دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

رئيس وزراء أونتاريو هاجم الرئيس الأميركي بألفاظ نارية... ثم تراجع بعد ردّ الأخير

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
TT

دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

خرج دوغ فورد إلى المعركة غاضباً.

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا وفرض واشنطن رسوماً جمركية جديدة على بلاده في نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

وصف فورد ترمب بأنه «ديكتاتور» و«خاسر» و«ملك الإفلاسات»، بل قال للرئيس الأميركي، بعبارة بالغة الحدة: «يمكنه أن يذهب إلى الجحيم».

وعندما سألته «وول ستريت جورنال» عن درجة غضبه على مقياس من 1 إلى 100، جاء جوابه لافتاً: «110».

كان ذلك دوغ فورد في أكثر صوره وضوحاً: صدامي، مباشر، لا يخشى المواجهة، ويراه منتقدوه أحياناً متهوراً، وفقاً لما كتبته صحيفة «وول ستريت جورنال».

لكن المشهد تبدّل سريعاً.

بعد يوم واحد فقط، خفّض فورد نبرة التصعيد، بعدما ردّ ترمب عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بأنه «الأخ الأقل جاذبية وذكاءً والأكثر إثارة لعدم الإعجاب» لشقيقه الراحل روب فورد، رئيس بلدية تورنتو السابق الذي شابت ولايته فضيحة تتعلق بتعاطي المخدرات.

الناس ينظرون عبر بحيرة أونتاريو من الميناء في تورنتو (أ.ب)

ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل هدّد أيضاً بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو باسم «بحيرة أميركا».

وقال فورد لشبكة «سي إن إن» في اليوم التالي: «اشتدت الأمور قليلاً، وأصبحت شخصية بعض الشيء أمس بين الرئيس وبيني»، مضيفاً أنه يريد في نهاية المطاف «إبرام صفقة».

رجل يضع نفسه في قلب المعركة

فورد، أحد أقدم رؤساء حكومات المقاطعات الكندية بقاءً في منصبه، أعاد مرة أخرى إدخال شخصيته السياسية الصاخبة في قلب المواجهة التجارية بين واشنطن وأوتاوا.

فهو، بمزيج من الاستعراض والثقة والاندفاع، يبدو قادراً على استفزاز ترمب وكبار مساعديه بطريقة لا يستطيع كثير من زعماء المقاطعات الكندية مجاراتها فيها.

وهنا تكمن المفارقة.

فعدم قابلية فورد للتنبؤ قد تعقّد موقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التفاوضي، لكنها في الوقت نفسه تمنح كارني ورقة مفيدة: فورد يستطيع أن يؤدي دور «الشرطي السيئ»، في حين يحتفظ كارني بدور «الشرطي الجيد» الأكثر هدوءاً.

وقال مدير معهد ماكغيل لدراسات كندا، دانيال بيلاند: «لا يمكنك أن تتخيل مارك كارني يقول لدونالد ترمب: اذهب إلى الجحيم. هذا أمر لا يمكن تصوره. لكن فورد يستطيع قول ذلك».

وأضاف أن كثيرين في كندا يحبون قدرة فورد على التعبير بصراحة عن غضبهم، في حين يخشى آخرون من أن يكون قد تجاوز الحدود.

ومع أن فورد تراجع عن إهاناته لترمب، فإنه أظهر، مثل الرئيس الأميركي نفسه، استعداداً لخوض المعركة السياسية حتى الحافة.

وقال رئيس مجموعة «ريدو بوتوماك استراتيجي غروب» الاستشارية، المسؤول السابق في الحكومة الكندية، إريك ميلر، إن إدارة ترمب ربما ليست معتادة بالقدر نفسه على أن تتعرض لانتقادات مباشرة وهجمات من مسؤول مثل دوغ فورد.

وحسب مسؤول كبير في البيت الأبيض، فإن ترمب نشر هجومه على فورد عبر منصته «تروث سوشيال»، لأنه انزعج من «الطعنات» التي وجهها إليه رئيس وزراء أونتاريو خلال مقابلات تلفزيونية.

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

أونتاريو... حيث توجد الوظائف التي يخشى فورد خسارتها

قد لا يكون لرؤساء حكومات المقاطعات دور رسمي في مفاوضات التجارة الخارجية، لكنهم يتمتعون بنفوذ سياسي كبير.

وفورد تحديداً لديه الكثير ليخسره.

أونتاريو هي المقاطعة الأكثر سكاناً في كندا وقلب الصناعة التحويلية في البلاد، كما أنها من أكثر المناطق تضرراً بالرسوم الأميركية الجديدة، التي تشمل 50 في المائة على الصلب و25 في المائة على السيارات.

والنتيجة؟ مئات الآلاف من الوظائف أصبحت على المحك.

ولهذا لم يتردد فورد في الدخول إلى المعركة.

فخلال الأشهر الـ19 المضطربة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لعب فورد مراراً دوراً صدامياً في العلاقات بين البلدين.

بعد انتخاب ترمب في 2024 بفترة وجيزة، اقترح فورد أن تتفاوض الولايات المتحدة وكندا على اتفاق تجاري من دون المكسيك، بحجة مخاوف من استخدام الشركات الصينية للمكسيك بوابةً إلى السوق الأميركية.

أشعل الاقتراح شرخاً سياسياً بين كندا والمكسيك، واضطر كارني لاحقاً إلى العمل على رأبه.

وفي العام الماضي، بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية على كندا، أعلن فورد ضريبة تصدير بنسبة 25 في المائة على الكهرباء التي ترسلها أونتاريو إلى 1.5 مليون منزل في نيويورك وميشيغان ومينيسوتا.

لكن التصعيد لم يدم طويلاً.

فبعد يوم سياسي محموم هدد خلاله ترمب بمضاعفة الرسوم على المعادن الكندية، تراجع فورد عن الإجراء. ثم جاء فصل آخر أكثر غرابة.

قوارب شراعية شُوهدت في بحيرة أونتاريو (أ.ب)

في الخريف الماضي، موّلت حكومة فورد إعلاناً تلفزيونياً عُرض على شبكات أميركية خلال بطولة العالم للبيسبول، واستند إلى خطاب للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ينتقد الرسوم الجمركية باعتبارها إجراءات «تضر كل عامل ومستهلك أميركي» على المدى الطويل.

فجاء رد ترمب سريعاً: أوقف محادثات التجارة مع كندا.

لاحقاً، علّق فورد الحملة الإعلانية، واعتذر كارني لترمب.

«صفقة فظيعة»

وفي المواجهة الأخيرة، كان فورد أكثر هدوءاً في العلن.

بعد أن أطلعت الحكومة الكندية رؤساء المقاطعات الأسبوع الماضي على الخطوط العريضة لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، التزم فورد الصمت نسبياً أمام الإعلام.

لكن خلف الكواليس كان يتحرك. اتصل بمسؤولي شركات السيارات ومصنّعي قطع الغيار، وحاول تقدير تأثير الاتفاق على الصناعة في مقاطعته. ثم خلص إلى أن الاتفاق «فظيع».

وقال إنه أبلغ كارني بذلك، بما في ذلك مساء الجمعة، عندما قرر رئيس الوزراء الكندي الانسحاب من الاتفاق.

بل إن فورد أبلغ كارني بأنه لن يرفع الحظر الذي فرضته أونتاريو على المشروبات الكحولية الأميركية، وهو أحد مطالب المفاوضين الأميركيين.

وقال فورد، في عبارة تكشف عن حجم الضغوط السياسية التي يواجهها: «لا أستطيع أن أذهب إلى مصنع (دوڤاسكو) وأنظر في عيني عامل الصلب، وأنا أعرف أنه إذا قبلنا هذه الصفقة فلن تكون لديه وظيفة بعد عامين».

الناس يشاهدون غروب الشمس فوق بحيرة أونتاريو (أ.ب)

«كندا ليست للبيع»

وصل فورد إلى السلطة في أونتاريو عام 2018، ثم دعا إلى انتخابات مبكرة في أوائل 2025 وفاز بولاية ثالثة بأغلبية، مستفيداً من الغضب الشعبي في المقاطعة تجاه رسوم ترمب وتهديداته بتحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

وكان كثيراً ما يظهر خلال حملته مرتدياً قبعة زرقاء داكنة كتب عليها: «كندا ليست للبيع».

ويحرص فورد على تقديم نفسه باعتباره رجلاً قريباً من الناس.

اشتهر حتى بإعطاء رقم هاتفه الشخصي للجمهور. وفي مارس (آذار) الماضي، خلال الأيام الأولى من النزاع التجاري، اضطر إلى مطالبة الناس بالتوقف عن إرسال الرسائل إليه في منتصف الليل، بعدما أبقاه رنين الهاتف مستيقظاً.

وقال آنذاك إنه سيرد على أكثر من 4 آلاف رسالة وصلته، كانت تتدفق عليه بالمئات.

لكن شعبيته تراجعت منذ الانتخابات.

وكان آخر أسباب ذلك الجدل حول قرار حكومته شراء طائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار، قبل أن يتراجع عن الصفقة.

وأظهر استطلاع لمعهد أنغوس ريد في يونيو أن نسبة تأييده بلغت 21 في المائة فقط، وهي الأدنى بين رؤساء حكومات المقاطعات الكندية، والأدنى لفورد منذ توليه المنصب.

«كابتن كندا»

مع ذلك، يبدو أن فورد يعرف كيف يعيد تقديم نفسه عندما تدخل كندا في مواجهة مع واشنطن.

وقالت رئيسة معهد «أنغوس ريد»، شاتشي كورل، إن فورد عندما «يلتف حول نفسه بعباءة كابتن كندا»، تميل شعبيته إلى الارتفاع مجدداً.

والسبب، حسب شاتشي كورل، أنه يستطيع أحياناً أن يقول بصوت مرتفع ما يفكر فيه الناس، وما لا يستطيع مسؤولو الحكومة الفيدرالية قوله.

وهذه تحديداً هي المساحة السياسية التي يحتلها فورد في مواجهة ترمب. فهو يستطيع رفع الصوت، والتهديد، والهجوم، ثم ترك الباب مفتوحاً للتراجع والتفاوض.

أما كارني فيستطيع أن يبقى في الخلفية، أكثر هدوءاً، وأكثر حرصاً على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

المفارقة الأخيرة

المفارقة أن فورد ربما يكون آخر شخص يتوقع منه قيادة المقاومة الكندية لترمب. فخلال حملة الانتخابات الإقليمية العام الماضي، التُقط له تسجيل من دون علمه وهو يقول لرجال الإطفاء إنه كان سعيداً عندما فاز ترمب بانتخابات 2024.

لكن فورد يقول إن ذلك كان قبل أن تتغير الأمور. ويختصر موقفه الآن بصورة أكثر درامية، وهو يحرك يده في إشارة إلى طعنة في بطنه: «كان ذلك قبل أن يُخرج الرجل السكين».

وهكذا تحوّل دوغ فورد من مؤيد لعودة ترمب إلى البيت الأبيض إلى أحد أكثر الأصوات صخباً في مواجهته.

وفي حرب تجارية تزداد شخصنة يوماً بعد يوم، قد يكون كارني بحاجة إلى هدوء المفاوض، لكن وجود فورد إلى جانبه يمنحه شيئاً آخر لا يمكن الحصول عليه عبر غرف التفاوض: صوتاً مرتفعاً يقول لواشنطن ما لا تستطيع أوتاوا الرسمية قوله.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).


«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أعلن البنك المركزي العراقي، السبت، عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل يوم السابع من الشهر الحالي.

وشهدت الأسواق العراقية اضطرابات بعد قرار البنك المركزي العراقي المفاجئ برفع سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2027 من 1320 ديناراً إلى 1520 لكل دولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان صحافي، السبت، بشأن حوالات التجار مستحقة التنفيذ، إنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل وبعد تعديل سعر صرف الدولار، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن.

ودعا الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة للتنفيذ قبل تاريخ السابع من الشهر الحالي إلى مراجعة مصارفهم، والتأكد من تنفيذها، لا سيما أن البنك المركزي سبق أن عزّز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات ومتابعة أي تأخير، والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.

وشدد البنك أنه «في حال تأخر التنفيذ أو المطالبة بمبالغ إضافية، يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى التابعة للبنك المركزي العراقي لمتابعتها مع المصرف المعني»، مشيراً إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني على إطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار لتسهيل تمويل استيراداتهم، وفق الآليات والضوابط التي يحددها البنك.

وتسبب تعديل سعر صرف الدولار في العراق في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية إلى 1665 ديناراً، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.