الدوري السعودي: الهلال في مهمة «قابلة للمفاجآت» أمام الخلود

الفتح والعروبة يستضيفان الأخدود وضمك ضمن منافسات الجولة الخامسة

من استعدادات الخلود للمباراة (الخلود)
من استعدادات الخلود للمباراة (الخلود)
TT

الدوري السعودي: الهلال في مهمة «قابلة للمفاجآت» أمام الخلود

من استعدادات الخلود للمباراة (الخلود)
من استعدادات الخلود للمباراة (الخلود)

يسعى فريق الهلال لتشديد قبضته على صدارة الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يحل ضيفاً على نظيره الخلود في مدينة الملك عبد الله الرياضية ببريدة ضمن منافسات الجولة الخامسة من البطولة.

ومضت الجولة الرابعة بمثالية بالنسبة لحامل اللقب الذي فضّ شراته مع الاتحاد وانفرد بالصدارة بعد الانتصار في الكلاسيكو.

ويسير الهلال بمثالية تامة تحت قيادة مدربه البرتغالي خورخي خيسوس الذي نجح منتصف الأسبوع الماضي في العودة ببطاقة التأهل نحو دور الـ16 من بطولة كأس الملك، إثر فوزه أمام البكيرية القادم من دوري الدرجة الأولى بهدف وحيد دون رد عن طريق ركلة جزاء.

مواجهة البكيرية الماضية منح فيها خيسوس راحة لعدد كبير من العناصر الأساسية وأشرك لاعبين بدلاء لمنحهم فرصة أكبر والوقوف على مستوياتهم.

وحقق الأزرق العاصمي العلامة الكاملة في الجولات الأربع الماضية، ويسعى لبلوغ النقطة الـ15 عبر بوابة الخلود، وسط تألق كبير يعيشه الصربي ألكسندر ميتروفيتش الذي يُسجل حضوراً تهديفياً ثابتاً في كل جولة بمعدل هدفين؛ إذ يتصدر القائمة حالياً بثمانية أهداف.

ويتوقع أن يُعيد خيسوس السنغالي خاليدو كوليبالي إلى القائمة الأساسية بعد أن أشرك حسان تمبكتي عوضاً عنه إلى جوار البليهي في مواجهة الاتحاد ليستفيد من خدمات البرازيلي لودي في الظهير الأيسر، خصوصاً مع إصابة حسان الأخيرة.

مالكوم خلال تدريبات الهلال الأخيرة (الهلال)

حامل لقب النسخة الماضية يسعى لتكرار تفوقه كما حدث في الموسم الماضي من خلال تتابع انتصاراته دون أي خسارة في الدوري حتى حقق اللقب، وحالياً لم يسجل الفريق أي خسارة منذ بداية الموسم وانتصر في مواجهتي كأس السوبر، ثم أربع مباريات في الدوري ومواجهة وحيدة في كأس الملك، وكذلك أبطال آسيا للنخبة التي كسبها أمام الريان القطري.

أما فريق الخلود الذي حقق فوزه الأول أمام الوحدة في الجولة الماضية، فيتطلع لأن يكون نداً قوياً أمام الهلال ويخرج بنتيجة إيجابية رغم صعوبة المهمة.

ويملك الخلود في رصيده أربع نقاط بعد تعادل وحيد أمام العروبة وانتصار أمام الوحدة مقابل خسارتين مُني بها أمام الرياض والاتحاد.

وفي الأحساء، يلتقي الجريحان الفتح وضيفه الأخدود على ملعب نادي الفتح في مباراة عنوانها التعويض ورد الاعتبار بعد أن بدا الفريقان بحالة فنية متشابهة، خصوصاً بعد الخروج المرير من بطولة كأس الملك في دور الـ32.

وودّع الفتح الذي سجل بداية سلبية له في الموسم الحالي، بطولة كأس الملك عقب خسارته من أمام الجبلين القادم من دوري الدرجة الأولى بهدفين دون رد، أمام الأخدود فكان وداعه على يد العربي القادم كذلك من دوري الدرجة الأولى بخسارته بنتيجة 2 - 1.

واعتاد النموذجي على الظهور بصورة مثالية في المواسم الماضية قبل أن يدشن الموسم الحالي عكس ذلك، ويحتل حالياً مركزاً متأخراً في لائحة الترتيب مكتفياً بانتصار وحيد سجله أمام الأهلي في الجولة الثانية وثلاث هزائم أمام الاتفاق والقادسية والعروبة.

أما الأخدود الذي سجل ثلاثة إخفاقات متتالية بخسارته أمام الهلال وضمك والاتفاق واكتفى بتعادل وحيد أمام القادسية ويملك حالياً في رصيده نقطة وحيدة، فهو يطمح للعودة بنتيجة إيجابية، خصوصاً أن الفريق تنتظره مواجهة قوية أمام الاتحاد في الجولة المقبلة.

وفي مدينة سكاكا بمنطقة الجوف، يستضيف العروبة نظيره فريق ضمك بعد أسبوع مهزوز للفريقين بخسارتهما ووداعهما المبكر من بطولة كأس الملك؛ إذ خسر العروبة أمام القادسية برباعية في حين ودّع ضمك بخسارته أمام النجمة القادم من دوري الدرجة الأولى.

العروبة الذي يملك حالياً أربع نقاط بعد تعادله أمام الخلود في الجولة الثالثة ثم انتصاره الأول أمام الفتح، يطمح لتسجيل نتيجة إيجابية أمام ضمك، خصوصاً وأن المواجهة تقام على أرضه في الجوف.

بدوره، يقدم ضمك مستويات مميزة، لكنه لا يقرنها بالنتائج، خصوصاً بعد خسارته بفارق هدف عن الهلال ثم في الوقت بدل الضائع أمام الأهلي بعد أن كانت المواجهة بينهما تتجه للتعادل 2 - 2، إضافة إلى خسارته الأولى أمام الخليج، مقابل انتصار وحيد سجله ضمك على حساب الأخدود.

ويطمح ضمك الذي يتولى قيادته الروماني كوزمين كونترا للعودة من الجوف بالنقاط الثلاث لتحسين وضعه في لائحة الترتيب واستعادة توازنه.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

موسم الرياض يطرح تذاكر عرض «ليلة الأبطال» العالمي

عرض «دبليو دبليو إي – ليلة الأبطال» سيُقام في العاصمة الرياض (موسم الرياض)
عرض «دبليو دبليو إي – ليلة الأبطال» سيُقام في العاصمة الرياض (موسم الرياض)
TT

موسم الرياض يطرح تذاكر عرض «ليلة الأبطال» العالمي

عرض «دبليو دبليو إي – ليلة الأبطال» سيُقام في العاصمة الرياض (موسم الرياض)
عرض «دبليو دبليو إي – ليلة الأبطال» سيُقام في العاصمة الرياض (موسم الرياض)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، الاثنين، طرح تذاكر عرض «دبليو دبليو إي – ليلة الأبطال»، الذي سيُقام في العاصمة الرياض يوم السبت 27 يونيو (حزيران) المقبل، على صالة «المملكة أرينا»، ضمن فعاليات موسم الرياض وبالتعاون مع «دبليو دبليو إي».

وتأتي هذه الاستضافة بعد النجاح الكبير الذي حققته نسخة عام 2025 في الرياض، والتي سجّلت أعلى نسبة مشاهدة داخل الولايات المتحدة لعرض «دبليو دبليو إي» يُقام في المملكة، في تأكيد جديد على مكانة الرياض كوجهة رئيسية لأكبر الأحداث الترفيهية والرياضية عالمياً.

ومن المنتظر أن تجمع نسخة هذا العام نخبة من أبرز نجوم «دبليو دبليو إي» في ليلة استثنائية، تُضاف إلى سلسلة الفعاليات العالمية التي تستقطبها المملكة على مدار العام، امتداداً للزخم الذي يشهده قطاع الترفيه.

يذكر أن السعودية ستستضيف في عام 2027 عرض «ريسل مانيا 43» في العاصمة الرياض، في خطوة تاريخية تُعد الأولى من نوعها بإقامة هذا الحدث العالمي خارج الولايات المتحدة وكندا.

ويأتي ذلك في سياق الحراك الترفيهي المتواصل في المملكة، الذي يشهد على مدار العام استضافة فعاليات عالمية كبرى، امتداداً لما يرسخه موسم الرياض من حضور دولي واسع وتجارب نوعية.


اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.