تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

إيطاليا تتصدر... ألمانيا تسجل أسرع توسع منذ مارس وفرنسا تخالف الاتجاه

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
TT

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب)، رغم أن الطلب القوي والواسع النطاق حافظ على استقرار نشاط القطاع الخاص عموماً، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، بشكل طفيف إلى 51.6 نقطة في أغسطس، من 51.7 نقطة في يوليو (تموز)، وجاء أقل قليلاً من التقدير الأولي الذي توقع استقرار المؤشر دون تغيير عن الشهر السابق، وفق «رويترز».

وظل المؤشر المركب، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، قريباً من متوسطه طويل الأجل البالغ 52.3 نقطة، مسجلاً 52 نقطة، بما يشير إلى استمرار توسع القطاع الخاص في المنطقة بوتيرة مستقرة، وإن كانت محدودة. وتشير أي قراءة أعلى من 50 نقطة إلى النمو.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس إلى أن منطقة اليورو تسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو قوي في الربع الثالث. وقد انتعش زخم الاقتصاد الصناعي بشكل ملحوظ، وتجاوز قطاع الخدمات الضعف الأولي الذي شهده بعد ارتفاع أسعار الطاقة مع بداية حرب الشرق الأوسط».

وشهدت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، وهو مؤشر رئيسي للطلب، ارتفاعاً ملحوظاً مرة أخرى في أغسطس، رغم أن هذا الارتفاع كان مدفوعاً بالمبيعات المحلية، في حين تراجعت الطلبات الخارجية. ومع ذلك، أدى ارتفاع الطلب على السلع المصنعة إلى زيادة إجمالي طلبات التصدير للقطاع الخاص للمرة الأولى منذ أربع سنوات ونصف السنة.

ونما التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مواصلاً الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو (حزيران). وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، شهد أغسطس أول شهر من صافي خلق الوظائف هذا العام.

وشهدت منطقة اليورو نمواً في التوظيف بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مما عزز الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو. وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت تكاليف المدخلات وتكاليف الإنتاج في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال أغسطس. وفي مؤشر مديري المشتريات المركب، انخفض تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف، بينما ظل نمو أسعار الإنتاج ثابتاً. ولا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة وفقاً للمعايير التاريخية، وأعلى من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

وأضاف هايز: «من الجدير بالذكر أن بيانات أغسطس أشارت إلى تباطؤ الاتجاه الانكماشي الذي شهدناه منذ أن بلغت مؤشرات أسعار مديري المشتريات ذروتها في مايو (أيار). وبالنظر إلى مرونة النشاط الاقتصادي كما توضحها أحدث الأرقام، قد يرى البنك المركزي الأوروبي أن تشديد السياسة النقدية في اجتماع الأسبوع المقبل أمر مبرر».

وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع مجدداً فوق 3 في المائة الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يرفع صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول).

تراجع قطاع الخدمات الألماني

أظهرت البيانات انكماشاً طفيفاً في قطاع الخدمات الألماني خلال أغسطس، إذ أثرت الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وحذر المستهلكين على النشاط الاقتصادي.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.7 نقطة في أغسطس من 49.8 نقطة في يوليو، لكنه جاء أعلى من القراءة الأولية البالغة 48.5 نقطة. وأشارت بيانات غير رسمية من الشركات التي شملها المسح إلى استمرار تأثير الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وتردد المستهلكين بشكل عام على النشاط.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «على الرغم من أن المؤشر الرئيسي لم ينتقل بعد إلى منطقة النمو، فإننا نشهد صورة أكثر استقراراً فيما يتعلق بنشاط الأعمال في قطاع الخدمات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر، وهناك ما يدعو للتفاؤل في المؤشرات الأساسية للطلب والتوظيف».

وشهدت الأعمال الجديدة نمواً للشهر الثاني على التوالي، وبوتيرة أسرع من يوليو. كما عادت مبيعات التصدير إلى النمو للمرة الأولى منذ فبراير (شباط)، مسجلة أقوى توسع لها منذ مايو 2023.

وأضاف مقدمو الخدمات موظفين جدداً للمرة الأولى منذ 8 أشهر، بينما كانت وتيرة خلق فرص العمل هي الأسرع منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وأضاف سميث: «يشهد قطاع التصنيع طفرة نمو ملحوظة، وهناك مؤشرات على أن قطاع الخدمات قد يحذو حذوه قريباً».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني النهائي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» والذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 51.8 نقطة في أغسطس من 51.3 نقطة في الشهر السابق.

انكماش أسرع في قطاع الخدمات الفرنسي

انكمش قطاع الخدمات الفرنسي بأكثر من المتوقع في أغسطس، متأثراً بضعف الطلب وارتفاع درجات الحرارة الشديدة اللذين ألقيا بظلالهما على المبيعات، إلى جانب عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 48 نقطة في أغسطس من 49.6 نقطة في يوليو. وجاءت القراءة النهائية أقل قليلاً من القراءة الأولية لمؤشر قطاع الخدمات، البالغة 48.4 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة بعد المكاسب الطفيفة التي سجلتها في يوليو، مسجلة بذلك انخفاضها الثامن خلال الأشهر التسعة الماضية. كما تراجعت المبيعات للعملاء الدوليين بأسرع وتيرة لها منذ مايو.

وانخفضت الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، ليمتد بذلك التراجع الحالي إلى 12 شهراً. كما انخفض معدل التوظيف للشهر الرابع على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ.

واشتدت ضغوط الأسعار في أغسطس، إذ ارتفعت الرسوم بأسرع وتيرة لها في ثلاثة أشهر، بينما ارتفع تضخم تكاليف المدخلات للمرة الأولى منذ مايو، مع الإشارة بشكل متكرر إلى الوقود باعتباره مصدراً للضغوط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر أغسطس، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 48.5 نقطة من 49.4 نقطة في يوليو، وجاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية للمؤشر المركب في أغسطس والبالغة 48.8 نقطة.

وقال هايز: «ربما ينبغي لنا أخذ أرقام أغسطس في الاعتبار بشكل أقل، نظراً للحرارة الشديدة التي شهدناها هذا الصيف». وأضاف: «مع ذلك، لا تزال التوقعات صعبة بالنسبة لفرنسا. ومع اقتراب فترة انتخابات 2027، لا تزال الشركات حذرة بشأن العام المقبل، إذ تقل الثقة بشكل كبير عن متوسطها على المدى الطويل».

نمو قوي في قطاع الخدمات الإيطالي

نما قطاع الخدمات الإيطالي في أغسطس بأسرع وتيرة له في نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، في مؤشر إيجابي لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وقفز مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الإيطالي إلى 55.2 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة في يوليو، متجاوزاً بذلك مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقالت إليانور دينيسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «يضع النمو القوي في النشاط والأعمال الجديدة القطاع على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء ربع سنوي له هذا العام حتى الآن».

وارتفع مؤشر «الأعمال الجديدة» إلى 55.6 نقطة من 53.9 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2024، وارتفع مؤشر تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف إلى 61.5 نقطة من 61.2 نقطة، بينما انخفض مؤشر الأسعار المفروضة إلى 52.5 نقطة من 53.3 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثمانية أشهر.

وصمد الاقتصاد الإيطالي بشكل أفضل مما توقعه العديد من المحللين في النصف الأول من هذا العام، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في الربع الأول و0.2 في الربع الثاني.

وتوقعت حكومة جورجيا ميلوني في أبريل (نيسان) نمو الاقتصاد بنسبة 0.6 في المائة خلال عام 2026 بأكمله. وأظهر استطلاع «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع الصناعات التحويلية الصغيرة في إيطاليا، والذي نُشر يوم الثلاثاء، انكماش القطاع في أغسطس للمرة الأولى منذ سبعة أشهر.

ومع ذلك، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.6 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو وأعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)

«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

كشفت أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا عن اتساع نطاقها ليشمل نحو 456 ألف مستثمر، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

أظهر مسح أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخالفاً توقعات بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.