«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

«الرسوم» و«تباطؤ النمو» يعيدان تسعير عملاق الأزياء السريعة

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.


مقالات ذات صلة

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون يسيرون في حي المال بمدينة لندن خلال ساعة الذروة الصباحية (رويترز)

تعديل بيانات الإنتاجية يُقلّص حجم «لغز التباطؤ الاقتصادي البريطاني» للنصف

قالت هيئة الإحصاءات البريطانية، يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي الأساسي في البلاد يبدو أنه كان أقوى قليلاً مما كان مقدراً في السابق، مستنداً إلى منهجية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

رهانات الفائدة ترفع عوائد السندات اليابانية القصيرة لقمة 31 عاماً

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)
جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)
TT

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)
جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026)، برعاية وزير البلديات ماجد بن عبد الله الحقيل، وذلك خلال الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية».

وتنظّم المؤتمر جمعية إدارة المرافق السعودية، بمشاركة أكثر من 225 جهة، وأكثر من 200 متحدث محلي ودولي، إلى جانب أكثر من 120 ورشة عمل، لمناقشة عدد من الموضوعات المتخصصة في إدارة المرافق والتقنيات الحديثة، وحلول التشغيل والصيانة والاستدامة، ودورها في رفع كفاءة المرافق ودعم التحول نحو المدن الذكية.

وتتناول أعمال المؤتمر عدداً من المحاور، من أبرزها التكنولوجيا والتحول الرقمي، والتوائم الرقمية والصيانة التنبؤية، والاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية، والتشغيل والصيانة، واستراتيجيات بيئة العمل والمكاتب الهجينة، وإدارة المشاريع والمالية، والقيادة والاستراتيجية، إلى جانب صحة شاغلي المباني ورفاهيتهم.

زوار في الأجنحة المرافقة للمؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

ويصاحب المؤتمر معرض دولي تشارك فيه جهات حكومية وشركات ومزودو خدمات وتقنيات متخصصة في إدارة المرافق، لاستعراض الحلول والممارسات الحديثة في القطاع، إلى جانب منطقة للابتكار وورش عمل متخصصة.

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل النمو الذي يشهده قطاع إدارة المرافق في المملكة، حيث تجاوز حجم السوق 180 مليار ريال (48 مليار دولار) في عام 2024، مع توقعات بنمو سنوي يتجاوز 7 في المائة حتى عام 2030، مدفوعاً بالتوسع في مشاريع المدن الذكية والمشاريع الكبرى، وتنامي الطلب على حلول التشغيل والصيانة وإدارة الأصول والمرافق.


بنك إنجلترا يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تجاوز التضخم 4 %

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

بنك إنجلترا يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تجاوز التضخم 4 %

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه شدد لهجته بشأن مخاطر التضخم، متوقعاً أن يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار 4 في المائة في مطلع العام المقبل، ومحذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط واضطراب أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يدفعه إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

لكن محضر الاجتماع أظهر تحولاً أكثر تشدداً في نبرة البنك، مع زيادة المخاطر المحيطة بمسار التضخم، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.

وقال المحافظ أندرو بيلي: «حتى الآن، كان لارتفاع تكاليف الطاقة العالمية تأثير محدود على تحديد الأسعار والأجور في المملكة المتحدة. ولكن كلما طال أمد هذه التقلبات، زاد تأثيرها على التضخم، وزاد احتمال حاجتنا إلى رفع سعر الفائدة الأساسي للبنك لضمان عودة التضخم إلى مستوانا المستهدف البالغ 2 في المائة».

وأوضح البنك أن مخاطر التضخم مالت أكثر نحو الارتفاع منذ نشر توقعاته الاقتصادية الأخيرة في يوليو (تموز)، مشيراً إلى أن تحركات أسعار الطاقة منذ ذلك الحين تشبه السيناريو «السلبي» الذي ينطوي على خطر ترسيخ التضخم.

ورغم عدم ظهور مؤشرات حتى الآن على ضغوط مستمرة من سوق العمل أو سياسات التسعير لدى الشركات، قال البنك إن هذه المخاطر آخذة في التزايد.

التضخم يتجه إلى 4 %

ورفع بنك إنجلترا تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثالث إلى 0.4 في المائة، من 0.1 في المائة في توقعاته السابقة. لكنه في المقابل توقع أن يتجاوز التضخم «الآن حاجز 4 في المائة بقليل» بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بتوقع سابق بأن تبلغ ذروة التضخم 3.2 في المائة في أواخر 2026.

وكان معدل التضخم قد بلغ 3.1 في المائة في أغسطس (آب)، ليظل أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة، فيما شدد صانعو السياسة لهجتهم بشأن مخاطر استمرار الضغوط السعرية.

وقال البنك: «نظراً للفترة الزمنية التي تستغرقها آثار الجولة الثانية (من التضخم) للظهور، لم يكن من المناسب الانتظار طويلاً للحصول على أدلة على هذه الآثار قبل اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة النقدية».

وصوّت كبير الاقتصاديين هيو بيل والعضوان الخارجيان في لجنة السياسة النقدية ميغان غرين وكاثرين مان مجدداً لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

وفي المقابل، أشار بيلي ونوابه سارة بريدن وكلير لومبارديلي وديف رامسدن، في محضر الاجتماع، إلى احتمال رفع سعر الفائدة الأساسي في المستقبل إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك.

تغيير في خطة السندات

وبالتزامن مع قرار الفائدة، أجرى بنك إنجلترا تغييراً كبيراً في نهجه لتقليص حيازاته من السندات الحكومية البريطانية، التي تراكمت خلال فترات سابقة من التحفيز النقدي.

وأعلنت لجنة السياسة النقدية أنها تستهدف خفض حيازاتها من السندات الحكومية المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية إلى الصفر بحلول عام 2034، مع الاحتفاظ ببعض السندات الطويلة الأجل للغاية التي اشتراها البنك لدعم إصدار الأوراق النقدية.

وفي تحول عن النهج السابق القائم على البيع النشط للسندات في السوق، قرر البنك الاحتفاظ بالسندات التي تستحق قبل عام 2035 حتى موعد استحقاقها، بينما سيدرس إمكانية بيع السندات التي تستحق بين عامي 2035 و2049 للحكومة.

ومن المقرر أن يعلن البنك خططه بشأن هذه السندات قبل أبريل (نيسان) المقبل، فيما قرر في الوقت الراهن تعليق جميع عمليات البيع النشطة للسندات الحكومية في السوق.


شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
TT

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية، في أحدث إشارة إلى تمسك بكين بالتصنيع عالي التقنية محركاً للنمو وأداةً لتعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

وقال شي، في تصريحات خلال المؤتمر الوطني للتصنيع المتقدم في بكين هذا الأسبوع، إن الصين ستواصل توسيع التصنيع المتقدم وتقويته، مع زيادة قدرة البلاد على التحكم بصورة مستقلة في سلاسل الصناعة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، الخميس.

كما دعا إلى تسريع بناء نظام صناعي حديث يشكّل التصنيع المتقدم عموده الفقري، مؤكداً أن الصين حققت تقدماً كبيراً في تحولها إلى قوة صناعية، مع تحسن الابتكار والقدرة التنافسية في قطاعات التصنيع المتقدم.

وتعكس تصريحات شي استمرار التحول في توزيع الموارد داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ إذ وجهت بكين خلال السنوات الأخيرة مزيداً من الائتمان والاستثمارات بعيداً عن قطاع العقارات المتعثر ونحو الصناعات المتقدمة، في محاولة لدعم النمو وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

وتشمل الأولويات الصينية أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والروبوتات، وهي قطاعات توسعت فيها الشركات المحلية بسرعة وأصبحت أكثر حضوراً في الأسواق العالمية.

وقال رئيس الوزراء لي تشيانغ إن الصين ينبغي أن تركز على الجيل الجديد من التصنيع الذكي، وتسريع عمليات التطوير الصناعي القائمة على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكثيف الجهود لتطوير التقنيات المتقدمة محلياً.

ويأتي التوسع الصناعي الصيني في وقت تتزايد فيه المخاوف خارج البلاد من تأثير ارتفاع الصادرات الصينية على المنافسين العالميين. وبرزت هذه المخاوف بصورة خاصة في أوروبا، حيث أدى نمو صادرات السيارات الكهربائية وغيرها من منتجات التكنولوجيا الخضراء إلى زيادة الجدل بشأن تأثير القدرات الصناعية الصينية على المنتجين المحليين.

وفي الداخل، نجحت استراتيجية دعم التصنيع المتقدم في زيادة الإنتاج والابتكار في قطاعات التكنولوجيا، لكنها لم تنعكس حتى الآن بالقوة نفسها على دخل الأسر والاستهلاك، اللذين يمثلان إحدى نقاط الضعف الرئيسية في الاقتصاد الصيني.

وتواجه بكين لذلك معادلة تتمثل في استخدام الصناعات الجديدة لتعويض تراجع المحركات التقليدية للنمو، وعلى رأسها العقارات والاستثمارات المرتبطة بها، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز الطلب المحلي.

ويضع التركيز على التحكم في سلاسل الإمداد بعداً إضافياً للاستراتيجية؛ إذ تسعى الصين إلى زيادة قدرتها على إنتاج المكونات والتقنيات الرئيسية محلياً وتقليل تعرض قطاعها الصناعي للاضطرابات الخارجية.

وتشير تصريحات شي ولي إلى أن التصنيع المتقدم سيظل محوراً رئيسياً للسياسة الاقتصادية الصينية خلال المرحلة المقبلة، مع زيادة الاعتماد على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المحلية لرفع الإنتاجية ودعم النمو، بالتوازي مع محاولة بكين إدارة التداعيات التجارية الناتجة من التوسع المتسارع في صادراتها الصناعية.