الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
TT

الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)

تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أشهر، الخميس، بعدما أسهم تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات في خفض عوائد الآجال الطويلة، ما قلّص أحد أبرز مصادر الدعم للعملة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الدين والتضخم.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، إلى 98.813 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1676 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر مايو.

وتأتي تحركات العملة بعد موجة بيع واسعة في أسواق السندات من الولايات المتحدة إلى أوروبا واليابان، دفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط مخاوف من ارتفاع مستويات الدين الحكومي وتزايد الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط واستمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع في وقت سابق من الأسبوع إلى 5.337 في المائة، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً، قبل أن تعلن الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة.

وتراجع العائد لاحقاً إلى نحو 5.184 في المائة، بعدما هبط 9 نقاط أساس عقب إعلان الخزانة، في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد من دون أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى توسيع ميزانيته العمومية.

الخزانة تضغط على العوائد... والدولار يدفع الثمن

ويرى محللون أن عمليات إعادة الشراء لا تمثل برنامجاً للتيسير الكمي، لكنها تحمل إشارة مهمة إلى استعداد الخزانة للتدخل إذا استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع.

وقال محللون إن هذا التحرك أضعف أحد آخر أعمدة الدعم الرئيسية للدولار، بعدما كانت العوائد المرتفعة على الأصول الأميركية تمنح العملة ميزة نسبية أمام العملات الأخرى.

وتزداد أهمية هذه المسألة إذا واصلت الخزانة توسيع عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، إذ أعلنت أنها ستقدم في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) مزيداً من التفاصيل بشأن أحجام العمليات المقبلة.

ويأتي ذلك بعد بدء العمليات الجديدة في 9 سبتمبر (أيلول)، ما يترك الباب مفتوحاً أمام زيادة مشتريات السندات طويلة الأجل في المراحل المقبلة إذا ظلت العوائد تحت الضغط.

الين يلتقط أنفاسه

وأتاح ضعف الدولار بعض الراحة للين الياباني، الذي ابتعد عن مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى شديد الحساسية بالنسبة للمستثمرين في ظل مخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وسجل الدولار نحو 158.45 ين، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 1.3604 دولار، في حين تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بعد بلوغ العملة السويسرية أعلى مستوى في شهرين خلال الجلسة السابقة.

«الفيدرالي» يزيد تعقيد المشهد

ويأتي ضعف الدولار أيضاً في الوقت الذي كشف فيه محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز) عن تصاعد القلق بشأن التضخم.

وأظهر المحضر أن عدة مسؤولين كانوا مستعدين لرفع الفائدة، بينما رأى كثيرون أن تشديد السياسة النقدية سيكون ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم باتجاه هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وهنا تواجه الأسواق معادلة معقدة: الخزانة تحاول تهدئة العوائد طويلة الأجل، بينما يظل «الفيدرالي» مستعداً لتشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم مرتفعاً.

وقد يدفع هذا التباين المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية الأصول الأميركية؛ خصوصاً إذا استمرت الخزانة في استخدام عمليات إعادة الشراء للحد من ارتفاع عوائد السندات.


مقالات ذات صلة

بيسنت يقر باستخدام الموارد المالية الأميركية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية

الاقتصاد بيسنت يقف على المنصة لإجراء بروفة قبل المؤتمر الجمهوري يوم الثلاثاء (أ.ب)

بيسنت يقر باستخدام الموارد المالية الأميركية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية

دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، عن استخدام واشنطن قوتها المالية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبل الروسي موضوعة فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

روسيا تؤكد عدم سعيها للتخلي عن الدولار وانفتاحها على جميع طرق الدفع

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الثلاثاء، إن روسيا لا تسعى إلى «التخلص من الدولار»، وإنها منفتحة على استخدام أي وسيلة دفع مقبولة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ارتفاع الين وترقب حاسم لبيانات التضخم الأميركية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الثلاثاء، متأثراً بالمكاسب القوية التي حققها الين الياباني، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتعافى قليلاً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على تحركات محدودة خلال تعاملات الاثنين، رغم ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صفائح من النحاس المكرر في مصنع داخل منجم (رويترز)

النحاس يرتفع ويتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية مدعوماً بتراجع الدولار

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع على مكاسب، مدعومة بالتراجع الحاد للدولار الأميركي خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

باكستان تستعد للحصول على شحنات من الغاز الطبيعي المسال

عبرت ناقلة محملة بوقود من قطر مضيق هرمز متجهة لباكستان ومن المقرر أن تتبعها ناقلة أخرى (رويترز)
عبرت ناقلة محملة بوقود من قطر مضيق هرمز متجهة لباكستان ومن المقرر أن تتبعها ناقلة أخرى (رويترز)
TT

باكستان تستعد للحصول على شحنات من الغاز الطبيعي المسال

عبرت ناقلة محملة بوقود من قطر مضيق هرمز متجهة لباكستان ومن المقرر أن تتبعها ناقلة أخرى (رويترز)
عبرت ناقلة محملة بوقود من قطر مضيق هرمز متجهة لباكستان ومن المقرر أن تتبعها ناقلة أخرى (رويترز)

تستعد باكستان للحصول على شحنات من الغاز الطبيعي المسال التي تشتد الحاجة إليها؛ حيث عبرت ناقلة محملة بوقود من قطر مضيق هرمز، ومن المقرر أن تتبعها ناقلة أخرى.

وعبرت الناقلة «المرونة» الممر المائي في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومن المقرر أن تصل إلى باكستان بحلول غداً الخميس، حسب بيانات تتبُّع السفن التي جمعتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ومن المتوقع أن تعبر ناقلة أخرى محملة بالغاز الطبيعي المسال القطري خلال الأيام المقبلة، متجهة أيضاً إلى الدولة الواقعة جنوب آسيا، طبقاً لما ذكره تجار مطلعون على المسألة، حسب «بلومبرغ» يوم الأربعاء.

ومن المرجح أن يعني هذا التطور أن باكستان، التي كانت قد توسطت سابقاً في محادثات سلام بين أميركا وإيران، لن تحتاج إلى شراء كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية، وهي سوق يتم فيها تداول الأصول وتسلمها في الحال؛ حيث ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022.

وكانت الحكومة الباكستانية تعاني من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، بعد أن أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز بالضرورة إلى توقف الإمدادات من قطر التي تعد المورِّد الرئيسي للبلاد.


توقعات بتجاوز تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا 6 % بحلول منتصف 2027

تُعرض الفاكهة للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» في لندن (رويترز)
TT

توقعات بتجاوز تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا 6 % بحلول منتصف 2027

تُعرض الفاكهة للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» في لندن (رويترز)

رجّح اتحاد الصناعات الغذائية والمشروبات في بريطانيا، يوم الأربعاء، ارتفاع معدل تضخم أسعار المواد الغذائية إلى نحو 4 في المائة بحلول نهاية العام، على أن يتجاوز 6 في المائة بحلول منتصف عام 2027، في ظل التداعيات المستمرة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والجفاف الذي تشهده أوروبا، وتأثيرات ظاهرة النينيو المناخية.

وقال اتحاد الأغذية والمشروبات إن الأسعار سترتفع بنسبة 3.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في انخفاض كبير عن توقعاته السابقة التي أشارت إلى ارتفاع بنحو 10 في المائة. لكنه توقع أن يستمر التضخم في الارتفاع بعد ذلك، ليبلغ ذروته عند 6.4 في المائة في يوليو (تموز) 2027.

وقالت الرئيسة التنفيذية لاتحاد مصنعي الأغذية والمشروبات، كارين بيتس: «حرص مصنعو الأغذية والمشروبات على إبقاء أسعار المواد الغذائية عند أدنى مستوى ممكن خلال أزمة الطاقة التي أعقبت إغلاق مضيق هرمز، لكن لا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو إلى ما لا نهاية».

وأضافت أن «الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف، الذي تفاقم بفعل موجة الحر الشديدة التي شهدها هذا الصيف، يعني أن أسعار المواد الغذائية سترتفع هذا العام، ونعتقد أن هذا الارتفاع سيستمر حتى عام 2027».

وقال الاتحاد إن تضخم أسعار المواد الغذائية من المرجح أن يظل أعلى بكثير من متوسطاته التاريخية خلال النصف الثاني من عام 2027، مع بلوغ التضخم ذروة أقل واستمراره عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً في أبريل (نيسان).

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات تباطأ في يوليو إلى 1.3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

ويرى «بنك إنجلترا» أن أسعار المواد الغذائية والطاقة تؤدي دوراً أكبر في تشكيل تصورات الأسر بشأن التضخم مقارنة بفئات السلع والخدمات الأخرى.

وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 2.9 في المائة في يوليو.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن يرتفع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 3.5 في المائة بحلول ديسمبر، فيما يتوقع أن يبلغ معدل تضخم أسعار المستهلكين 3.1 في المائة.

وقال اتحاد الصناعات الغذائية إن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفعت بنحو 40 في المائة إجمالاً منذ عام 2020.

ودعا الاتحاد الحكومة إلى تعليق خططها الرامية إلى تقييد تسويق الأغذية المصنفة على أنها غير صحية، مشيراً إلى أن ارتفاع ضرائب الرواتب وتشديد قواعد الإعلان والتغليف أضافا مليارَي جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار) إلى تكاليف القطاع العام الماضي.


قوة الين تهدّئ رهانات الفائدة وتضغط على «نيكي»

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

قوة الين تهدّئ رهانات الفائدة وتضغط على «نيكي»

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية جلسة الأربعاء تحت تأثير قوتين متعاكستين؛ مع ارتفاع الين الذي خفّف توقعات تشديد «بنك اليابان» بوتيرة أكثر حدة، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط الذي أعاد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى الواجهة، مما دفع الأسهم إلى التراجع وألقى بثقله على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.19 في المائة عند 65142.78 نقطة، بعدما ارتفع خلال الجلسة بما يصل إلى 0.8 في المائة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.09 في المائة إلى 4046.64 نقطة.

وجاء التحول في اتجاه الأسهم بعدما تصاعدت المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع إعلان إيران إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة في الأردن يستخدمها الجيش الأميركي ومهاجمة عدد من السفن، بعد إعلان واشنطن تدمير ناقلات نفط إيرانية. وأدى ذلك إلى إعادة تسعير مخاطر الطاقة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يهدد اليابان بصورة مباشرة نظراً إلى اعتمادها الكبير على استيراد الوقود، فارتفاع النفط يعني ضغوطاً إضافية على الشركات والأسر، وقد يعيد إشعال التضخم حتى في وقت يساعد فيه ارتفاع الين على خفض تكلفة الواردات.

وقالت استراتيجية الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، ماكي ساوادا، إن تدهور الوضع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط يضغطان على الأسهم اليابانية، رغم استمرار الأداء القوي لأسهم أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وحصل قطاع التكنولوجيا على دعم من أنباء عن صفقة بمليارات الدولارات بين «فيريزون» و«كورنينغ» لتوريد ألياف ضوئية عالية الكثافة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأسهم ذلك في ارتفاع أسهم شركات الكابلات اليابانية، إذ قفز سهم «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 12.63 في المائة، وصعد «فوجيكورا» 8.07 في المائة.

كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» ارتفاع ثقة كبار المصنعين اليابانيين في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، مدعومة بالطلب القوي على أشباه الموصلات ومراكز البيانات، مما يؤكد أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يوفر دعماً مهماً للاقتصاد والأسواق.

انخفاض العوائد

لكن سوق السندات بعثت برسالة مختلفة، فقد انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات «بنك اليابان»، بمقدار نقطة أساس إلى 1.835 في المائة، في حين تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.22 في المائة.

ويعكس هذا التراجع تغيراً في توقعات المستثمرين بشأن سرعة رفع أسعار الفائدة، فارتفاع الين يقلص تكلفة الواردات ويخفّف بعض الضغوط التضخمية، ما قد يقلّل حاجة «بنك اليابان» إلى التحرك بوتيرة أسرع مما كانت الأسواق تتوقعه قبل أيام.

وقال كبير مديري الصناديق التنفيذيين في «ميتسوبيشي يو إف جي لإدارة الأصول»، ماسايوكي كوجوتشي، إن الأسواق تراقب الين من كثب، مشيراً إلى أن استمرار قوته يمكن أن يخفف مخاوف التضخم ويزيد الإقبال على شراء السندات طويلة الأجل. وأضاف أن ارتفاع العملة اليابانية، إذا استمر، قد يؤدي أيضاً إلى تراجع توقعات رفع الفائدة بسرعة من جانب «بنك اليابان».

وكانت سوق السندات قد شهدت ارتفاعاً قوياً في الأسعار الأسبوع الماضي، مع إغلاق المستثمرين مراكز تراهن على زيادة انحدار منحنى العائد. وساعد صعود الين في تهدئة المخاوف من أن يكون البنك المركزي متأخراً في مواجهة التضخم. غير أن الصورة ليست محسومة بالكامل، إذ لا تزال خطط الإنفاق الحكومي المرتفعة تدفع بعض المستثمرين إلى الحذر من السندات طويلة الأجل، بسبب احتمال زيادة الإصدارات الحكومية مستقبلاً.

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في «طوكيو مارين لإدارة الأصول»، شينجي إبيهارا، إنه يتوقع اتجاهاً نحو تسطح منحنى العائد على المدى الطويل، مشيراً إلى تراجع المخاوف من أن يكون بنك اليابان «متأخراً عن المنحنى» في مواجهة التضخم. كما أشار إلى أن النمو القوي في مبيعات السندات الحكومية المخصصة للأفراد قد يخفّف الحاجة إلى زيادة كبيرة في الإصدارات الموجهة للمؤسسات، وهو عامل داعم للسندات طويلة الأجل.

وبذلك تبدو الأسواق اليابانية عالقة بين اتجاهين؛ فمن جهة، يدعم ارتفاع الين السندات ويخفف الضغوط على البنك المركزي لتشديد السياسة بسرعة. ومن جهة أخرى، تبقي الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع النفط مخاطر التضخم مرتفعة، في حين يظل قطاع التكنولوجيا مصدر دعم للأسهم. والنتيجة أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية للشراء في بعض أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع ميل إلى السندات القصيرة والمتوسطة الأجل، مقابل حذر أكبر تجاه الأسهم الحساسة للتضخم والنمو.

وسيظل مسار الين، أكثر من أي عامل آخر، محوراً رئيسياً للأسواق خلال الفترة المقبلة. فإذا استمرت العملة في الارتفاع فقد تهدأ رهانات التشديد النقدي السريع أكثر، أما إذا عاد الين إلى الضعف بالتزامن مع ارتفاع النفط فقد تعود توقعات رفع الفائدة بوتيرة أسرع إلى الواجهة.