نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

خبراء يشككون… والحكومة تدافع عن الإحصاءات الرسمية

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
TT

نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

أثار النمو الاقتصادي القوي وغير المتوقع في الهند جدلاً واسعاً بشأن دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي، بعدما شكك مسؤول حكومي سابق ومحافظ سابق للبنك المركزي في بعض جوانب احتساب معدل النمو، في وقت دافعت فيه الحكومة عن منهجية الإحصاءات الرسمية.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين أن خامس أكبر اقتصاد في العالم نما بنسبة 7.8 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنةًً بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 7.1 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وجاء النمو مدعوماً بطفرة في الاستثمارات، وقوة قطاع الصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار متانة الطلب الاستهلاكي.

ما الذي أثار الجدل؟

بدأت التساؤلات بعدما قال سوبهاش تشاندرا غارغ، المسؤول السابق الرفيع في وزارة المالية، لوسائل إعلام هندية، إن معدل النمو المعلن قد يكون مبالغاً فيه، مشيراً إلى أن الحكومة خفضت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للفترة نفسها من العام السابق، والتي تشكل قاعدة الأساس المستخدمة لاحتساب معدل النمو.

كما شكك راغورام راجان، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، في مدى اتساق معدل النمو المرتفع مع بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى، متسائلاً عن سبب عدم انعكاس قوة الناتج المحلي الإجمالي بصورة أكبر على خلق فرص العمل والاستثمار المحلي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية في المحافظ المالية.

ولم تقتصر الانتقادات على طريقة تحديد سنة الأساس. فقد شكك بعض خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص أيضاً في دقة معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس المستخدم لاستبعاد أثر التضخم من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للوصول إلى معدل النمو الحقيقي.

ويرى هؤلاء الخبراء أن انخفاض معامل الانكماش قد يعني أن التضخم جرى تقديره بأقل من مستواه الفعلي مقارنةًً ببعض مؤشرات الأسعار الأخرى، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى رفع معدل النمو الحقيقي المحسوب.

واستغلت المعارضة الهندية الجدل، الذي انتشر أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لانتقاد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ووصف مسؤول بارز في حزب المؤتمر معدل النمو البالغ 7.8 في المائة بأنه «ألعاب بهلوانية إحصائية».

تأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه حكومة مودي ضغوطاً متزايدة بشأن سوق العمل والفرص المتاحة للشباب، خصوصاً بعد أن دفع احتجاج شبابي وزير التعليم إلى الاستقالة في يوليو (تموز)، في خطوة عُدّت مؤشراً أوسع على الاستياء من نقص فرص العمل، إلى جانب قضايا الفساد في قطاع التعليم.

كيف ترد الحكومة؟

في محاولة للرد على هذه الانتقادات، عقدت وزارة الإحصاءات الهندية مؤتمراً صحافياً مساء الأربعاء، تناولت خلاله انتقادات غارغ خصوصاً، الذي ألّف في عام 2025 كتاباً بعنوان «لا يا معالي الوزير»، تناول فيه خلافاته مع القيادة السياسية.

ودافع مسؤول بارز في الوزارة عن التغييرات التي أدخلتها الحكومة على طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن تحديث المنهجية، الذي طُبق في فبراير (شباط)، جاء بعد مشاورات واسعة، وأن الهدف منه هو تقديم صورة أكثر دقة عن الاقتصاد الهندي.

تُلحَم ألواح السيارات باستخدام آلات روبوتية بمصنع شركة «ماروتي سوزوكي» في مانيسار بولاية هاريانا شمال الهند (رويترز)

وقالت الحكومة إن المنهجية الجديدة، التي تضمنت تحديث سنة الأساس وتحسين مصادر البيانات، خفضت القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 2025 إلى 80 تريليون روبية (نحو 850 مليار دولار)، مقارنةً بـ86.05 تريليون روبية وفق سلسلة الناتج المحلي الإجمالي السابقة.

وتبرز أهمية هذا التغيير في قاعدة المقارنة عند النظر إلى معدل النمو. فلو استُخدمت قاعدة الأساس القديمة في بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة يوم الاثنين، لبلغ النمو الاسمي 2.6 في المائة فقط، مقارنةً بـ10.3 في المائة وفق السلسلة الجديدة.

لكن الحكومة تقول إن المقارنة المباشرة بين الرقمين مضللة، لأنهما يستندان إلى سلسلتين إحصائيتين مختلفتين ومنهجيتين غير متطابقتين.

ولم يقتصر تحديث فبراير على تغيير سنة الأساس بأكثر من عقد، بل شمل أيضاً تحسين مصادر البيانات وتوسيع نطاق السلع والخدمات الداخلة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي.

وقال أمين وزارة الإحصاءات للصحافيين إن المراجعات الفصلية التي أُجريت خلال السنوات الثلاث الماضية تحركت في الاتجاهين، في حين كانت التعديلات السنوية محدودة نسبياً.

ماذا عن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي؟

تتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الأسعار المستخدمة لتحويل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى الناتج الحقيقي.

فقد بلغ معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (تموز) 2.3 في المائة، وهو مستوى أقل بكثير من تضخم أسعار التجزئة الذي تجاوز 4 في المائة، ومن تضخم أسعار الجملة الذي تجاوز 9 في المائة.

وتقول الحكومة إن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة وجود خطأ في البيانات، موضحةً أن المنهجية الجديدة تستخدم أسلوباً مقبولاً عالمياً يعرف باسم «الانكماش المزدوج»، حيث يجري تعديل قيمة الناتج وتكلفة المدخلات، كل على حدة، وفقاً للتغيرات في الأسعار.

وأضاف أمين وزارة الإحصاءات أن السلسلة الجديدة تستخدم مؤشراً أكثر تفصيلاً لأسعار المنتجين، يضم أكثر من 300 معامل انكماش للمدخلات والمخرجات، مقارنةً بنحو 180 في السلسلة السابقة.

هل تتوافق بيانات الناتج المحلي الإجمالي مع مؤشرات الاقتصاد الأخرى؟

تشير بعض البيانات الاقتصادية عالية التواتر إلى أن الاقتصاد الهندي لا يزال يتمتع بزخم قوي.

فقد ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 21 في المائة في أغسطس (آب)، بينما بلغ نمو الائتمان المصرفي 19 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عقد، كما ارتفع صافي الإيرادات من الضرائب المباشرة بأكثر من 23 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس.

لكن الصورة ليست متجانسة تماماً. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات، وهو مؤشر يعتمد على مسوح لنشاط الشركات، إلى أدنى مستوياته في عدة سنوات، مما يشير إلى أن بعض جوانب النشاط الاقتصادي قد لا تتوسع بالسرعة نفسها التي توحي بها أرقام الناتج المحلي الإجمالي.

كما لا يزال خبراء الاقتصاد منقسمين بشأن تفسير انخفاض معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت شركة «آي سي آي سي آي سيكيوريتيز برايمري ديلرشيب» ومقرها مومباي، إن انخفاض معامل الانكماش مقارنةً بمعدلات تضخم أسعار الجملة والمستهلكين يمكن تفسيره بارتفاع أسعار المدخلات بوتيرة أسرع من أسعار المخرجات.

في المقابل، يرى خبراء الاقتصاد في «سوسيتيه جنرال» أن انخفاض معامل الانكماش يثير تساؤلات حول مدى قوة النشاط الاقتصادي الحقيقي.

وبذلك، لا يدور الجدل في الهند حول ما إذا كان الاقتصاد ينمو أم لا، إذ تشير مجموعة من المؤشرات إلى استمرار قوة النشاط، وإنما يتمحور بصورة كبرى حول مدى قوة هذا النمو، وكيفية قياسه، وما إذا كانت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تعكس بالكامل الواقع الاقتصادي الذي يواجهه المستهلكون والشركات وسوق العمل.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.