«سرج»... نقلة نوعية وحضور مبتكر على صهوة الاقتصاد الرياضي

الشركة الاستثمارية تستهدف القطاع في المملكة والشرق الأوسط والشمال الأفريقي

شركة سرج تستهدف مواكبة النقلة النوعية الهائلة للقطاع الرياضي السعودي (الشرق الأوسط)
شركة سرج تستهدف مواكبة النقلة النوعية الهائلة للقطاع الرياضي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«سرج»... نقلة نوعية وحضور مبتكر على صهوة الاقتصاد الرياضي

شركة سرج تستهدف مواكبة النقلة النوعية الهائلة للقطاع الرياضي السعودي (الشرق الأوسط)
شركة سرج تستهدف مواكبة النقلة النوعية الهائلة للقطاع الرياضي السعودي (الشرق الأوسط)

توقع عدد من خبراء التسويق والاقتصاد الرياضي أن تسهم شركة «سرج» للاستثمارات الرياضية، التي أعلن عن تأسيسها صندوق الاستثمارات العامة الأحد، في خلق بيئة خصبة للاستثمار الرياضي وتقوية الجانب الأهم في المجال الرياضي الذي بات يشهد حراكاً غير مسبوق.

وبحسب صندوق الاستثمارات العامة، فإن «سرج» للاستثمارات الرياضية تهدف إلى دعم وتمكين نمو قطاع الرياضة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وستستثمر في الحصول على حقوق الملكية لإنشاء الفعاليات الرياضية الجديدة، إلى جانب الاستثمار في الحقوق التجارية للبطولات الرياضية واستضافة الفعاليات الرياضية العالمية، بما يحقق أهداف الشركة في تحقيق العوائد المالية، ويدعم توطين الشراكات في مختلف أنحاء المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتهدف شركة «سرج» إلى الاستثمار في الفعاليات المرتبطة بالمشجعين، وستقوم بتوظيف التقنيات الرياضية المتقدمة لتطوير القطاع، بما يُسهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة رياضية وترفيهية.

من جهته، قال الدكتور حافظ المدلج أستاذ إدارة الأعمال لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن صندوق الاستثمارات حضر في الوقت المناسب لتنظيم عملية الاستثمارات الرياضية التي بدأت بقوة في السنوات الماضية، أصبحت لدينا استقطابات رياضية عالية، كل لاعب هو علامة تجارية بحد ذاته، أصبحت لدينا استضافات عالمية متعددة مثل السوبر الإيطالي والإسباني ورالي داكار وفورمولا والألعاب القتالية والبولو وسباق السعودية للفروسية وغيرها من البطولات التي يتم تنظيمها بشكل مستقل ولا يوجد ما يربط بينها، اليوم صندوق الاستثمارات العامة جاء لتنظيم هذه السوق الكبيرة والمتشعبة».

وأضاف المدلج في حديثه: «تنظيم هذه السوق الرياضية بالتأكيد سيصب في مصلحة الاستثمار الرياضي بشكل عام، وسيخلق فرصاً جديدة لاستثمارات مقبلة».

وفيما يخص الاتجاه لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال المدلج: «هذه المنطقة سوق خصبة، وفيها شغف رياضي عالٍ، وفيها كثافة سكانية كبيرة وقوة اقتصادية أو قوة شرائية عالية، العمل فيها أيضا مشتت الآن، حينما تحضر وتجد مظلة تستثمر فيها بشكل كامل سيرفع ذلك من جودة المنتجات التي تقدم، سواء أكانت منتجات رياضية مثل بطولات وأحداث واستقطابات حتى منتجات تحمل شعارات هذه الأندية».

ومضى المدلج في حديثه في هذا الشأن: «أعتقد أن السوق ستكون سوق واعدة، والاستثمار فيها خصب شريطة أن يكون مؤطراً بالإطار القانوني الذي يحمي حقوق الملكية الفكرية، اليوم نحن نعاني في السوق السعودية من التقليد، نشاهد أندية مثل الهلال والنصر والأهلي والاتحاد والشباب وقّعت مع شركات عالمية لتوريد الأطقم، ومع ذلك نجد الملابس المقلدة تباع بسعر يوازي 10 بالمائة من قيمة المنتج الأصلي، وذلك على الأرصفة وفي المحلات التي تدار من قبل عمالة وافدة، وهذا أمر يضر بالاستثمار».

وشدد المدلج على أهمية فرض قوانين صارمة على كل من يخرق هذه القوانين: «هذا الأمر في السعودية، ناهيك عما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لذلك أملي كبير أن يُعد إطار قانوني يحمي هذا الاستثمار، وتكون هناك عقوبات قاسية ضد التقليد والقرصنة أيضاً».

وعن أهداف شركة «سرج» في الاستثمار بالفعاليات المرتبطة بالمشجعين، والدور المتوقع أن نشاهده، قال المدلج: «كثير من الأشخاص قاموا بحضور فعاليات رياضية خارج الوطن، هناك ما يسُمى بيوم المباراة، ويعني ذلك أن الحضور ليس لمجرد المباراة ثم الخروج، بل الذهاب قبل المباراة بساعات والاستمتاع بمحيط الملعب، وعند دخول الملعب نشاهد توفر المأكولات والمشروبات، وأيضاً وجود المتاجر الخاصة للأندية، كل هذه الأمور البسيطة تضيف إلى اليوم».

وختم الدكتور حافظ المدلج حديثه: «المشجع الأوروبي والأميركي حينما يحضر فعالية، لو كانت قيمة التذكرة 100 دولار فسيدفع 300 دولار، وذلك نتيجة ما يجده في الملعب وقبل المباراة وأثناءها».

من جانبه، أوضح الدكتور مقبل بن جديع، مستشار الإدارة والتسويق وخبير التسويق الرياضي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر يعتمد على التنفيذ وما هو دور الشركة الاستثمارية في السوق السعودية من جهة شراء حقوق النقل التلفزيوني وبيعه أم أننا سنشاهدها تنشط في تشغيل الملاعب والمباريات. ستعتمد على النشاط والدور الذي ستقوم به».

وأضاف بن جديع في حديثه: «السوق اليوم مفتوحة للجميع، وأنت الآن ستقوم بتقويته، وتمنح الشركات المحلية الناشئة مكانة، وهي تصارع لتجد حيزاً في هذا المكان، فمن المهم أن تنظم السوق ونشاهد تشريعات وأنظمة، فاليوم ظهور هذا الكيان التجاري يعتمد على أنه سيكون داعماً للسوق ومنظماً له».

ومضى خبير التسويق الرياضي في حديثه عن الأدوار المتوقعة لشركة «سرج»: «قد نشاهد دورها في إحضار حقوق النقل التلفزيوني للبطولات الخارجية للقنوات المحلية، وأيضاً ترويج المنتج السعودي، أو كيفية نقل اللاعبين السعوديين خارجياً»، مضيفاً: «هل ستقوم بالاستثمار بالأندية لتسهم في بيئة خصبة لمساعدتها على إيجاد مستثمرين؟».

الشركة المستحدثة تأمل تقديم تجربة نوعية للجماهير السعودية وكذلك العربية على وجه العموم (الشرق الأوسط)

وعن استضافة البطولات والأحداث، قال بن جديع: «البطولات التي نستضيفها في السعودية مثل (رالي داكار) و(فورمولا) وغيرهما كانت تأتي إلينا عن طريق التفاوض مع الوزارة بشكل مباشر، فمن الممكن أن الشركة هي من تلعب هذا الدور، ومهم جداً أن تكون لدينا شركة تتواصل مع أصحاب الحقوق التجارية في الوسط الرياضي وتملك هذه الحقوق».

وختم الدكتور بن جديع حديثه: «الشركة اليوم سيكون دورها كبيراً، موضوع حقوق الملاعب ربما يتم تطويره بشكل كبير جداً، الآن ما يحدث اجتهادات، فمن الممكن أن تنقل هذه الشركة الحقوق إلى مستوى أعلى، ويتم تطويره، وربما بيعه».

سوق بحاجة إلى الابتكارمن جهته، قال يوسف الرشيد المختص في التسويق الرياضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نقطة مهمة في تفاصيل الخبر، حيث ذُكر أن الشركة ستقوم بالاستثمار في الحصول على حقوق الملكية لإنشاء فعاليات رياضية جديدة، وهذا يعني أن هناك فعاليات رياضية مبتكرة مملوكة بالكامل إلى هذه الشركة، وهذا لم نعتد عليه في السابق للأمانة».

وأضاف الرشيد في حديثه: «اليوم سنشاهد أمراً مستحدثاً، وطبيعة السوق الرياضية بحاجة للابتكار، ربما كنا معتادين على وجود شركات ترعى الأندية والفعاليات، الآن لدينا شركة تستثمر في الابتكار بالفعاليات الرياضية، وهي تملك حقوقها، وبالتالي يمكنها بيع هذه الحقوق واستثمارها، وهذا الشيء سيساعد الشركة الجديدة على تحقيق عوائد مالية ودعم توطين الشراكات، وربما نشاهد من خلال هذا التوطين إنشاء شركات رياضية جديدة».

وختم الرشيد حديثه عن الجانب الابتكاري للشركة، موضحاً: «المحتوى المحلي في هذا الجانب مهم، ومن أهم الأشياء التي تقيسها (رؤية السعودية 2030) المحتوى المحلي وكيف نعززه وكيف تكون لدينا شركات داخلية وشركات سعودية متوسطة أو صغيرة، فوجود كيان كبير بهذا الشكل يستثمر ويبتكر سيساعد في خلق كيانات جديدة تثري المجال الرياضي ومن الممكن أن نرى رواد أعمال يبتكرون في هذا المجال».

وعن اتجاه الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال الرشيد: «هذا الأمر يعيدنا إلى تصريح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حينما قال: (الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة)، وهذه دلالة على أن صندوق الاستثمارات درس هذه المنطقة وعرف الاحتياج الموجود فيها، وذهب لتقديم شركة تساهم في الاستفادة من هذه الفرص الموجودة في المنطقة»، مضيفاً: «التوسع على المستوى الجغرافي سيساعد على تحقيق عوائد واقتناص فرص، وبالتأكيد إنهم لم يحددوا النطاق الجغرافي للشركة إلا بعد دراسة الفرص واستهدافها والاستفادة منها».

وعن استهداف الاستثمار في فعاليات الجماهير، قال الرشيد: «هذه منطقة جديدة جداً، نتكلم عن الاستثمار المباشر في المشجعين، ونحن نتكلم عن فعاليات مرتبطة بالمشجعين، وحديثنا ليس عن (يوم المباراة)، بل نتحدث عن أمر أكبر، وهو تعزيز الولاء لدى المشجع وتقديم منتجات مرتبطة»، مضيفاً: «الحصول على منتج فيه ولاء عالي ليس بالأمر السهل، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالفئة العمرية الشابة، لأنها فئة عمرية متطلبة، ليسوا مثل كبار السن، تحتاج منتجات مبتكرة ومناسبة لأنهم قريبين من المشهد في كل مكان».وختم الرشيد حديثه في هذا الجانب: «هذه الفئة العمرية الآن أصبحت تدرك ما هو موجود في العالم وتبحث عن كل جديد، والاستثمار فيه وتوظيف التقنيات الرياضية المبتكرة والمتقدمة وكيفية توظيفها والاستفادة منها بابتكار فرص وخلق قصص نجاح لخلق شريحة كبيرة من المستفيدين».


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.