يشتد التنافس بين أندية الدوري السعودي على عقد الصفقات الأجنبية هذا الصيف من أجل تقوية الصفوف تأهباً للنسخة المقبلة التي يتوقع أن تكون الأقوى فنياً على مدى التاريخ في ظل الأسماء العالمية التي تم التعاقد معها فعلياً أو تلك التي يبدو إبرام التعاقد معها مسألة وقت.
وركزت جميع الأندية في الدوري السعودي على جانب التفاوض مع حراس أجانب جدد أو الاستقرار على الأسماء التي قدمت أداء فنياً عالياً يتقدمهم حارس مرمى الاتحاد غروهي صاحب السجل القياسي في عدد مرات الحفاظ على نظافة مرماه خلال مباريات الموسم الماضي وكذلك مواطنه باولو فيكتور الذي كان من أهم العوامل التي ساعدت الاتفاق على تجنب الصراع من أجل البقاء حتى الجولة الأخيرة بعد أن قدّم مستويات عالية جعلت الإدارة تجدد عقده قبل أن ترحل بنهاية فترتها القانونية.
كما حرصت الأندية الصاعدة على أن تكون التعاقدات مع حراس أجانب في مقدمة الصفقات الصيفية حيث أنهت إدارات أندية الحزم والرياض والأخدود بشكل رسمي الصفقات للحراس الأجانب الذين ستخوض بهم فرقها الدوري الكبير، فيما ينتظر أن تكون صفقة الحارس السنغالي المعروف ميندي أولى صفقات الأهلي الأجنبية، وهي الصفقة الأضخم على مستوى الحراسة لكون ميندي مصنفاً من أفضل 5 حراس في العالم في الأعوام القليلة الماضية، بعدما سجل أرقاماً مذهلة مع ناديه تشيلسي الإنجليزي والمنتخب السنغالي.
وستعيد إدارة النصر بشكل مؤكد الحارس الكولومبي ديفيد أوسبينا بعد أن تم إسقاطه بشكل مؤقت من الكشوفات منتصف العام الماضي نتيجة الإصابة التي تعرض لها، والتي أجبرت الإدارة على التعاقد مع الأرجنتيني روسي الذي أخفق في تعويض أوسبينا لتتم الاستعانة بالحارس الشاب نواف العقيدي.
وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه الحارس مروان الحيدري مع الخليج الموسم الماضي، وخصوصاً في الجولات الحاسمة حينما نال فرصة اللعب أساسياً بديلاً عن البرازيلي دوغلاس فريدريك، فإن احتمالات التعاقد مع حارس أجنبي جديد للخليج مرتفعة جداً حيث يعمل المدرب البرتغالي بيدرو مانويل على هذا الجانب في هذه الفترة من خلال التركيز على الأسماء المتاحة التي يمكنها أن تقدم الإضافة للفريق في مركز الحراسة، مع الأخذ بالاعتبار جانب القدرات المالية للنادي.
كل هذه المساعي من الأندية من أجل تقوية أهم خطوط الفريق، ممثلة في حراسة المرمى، تمثل تحدياً للحارس عبد الله المعيوف كي تستمر القناعة الهلالية بعدم الحاجة لأي حارس أجنبي بوجوده وبقية زملائه محمد العويس وحبيب الوطيان في موسم سيكون فيه كثير من التحديات للفريق الذي سيكون من أولويات أهدافه استعادة لقب الدوري المحلي والبطولة القارية.
ويحظى المعيوف بثقة كبيرة، ليس من إدارة النادي فحسب، بل من شريحة واسعة من أنصار الهلال، حيث المطالبات الجماهيرية بالتعاقدات مع جميع خطوط الفريق عدا حراسة المرمى.
ونظراً لما قدّمه المعيوف للهلال في أصعب الظروف، حيث تمكن من قيادة فريقه للانتصارات الهامة والبقاء في مسار المنجزات والبطولات، وآخرها الركلات الترجيحية لبطولة كأس الملك، حيث تصدى للركلة الحاسمة ثم تكفل بتسديد الكرة، التي جاءت منها أغلى الكؤوس، والمنفذ لموسم الهلال، فقد أطلق الهلاليون عليه لقب «راعي المعروف».
وقد يكون المعيوف في الموسم المقبل محظوظاً أكثر من أي وقت مضى بوجود أسماء كبيرة في خط دفاع فريقه، خصوصاً مع التعاقد مع العملاق السنغالي كوليبالي ليلعب بجانب علي البليهي الذي يعد أفضل لاعب سعودي في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك تحديات كبيرة تنتظره مع فريقه الذي لا يرضى أنصاره سوى بحصد البطولات.
وحظي المعيوف بإشادة كبيرة نظير مستوياته العالية من قبل كثير من المحللين والنقاد المختصين في حراسة المرمى حيث المطالب كثيرة بأن يكون حارس المنتخب السعودي في مونديال قطر «2022» إلا أن المدرب الفرنسي رينارد تجاهل كل الأصوات التي طالبت به وفضّل الاستقرار على الحارس محمد العويس الذي أبدع من جانبه، رغم أنه احتياطي للمعيوف في فريق الهلال.
وقال علاء رواس، مدرب حراس المنتخب السعودي السابق، إنه لا يوجد حالياً أي منافس لعبد الله المعيوف، فهو الحارس السعودي الوحيد الأساسي في ناديه بدوري المحترفين حتى إن حارس المنتخب الأول نفسه محمد العويس يجلس احتياطياً له، وهذا يعني أن المعيوف هو الأفضل بلا منازع.

واعتبر خالدين، الحارس الدولي السابق، أن المعيوف لا ينافسه حالياً أي حارس في المملكة حيث إنه الأفضل والأكثر خبرة وقدرة وثقة في حماية شباك فريقه والمنتخب، ولذا من المهم أن يكون موجوداً مع فريقه حتى العودة للمنتخب السعودي مجدداً في بطولة كأس آسيا المقبلة، بعد أن استبعد من الوجود في المونديال الماضي حيث تنافسه مع محمد العويس في الهلال والمنتخب الوطني يعطي قوة، وليس العكس.
وقال خالدين إن المعيوف نال ثقة كبيرة واكتسب خبرات متراكمة من مشاركاته مع الأهلي ثم الهلال، ومن تحقيق بطولتين آسيويتين، والمشاركة في كأس العالم للأندية، وكذلك حصد الدوري المحلي 3 مرات، وكثير من المنجزات. وهذا يحصل في ظل إمكانية استعانة الأندية بحراس أجانب، ومع ذلك يظل هو حارس الثقة لنادي جماهيري كبير.
من جانبه، قال حمد اليامي، مدرب حراس المنتخب السعودي المشارك في مونديال روسيا، إن المعيوف هو الأفضل حالياً بلا منافس، ولم تكن أفضليته وليدة الموسم المنصرم، بل منذ سنوات حتى الفترة التي تعاقدت فيها إدارة الهلال مع العماني علي الحبسي صاحب الخبرة العريضة في الدوري الإنجليزي، كان المعيوف هو الحارس الأساسي، ولا يزال مع استقطاب حارس المنتخب الأساسي محمد العويس.
وأوضح أن الهلال هو النادي الوحيد الذي لم يستعن بحراس أجانب في الموسمين؛ الماضي، والذي سبقه. وهذا تأكيد على الثقة الكبيرة في الأسماء الموجودة لديه، التي تتفوق على غالبية الأسماء الأجنبية الموجودة.
فيما قال فؤاد المقهوي، حارس الاتفاق السابق، إن المنطق والأرقام التي يحققها تنصف المعيوف لكونه أفضل حارس سعودي في السنوات الأخيرة.
كما بيّن تيسير آل نتيف، الحارس الدولي السابق، أن الأرقام التي حققها المعيوف جعلته يتفوق على غالبية الحراس الأجانب في الموسم الماضي، وكان الجميع يترقب تواجده في مونديال قطر، مشيراً إلى أن المعيوف مصدر ثقة كبيرة لنادي جماهيري ومنافس كالهلال، ولذا لم يكن الأجانب مصدر إغراء لصناع القرار في نادي الهلال في المواسم الأخيرة، خصوصاً بعد ضم الحارس محمد العويس الذي يمثل المنتخب السعودي، ما يعطي الحراسة الهلالية مزيداً من الأمان.
وبعد كل هذه الثقة التي نالها المعيوف، هل هناك رأي آخر للجهاز الفني القادم، أن يفضل التعاقد مع حارس أجنبي، أم يتأجل مثل هذا القرار إلى الموسم بعد المقبل، الذي سيشهد مشاركة الهلال في النسخة الموسعة الأولى لكأس العالم «2025» المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية؟

