«أسهم اليابان» تحت ضغط الذكاء الاصطناعي والعوائد

«مخاوف التضخم والإنفاق الحكومي» تعيد تسعير المخاطر

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«أسهم اليابان» تحت ضغط الذكاء الاصطناعي والعوائد

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تعرضت الأسهم اليابانية لضغوط في بداية الأسبوع، مع تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قبيل نتائج «إنفيديا»، في وقت عادت فيه عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع تحت تأثير مزيج أشد تعقيداً من المخاطر؛ من توترات الشرق الأوسط، ومخاوف التضخم، وتوقعات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالات تسجيل طلبات الموازنة الحكومية مستوى قياسياً.

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً 0.7 في المائة عند 65528.09 نقطة، متأثراً بصورة أساسية بالأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات الأوزان الكبيرة في المؤشر. وهبط سهما «فوجيكورا» 5 في المائة، و«أدفانتست» 3.9 في المائة، بينما خسر «سوفت بنك غروب» 5.3 في المائة. وفي المقابل، ارتفع سهم «طوكيو إلكترون» لمعدات صناعة الرقائق 1.6 في المائة.

أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فارتفع 0.2 في المائة، وهو تباين يشير إلى أن عمليات البيع تركزت بدرجة كبيرة في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ولم تتحول موجةَ خروج شاملة من الأسهم اليابانية.

وتزامنت الخسائر مع ضغوط مماثلة في آسيا. وهبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» في كوريا الجنوبية بنحو 9 في المائة، بينما تعرضت أسهم التكنولوجيا الصينية أيضاً لضغوط.

وتتجه الأنظار الآن إلى نتائج «إنفيديا» التي تصدر يوم الأربعاء، خصوصاً بعد تقرير أفاد بأن الشركة أبلغت بعض أكبر عملائها بزيادة أسعار خوادم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15 في المائة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الذاكرة. ومن شأن زيادة التكاليف أن تعيد فتح النقاش بشأن هوامش الربحية والعائد الاقتصادي من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز» للخدمات المالية، يرى أن المخاوف بشأن ربحية شركات أشباه الموصلات بقيادة «إنفيديا» ربما تكون مجرد محفز لجني الأرباح بعد تراكم كبير للمراكز في التداول بالهامش، وليس تحولاً جوهرياً في توقعات القطاع. وأكد أن آفاق نمو أرباح شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لم تتغير بصورة أساسية.

السندات تضيف ضغطاً جديداً

أما المشكلة بالنسبة إلى الأسهم اليابانية، فلا تقتصر على التكنولوجيا. فقد ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.89 في المائة، مقترباً مجدداً من حاجز 3 في المائة الذي أصبح مستوى بالغ الحساسية بالنسبة إلى الأسواق والمالية العامة.

كما ارتفع عائد سندات 30 عاماً إلى 4.075 في المائة، في حين استقر عائد سندات 20 عاماً عند 3.76 في المائة. وبقي عائد العامين عند 1.675 في المائة، بينما ارتفع عائد السنوات الـ5 إلى 2.125 في المائة.

وتتغذى الضغوط على السندات من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط. ويترقب المستثمرون تفاصيل العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران وشركائها التجاريين، فيما هددت طهران بوقف صادرات النفط من الخليج إذا استمرت ما وصفتها بـ«الحرب الاقتصادية».

وبالنسبة إلى اليابان، يمثل أي ارتفاع جديد في أسعار النفط خطراً مباشراً؛ نظراً إلى اعتماد الاقتصاد بصورة كبيرة على واردات الطاقة. ويمكن لصدمة نفطية جديدة أن ترفع تكاليف الشركات والأسعار للمستهلكين، وتزيد الضغوط على «بنك اليابان» لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

وتتوقع الأسواق والمحللون بالفعل رفع «البنك» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) 2026؛ مما يجعل ارتفاع عوائد السندات عاملاً إضافياً يضغط على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي تعتمد قيمتها بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية.

الموازنة تثير قلق سوق الدين

وتضاف إلى التضخم مشكلة مالية داخلية، فقد أفادت وكالة «كيودو» بأن إجمالي طلبات الوزارات اليابانية لموازنة السنة المالية المقبلة سيتجاوز 130 تريليون ين، أي نحو 818 مليار دولار، لأول مرة.

وقال توشيكي كاميوكا، محلل الأسواق لدى «ميزوهو سيكيوريتيز» للخدمات المصرفية الاستثمارية والأوراق المالية، إن المخاطر المالية ستظل على الأرجح في أذهان المتعاملين، لا سيما في السندات فائقة الطول الأعلى حساسية لتطورات السياسة المالية.

وهنا تتشكل معادلة صعبة للأسواق اليابانية، فارتفاع الإنفاق الحكومي يزيد المخاوف بشأن إصدار الديون، بينما ارتفاع النفط يهدد بتسريع التضخم، وكلاهما يدفع العوائد إلى أعلى في الوقت الذي يستعد فيه «بنك اليابان» لمزيد من التشديد.

لذلك؛ فقد لا تكون نتائج «إنفيديا» وحدها هي التي تحدد اتجاه «نيكي» خلال الفترة المقبلة. فحتى إذا استعادت أسهم الذكاء الاصطناعي زخمها، فسيظل ارتفاع تكلفة رأس المال والعوائد السيادية عاملاً يحد من قدرة السوق اليابانية على مواصلة الصعود. وكما أشار أكياما، فإن الظروف الحالية لا تبدو مواتية بعد لمسار صعود مستدام للأسهم، ما لم تنحسر مخاطر التضخم والمالية العامة معاً.


مقالات ذات صلة

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

الاقتصاد إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على طهران، بل تمتد إلى عدد من أبرز شركائها التجاريين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تحليل إخباري عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

تتجه الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الإيراني، مع استعداد الولايات المتحدة لإعلان عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)

7.2 مليون وظيفة في ألمانيا تعتمد على التصدير للاتحاد الأوروبي

تؤمِّن الصادرات الألمانية إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي نحو 7.2 مليون وظيفة في ألمانيا، وفقاً لدراسة حديثة أجراها معهد الاستشارات الاقتصادية (بروغنوس).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (رويترز)

الصين تتأهب لعقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران

قالت بكين إنها ستراقب تطورات العقوبات الأميركية الجديدة على إيران من كثب، وستتخذ الإجراءات الضرورية لحماية حقوقها ومصالحها

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبير بطهران (رويترز)

العملة الإيرانية تكسر حاجز المليوني ريال للدولار قبل «الهجوم الاقتصادي» الأميركي

هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية مع استعداد الولايات المتحدة للإعلان عن حزمة من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
TT

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)
البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن البلدان الأعضاء تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام، في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي عُقدت، الاثنين، في مقر الأمانة العامة بالرياض، بحضور موظفي الأمانة العامة، والأكاديميين من الجامعات والمعاهد.

وذكر الأمين العام أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل ركيزة أساسية لحماية سلامة الأنظمة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة الأنشطة الإجرامية ومصادر تمويلها، مشيراً إلى ما توليه دول مجلس التعاون من اهتمام متواصل بتعزيز قدراتها الوطنية وتطوير أدواتها التنظيمية والمؤسسية بما يتوافق مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

وأوضح أن الأمانة العامة تضطلع بدور مهم في تعزيز التنسيق الخليجي في هذا المجال، من خلال تمثيل دول المجلس في مجموعة العمل المالي، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومتابعة التطورات الدولية ذات الصلة، والعمل على نقل الخبرات والممارسات التي تدعم جهود الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن انعقاد الورشة يأتي بالتزامن مع الجولة الخامسة من عمليات التقييم المتبادل التي تجريها مجموعة العمل المالي، الأمر الذي يتطلب مستوى عالياً من التنسيق والاستعداد، وفهماً دقيقاً للمتطلبات والمعايير الدولية، والقدرة على إثبات فاعلية الأطر والتدابير المطبقة على أرض الواقع.

وأكد البديوي أن الورشة تشكل منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات والاستفادة من التجارب الدولية ومناقشة التحديات العملية، بما يسهم في توحيد الفهم وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في دول المجلس، ورفع مستوى جاهزيتها للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة بكفاءة وفاعلية.

وبيَّن أن نجاح دول المجلس في مواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والوفاء بالتزاماتها الدولية، يتطلب مواصلة العمل الخليجي المشترك وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية والاستفادة من الخبرات الدولية، بما يعزز مناعة اقتصادات دول المجلس ويحافظ على سلامة أنظمتها المالية.


ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

ما الدول التي قد تدفع ثمن تشديد ترمب العقوبات على إيران؟

إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرّون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنوب طهران (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع ضغوطها الاقتصادية على إيران، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على طهران، بل تمتد إلى عدد من أبرز شركائها التجاريين، مع تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، يعتزم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الكشف عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني بصورة أكبر، بعدما وصف ترمب وبيسنت الإجراءات المرتقبة بأنها بمثابة «يوم اقتصادي حاسم» لإيران.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة، في حين هبط الريال إلى مستوى قياسي جديد تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، بالتزامن مع تراجع صادرات النفط وتشديد القيود الأميركية على التجارة والشحن.

الصين... أكبر مشترٍ للنفط الإيراني

تبدو الصين في مقدمة الدول التي قد تواجه اختباراً حقيقياً، بصفتها أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها. ووفق «نيويورك تايمز»، كانت الصين تشتري في بعض الفترات ما يصل إلى 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

ورغم ذلك، يرى محللون أن التداعيات على الاقتصاد الصيني لن تكون كارثية؛ نظراً إلى ضخامة الاقتصاد الصيني وإمكانية استبدال النفط الإيراني بمصادر أخرى في الأسواق العالمية.

لكن أهمية العلاقة بالنسبة لبكين تتجاوز الجانب التجاري؛ إذ تحمل أبعاداً جيوسياسية في ظل رغبة الصين في الحفاظ على نفوذها وعلاقاتها مع طهران وموازنة النفوذ الأميركي.

نسخ من صحيفتي «همشهري» و«جامع جام» الإيرانيتين تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «بندقية العقوبات الفارغة» (إ.ب.أ)

الهند... عودة حذرة للنفط الإيراني

أما الهند، فقد تراجعت علاقاتها التجارية مع إيران بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية تحت ضغط العقوبات الأميركية. وانخفض حجم التجارة الثنائية إلى نحو 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025- 2026، مقارنة بأكثر من 17 مليار دولار في 2018- 2019، وفق الصحيفة الأميركية.

وكانت الهند قد أوقفت شراء النفط الإيراني في 2019، قبل أن تعود الإمدادات الإيرانية رسمياً إلى السوق الهندية في أبريل (نيسان) الماضي، بعد حصول دول من بينها الهند على إعفاء أميركي مؤقت يسمح باستيراد الخام الإيراني في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب.

ومن ثم، قد يؤدي تشديد العقوبات إلى تعقيد عودة النفط الإيراني إلى الهند، في وقت تواجه فيه نيودلهي أصلاً ضغوطاً من ارتفاع أسعار الخام.

الإمارات... خطوة استباقية

وتبدو الإمارات في وضع مختلف، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي وقف جميع التعاملات التجارية والمالية مع إيران.

ويشير تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار في 2024؛ ما يجعل القرار الإماراتي ذا تداعيات مهمة على الاقتصاد الإيراني، ولا سيما أن الإمارات تمثل مركزاً رئيسياً للخدمات المالية وإعادة التصدير التي تعتمد عليها الشركات والمستوردون الإيرانيون.

تركيا والعراق وباكستان... معضلة الجوار

وتبرز تركيا والعراق وباكستان أيضاً ضمن الدول الأكثر عرضة للضغوط الأميركية؛ نظراً إلى استمرار علاقاتها التجارية مع إيران ووجود روابط اقتصادية وجغرافية يصعب قطعها.

وتستورد إيران كميات كبيرة من السلع التركية، في حين تشكل التجارة البرية عاملاً مهماً في العلاقات بين البلدين. وبالنسبة إلى تركيا وباكستان تحديداً، فإن الحفاظ على علاقة مستقرة مع إيران يحمل أهمية سياسية وجيوسياسية إلى جانب المصالح الاقتصادية.

أما العراق، فيواجه ضغوطاً إضافية بسبب استمرار التعاملات مع جهات مرتبطة بإيران، في وقت سبق أن استهدفت فيه العقوبات الأميركية مجموعات إيرانية مرتبطة بالسوق العراقية.

العقوبات قد ترتد على الأسواق

ولا تتوقف تداعيات الخطة الأميركية عند التجارة الثنائية. فإذا نجحت واشنطن في تقليص مشتريات النفط الإيراني، فقد يؤدي ذلك إلى تشديد القيود على الإمدادات العالمية، خصوصاً مع استمرار اضطرابات حركة الناقلات في مضيق هرمز.

كما قد تجد الشركات والبنوك في الدول المتعاملة مع إيران نفسها أمام معادلة صعبة: الاحتفاظ بعلاقاتها مع طهران أو المخاطرة بالتعرض للعقوبات الأميركية وفقدان الوصول إلى النظام المالي والأسواق الأميركية.

ويشير محللون نقلت عنهم «نيويورك تايمز» إلى أن فرض عقوبات واسعة على شركاء إيران سيكون أكثر تعقيداً من استهداف طهران نفسها، وقد يكون تطبيقها بطيئاً وغير متساوٍ وصعب المراقبة، في حين لا توجد ضمانات بأن زيادة الضغط الاقتصادي ستدفع إيران بالضرورة إلى تقديم التنازلات السياسية التي تريدها واشنطن.


«إكوينور» و«أكير بي. بي» تكتشفان غازاً شمال غربي حقل «بالدر»

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
TT

«إكوينور» و«أكير بي. بي» تكتشفان غازاً شمال غربي حقل «بالدر»

منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أعلنت النرويج، الاثنين، أن شركتي النفط النرويجيتين «إكوينور» و«أكير بي. بي» اكتشفتا غازاً في منطقة «لينغا» الاستكشافية، على بُعد 10 أميال شمال غربي حقل «بالدر» في بحر الشمال.

وأوضحت أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم الاكتشاف يتراوح بين 0.1 و2.1 مليون متر مكعب قياسي من المكافئ النفطي القابل للاستخراج.

وتتولى إكوينور إدارة المنطقة الاستكشافية، وتمتلك حصة 60 في المائة فيها، بينما تمتلك شركة «أكير بي. بي» النسبة المتبقية البالغة 40 في المائة.

على صعيد موازٍ، أعلنت «إكوينور» يوم الاثنين، أنها تخطط لإعطاء الضوء الأخضر لتطوير حقل «لينورم» للغاز بحلول خريف عام 2027، وحقل «ويستينغ» للنفط المكتشف بحلول نهاية نفس العام، مع ترجيح بدء الإنتاج في عام 2031 أو 2032.

وقالت «إكوينور» إن الحقلين هما أكبر اكتشافات للنفط والغاز على الجرف القاري النرويجي.

وقدّم كيتيل هوف، رئيس عمليات «إكوينور» في النرويج، الجدول الزمني لتطوير الحقلين في بداية مؤتمر للطاقة عُقد يوم الاثنين.

وأعلنت شركة «إكوينور» أن حقل لينورم في بحر النرويج اكتُشف عام 2005، ويُقدّر أن يحتوي على ما بين 25 و30 مليار متر مكعب من موارد الغاز القابلة للاستخراج.

أما حقل ويستينغ، الذي يُقدّر أن يحتوي على نحو 500 مليون برميل من النفط، فمن المتوقع أن يصبح أقصى حقل نفطي شمالاً في العالم عند بدء الإنتاج فيه.