المالكي لاعب الاتفاق لإصابة ساهمت كذلك باستبعاده من معسكر الأخضر، وقرر معها المدرب استدعاء اللاعب الشاب محمد القحطاني.

وفي مدينة سكاكا بالجوف، ودّع عبد الإله العمري لاعب الاتحاد مباراة فريقه أمام العروبة، مع نهاية الشوط الأول بعد إصابة عضلية، ليقرر المدرب رينارد استبعاده واستدعاء عون السلولي بديلاً عنه.

وأبدى الفرنسي لوران بلان، مدرب الاتحاد، تعاطفه مع لاعبه العمري بعد الإصابة التي تعرض لها، وقال: «أمر مقلق للاعب أن يتعرض للإصابة بعد اختياره للمنتخب السعودي، لكن الإصابة عضلية، والمهم الاستشفاء والراحة، لدينا بعد التوقف 3 مباريات مهمة». ولم تتوقف الإصابات عند هذا الحد، بل كان ريان حامد لاعب الأهلي أحد ضحايا الجولة العاشرة، بعد أن ودّع مباراة فريقه أمام الرائد مع الشوط الأول، عقب إصابة قوية تعرض لها ولم يتمكن معها من إكمال اللقاء، وذات الأمر لمهاجم الرياض محمد كوناتي، الذي غادر مباراة فريقه أمام النصر مع الدقيقة 15 بسبب الإصابة.

وكذلك تعرض المدافع المغربي أيوب قاسمي لاعب الرائد لإصابة في مباراة الأهلي، غادر معها الملعب ولم يكمل المواجهة بداية الشوط الثاني، وذات الحال مع أشرف المهديوي قائد التعاون، الذي غادر هو الآخر مباراة فريقه أمام الأخدود في بداية الشوط الثاني، بعد إصابة تعرض لها.

«الجدل التحكيمي يتزايد»

قد يبدو معتاداً أن نشاهد انتقادات تجاه الحكام من فرق خسرت مبارياتها، لكن أن يحدث ذلك من البرتغالي خورخي خيسوس مدرب الهلال، الذي يمضي بمسيرة مثالية من الانتصارات ولم يتعرض للخسارة بعد، فهو بالتأكيد أمر مثير للتساؤلات.

ريان بلال لاعب الأهلي أحد النجوم الذين وقعوا ضحية الإصابة (تصوير: علي خمج)

لقد شهدت الجولة العاشرة انتقادات متزايدة من مدربي الأندية ومسؤوليها تجاه الحكام، كان الأبرز من بينهم خيسوس مدرب الهلال، الذي علق بعد نهاية مباراة الاتفاق بأن التدخل ضد سالم الدوسري كان يستحق بطاقة حمراء، مشيراً: «هناك قرارات فيها شك تحتسب بسهولة للفرق التي تنافسنا، أما نحن فلا، كانت لنا ضربة جزاء في مباراة النصر، واليوم توجب طرد لاعب الاتفاق، كما أن هناك شكاً في قرار الحكم باحتساب ضربة جزاء على جواو كانسيلو».

لكن الإنجليزي ستيفن جيرارد، مدرب الاتفاق، أبدى هو الآخر انتقاده للتحكيم، وقال: «لست سعيداً بالنتيجة، لكني فخور بالأداء الذي قدّمه اللاعبون، رغم قسوة قرارات الحكم، خاصة هدفي الهلال الأول والثالث».

العروبة بدوره انتقد حكم المباراة أمام الاتحاد، وكانت البداية مع البرتغالي باتشيكو مدرب الفريق، الذي قال: «أصبح من السهل أن يحتسب الحكم ضربة جزاء ضد فريقنا»، وذلك في إشارة إلى ركلة الجزاء التي احتسبها حكم المباراة لصالح فريق الاتحاد، قبل أن تستمر انتقادات التحكيم من جانب العروبة، إذ كشف عبد العزيز الرويلي نائب رئيس نادي العروبة بعد المباراة: «ركلة الجزاء المحتسبة ليست صحيحة، ومن المستحيل أي يقرر أي حكم احتسابها، نحن نعاني كل مباراة».

كما وصف الجزائري نور الدين زكري، مدرب فريق الخلود، أن ركلة الجزاء المحتسبة للشباب «خيالية»، وأضاف أن فريقه «خرج من المباراة» بعد هذه اللحظة، ما جعل من الصعب العودة أو تحقيق نتيجة إيجابية. «صيام رونالدو التهديفي يثير تساؤلات»

رغم الإشادة التي حصل عليها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر من الإيطالي ستيفانو بيولي مدرب الفريق بعد مواجهة الرياض، فإن أيقونة ريال مدريد السابق بدا منزعجاً من شيء ما، وغادر ملعب المباراة سريعاً بعد صافرة الحكم ولم يتجه لمشاركة زملائه في الاحتفالية المعتادة دائماً.

وغاب نجم النصر عن التهديف للمباراة الثالثة على التوالي، مكتفياً بالأهداف الستة التي سجّلها حتى الآن في الدوري السعودي للمحترفين، وتراجع ترتيبه في قائمة الهدافين، التي يتصدرها النجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش مهاجم فريق الهلال برصيد 11 هدفاً.

صحيفة «ماركا» الإسبانية انتقدت أداء «الدون» أمام الرياض، كاتبة: «إذا بقي أداء رونالدو بهذه الطريقة فسيكون من الصعب الوصول إلى الهدف الـ1000».

وتابعت: «لم يكن لدى رونالدو سوى فرصة واحدة واضحة للغاية».

الجدل التحكيمي أبرز عناوين الجولة العاشرة من الدوري السعودي (تصوير: سعد الدوسري)

«نذير خطر يلوح أمام الفتح والوحدة والفيحاء»

تبدو ملامح الموسم العصيب على فريق الفتح في أوضح صورة، وكانت بوادره ظاهرة منذ رحيل المدرب السابق سلافن بيليتش قبل أيام قليلة من بداية الدوري، واكتفى الفريق الذي عانق المجد وحقّق لقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه بانتصار وحيد في النسخة الحالية، كانت أمام الأهلي، عدا ذلك فقد خسر 7 مباريات، وتعادل في لقاءين، واستمر في المركز الأخير، وسط مؤشرات تنذر بخطر هبوط قد يطيح بالفتح بعد سنوات من حضوره بين الكبار.

وفي الوحدة كذلك، لا تبدو الأمور جيدة، بعد أن واصل الفريق المكي تراجعه في لائحة الترتيب حيث يحضر في المركز قبل الأخير، وسجّل الوحدة انتصاراً وحيداً و3 تعادلات مقابل خسارته في 6 مباريات.

الفيحاء بدوره لا يبدو بعيداً عن الفتح والوحدة، إذ انتصر في مباراة وحيدة أمام الرياض، لكنه خسر 5 مباريات وتعادل في 4 ويملك 7 نقاط فقط.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.