السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

رئيسة مجلس الأعمال لـ«الشرق الأوسط»: فرص البلدين أكبر بكثير من حجم التبادل الحالي

مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
TT

السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)

تتجه العلاقات الاقتصادية السعودية الإستونية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تقودها تحركات لحشد الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا المتقدمة. وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، كشفت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني، آمال باسويد، عن ترتيبات لتأسيس مركز تكنولوجي سعودي لحلول الأعمال في إستونيا، بالتوازي مع الترتيب لزيارة وفد سعودي إلى تالين في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، لمضاعفة التبادل التجاري واستقطاب الشركات الإستونية لتأسيس فروع إقليمية في المملكة.

باسويد خلال مشاركتها في مجلس الأعمال السعودي الإستوني في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)

وقالت آمال باسويد إن وفداً سعودياً من القطاعين العام والخاص يعتزم زيارة إستونيا خلال الفترة من 16 - 18 سبتمبر الحالي، لبحث الفرص الاستثمارية ومعالجة معوقات التجارة، مؤكدة أن المجلس يطمح إلى مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري خلال السنوات المقبلة.

وكانت العاصمة الرياض شهدت في سبتمبر من العام الماضي، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً بارزاً تَمثّل في الزيارة الرسمية لوزير خارجية إستونيا، مارغوس تساهكنا، إلى المملكة، والتي شملت مباحثات سياسية رفيعة المستوى وعقد ملتقى أعمال موسع مع اتحاد الغرف السعودية.

استقطاب الاستثمارات

وأوضحت آمال باسويد أن زيارة الوفد السعودي تستهدف ترسيخ دور المجلس منصة لربط الشركات وتعزيز الاستثمار، بالاستناد إلى الاتفاقية الموقعة في سبتمبر 2025، التي شملت الاقتصاد والتجارة والتقنية التعليمية والصناعات الإبداعية والسياحة، إلى جانب مذكرة تفاهم سابقة لتشجيع تبادل الاستثمارات.

وأضافت أن استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر يتقدم ملفات الزيارة، عبر تشجيع الشركات الإستونية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على تأسيس فروع إقليمية في المملكة.

رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني آمال باسويد (الشرق الأوسط)

وأشارت باسويد إلى أن ملتقى الأعمال في العاصمة تالين، يجمع الوفد السعودي بممثلين عن الجهات الحكومية والشركات الإستونية، لاستكشاف الفرص وبحث الصفقات والاتفاقيات الثنائية، ضمن برنامج يمتد لثلاثة أيام، تحت مظلة اتحاد الغرف السعودية وبالتنسيق مع الجانب الإستوني.

تذليل معوقات التجارة

وقالت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني إن تسهيل التصدير والاستيراد يمثل أولوية، تشمل بحث القوانين والرسوم المنظمة للأنشطة التجارية، والاستماع إلى احتياجات القطاع الخاص، وإيجاد حلول مشتركة للعقبات التي تواجه الشركات.

وأوضحت أن التحديات الإقليمية المؤثرة في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية تستدعي العمل لضمان وصول السلع بين السوقين بسرعة أكبر ودون تأخير، مشيرة إلى أن المباحثات ستتناول كذلك تنشيط السياحة والربط الجوي المباشر.

وعَدّت تفاوت الأنظمة والإجراءات، ونقص المعلومات الدقيقة عن متطلبات دخول الأسواق، واختلاف حجم السوقين والبعد الجغرافي، أبرز تحديات الاستثمار، مؤكدة أن المجلس يعمل على توفير البيانات وربط الشركات وتيسير التواصل مع الجهات التنظيمية.

فرص التقنية والأمن الغذائي

وفي القطاعات الواعدة، أبرزت آمال باسويد فرص التعاون في الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني والحكومة الرقمية والصحة الرقمية والروبوتات، بالاستفادة من الخبرة الإستونية في الأنظمة الذكية.

وأضافت أن الشركات الإستونية أبدت اهتماماً بالسوق السعودية في مجالات البرمجيات والطاقة النظيفة وتكنولوجيا البناء والابتكار الصحي، إلى جانب فرص التعاون في التعليم التقني والتدريب وريادة الأعمال.

وأشارت آمال باسويد إلى أن التقنيات الزراعية توفر مجالاً للشراكة يدعم الأمن الغذائي، موضحة أن الإمكانات الإستونية تتجاوز تصدير المنتجات إلى أنظمة تتبع الأغذية وإدارة المخزون وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.

ولفتت إلى فرص في الزراعة الذكية والعمودية وإنتاج محاصيل عالية الجودة، فضلاً عن التقنيات البحرية وإنتاج الأسماك، مؤكدة أن الهيدروجين والتكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري تمثل أيضاً مجالات واعدة للتعاون.

شراكات غذائية وصناعية

واستشهدت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني بالتحركات الاستثمارية في الصناعات الغذائية، مشيرة إلى فوز إحدى الشركات السعودية بشراء أصول إنتاج الألبان والأجبان في إستونيا، بقيمة 135.25 مليون يورو (586 مليون ريال) وهو ما يمنح الشركة استحواذاً تقديرياً بنحو 15 في المائة من سوق الجبن في إستونيا. وعَدّت هذا التوجه مثالاً على الفرص المتاحة للشركات السعودية، بالتوازي مع اهتمام الشركات الإستونية بالتوسع في المملكة والبحث عن شركاء محليين.

وأضافت أن حضور الشركات الإستونية في ملتقى «بيبان» ومؤتمر «ليب» يعكس اهتمامها بتعميق وجودها داخل منظومة الابتكار السعودية، مشيرة إلى أن «رؤية 2030» تتيح فرصاً في المشروعات الكبرى والتحول الرقمي والمدن الذكية والتعدين والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.

مضاعفة التبادل

وقالت آمال باسويد إن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 78 مليون دولار، بما يعادل نحو 293 مليون ريال، خلال 2025، بنمو 13 في المائة مقارنة بالعام السابق، مبينة أن الواردات السعودية من إستونيا بلغت 68 مليون دولار، بزيادة 14.3 في المائة، وتصدرتها الآلات والمعدات الكهربائية والماكينات والمراجل والأجهزة البصرية والحبوب والمنتجات الزراعية.

وفي المقابل، بلغت الصادرات السعودية 10 ملايين دولار، بارتفاع 4.4 في المائة، وشكلت المعادن والسبائك النسبة الأكبر منها عند 81.1 في المائة، تلاها البلاستيك ومصنوعاته والزجاج وأدواته.

ورأت آمال باسويد أن هذه الأرقام تؤكد أن العلاقات الاقتصادية لا تزال في المراحل الأولى لاستثمار إمكاناتها، موضحة أن المجلس يستهدف مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري دون تحديد سقف للاستثمارات المباشرة.

وأضافت أن ذلك يرتبط بتنويع الصادرات السعودية غير النفطية، وتسهيل وصولها إلى إستونيا ومنها إلى دول البلطيق والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نقل التقنية وتأسيس المشروعات المشتركة.

خلال زيارة وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا لاتحاد الغرف العام الماضي (مجلس الغرف)

مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا

وكشفت آمال باسويد عن بحث إنشاء مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا لحلول الأعمال، على أن تُعلن تفاصيله عند توقيع الاتفاق، إضافة إلى مباحثات لمستثمرين يرغبون في الاستحواذ على حصص بشركات إستونية.

وأكدت أن المجلس يتطلع إلى إبرام اتفاقات في المجالات ذات الأولوية، وتحديد فرص قابلة للمتابعة، موضحة أن توقيع مذكرات التفاهم ينبغي أن يتبعه عمل لتحويلها إلى استثمارات.

وشددت على أن المجلس يريد أن يكون «جسراً عملياً بين القطاع الخاص في البلدين، وليس مجرد منصة للقاءات والمناسبات».


مقالات ذات صلة

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح شركة «غازكو» بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لطائرة تابعة لشركة «طيران ناس» (رويترز)

أرباح «طيران ناس» تنخفض 78 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

انخفض صافي ربح شركة «طيران ناس» بنسبة 78 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 27 مليون ريال (7.2 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بمواصلة صعوده خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعزّز رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع التضخم في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو إلى 4 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ3.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، عند 2.5 في المائة، بما يتوافق أيضاً مع التوقعات.

ويواصل التضخم ارتفاعه بوتيرة سريعة متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من زيادة أسعار الوقود، التي انتقلت آثارها إلى أسعار التجزئة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ورغم أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ حتى الآن إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية يصعب احتواؤها، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم بالتوازي مع زيادة الأسعار.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية، بينهم رئيسا البنكين المركزيين الألماني والإيطالي، أشاروا بالفعل إلى ترجيح رفعها مجدداً في ديسمبر.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً ما بين رفعتين وثلاث رفعات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغة حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، وسط تغير مستمر في التوقعات بالتوازي مع تحركات أسعار النفط.

وعلى صعيد مكونات التضخم، ارتفع معدل تضخم الخدمات، الذي يمثّل أكبر مكون في سلة أسعار المستهلكين، إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة، فيما صعدت أسعار السلع الصناعية إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة. كما واصل تضخم الغذاء تسارعه، مع ارتفاع أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال محللون إن بيانات الأربعاء تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة ثانية من الضغوط التضخمية، لكن ذلك لا يوفر سوى قدر محدود من الارتياح لصانعي السياسة النقدية.

وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي، ينعكس سريعاً على تكاليف السلع والخدمات الأخرى، بما يولّد آثاراً غير مباشرة يُتوقع أن تستمر لفترة. كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز الطبيعي يزيد مخاطر ارتفاع تكاليف التدفئة.

ورغم أن هذه الضغوط قد لا تظهر بوضوح في البيانات الحالية، يُرجح أن تتضح خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في يناير (كانون الثاني)، حين تُعاد مراجعة أسعار عدد من السلع عادةً.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً بقاء التضخم فوق 4 في المائة خلال معظم النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع سريعاً باتجاه مستويات أعلى بقليل من 2 في المائة، مع خروج القراءات المرتفعة المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق من حسابات التضخم السنوي.


«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور، وفق بيانات نشرها الأربعاء.

ويراقب البنك، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع التلميح إلى احتمال رفعها في اجتماعه المقبل، أي مؤشرات على انتقال موجة التضخم الأخيرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى الأجور، وفق «رويترز».

وأظهر المؤشر الرئيسي لتتبع الأجور لدى البنك، الذي يرصد اتفاقات المفاوضة الجماعية السارية، أن الزيادات في الأجور بلغت 2.7 في المائة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار المؤشر، الذي يوزع أثر المدفوعات لمرة واحدة على مدى 12 شهراً، إلى تراجع نمو الأجور إلى 2.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المقبل، إلا أن البنك نبَّه إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة محدودة من الاتفاقات.

وباستبعاد المدفوعات لمرة واحدة، ارتفع مؤشر تتبع الأجور لدى البنك من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 2.8 في المائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.


تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب، أحد أبرز مؤشرات الزخم الاقتصادي، من الركود. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفق مسح أظهرت نتائجه بيانات صدرت يوم الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وجاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى تحقيق نمو في النشاط الاقتصادي، فيما تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشاً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن بيانات المسح تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل 0.3 في المائة، وهو مستوى مقبول، لكنه يفتقر إلى الزخم، مع بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الربع الثالث.

تباطؤ الطلب والإنتاج وتراجع التوظيف

وأظهرت البيانات أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، في تراجع حاد مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة التي شهدت نمواً أقوى، فيما سجل الطلب على الخدمات انخفاضاً طفيفاً.

ورغم ارتفاع طلبيات التصدير الإجمالية للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت. كما سجل قطاعا الصناعة والخدمات توسعاً بمعدلات أبطأ، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي.

وعلى صعيد سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف، مع قيادة شركات الخدمات هذا التراجع، الأمر الذي عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية.

ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الأسعار

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية، مع ارتفاع معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما رفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل قليلاً من وتيرة الزيادة المسجلة في سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ضغوط الأسعار الإضافية التي ظهرت خلال أكتوبر ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من إنفاقهم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، إلا أن اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي رجحوا أن يعمد البنك إلى رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتظل دون متوسطها على المدى الطويل.

فرنسا: انكماش قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو

تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، مع إسهام الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في انخفاض الطلب المحلي، وفقاً لمسح للأعمال صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 46.2 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

كذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 46.6 نقطة من 51.1 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش في النشاط منذ مايو، وجاء أيضاً دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

وكانت بيانات صدرت الشهر الماضي عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا قد أظهرت تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بالمظاهرات والاحتجاجات.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن البيانات أظهرت تعثر الطلب المحلي والنشاط الاستثماري خلال أكتوبر، مع تأجيل العملاء قراراتهم.

وأضاف أن الاضطرابات الاجتماعية والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية أديا إلى تراجع مستويات النشاط والأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو.

تراجع نمو الخدمات في ألمانيا

وفي ألمانيا، واصل قطاع الخدمات التوسع للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع الأعمال الجديدة وضعف الطلب الذي انعكس سلباً على التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الألماني إلى 52.5 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن تعافي قطاع الخدمات واجه عقبة خلال أكتوبر، مع إشارة أحدث بيانات المسح إلى فقدان الزخم، في ظل تسجيل الشركات تراجعاً طفيفاً في الطلب.

كما انخفض مؤشر الإنتاج المركب، الذي يجمع بيانات قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 53.4 نقطة، مقارنة بأعلى مستوى في 11 شهراً سجله في سبتمبر عند 53.8 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة الإجمالية في قطاع الخدمات بعد ارتفاعها طوال الربع الثالث، إذ أشارت الشركات إلى تأجيل العملاء قراراتهم والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر. كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، وبأسرع وتيرة منذ يونيو.

وعلى صعيد التوظيف، سجلت الشركات انخفاضاً في أعداد العاملين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، وإن كان بشكل محدود، لتبلغ وتيرة فقدان الوظائف أسرع مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بعد إعادة العمل بخصومات الوقود. كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، رغم استمرار تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتحسنت توقعات الشركات للنشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط)، مع توقع 34 في المائة من الشركات ارتفاع النشاط.

تسارع نمو الخدمات في إيطاليا

أما في إيطاليا فتسارع نمو قطاع الخدمات خلال أكتوبر، وفقاً للمسح، إلا أن ضغوط التكاليف اشتدت بشكل إضافي، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.7 نقطة في سبتمبر، ليسجل الشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، كما تجاوز توقعات 11 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 51.5 نقطة.

وسجل مؤشر التوظيف 50.8 نقطة، مقابل 50.5 نقطة في سبتمبر، مواصلاً بذلك نمو الوظائف للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة إلى 53.5 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في سبتمبر، مسجلاً توسعاً للشهر الخامس على التوالي.

في المقابل، ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات إلى 55.9 نقطة، مقابل 54.8 نقطة، ليسجل أعلى قراءة منذ فبراير 2023. كما قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 68.4 نقطة من 65.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان معدل التضخم السنوي في إيطاليا قد ارتفع إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الأسبوع الماضي، في حين سجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربع الثالث.

وأظهر مسح منفصل لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال» بشأن قطاع الصناعات التحويلية الإيطالي، الذي يضم شركات أصغر حجماً، انكماشاً غير متوقع خلال أكتوبر.

وتراجع المؤشر المركب لمديري المشتريات في إيطاليا، الذي يجمع قطاعي الصناعة والخدمات، بشكل طفيف إلى 50.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51 نقطة في سبتمبر، ليشير إلى استمرار التوسع للشهر السابع على التوالي، لكنه سجل أدنى مستوى منذ يونيو.