السندات الحكومية الهندية ترتفع بدعم من تدفقات الدولار وتحسن السيولة

البنوك تقود مكاسب الأسهم قبيل موسم الأعياد

يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية ترتفع بدعم من تدفقات الدولار وتحسن السيولة

يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)

ارتفعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة السندات قصيرة الأجل، بعدما عزَّزت تدفقات الدولار التي فاقت التوقعات ضمن برامج خاصة، أطلقها البنك المركزي، سيولة الروبية وحسَّنت معنويات المستثمرين تجاه الأصول الهندية.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في 2036 وبفائدة 6.94 في المائة، نحو 6.9502 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، مقارنة مع 6.9754 في المائة عند إغلاق يوم الأربعاء، بينما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات، المستحقة في 2031 وبفائدة 6.36 في المائة، بمقدار 8 نقاط أساس إلى 6.48 في المائة، وفق «رويترز».

تعزيز السيولة... ودعم السندات

واستقطبت الهند 136.38 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق التوقعات بكثير، من خلال برامج خاصة لتعبئة العملات الأجنبية، ما عزَّز قدرتها على دعم الروبية، إلى جانب زيادة السيولة المحلية. وجمعت البنوك الهندية 127.23 مليار دولار من خلال ودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، بينما جاءت تدفقات إضافية عبر الاقتراض التجاري الخارجي والاقتراض بالعملات الأجنبية من الخارج.

وقال متعاملون إن غالبية هذه الأموال ستبقى في النظام المالي لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، ما قد يعزِّز الطلب على السندات لأجل 5 سنوات، لا سيما من جانب البنوك الأجنبية ذات النشاط المحدود في الإقراض للأفراد.

وقفز فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى 9.7 تريليون روبية (102.76 مليار دولار)، بعدما عمدت غالبية البنوك إلى مبادلة تدفقات الدولار التي حصلت عليها مع البنك المركزي. وقال بنك «كوتاك ماهيندرا» إن المخاوف من اضطرار بنك الاحتياطي الهندي إلى امتصاص فائض السيولة بشكل مكثف قد تكون مبالغاً فيها، متوقعاً أن يعتمد البنك المركزي بدرجة أكبر على أدوات إدارة السيولة قصيرة الأجل، بما في ذلك بيع أذون تستحق خلال 4 إلى 5 أشهر.

ومع ذلك، واصلت أسعار النفط المرتفعة وعوائد سندات الخزانة الأميركية الضغط على الطلب على السندات طويلة الأجل. واستقرَّ عقد خام برنت القياسي قرب 95 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم آفاق التضخم في الهند، التي تعد مستورداً رئيسياً للنفط، فضلاً عن زيادة الضغوط على المالية العامة.

وفي سوق أسعار الفائدة، تراجعت أسعار مبادلات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند بشكل حاد على امتداد منحنى العائد، مع تنامي عمليات تلقي الفائدة في ظلِّ فائض السيولة. وبلغ سعر المبادلة لأجل عام واحد 5.96 في المائة، بينما سجل سعر المبادلة لأجل عامين 6.16 في المائة، بينما انخفض سعر المبادلة الأكثر سيولة لأجل 5 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.46 في المائة.

انتعاش الأسهم بقيادة البنوك والمؤسسات المالية

وفي سوق الأسهم، ارتفعت الأسهم الهندية يوم الخميس بقيادة أسهم البنوك والمؤسسات المالية، بعدما نجحت المصارف في جمع 136.4 مليار دولار، وهو مستوى فاق التوقعات، من خلال برامج الودائع والاقتراض بالعملات الأجنبية التي أطلقها بنك الاحتياطي الهندي، مما عزَّز السيولة قبيل موسم الأعياد.

وصعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.35 في المائة إلى 23.996.80 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سينسكس» التابع لبورصة بومباي بنسبة 0.35 في المائة إلى 76.820.99 نقطة بحلول الساعة 10:21 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وكان المؤشران قد تراجعاً بنحو 1 في المائة لكل منهما خلال الجلسات الثلاث الماضية، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الخام وصعود عوائد السندات العالمية، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وسجَّلت 9 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً مكاسب خلال التداولات، بينما ارتفعت أسهم البنوك والمؤسسات المالية والمصارف الخاصة والبنوك المملوكة للدولة بنحو 1 في المائة لكل منها.

وجمعت البنوك أكثر من 60 مليار دولار من ودائع الهنود غير المقيمين خلال الأيام الـ10 الأخيرة من برنامج المبادلة الذي أطلقه بنك الاحتياطي الهندي، لترتفع إجمالي التدفقات إلى 136 مليار دولار. ويتجاوز هذا الرقم الحد الأعلى للتقديرات البالغة 100 مليار دولار، ما يعزِّز السيولة قبل موسم الأعياد وقد يساعد في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة، بحسب مؤسسة «جيفريز».

وقال في كيه فيجايكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في «جيوجيت للاستثمارات»: «إن الحجم الكبير للودائع الأجنبية التي جمعتها البنوك ضمن برنامج إف سي إن آر (بي) سيساعد في تحسين هوامش صافي الفائدة لديها، وهو ما يمثل عاملاً إيجابياً لأسهم القطاع المصرفي». وأضاف أن «استقرار الروبية المتوقع نتيجة هذه التدفقات سيعزِّز ثقة المستثمرين الأجانب».

تباين أداء الأسهم مع ضغوط على بعض الشركات

وارتفعت أسهم الشركات الصغيرة بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعدت أسهم الشركات المتوسطة بنسبة 0.2 في المائة. وقفز سهم «آر بي إل بنك» بنسبة 4 في المائة بعد أن وصفت «سيتي» المبلغ البالغ 3.4 مليار دولار الذي جمعه البنك عبر برنامج المبادلة بأنه «حصيلة استثنائية لبنك متوسط الحجم تعيد تشكيل توقعات الأرباح». كما ارتفع سهم «آي سي آي سي آي بنك» بنحو 1.5 في المائة، وصعد سهم «بنك الدولة الهندي» بنسبة 1 في المائة، وكانا من بين البنوك الأكثر جذباً للتدفقات.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «غودريج كونسيومر» للسلع الاستهلاكية بنسبة 4.2 في المائة بعدما توقعت مؤسسات وساطة عدة استمرار الضغوط على المدى القريب نتيجة ارتفاع أسعار زيت النخيل، ومخاوف تتعلق بكفاءة التنفيذ. كما هبط سهم شركة تكنولوجيا المعلومات «هيكساوير» بنسبة 3.8 في المائة بعد استقالة رئيسها التنفيذي؛ ما أثار مخاوف بشأن آفاق النمو المستقبلية.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا: منحنى السوق يعكس «علاوة مخاطرة» مرتبطة بالتضخم

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: منحنى السوق يعكس «علاوة مخاطرة» مرتبطة بالتضخم

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن منحنى السوق لتوقعات أسعار الفائدة يعكس إضافة المستثمرين «علاوة مخاطرة» نتيجة مخاوفهم من ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري «بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

الين يقترب من أعلى مستوياته هذا العام مع تنامي رهانات رفع الفائدة

واصل الين الياباني مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء، مقترباً من أعلى مستوى له مقابل الدولار هذا العام، مع زيادة المستثمرين رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

​صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، الثلاثاء، بعدما فرضت واشنطن حظراً على استيراد بعض منتجات الألبان والدراجات النارية والمشروبات الكحولية الكندية، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ على سلع أميركية، بقيمة نحو 20 مليار دولار.

ولم يقتصر التصعيد الأميركي على الرسوم الجمركية؛ إذ تحرك الرئيس دونالد ترمب أيضاً لاستبعاد المنتجات الكندية من العقود الحكومية الأميركية الكبيرة وطويلة الأجل، في خطوة توسع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، وتأتي في وقت تتدهور فيه العلاقات بين الحليفين التقليديين بصورة متسارعة، وفق «أسوشييتد برس».

وتدخل القيود الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول)، وتشمل أنواعاً مختلفة من النبيذ والمشروبات الروحية الكندية، وبعض الدراجات النارية والدراجات ذات المحركات، ومنتجات الألبان، بينها مصل اللبن، إضافة إلى أنواع من دبس السكر.

كندا ترد برسوم على سلع أميركية

وفرضت كندا، بدءاً من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، رسوماً جمركية على مئات المنتجات الأميركية، مؤكدة أنها تأتي «دولاراً مقابل دولار، ومعدلاً مقابل معدل» رداً على الإجراءات الأميركية.

وتشمل الرسوم التي تتراوح بين 15 و25 و50 في المائة منتجات أميركية عدة، بينها الصلب والألمنيوم والجبن والأجهزة المنزلية والملابس ومستحضرات التجميل والمعدات الزراعية.

وتستهدف الرسوم الكندية نحو 20 مليار دولار من السلع الأميركية، أي ما يعادل نحو 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا، التي بلغت 333.6 مليار دولار العام الماضي.

كما ذهبت كندا إلى ما هو أبعد من الرسوم الجمركية؛ إذ تواصل 8 من أصل 10 مقاطعات كندية فرض قيود على مبيعات المشروبات الكحولية الأميركية أو حظرها. وقال مجلس المشروبات الروحية المقطرة، إن صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا تراجعت بأكثر من 70 في المائة على أساس سنوي منذ بدء تلك القيود.

واشنطن تفتح جبهة العقود الحكومية

وردَّت إدارة ترمب على الإجراءات الكندية بإعلان حظر استيراد بعض المنتجات، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الرسوم الجمركية عليها.

كما وجَّه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان عدم أهلية المنتجات الكندية للمشاركة في العقود الحكومية الفيدرالية الكبيرة وطويلة الأجل، إلى أن تسمح كندا بما وصفه بـ«المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ويعكس ذلك تحول المواجهة من خلاف تقليدي حول الرسوم الجمركية إلى استخدام المشتريات الحكومية والنفاذ إلى السوق الأميركية، كأدوات ضغط إضافية على الاقتصاد الكندي.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في 21 أغسطس (آب)، كثَّفت إدارة ترمب الرسوم والتهديدات والهجمات السياسية على كندا، بينما سبق للرئيس الأميركي أن حذر من احتمال انهيار الاقتصاد الكندي إذا واصل رئيس الوزراء مارك كارني التعامل معه بوصفه «عدواً».

كنديون يقضون إجازة في واشنطن يحملون العلم الكندي وعصا هوكي الجليد لإظهار دعمهم لبلادهم فيما يتعلق بالرسوم التجارية (أ.ب)

ضغط ترمب يعزز مقاومة كندا

لكن الضغوط الأميركية حققت حتى الآن نتيجة عكسية داخل كندا؛ إذ أسهمت الحرب التجارية والحديث المتكرر من ترمب عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في زيادة الغضب الشعبي، وتعزيز الدعم لكارني.

وقال كارني، الثلاثاء، إن رد بلاده لم يعد يقتصر على محاولة تحمُّل الرسوم الأميركية؛ بل أصبح يركز بصورة متزايدة على تقليص اعتماد كندا على الولايات المتحدة.

وقال: «الأمر يتعلق بضمان ألا تتمكن أي دولة من ابتزازنا، وأن نتمكن من العيش بالطريقة التي نريدها».

وكان كارني قد قال إن استئناف المحادثات مع واشنطن يتطلب أن «تتوقف الولايات المتحدة عن نشر (الميمات)، والتلميحات الساخرة، ومحاولة الظهور بمظهر القوي، وأن تصبح جادة».

وتربط كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم، إلى جانب تعاون وثيق في مجالَي الدفاع والأمن وروابط ثقافية واسعة. وكان نحو 400 ألف شخص يعبرون الحدود بين البلدين يومياً قبل تدهور العلاقات.

كندا تبحث عن بدائل للولايات المتحدة

وأصبح كارني، منذ خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير (كانون الثاني)، من أبرز الأصوات الدولية التي تدعو الدول الأصغر إلى مقاومة استخدام القوى الكبرى للتكامل الاقتصادي وسيلة للإكراه.

ومن المقرر أن يخاطب كارني البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل، في وقت تريد فيه كندا تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، في إطار مساعٍ لتنويع شراكاتها الاقتصادية بعيداً عن الولايات المتحدة.

ويرى دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ماكغيل»، أن نجاح النهج الكندي في مواجهة ترمب قد يتحول إلى «نموذج يمكن استخدامه» من جانب دول أخرى تسعى إلى مقاومة السياسات التجارية للإدارة الأميركية.

قطاع السيارات في مرمى التصعيد

ولا تقتصر المخاطر على السلع التي شملتها الإجراءات الحالية. فقد هدَّد ترمب أيضاً بفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية وقطع غيارها، والصلب، العام المقبل، إذا لم تمتثل أوتاوا للمطالب الأميركية.

وقد يمثل ذلك تصعيداً بالغ الخطورة لصناعات تعتمد على سلاسل إمداد متكاملة بشدة في أميركا الشمالية؛ إذ تعبر قطع الغيار والسيارات الحدود بين البلدين مرات عدة خلال عملية الإنتاج.

وحذر كارني من أن الشروط الأميركية قد تؤدي إلى «تقليص تدريجي» للصناعات الكندية داخل البلاد، ثم القضاء عليها.

هل تستطيع كندا كسب الحرب التجارية؟

تدخل كندا المواجهة من موقع أضعف اقتصادياً؛ فالاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة، كما أن أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا تتجه جنوباً إلى الولايات المتحدة.

لكن محللين يرون أن المواجهة الحالية ليست حرباً تجارية تقليدية تماماً؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، واستمرار الطعون القضائية التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء بعض الرسوم الأميركية.

وفي المقابل، لدى واشنطن نقاط ضعف أيضاً؛ إذ تعتمد المصافي الأميركية على نحو 4 ملايين برميل من النفط يومياً من كندا، كما يعتمد المزارعون الأميركيون بدرجة كبيرة على كندا للحصول على سماد البوتاس.

ومع ذلك، تجنبت الحكومة الكندية حتى الآن استخدام بعض هذه الأوراق، ورفضت فرض ضرائب أو قيود على صادرات أساسية يمكن أن تستخدمها للضغط على الولايات المتحدة.

وتدخل كندا هذه الجولة من النزاع وهي تتمتع أيضاً بزخم اقتصادي نسبي؛ فقد نما اقتصادها بمعدل سنوي قدره 3.2 في المائة خلال الربع الثاني، أي أكثر من ضعف معدل النمو الأميركي البالغ 1.5 في المائة.

وقالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، في تلخيص واضح لطموح الحكومة: «أنا مقتنعة بأننا سنتمكن من أن نُظهر للعالم أن كندا ستنتصر في هذه الحرب التجارية».


أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، الأربعاء، بدعم من استمرار مكاسب شركات الرقائق الإلكترونية، مع مواصلة المستثمرين الإقبال على أسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما عزز الوون مكاسبه أمام الدولار، وتراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وصعد مؤشر «كوسبي» الرئيسي بمقدار 100.16 نقطة، أو 1.44 في المائة، إلى 7054.68 نقطة بحلول الساعة 01:30 بتوقيت غرينتش.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.39 في المائة، فيما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.46 في المائة، بعد ارتفاع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 1.3 في المائة خلال تعاملات الأسهم الأميركية الليلة السابقة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سولوشن» بنسبة 0.29 في المائة، فيما صعد سهما «هيونداي موتور» و«كيا» بنسبة 0.26 في المائة و0.48 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة الصلب «بوسكو هولدينغز» بنسبة 0.15 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» بنسبة 0.03 في المائة.

ومن بين 909 أسهم جرى تداولها، ارتفع 405 أسهم، فيما تراجع 448 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 174.3 مليار وون، ما يعادل نحو 130.2 مليون دولار.

وفي تطور سياسي واقتصادي على صلة بالتوترات الإقليمية، بحث الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة عقدت في باريس الثلاثاء، التعاون في مجال الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

الوون والسندات

وعلى صعيد سوق العملات، جرى تداول الوون عند 1339.1 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة مقارنة بإغلاقه السابق عند 1342.8 وون للدولار.

وفي التعاملات الخارجية، بلغ سعر الوون 1338.8 وون للدولار، بارتفاع نسبته 0.1 في المائة خلال اليوم، بينما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1338.4 وون للدولار.

وارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 67.40 في المائة منذ بداية العام، بينما عزز الوون قيمته أمام الدولار بنسبة 7.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت عقود سبتمبر الآجلة للسندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.01 نقطة إلى 103.12 نقطة.

وتراجع عائد السندات الحكومية الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.4 نقطة أساس إلى 3.899 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس إلى 4.379 في المائة.


الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أبقى الأنظار مركزة على مسار أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 4372.19 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:30 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.5 في المائة إلى 4416 دولاراً للأوقية.

وظل الدولار ضعيفاً، ما جعل المعادن المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن سوق الذهب يشهد على المدى القصير «شدّاً وجذباً بين المتفائلين والمتشائمين»، متوقعاً استمرار هذا النوع من التحركات حتى نهاية الأسبوع، عندما تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي.

وأضاف أن توقعات اتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً تضغط على الذهب، في حين تظل رهانات تراجع قيمة الدولار والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي عوامل داعمة للأسعار.

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي الخميس، على أن تتبعها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة، وهي بيانات تحظى بأهمية كبيرة في تحديد توقعات أسعار الفائدة.

وتصاعدت حدة الحرب في الشرق الأوسط مع شن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هجمات على عدد من المدن السعودية، ما أدى إلى انخراط حليف للولايات المتحدة بصورة أكبر في الصراع. كما استهدفت القوات الأميركية عدداً من ناقلات النفط الإيرانية، فيما هاجمت إيران قاعدة أميركية في الأردن.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي. وعادةً ما تؤدي زيادة أسعار النفط إلى ضغوط صعودية على التضخم، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ نحو 60 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وقالت كيلي شو، استراتيجية السلع الأولية لدى «ألباين ماكرو»: «تواجه المعادن النفيسة اختباراً على المدى القريب، لكن من غير المرجح حدوث موجة بيع كبيرة أخرى».

وأضافت أن شح المعروض في الأسواق الفعلية يظل قضية رئيسية، في حين قد تستمر الاختلالات الهيكلية بين المعروض والطلب على المدى الطويل، في ظل محدودية مرونة إنتاج المناجم واستمرار الطلب المرتبط بالكهرباء والإلكترونيات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يوفر دعماً أساسياً لأسعار الفضة على المدى الطويل.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 66 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 1831.76 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1344.69 دولاراً للأوقية.