أكتوبر شهر حاسم في طريق استضافة كأس العالم 2034

تكشف عن متطلبات ومعايير التنظيم وآلية التصويت وموعد إعلان الفائز

ملعب وسط جدة تم الانتهاء من تصميمه وقريباً سيبدأ تشييده (الشرق الأوسط)
ملعب وسط جدة تم الانتهاء من تصميمه وقريباً سيبدأ تشييده (الشرق الأوسط)
TT

أكتوبر شهر حاسم في طريق استضافة كأس العالم 2034

ملعب وسط جدة تم الانتهاء من تصميمه وقريباً سيبدأ تشييده (الشرق الأوسط)
ملعب وسط جدة تم الانتهاء من تصميمه وقريباً سيبدأ تشييده (الشرق الأوسط)

سيكون الشهر الحالي حاسما لمستقبل استضافة كأس العالم 2034، إذ حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي الموعد الأخير لاستقبال ملفات طلبات تنظيم تلك النسخة.

وأعلنت السعودية ممثلة باتحاد كرة القدم السعودي عن نية الترشح لاستضافة مونديال نسخة 2034 في الوقت الذي تدرس فيه أستراليا تقديم ملف استضافة المونديال في القارة الصفراء أيضاً.

ويتعين على وفد الاتحاد السعودي لكرة القدم السفر إلى زيوريخ في الأيام التي تسبق ما بعد 31 أكتوبر لتقديم المستندات والملفات الخاصة بطلب التقدم الرسمي لاستضافة المونديال ويتوقع أن تشهد لحظات التقديم تغطيات تاريخية من الإعلام العالمي.

وأعلنت، الأربعاء والخميس على التوالي، اتحادات آسيا وغرب آسيا والعربي والخليج دعمها ومساندتها للسعودية في نية الترشح لاستضافة مونديال 2034، كما أعلنت اتحادات أفريقية مثل موريتانيا والسودان وكينيا وجيبوتي دعمها للسعودية وكذلك اتحادات آسيوية مثل قيرقستان وبنغلاديش والفلبين والهند والمالديف، واتحادات عربية مثل لبنان وسوريا وقطر والعراق واليمن والكويت وفلسطين والبحرين والأردن والإمارات وعمان دعمها للمملكة في نيتها للترشح.

انفوغرافيك خاص بالاتحادات القارية والإقليمية والوطنية التي أظهرت دعمها للسعودية (تصميم: سهام العمري)

ويحظى الملف السعودي بدعم كبير من الاتحادات الوطنية في آسيا، وكذلك الاتحاد الأفريقي الذي تربطه علاقة وثيقة بالاتحاد السعودي لكرة القدم، علما بأن مجموع الأعضاء في الاتحادين القاريين نحو 100 عضو من أصل 211 اتحادا وطنيا تنضم تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتملك السعودية علاقات وثيقة بالعديد من الاتحادات الوطنية في أميركا الشمالية التي تضم نحو 35 اتحادا، وأميركا الجنوبية 10 اتحادات، والاتحاد الأوروبي نحو 53 اتحادا وطنيا.

وبحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» فإن عمليات طلب الترشح لاستضافة كأس العالم تمر بمراحل متعددة، تبدأ بإرسال خطاب رسمي للفيفا بطلب الترشح ثم يعقبه تزويد الاتحاد الدولي لكرة القدم للاتحاد الراغب في الاستضافة بالمتطلبات والشروط الخاصة بتنظيم المونديال، التي من ضمنها الضمانات الحكومية بتوفير كل المعايير الفنية واللوجيستية والمالية الخاصة بالاستضافة، ومن ثم يعقبه تقديم الطلب الرسمي للتنظيم الذي يجب ألا يتجاوز يوم 31 أكتوبر الحالي.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن موعد إعلان الفائز باستضافة كأس العالم سيكون في الربع الرابع من عام 2024 المقبل.

وتعمل السعودية على بناء ملاعب لتفي بمعايير «فيفا»، خاصة تلك التي تشير إلى أنه يجب ألا يقل عدد مقاعد المتفرجين عن 40 ألف مقعد، علما بأن السعودية تملك ملعبين يتجاوز عدد المقاعد فيهما 62 ألف مقعد، وتسعى لبناء ملاعب في واجهة الرياض وملعب في القدية، وكذلك ملعب في نيوم وملعب في وسط جدة وملعب في الدمام، وستعمل أيضا على تطوير وتحديث عدة ملاعب في الرياض وجدة والدمام والطائف وبريدة، لتكون متوافقة ومنسجمة مع معايير فيفا الخاصة بكأس العالم.

وبحسب كراسة شروط فيفا الخاصة باستضافة كأس العالم 2030 التي ذهبت للمغرب والبرتغال وإسبانيا فيتعين وجود 14 ملعبا يكون من بينها ملاعب بمقاعد 80 ألف متفرج، وملعب بمقاعد 60 ألف متفرج، وبقية الملاعب بسعة 40 ألف متفرج، وأكثر من 70 معسكرا تدريبيا وفق معايير دولية.

ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من أعمال ملعب القدية والملعب الكائن شمال العاصمة الرياض، وكذلك ملعب الدمام، وجميعها ستكون دون مضمار أولمبي، ووفقاً لمواصفات تتلاءم مع متطلبات مباريات كرة القدم وخلق بيئة مثالية لتجربة المشجع قبل حلول 2027. كما سيتم تطوير ملاعب متعددة في الرياض وجدة والدمام، وذلك برفع طاقتها الاستيعابية وإزالة المضمار في بعض منها لتسهم في زيادة السعة وتحسن الرؤية للمعشب الأخضر.

وتأتي خطوة إعلان السعودية نية الترشح لاستضافة الحدث الكروي الكبير لتترجم جهودها الكبيرة والمتزايدة في الساحة الرياضية الدولية على مستوى الأحداث التي تستضيفها والخاصة بمنافسات كرة القدم أو حتى على الأصعدة الرياضية المختلفة كافة.

فيفا حدد متطلبات وشروط وضمانات لطلب استضافة كأس العالم 2034 (رويترز)

وتملك السعودية إرثا كبيراً في واجهة الأحداث الرياضية وحضور منتخب «البلاد» في المحافل العالمية، مثل كأس العالم، بمشاركته في ست نسخ، بدأت من 1994 وحتى المونديال الأخير 2022 وتسجيل انتصار تاريخي على الأرجنتين صُنف إحدى كبرى مفاجآت المونديال عبر تاريخه.

ويسجل الأخضر حضوراً قارياً لافتاً بتحقيقه بطولة كأس آسيا لثلاث مرات ضمن دائرة نخبة المنتخبات القارية التي ظفرت باللقب لأكثر من مرة، إذ تتصدر اليابان القائمة بأربعة ألقاب ثم السعودية وإيران بثلاثة ألقاب لكل منهما.

وسبق للسعودية المشاركة في كأس القارات لثلاث مرات، حينما استضافت البطولة في التسعينات الميلادية، بالإضافة إلى المشاركة في الأولمبياد لأكثر من مرة.

تتأهب السعودية هذا العام لاستضافة حدث كأس العالم للأندية ديسمبر (كانون الأول) المقبل في مدينة جدة للمرة الأولى، فيما فازت بتنظيم نهائيات كأس آسيا 2027 وتنافس على تنظيم نهائيات كأس آسيا للسيدات 2026 وكسب تنظيم دورة الألعاب الآسيوية 2034، وستكون وجهة جديدة للألعاب الآسيوية الشتوية بتنظيم دورة الألعاب الشتوية 2029 في تروجينا – نيوم.

ولا تبدو السعودية غريبة على مسرح الأحداث الدولية، إذ سبق لها اقتراح فكرة تنظيم كأس القارات، التي نظمتها ثلاث مرات في التسعينات الميلادية وتحديداً في 92 و95 و97، كما تعد أول دولة خليجية تستضيف كأس العالم للشباب عام 1989 حيث أقيمت في الرياض وجدة والدمام والطائف.

ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة سيذهب مع وفد لتقديم طلب التقديم (الاتحاد السعودي)

وتنشط السعودية باستضافة كثير من الأحداث الرياضية المختلفة، حتى باتت بوصلة لكثير من الرياضيين حول العالم، إذ استضافت بطولة «فورمولا 1» و«فورمولا إي» وسباق السيارات الكهربائية «إكستريم إي»، و«رالي داكار» وكأس العالم للراليات الصحراوية «الكروس كانتري»، علاوة على الراليات المحلية التي تُقام بصورة مختلفة بين مُدن السعودية ومناطقها الكبيرة.

كما استضافت السعودية العديد من الأحداث الخاصة ببطولات كرة القدم، مثل: كأس السوبر الإيطالية والإسبانية، وكأس مارادونا وكأس السوبر كلاسيكو، بالإضافة لعملها الجاد على استضافة الأحداث الكبيرة على صعيد كرة القدم؛ مثل ترشحها لاستضافة كأس آسيا للسيدات 2026.

القدية ستكون وجهة عالمية وستحظى بملعب عالمي متوافق مع بيئتها الرائعة (القدية)

تسابق السعودية الزمن في تجديد البنية التحتية للملاعب والمنشآت الرياضية والمُدن الرياضية الضخمة لتواكب حجم الاستضافات التي بدأت فيها البلاد وتتوسع موسماً بعد آخر.

وتعيش السعودية نهضة شاملة في البلاد، حيث ستكون واحدة من أبرز النقاط المساهمة في قدرتها على تحقيق استضافة مميزة وسائل النقل العام، من شبكة القطارات التي بدأت تحضر للربط بين المُدن السعودية مترامية الأطراف، وزيادة عدد الخطوط الجوية الناقلة في السعودية «محلياً»، إلى شبكات المترو التي اقتربت من العمل في العاصمة الرياض، وكذلك حافلات النقل العام في العاصمة.


مقالات ذات صلة

ثنائية مبابي في العراق تقود فرنسا إلى دور الـ32

رياضة عالمية مبابي لعب دور البطولة في المباراة بعدما سجَّل ثنائية (د.ب.أ)

ثنائية مبابي في العراق تقود فرنسا إلى دور الـ32

لحق منتخب فرنسا بركب المتأهلين لدور الـ32 ببطولة كأس العالم لكرة القدم، عقب فوزه الثمين 3 - صفر على منتخب العراق، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يقف مبابي بفارق هدفين عن الأرجنتيني ميسي الذي يتزعم صدارة هدافي نهائيات كأس العالم (أ.ب)

مبابي يعادل كلوزه... ويهدد رقم ميسي

واصل النجم كيليان مبابي هوايته في هزِّ الشباك ببطولة كأس العالم لكرة القدم للمباراة الثالثة على التوالي، بعدما تمكن من افتتاح التسجيل في لقاء فرنسا والعراق.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية نيستور لورينزو مدرب كولومبيا في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

مدرب كولومبيا: نريد قلباً متحمساً... وعقلاً هادئاً

قال نيستور لورينزو مدرب كولومبيا، يوم الاثنين، إنَّ فريقه يجب أن يحيد خطر الهجمات المرتدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية مع الحفاظ على أسلوبه الخاص.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية إيزاك هين وخيبة أمل بدت واضحة عليه بعد الخسارة بخماسية (أ.ف.ب)

مدرب السويد مدافعاً عن «هين»: وقت الخسارة... تبدأ لعبة إلقاء اللوم

أدلى غراهام بوتر، مدرب السويد، بتصريحات حماسية دعم بها قائد الفريق ولاعب قلب الدفاع إيزاك هين الذي تعرض لانتقادات حادة عقب الهزيمة 1 - 5 أمام هولندا، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية ألفاريز قال إنَّه يعلم أنَّ الوقت غير مناسب للكلام في هذا الموضوع... لكنه أراد التحدث بصراحة (إ.ب.أ)

ألفاريز: سأرحل عن أتلتيكو... أريد تحقيق حلمي

أعلن المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، لاعب أتلتيكو مدريد، رغبته في الرحيل عن صفوف ناديه الإسباني خلال الصيف الحالي.

«الشرق الأوسط» (تكساس (الولايات المتحدة))

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.


السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
TT

السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)

خسر المنتخب السعودي مواجهته الأصعب في مونديال 2026 أمام المنتخب الإسباني بنتيجة 4 - 0، وذلك ضمن منافسات المجموعة الثامنة، التي ما زال الأخضر يملك حظوظ التأهل من خلالها شريطة فوزه السبت أمام الرأس الأخضر، بعدما نجح في خطف نقطة ثمينة أمام الأوروغواي في مباراته الأولى.

وبعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 فريقاً، لن يتأهل فقط الفريقان صاحبا المركزين الأول والثاني في كل من المجموعات الـ12 في الدور الأول، بل يتأهل أيضاً أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.

وكانت المباراة التي جرت في أتلانتا شهدت فورة إسبانية تهديفية منذ البداية، بعد تسجيل لامين يامال لهدف وأويارزابال «هدفين»، لكن أداء الأخضر تحسن دفاعياً بعد إجراء تغييرات ملحة من قبل المدرب اليوناني دونيس أعقبت تسجيل الهدف الإسباني الرابع بخطأ دفاعي من حسان تمبكتي، ليحتفظ الأخضر بتوازنه حتى نهاية المباراة.

عاجل مونديال 2026: فرنسا إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لمبابي في مرمى العراق