من البلد إلى البحر... جدة تعيش المونديال وبنزيمة يشعل حماس الاتحاد

أوكلاند أول الواصلين... وبروفات جماهيرية حية في تدريبات ممثل الوطن

أوكلاند النيوزلندي أول الفرق الواصلة إلى جدة (تصوير: علي خمج)
أوكلاند النيوزلندي أول الفرق الواصلة إلى جدة (تصوير: علي خمج)
TT

من البلد إلى البحر... جدة تعيش المونديال وبنزيمة يشعل حماس الاتحاد

أوكلاند النيوزلندي أول الفرق الواصلة إلى جدة (تصوير: علي خمج)
أوكلاند النيوزلندي أول الفرق الواصلة إلى جدة (تصوير: علي خمج)

ارتدت جدة حلة المونديال، وازدانت شوارعها وميادينها بشعارات ممثل الوطن نادي الاتحاد، قبل أيام قليلة من انطلاق مهمة العميد في بطولة كأس العالم للأندية والتي سيدشنها بلقاء أوكلاند سيتي بطل أوقيانوسيا، الثلاثاء المقبل.

وكان الفريق النيوزيلندي أول الواصلين إلى المملكة من بين الفرق المشاركة في المحفل العالمي.

وقال حساب الاتحاد السعودي، عبر منصة «إكس»: «أوكلاند سيتي النيوزيلندي يصل للمشاركة في بطولة كأس العالم للأندية، (السعودية 2023)، مرحبًا بكم في السعودية».

ويشارك فريق أوكلاند سيتي فى مونديال الأندية للمرة الحادية عشرة فى تاريخه، ليعزز رقمه القياسي، كأكثر الأندية مشاركة في تاريخ البطولة.

وسيلاقي الفائز من الاتحاد وأوكلاند، فريق الأهلي المصري بطل أفريقيا في الدور الثاني من البطولة.

جانب من التجهيزات في محيط ملعب الجوهرة المشعة (تصوير: علي خمج)

ومنذ هبوط الزائر إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة يلحظ مظاهر المونديال في كل زاوية من زوايا المطار العملاق، بينما ينتشر الشباب والفتيات من أبناء الوطن ممن انخرطوا في العمل التطوعي لإرشاد المشجعين القادمين من كل القارات، حاملين معهم لوحات تعبيرية تشير إلى استعدادهم للمساعدة وبكل اللغات.

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أطلقت مؤخراً وبالتعاون مع وزارة الرياضة، ميزة إصدار التأشيرة الإلكترونية لحاملي تذاكر «بطولة كأس العالم للأندية»، في خطوة تهدف لتسهيل إجراءات السفر إلى السعودية لجماهير كرة القدم التي ستحضر منافسات «مونديال الأندية 2023»، وستوفر هذه الميزة أفضل تجربة ممكنة لزوار المملكة؛ لمساندة أنديتهم.

وأعلنت مطارات جدة عن إنهاء كل استعداداتها عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي لاستقبال الفرق المشاركة في بطولة كأس العالم للأندية وجماهيرها، من خلال توفير جميع الخدمات والتسهيلات للمسافرين عبر منظومة متكاملة من الخدمات بالتعاون مع الجهات الأمنية والتشغيلية وشركاء النجاح، بهدف توفير تجربة سفر مثيرة للاهتمام.

زوار أجانب يتجهون لإصدار تصاريحهم الخاصة من إحدى المرافق المونديالية بجدة (تصوير: علي خمج)

وأوضح الرئيس التنفيذي لمطارات جدة، أيمن أبو عباة، أن مطار الملك عبد العزيز الدولي أكمل جميع استعداداته لاستقبال المشاركين في البطولة ورفع الجاهزية من خلال توظيف القدرة التشغيلية، وكفاءة الكوادر البشرية، وتهيئة صالات السفر للزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين خلال موسم البطولة، حيث يتوافر في الصالة رقم (1) 220 منصة لإنهاء إجراءات المسافرين منها 80 جهازاً للخدمة الذاتية، و114 منصة للجوازات، و46 بوابة سفر مرتبطة بجسور الركاب، كما جرى العمل على توفير خدمات مميزة للضيوف مثل المسارات الخاصة وخدمة النقل... وغيرها، مشيراً إلى أن تلك الاستعدادات تمت بالتعاون مع شركاء النجاح في المطار من الجهات الحكومية والتشغيلية، وبالتعاون والتنسيق المسبق أيضاً مع وزارة الرياضة ووزارة السياحية للمساهمة في نجاح هذا الحدث الرياضي الهام، وعكس صورة عن التسهيلات التي تقدمها المملكة للزوار والسياح.

وفي السياق نفسه خصصت مطارات جدة خدمة «المسار السريع» لضمان سرعة إنهاء إجراءات الفرق والشخصيات الهامة من النوادي الرياضية المشاركة في البطولة والإعلاميين والمشجعين «حاملي تذاكر البطولة»؛ حيث توفر الخدمة انتقالهم من الطائرة إلى منصة الجوازات التي تمّكنهم من إنهاء إجراءاتهم خلال دقائق دون الحاجة للانتظار، وزُيِّن المسار بهوية البطولة، وظهر عدد من الموظفين للإرشاد والمساعدة بلغات عدة، بالإضافة إلى توفير كاونتر معلومات بالقرب من حوض الأسماك (الأكواريوم)، وموظفين من وزارة الرياضة، إلى جانب توفير «سيارات فارهة» لتتيح للقادمين اختيار الانتقال عبر وسيلة مواصلات مريحة من المطار إلى الملعب والعكس، من خلال مكاتب مخصصة للخدمة في صالة السفر.

وفي سبيل التفاعل مع المسافرين وخلق ذكريات مميزة، خُصِّصت مواقع للمشجعين في مناطق المغادرة الداخلية والدولية في الصالة رقم (1)، من خلال تنظيم فعاليات متنوعة، وتوزيع جوائز قيمة على الفائزين، عبارة عن أجهزة هواتف ذكية وألعاب إلكترونية، إلى جانب تزيين الصالة بشعارات البطولة، ما يعطي المكان طابعاً خاصاً واحتفالياً.

وبالإضافة إلى ذلك، أُنْتِج فيلم ترويجي إبداعي للاحتفال بكأس العالم للأندية 2023، لعرضه عبر شاشات ضخمة في مناطق مختلفة من المطار، بهدف توفير تجربة مميزة وتفاعلية للجماهير.

وتتضمن الشاشات مشاهد من مباريات البطولة، ووصول اللاعبين والفرق والجماهير إلى جدة عبر المطار، بالإضافة إلى عرض مشاهد لأهم المعالم السياحية في جدة.

وكانت آخر مرحلة من بيع تذاكر النسخة الـ20 لكأس العالم للأندية قد انطلقت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).

بنزيمة أشعل حماس الاتحاديين بتعافيه الكامل من الإصابة (نادي الاتحاد)

ومن منطقة البلد التاريخية إلى شاطئ البحر الأحمر، تنتشر اللافتات واللوحات المونديالية لتعطي انطباعاً عن الأجواء الحماسية التي يعيشها سكان جدة، وتحديداً عشاق نادي الاتحاد.

وكان الحساب الرسمي لنادي الاتحاد على منصة «إكس» قد غرّد قبل أيام في خطوة لتحفيز جماهيره: (أطلقوا الشعارات... الهتافات... الشالات... كــلنا من أجــل الكـــيان... لنـــجعل جـــدة صـــفــراء... هيا بنا إلى المونديال).

وفي خطوة استثنائية تحدث للمرة الأولى، سمحت إدارة النادي لرابطة المشجعين بالحضور وإجراء بروفاتهم حية على الهواء مع انطلاق التدريبات لتشعل حماس اللاعبين، ومن بينهم الفرنسي كريم بنزيمة الذي بدا واضحاً أنه تعافى بشكل كامل من إصابته الأخيرة.

على الصعيد الفني، تعاني معظم الفرق المشاركة في بطولة كأس العالم للأندية من تراجع واضح على مستوى الأداء والنتائج خلال الفترة الأخيرة، قبل أيام فقط على انطلاق منافسات البطولة العالمية.

ولم يحقق مانشستر سيتي بطل دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي أي فوز في آخر 4 مباريات متتالية في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، للمرة الأولى منذ عام 2017.

وخسر السيتي مؤخراً أمام أستون فيلا بهدف دون رد، حيث سبق هذه الخسارة سقوط الفريق في فخ التعادل أمام تشيلسي وتوتنهام وليفربول على التوالي، ليفقد 9 نقاط في آخر 4 جولات، ويتراجع إلى المركز الرابع في سلم ترتيب «البريميرليغ» وبفارق 6 نقاط كاملة عن آرسنال المتصدر.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لفريق أوراوا ريد دياموندز بطل قارة آسيا الموسم الماضي، والذي ودع منافسات دوري أبطال آسيا هذا الموسم، بعد خسارته أمام مضيفه هانوي إف سي الفيتنامي 1 - 2، ليخرج الفريق مبكراً من مرحلة المجموعات، بعد حصوله على 7 نقاط في المجموعة العاشرة خلف المتصدر بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي، ليفشل حتى في التأهل ضمن أفضل الفرق أصحاب المركز الثاني.

كذلك أنهى فريق أوراوا ريد مؤخراً منافسات الدوري الياباني في المركز الرابع، بفارق يصل إلى 13 نقطة عن المتصدر فيسيل كوبي الذي فاز باللقب في النهاية، ليفشل الفريق في تحقيق نتائج إيجابية خلال بطولتي الدوري ودوري أبطال آسيا، مع مشاركته في كأس العالم للأندية بصفته حامل لقب البطولة القارية.

وخرج فريق ليون المكسيكي أيضاً من بطولة التصفيات النهائية للدوري المكسيكي، بعد خسارته بنتيجة 4 - 2 في مجموع المباراتين أمام فريق كلوب أميركا في الدور ربع النهائي، ليودع المنافسات رسمياً، ويفشل في الفوز بلقب الدوري مع خوضه منافسات كأس العالم للأندية، بصفته بطل قارة أمريكا الشمالية خلال العام. وفي المسار الآخر للبطولة الذي يوجد فيه أندية الاتحاد، أوكلاند سيتي، الأهلي، وفلومينينسي، فإن الأهلي المصري هو الآخر خسر بطولة دوري السوبر الأفريقي بعد هزيمته أمام صن داونز الجنوب أفريقي في نصف النهائي، بنتيجة 0 - 1 في مجموع المباراتين، وقبلها خسر أيضاً نهائي كأس السوبر الأفريقي أمام اتحاد العاصمة الجزائري بهدف دون رد، وهي المرة الأولى التي تحدث منذ فترة طويلة، والتي يخسر فيها الأهلي بطولتين قاريتين على التوالي داخل أفريقيا.

أما نادي أوكلاند سيتي فودع منافسات كأس نيوزيلاند عام 2023، بعد هزيمته في الدور الرابع أمام ويسترن سبرينغ بنتيجة 3 - 2، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، ليخرج مبكراً ويبتعد عن المشاركة في المباريات الرسمية حتى موعد انطلاق كأس العالم للأندية، من خلال مواجهته الاتحاد في جدة.

وخسر أيضاً فريق فلومينينسي آخر مبارياته في بطولة الدوري البرازيلي أمام خصمه جريميو بنتيجة 2 - 3، لينهي منافسات الدوري في بلاده بالمركز السابع، بفارق 14 نقطة كاملة عن فريق بالميراس صاحب المركز الأول الذي فاز باللقب في النهاية، بعد منافسة قوية مع فريق جريميو صاحب المركز الثاني.

يذكر أن فريق الاتحاد لم يبدأ الموسم الحالي أيضاً بشكل جيد، حيث قررت إدارة النادي إقالة البرتغالي نونو سانتو من تدريب الفريق، وتعيين الأرجنتيني مارسيلو غاياردو بدلاً منه، بعد تراجع ترتيب الفريق في بطولة دوري المحترفين هذا الموسم إلى المركز الرابع، ليحقق الأرجنتيني الفوز في 3 مباريات مع تعادل واحد في آخر 4 مواجهات بمسابقتي الدوري ودوري أبطال آسيا هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.