هل يزعج بريق نجوم الهلال العالميين سلمان الفرج؟

القائد الأزرق شارك في دقائق معدودة هذا الموسم... و«مصيره ليس واضحاً»

الفرج غاب عن أهم مباريات الهلال (نادي الهلال)
الفرج غاب عن أهم مباريات الهلال (نادي الهلال)
TT

هل يزعج بريق نجوم الهلال العالميين سلمان الفرج؟

الفرج غاب عن أهم مباريات الهلال (نادي الهلال)
الفرج غاب عن أهم مباريات الهلال (نادي الهلال)

لم يكن المشهد معتاداً حتى يبدو سلمان الفرج خارج حسابات كتيبة فريق الهلال الأساسية أو الدائمة، قد يكون الأمر مشروعاً ومنطقياً بالنسبة للبرتغالي خورخي خيسوس مدرب فريق الهلال الذي يضم فريقه كتيبة نجوم عالميين بعد زيادة عدد اللاعبين في الدوري السعودي، إضافة إلى إصابات الفرج المتعددة.

كانت الأمور في إطار المعقول والأمر المشروع، قبل أن يتحدث خيسوس بصراحة ووضوح أنه ألحق عقوبة فنية بحق الفرج وأبعده عن القائمة الأساسية في مباراة الوحدة، وقال: «قرار انضباطي لأنه قام بتصرف لم يعجبني، ورفض الإفصاح»، مضيفاً «الهلال أهم من كل شيء».

أعقب ذلك تصرفات بدأت تترجم المشكلة بين المدرب واللاعب، عبر حساب الفرج في منصة «سناب شات»، ونشط كثيراً في فترته الأخيرة عبر حسابه من خلال ردوده مع المتابعين التي ما زالت لا تجد قبولا بين الأوساط الهلالية.

خيسوس أكد بعد ذلك أن الأمر انتهى والعقوبة نُفذت، لكن الفرج استمر في الغياب عن لقاء أبها الجولة الماضية، ولم يتضح بعد إمكانية مشاركة اللاعب ووجوده في قائمة الفريق بلقاء الفيحاء الجولة التي تسبق فترة التوقف الطويلة هذا الموسم استعداداً لمشاركة المنتخب السعودي في كأس آسيا التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة.

خورخي خيسوس مدرب الهلال يفكر في مستقبل قائد فريقه (نادي الهلال)

أوضح عدد من المصادر أن الخلاف نتيجة غضب الفرج من إشراكه في الدقيقة الأخيرة ورفضه النزول إلى أرضية الملعب في لقاء التعاون بدور ربع نهائي كأس الملك، وهو الأمر الذي أغضب خيسوس وقرر إبعاد اللاعب.

لا يعد الفرج لاعباً هامشياً أو اسما مر بهدوء في منافسات كرة القدم السعودية وليس الهلال فحسب، بل هو لاعب مؤثر يملك كثيراً من الإمكانات الفنية والقدرة على اللعب بصورة دائمة والاستمرار بوصفه لاعبا مؤثرا في فريقه حتى الآن.

قال عنه الفرنسي إيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي الأسبق، قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2022: «أركّز دائماً على الأداء الجماعي. لكن في حال اضطررت إلى الاختيار، فسأنتقي سلمان الفرج، قائد المنتخب وفريق الهلال الذي يشبه في كثير من النواحي الإيطالي تياغو موتا، لديه قدم يسرى وتقنية استثنائية. هو تقريباً ميزان الفريق».

منذ سنوات مضت كان الفرج أيقونة لجيل سعودي بارز، قبل أن يترجم نجوميته بحمل شارة القيادة في فريقه الهلال والمنتخب السعودي.

لكن الموسم الحالي بدأ غير مثالي للفرج الذي عانى في سنواته الأخيرة من لعنة الإصابات، وبات خارج حسابات مدربي فريق الهلال كثيراً.

يتصدر الأزرق العاصمي قائمة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 50 نقطة، وبفارق عشر نقاط عن وصيفه النصر الذي يملك مباراة مؤجلة أمام الاتحاد، سيتقلص الفارق النقطي معها إلى سبع نقاط في حال عودته بالانتصار.

يسجل البرتغالي خيسوس مدرب الهلال أرقاماً مثالية على الجانب الهجومي والدفاعي، وفي بطولة دوري أبطال آسيا تأهل متصدراً لمجموعته، وبلغ دور نصف نهائي بطولة كأس الملك.

يملك الهلال ثنائيا أجنبيا في منطقة المحور، وهو المركز الذي يشغله سلمان الفرج، إذ يحضر الصربي سافيتش صاحب الأدوار الهجومية الأكبر، والبرتغالي روبين نيفيز صاحب الأدوار الدفاعية، ويتناوب معهما محمد كنو وسلمان الفرج وحتى عبد الإله المالكي مؤخراً، ويحظى الجميع بفرصة المشاركة بدقائق متفاوتة بسبب تتابع المباريات وتزايد عدد المشاركات.

الفرج استهل موسمه الحالي بصورة بدأت مشابهة للموسم الماضي، بإصابة غيبته عن المشاركة مع الأزرق العاصمي في كأس الملك سلمان للأندية العربية، وبداية الدوري السعودي.

سلمان الفرج لم يلعب كثيراً مع الهلال هذا الموسم (نادي الهلال)

ظهر «سلمان الفرج» في الموسم الحالي في مباراة واحدة على صعيد الدوري السعودي بوصفه لاعبا أساسيا وكانت أمام الطائي، حيث شارك في 65 دقيقة قبل أن يتم استبداله، فيما شارك في سبع مباريات بديلا بمعدل دقائق كان الأعلى 24 دقيقة أمام الأخدود، ودقيقة واحدة كأقل دقائق اللعب وكانت أمام النصر، وإجمالاً بلغت مشاركات الفرج بالدقائق على صعيد الدوري 134 دقيقة، وغاب عن الوجود في قائمة الفريق في تسع مباريات كاملة.

وبصورة تفصيلية، ووفقاً لترانسفير ماركت، كان أول حضور للفرج هذا الموسم في الجولة الرابعة أمام الاتفاق إذ شارك بديلا أربع دقائق، ثم أمام الاتحاد وشارك في ثلاث دقائق، ثم عشر دقائق أمام الرياض، قبل أن يجلس على مقاعد البدلاء أمام ضمك دون أي مشاركة، ثم يشارك في سبع دقائق أمام الشباب، ثم 24 دقيقة أمام الأخدود.

غاب الفرج بعد ذلك عن الحضور في قائمة الهلال في أربع مباريات أمام الخليج والأهلي والفتح والتعاون، وحضر أمام الحزم وشارك في 21 دقيقة، قبل أن يشارك لدقيقة واحدة أمام النصر، ثم يحضر للمرة الأولى على صعيد الدوري بصفة أساسية أمام الطائي ويشارك لمدة 65 دقيقة.

أما على صعيد دوري أبطال آسيا فقد كان للفرج حضور أكبر، إذ شارك بصفة أساسية في ثلاث مباريات قبل أن يتحصل على بطاقة حمراء ويغيب معها بعقوبة انضباطية لثلاث مواجهات متتالية، وبصورة إجمالية شارك الفرج آسيوياً في 197 دقيقة هذا الموسم.

أما على صعيد بطولة كأس الملك فقد شارك الفرج بصفة أساسية في مواجهة الجبلين في دور الـ32 ولعب في 67 دقيقة، قبل أن يغيب عن لقاء الحزم، ويحضر على مقاعد البدلاء في مواجهة التعاون.

لم يكن غياب الفرج محصوراً على الهلال، فقد غاب قائد المنتخب السعودي عن المعسكر الإعدادي الذي أقيم في مدينة نيوكاسل، قبل أن يحضر في معسكر البرتغال الذي أقيم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشارك بديلا في مواجهة نيجيريا الودية وسجل هدفاً من ضربة حرة، وشارك في مواجهة مالي بصفة أساسية.

كان سلمان الفرج خارج حسابات الإيطالي روبرتو مانشيني مدرب المنتخب السعودي، في انطلاق مشوار الأخضر بتصفيات آسيا المؤهلة لمونديال 2026، حيث اعتمد المدرب الإيطالي على أسماء شابة في جُل قائمته وكان الفرج أحد الأسماء الغائبة.

وبنظرة سريعة على الموسم الماضي، فقد كان للإصابات دور كبير في غيابه المتعدد، إذ شارك في ثماني مباريات على صعيد الدوري من أصل ثلاثين مباراة متاحة، وفي كأس الملك شارك في مواجهتين من أصل أربع مباريات، وغاب عن تمثيل فريقه في كأس العالم للأندية، وكذلك غاب عن كأس السوبر السعودية بسبب الإصابة.

وكانت بطولة دوري أبطال آسيا هي المنافسة الأكثر حضوراً لسلمان الفرج مع فريقه الموسم الماضي، حيث شارك في المباريات التسع كافة التي خاضها الفريق، ورغم مشاركته بديلا في عدد من المباريات، فإنه شارك في ست مباريات من دور المجموعات، وأربع مباريات في الأدوار الإقصائية، قبل أن يغيب عن إياب النهائي أمام الفريق الياباني أوراوا بسبب الإصابة.

وعلى صعيد المنتخب السعودي، فقد شارك الفرج في مواجهتين وديتين العام المنصرم من أصل ثماني مباريات مما يعني غيابه في ست مباريات، وفي نهائيات كأس العالم قطر 2022 شارك الفرج في مواجهة الأرجنتين التي شهدت انتصارا تاريخياً للأخضر ولكنه ودع المواجهة قبل نهايتها بداعي الإصابة، وغاب عن المشاركة في بقية دور المجموعات.

الفرج الذي وُلد في المدينة المنورة في الأوّل من أغسطس (آب) 1989، واكتشفه رئيس نادي الهلال حينها الأمير محمد بن فيصل في عام 2004، بعدما شاهده يلعب في إحدى الدورات الرمضانية للسداسيات في الصالة الرياضية للنادي، نجح بحجز خانته الأساسية في فريق الهلال، وبات رقماً صعباً في خريطة الفريق الأزرق.

تدرج في الفئات السنية ليصل في عام 2008 إلى فريق الشباب، الذي غادره سريعاً بعدما لعب في صفوفه خمس مباريات فقط، حيث تم ترفيعه في العام التالي إلى الفريق الأول الذي كان يشرف عليه حينها المدرب الروماني أولاريو.

لا يمكن إنكار دور الفرج ونجوميته البارعة وتأثيره على أداء وأسلوب الفريق كمجموعة وبصفته قائدا مميزا، لكن الإصابات لعنة تطارد الفرج وتقلل من أهميته، وبالتأكيد أن ارتفاع مستوى ونوعية اللاعبين الأجانب وتقدم الفرج في العمر أمر يقلل من حجم تأثيره، وهو أمر يجب أن يدركه الفرج ليكمل نجوميته بصورة مثالية دون الخروج عن المألوف والابتعاد عن الإطار الفني الذي لطالما عُرف به، وأنه شخص لا يتحدث كثيرا وتصاريحه الإعلامية تبدو محدودة وغالباً ما تحضر نهاية الموسم.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.